لكأن إلهام كاتب الصحراء ولسانها النطوق ، العملاق إبراهيم الكوني ، منذور لإدهاشنا ، مع كل تحفة من تحفه الأدبية الخالصة ، .
على هوية الأجداد القدامى ، الذين استوطنوا الشمال الإفريقي مذ ماض سحيق ، وعلى بقايا آثار الحضارة السامية للأسلاف الذين سبقونا بالحضور على مسرح التاريخ بآلاف السنين المندثرة ،...
الهوية ، اليتم ، الصداقة ، السجن ، الحرب والحب والإغتيال ، على هذه الثيمات ارتكزت تحفة ظل الوشم ، فقام في شموخ صرحها المشيد .
أما زمكانيتها ، فقد دارت رحى أحداثها الطاحنة المتشعبة المؤلمة ، في قلب عاصمة الأوراس _ باتنة _ إبان تسعينيات القرن المنصرم .
وبتقنية الإسترجاع ، حاك العبقري الملهم ،...
__ صلاة الوداع __ بركاني كمال .
الهوية ، الوطن ، الإغتراب ، الإحتلال ، الحب ، الحرب وفتن الإقتتال ، لا عجب في أن يتخذ أيما كاتب من كل هذه الثيمات متكأ ، لنص من نصوصه المبتكرة .
لكن ما يفوق الإدهاش حقا ، هو أن يتقن كاتب حريف ، صنعة المزاوجة بينها ، وفن توظيفها ببراعة مذهلة ، ويحوك ما بينها...
قرأت العديد.من نصوص الأدب الرومانسي ، غير أن تحفة رامة والتنين ، هي أكملها روعة ، وأكثرها متعة ، وأقدرها إدهاشا على الإطلاق .
كيف لا ، ومهندس سرديتها المبهرة ، هو العبقري الملهم ، إدوارد سعيد الخراط ، الذي عجن بين دفتي هذا المنجز ، عالما عاطفيا، متخما بالحب والوحدة والألم ، بصدق أصيل وحس نبيل...
الحمد لله الذي سبب الأسباب ، ويسر التآم شمل الأحبة والرفاق والأصحاب .
والصلاة والسلام على خير من قام لله وصام وأناب ، وعلى آله وصحبه الأتقياء ، أولى الهدى والألباب ، فبارك اللهم لنا بمحبتهم الأجر والثواب .
أما بعد :
أساتذتي الأفاضل ، أحبتي الكرام ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
إنه لمن...
الغثيان رواية فلسفية بامتياز ، ببراعة واقتدار نسج العبقري الملهم ، جان بول سارتر سرديتها المبهرة على لسان بطله المحوري ، روكانتان أنطوان ، الذي كرس جل وقته لكتابة يومياته التي قضاها في مدينة بوفيل الفرنسية الهادئة .
لم تنتظم الأشياء من حول روكانتان كباقة ورد ، بل تموقعت بفوضى عقد منفرط الحبات ،...
من منا لا يعرف رواية المعطف للعبقري الملهم غوغول ، وهي لا تزال تلوح مشعة كأسطع النجوم في سماءات الأدب .
نظرا لعظيم شهرتها ، وذيوع صيتها ، لا تزال جماهير المتلقين جيلا بعد جيل ، من سائر الأمم على اختلاف ألسنها ، وتعدد ثقافاتها وهوياتها ، تتهافت بلهفة وشغف كبيرين ، على قراءة هذه التحفة الأدبية...
أنا معزوفة يونانية
موسقها نيكوس
على وتر الشجن
متخما جوع نوتاتها
بالوجع
على أوتار روحي
يسري كالصدى
لحن الألم
أنا مأساة إغريقية
كرع هوميروس
ملح أدمعها
في أكأس الأخيلة
في حانات الحلم
ما حياتي سوى
مسرحية هزلية
نسخ شكسبير أدوارها
من ألواح القدر
ما حياتي
إلا ملهاة
رسم دانتي أليغري...
نص فلسفي عميق ، يرسم لنا بسرديته الباذخة الجمال ، خارطة طريق ، تجنبنا مغبة الضياع في مدارات الوهن ، وتذود عنا الشعور باليأس والقنوط ، وتقينا السقوط في مهاوي الضعف السحيقة ، وتبعث فينا روح المقاومة بدل رفع رايات الإستسلام .
إذ يعلمنا العبقري الملهم صامويل بيكيت كيف يكون باستطاعة الإنسان بفعل...
هكذا يبدع العمالقة والكبار ، حينما يمنحون للمدن والأمكنة حقها المشروع في أدوار البطولة ، فيحفظون بسحر السرد وبراعة الحكي تاريخها من الإندثار .
وهذا شأن الكاتب الكبير إبراهيم عبد المجيد مع الإسكندرية ، كواحدة من أهم مدن الشرق وأعظمها على الإطلاق.
وهو يرصد بذكائه الوقاد ، أهم تحولاتها الكبرى ،...
خمسون عاما
ولا شيئ
قي قبضة
اليد
غير الريح
خمسون عاما
ولا لحن
في فم الحياة
غير الفحيح
خمسون عاما
يا نزيف العمر
الجريح
يا قصة القلب
الذبيح
خمسون عاما
فيها الربيع والعشب
فيها القحط والجدب
فيها الهمة والتعب
فيها الحب والحرب
فيها الرضى والعتب
فيها الرثاء
فيها الهجاء
وفيها المديح...
مع قدوم الليل
أستيقظ
في فراديس
حلمي
على مطلع النهارات
أسبت
في كوابيس
يقظتي
أنا ..
ومن أكون
أنا
غير بائس
يطوقه فقر
مكين
من كل الجهات
مهلهل العظام
رث الأسمال
لا أتأنق
إلا حينما أرتدي
فكرتي
لم أرضع من نهد الحياة
حليب لغة
ألذ من الصمت
لم أتخم شبعا
مذ ولدت
بغير حياة منكهة
بطعم الموت
لم ألج حافي الروح...
براكسا ، أو مشكلة الحكم ، مسرحية مستوحاة من مسرحية مجلس النساء التي مثلت عام : ٣٩٢ ق. م ، والتي تعود عبقرية تأليفها لأب الكوميديا الإغريقية ، وعملاق عمالقتها وقطب أقطابها الملهمين ، أريستوفان.
وقد كان أبو المسرح العربي الحكيم توفيق الحكيم رحمه الله واحدا من الكثيرين الذين التقطوا فتات المائدة...
لم يكن بمقدور الممثلة السينمائية الأنجليزية الشهيرة ميليسا بارلو العيش في الأوهام والأكاذيب ، ولا كان بمستطاعها الإستمرار في تمثيل أدوارها في كوميديا سعادة قذرة .
لم تجد لها من حل لإنهاء مأساتها غير الرحيل والإغتراب والهروب من بيئة موبوءة بالنفاق والخديعة والتصنع ، مضحية بشهرتها وبفردوس مستقبلها...