ولتدوي قهقهاتي المجلجلة في الأرجاء والأجواء عاليا ، ضاحكا ملئ فمي ، من كل معايير الأحكام القيمية الصادرة عن قراء ، مهما بلغت حذاقتهم وترسخت حصافتهم ، وتسامقت ذائقاتهم ، وسأحكم بالجمود الفكري والفقر العقلي ، وبعوز الحس النقدي ، وبالتسطح والتبلد على نقاد ، مهما كانت رفعة درجات شهاداتهم ، وثقلت في موازين الفكر أسماءهم ، ومهما علت مكانتهم ، إذا ما جدول كل أولئك وموضعوا رائعة لوليتا في خانة أدب الجنس البحت ، لأنهم بذلك هم أبعد ما يكون ، عن فهم فكرة النص وحسن تأويله .
إن متعة القراءة الحقة ، وفن النقد وحسه ، لأي نص من النصوص المبتكرة ، تكمن في قراءة اللامكتوب ، واستنطاق المصمت عنه ، والإحاطة التامة بفهم اللامقول المخبوء ما بين السطور ،
وهذا ما ألهمته من خلال قراءتي لرائعة العبقري فلاديمير نابوكوف.
إذا كان لعباقرة الموسيقى وأربابها الملهمين أن سموا معزوفة موسيقية عالمية شهيرة بمعزوفة الشيطان ، وإن كنتني مجرد قارئ بسيط يجهد طوال عمره في دفع الجهل عن نفسه قدر المستطاع ، فلي أن أسمي لوليتا في فن الرواية بسردية الشيطان .
لإلمامها الدقيق التام ، بأدق تفاصيل الحياة البوهيمية للمكبوتين ، تلك الحياة المتخمة بالشهوات الوضيعة السافلة ، والمتع العابرة التافهة الساقطة ، والملذات المسمومة المحمومة القذرة ، بطريقة لم تخطر على بال إنسي من بني البشر ، ولا طرقها خيال من أخيلة الجن .
إن عبقرية فلاديمير نابوكوف في رواية لوليتا ، تتجلى في قدرته المتفردة على اختلاق بدل شخصية بطولية شيطانا جنسيا ماثلا في جان جاك همبرت .
الذي تحول من صفة مستأجر إلى عشيق مقرف حد الفضاعة ، بانحلاله القيمي الوضيع ، ذلك المهووس بعيش حالة مرح دائمة ، والممسوس بجنون البحث عن فردوسه في قعر الجحيم ، ليحطمه إرضاء شهوته الجامحة بدل أن ينعشه .
إن هذا العمل الفني العظيم الأصيل ، والذي انطوى على مفاجآت صادمة ، ونزعات شهوانية خطيرة مهلكة مدمرة ، وشرور نفسية مريعة ، هو قصة مأساوية تهدف إلى تمجيد الأخلاق ، إذ تصرح برمزياتها الدفينة بأن الحياة الأسرية الأكثر بؤسا على الإطلاق ، تظل أفضل من العيش في بوهيمية سفاح المحارم المقيت .
وأن العيش اليتيم العقيم في عالم الأفكار بعيدا عن عالم الأشياء ضياع ، ونوع من التضليل والخداع ، إذ لا معنى للكلمات من دون تجربة حسية واعية .
وأن حس الأخلاق هو الواجب الذي نسدده لقاء حس الجمال الفاني الذي نستعذبه .
إن رواية لوليتا لا تحكي فقط قصة تلك الفتاة التي نبتت كوردة نضرة بين الأشواك ، تلك الملاك المطوق بالشياطين ، إنها تحكي مأساة الطفولة البريئة ، المتروكة كغزالة وديعة ، دون حصون القيم والقوانين ، لتكون فريسة متاحة وغنيمة باردة ، لمخالب المستضبعين وأنياب أشباه البشر المتحيونين ، والمسوخ المتشيطنين .
ولعل جزيرة أوبستين المفضوح أمرها مؤخرا ، ما هي إلا واحدة من تلك الأوكار الشيطانية المأهولة بالملاعين .
لوليتا هي صرخة نابوكوف.التحذيرية المدوية ، مما يهدد مجتمعاتنا الإنسانية ، من مخاطر الشهوانية الفاجرة ، ومصائرها البائسة .
ثمة من سيحكم على أدب العبقري فلاديمير نابوكوف بالسفالة والنذالة والإنحطاط ، مثلما حكم الكثير من السطحيين على نص إحدى عشرة دقيقة لباولو كويلو ، غلى أنه نص إباحي محض ، في حين أنه دعوة جريئة لمحاربة بؤر الفقر ، الذي يعد أول دافع لانتشار ظاهرة العهر بمآلاتها الفضيعة ، وتفشيها بين أوساط المجتمعات كالجوائح والطواعين .
ومثلما حكمت أغلبية المخصيين فكريا ، على صاحبة ديواني النهديات ، للسيدة وفاء بوعتور ، بأنها كاتبة داعرة ، وأن أدبها إيروتيكي صرف ، في حين أنها امرأة تروي على طريقة الميثيولوجيات مأساة المرأة ، في ظل واقع ذكوري بليد ، قارعت بلغة نهدها سلطة عنصرية جائرة متحجرة شيأت كل قيم العدالة والحب والجمال والحرية .
ولا أستبعد أن يحكم علي وأدان من قبل أولئك المتعالمين ، بأنني أرافع عن أدب غير جدير بالقراءة ، وأني أدافع عن كتاب منحطين ، والحقيقة أنه أدب يظل عصيا على فهوم عقولهم القاصرة المقعرة .
وما أنا إلا قارئ يقول في كل نص يقرأه كلمته ويمضي ، دون أن يأبه لهرطقات العاطلين ، ودون أن يصيخ سمعه لهذيان وثرثرات النكرات التافهين .
أحبتي الكرام لم أجد خير ما أختتم به قراءتي من غير أن اقول لكم ، بأنه لا حرية بلا أسقف ، ولا حب دون حدود .
جمعي شايبي .
إن متعة القراءة الحقة ، وفن النقد وحسه ، لأي نص من النصوص المبتكرة ، تكمن في قراءة اللامكتوب ، واستنطاق المصمت عنه ، والإحاطة التامة بفهم اللامقول المخبوء ما بين السطور ،
وهذا ما ألهمته من خلال قراءتي لرائعة العبقري فلاديمير نابوكوف.
إذا كان لعباقرة الموسيقى وأربابها الملهمين أن سموا معزوفة موسيقية عالمية شهيرة بمعزوفة الشيطان ، وإن كنتني مجرد قارئ بسيط يجهد طوال عمره في دفع الجهل عن نفسه قدر المستطاع ، فلي أن أسمي لوليتا في فن الرواية بسردية الشيطان .
لإلمامها الدقيق التام ، بأدق تفاصيل الحياة البوهيمية للمكبوتين ، تلك الحياة المتخمة بالشهوات الوضيعة السافلة ، والمتع العابرة التافهة الساقطة ، والملذات المسمومة المحمومة القذرة ، بطريقة لم تخطر على بال إنسي من بني البشر ، ولا طرقها خيال من أخيلة الجن .
إن عبقرية فلاديمير نابوكوف في رواية لوليتا ، تتجلى في قدرته المتفردة على اختلاق بدل شخصية بطولية شيطانا جنسيا ماثلا في جان جاك همبرت .
الذي تحول من صفة مستأجر إلى عشيق مقرف حد الفضاعة ، بانحلاله القيمي الوضيع ، ذلك المهووس بعيش حالة مرح دائمة ، والممسوس بجنون البحث عن فردوسه في قعر الجحيم ، ليحطمه إرضاء شهوته الجامحة بدل أن ينعشه .
إن هذا العمل الفني العظيم الأصيل ، والذي انطوى على مفاجآت صادمة ، ونزعات شهوانية خطيرة مهلكة مدمرة ، وشرور نفسية مريعة ، هو قصة مأساوية تهدف إلى تمجيد الأخلاق ، إذ تصرح برمزياتها الدفينة بأن الحياة الأسرية الأكثر بؤسا على الإطلاق ، تظل أفضل من العيش في بوهيمية سفاح المحارم المقيت .
وأن العيش اليتيم العقيم في عالم الأفكار بعيدا عن عالم الأشياء ضياع ، ونوع من التضليل والخداع ، إذ لا معنى للكلمات من دون تجربة حسية واعية .
وأن حس الأخلاق هو الواجب الذي نسدده لقاء حس الجمال الفاني الذي نستعذبه .
إن رواية لوليتا لا تحكي فقط قصة تلك الفتاة التي نبتت كوردة نضرة بين الأشواك ، تلك الملاك المطوق بالشياطين ، إنها تحكي مأساة الطفولة البريئة ، المتروكة كغزالة وديعة ، دون حصون القيم والقوانين ، لتكون فريسة متاحة وغنيمة باردة ، لمخالب المستضبعين وأنياب أشباه البشر المتحيونين ، والمسوخ المتشيطنين .
ولعل جزيرة أوبستين المفضوح أمرها مؤخرا ، ما هي إلا واحدة من تلك الأوكار الشيطانية المأهولة بالملاعين .
لوليتا هي صرخة نابوكوف.التحذيرية المدوية ، مما يهدد مجتمعاتنا الإنسانية ، من مخاطر الشهوانية الفاجرة ، ومصائرها البائسة .
ثمة من سيحكم على أدب العبقري فلاديمير نابوكوف بالسفالة والنذالة والإنحطاط ، مثلما حكم الكثير من السطحيين على نص إحدى عشرة دقيقة لباولو كويلو ، غلى أنه نص إباحي محض ، في حين أنه دعوة جريئة لمحاربة بؤر الفقر ، الذي يعد أول دافع لانتشار ظاهرة العهر بمآلاتها الفضيعة ، وتفشيها بين أوساط المجتمعات كالجوائح والطواعين .
ومثلما حكمت أغلبية المخصيين فكريا ، على صاحبة ديواني النهديات ، للسيدة وفاء بوعتور ، بأنها كاتبة داعرة ، وأن أدبها إيروتيكي صرف ، في حين أنها امرأة تروي على طريقة الميثيولوجيات مأساة المرأة ، في ظل واقع ذكوري بليد ، قارعت بلغة نهدها سلطة عنصرية جائرة متحجرة شيأت كل قيم العدالة والحب والجمال والحرية .
ولا أستبعد أن يحكم علي وأدان من قبل أولئك المتعالمين ، بأنني أرافع عن أدب غير جدير بالقراءة ، وأني أدافع عن كتاب منحطين ، والحقيقة أنه أدب يظل عصيا على فهوم عقولهم القاصرة المقعرة .
وما أنا إلا قارئ يقول في كل نص يقرأه كلمته ويمضي ، دون أن يأبه لهرطقات العاطلين ، ودون أن يصيخ سمعه لهذيان وثرثرات النكرات التافهين .
أحبتي الكرام لم أجد خير ما أختتم به قراءتي من غير أن اقول لكم ، بأنه لا حرية بلا أسقف ، ولا حب دون حدود .
جمعي شايبي .