علجية عيش..ماذا يقصد سلامة كيلة باليسار الإسلامي؟

المفاهيم و الأفكار عند سلامة كيلة ، من خلال كتابه "العرب و مسألة الأمّة"
(ماركسي ينتقد الماركسية )


يقول سلامة كيلة عن المفاهيم و الأفكار بأنها نتاج الواقع، لكنها قد تُعَبِّرُ عن الواقع تعبيرا حقيقيا، و قد تكون تعبيرا زائفا عنه، و يقول أن الأمة لا توجد في الثقافة بل في الواقع و في الأساس الواقعي، و الإزدواجية في الفكر و في الخطاب تنشأ عنها اتجاهات فكرية مختلفة و متناقضة خاصة حين يُعْتمَدُ التاريخ حينا و الدين حينا آخر و اللغة حينا ثالثا، و هنا تظل الغالبية تعيش الإزدواجية و تحاول طمسها و إخفائها، و هنا يسقط التاريخ الواحد و يصبح هناك تاريخان لأمة واحدة، و يعَدُّ المفكر الفلسطيني سلامة كيلة و هو كاتب و باحث من أبرز وجوه الفكر اليساري والقومي العربي ومن المدافعين عن قضايا التحرر والواقع العربيإن، كما يعتبر من المنظرين للثورة السورية


السبب - كما يرى هو - أن الإنسان العربيُّ تمسّك بالحلم الماضي ليحوّله إلى حلم المستقبل، بينما تخلىّ عن المحسوس الواقعي الذي هو أعظم ما قدمه إلينا التاريخ و يقصد بذلك قضية الوطن و الأمّة، يقول : إن مسار التطور الإقتصادي الإجتماعي و الفكري و السياسي الذي حدث منذ بداية الإستعمار، قد قلب العلاقة بين الحاضر و الماضي و جعلها تقف على رأسها، فأصبح الحاضر تراثا أو فكرا أو حلما و الماضي هو المحسوس ( الوطن) فغدونا نعيش الماضي في كلا الحالتنين:
الأولى: لأننا نعيش الماضي في الفكر ( الوعي) لأننا نعيش التراث و نعي ( نحس) الوطن الماضي، بدل من أن يكون الحاضر هو الوطن الذي نسعى من أجل تطوره و تقدمه و الماضي هو التراث الذي نعمل من أجل دراسته، لذلك علينا أن نبتعد قليلا عن الحلم و لنبحث في الواقع لكي يتوضح لنا جوهر هذه الإشكالية و قد كانت له رؤية مخالفة لمشكلة النهضة، حيث يعبّر عنها بأنها مُجْهِضَة، كما انتقد الماركسية و قال عنها أنها لم تقدم ما هو مهم ، و ركزت على الجانب السياسي في الصراعات، وراهنت على تطور الرأسمالية وأن يتحقق التطور في ظل الرأسمالية وهذا مشروع وهمي.
الثانية: تتعلق باليسار الإسلامي يقول سلامة كيلة أنه حاول الجمع بين المبدأ الإسلامي و أفكار اليسار، إذ يقول أن هذا التيار (الإسلام اليساري) انهى كل هذه الأفكار، لأن الإسلام منظور و ليس عقائديا فقط، فهو مشروع مجتمعي محدد بنصٍّ قرآنيٍّ مقدما في ذلك راشد الغنوشي نموذجا ، و ينتهي سلامة كيلة إلى أن هذا التيار هو فكرة برزت بعد هزيمة 67 وهزيمة المقاومة الفلسطينية في الأردن، كان فيها تراجع لليسار وميل من بعض اليساريين الذين شعروا أنهم لم يفهموا التاريخ أو وعي الشعب فعادوا للتراث العربي الإسلامي و منهم حسن حنفي وطيب تيزيني ومحمود إسماعيل وحسين مروة وغيرهم.
و المفكر سلامة كيلة ناشط سياسي محسوب على اليساريين المتشددين من مواليد بيرزيت في فلسطين عام 1955 ، كان من المهتمين بالحركة الوطنية الفلسطينية في أوائل السبعينيات، بعد أن نالَ منحةً لمتابعة دراساته في العلوم السياسية في جامعة بغداد ،انضمّ الى كتيبة الجرمق وهي كتيبة طلابية يسارية مسلّحة مرتبطة بالتيار الماركسي لحركة فتح قبل أن ينشق عنها ، أدرجته إسرائيل ضمن القائمة السوداء وحرمته من حقه في العودة بسبب نشاطه العسكري في الحركة الوطنية الفلسطينية ، لينتقل إلى سوريا، و فيها تعرض لكثير من الملاحقات و الإعتقالات على يد السلطات السورية ايام الرئيس حافظ الأسد من سنة 1992 إلى 2000، و كذلك في عهد بشار الأسد لمشاركته في ثورة صيف 2012 وتعرض للتعذيب من طرف المخابرات قبل أن يتم ترحيله من سوريا إلى الأردن.
علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...