نحن بصدد قصة قصيرة ،تحتفظ بقدرتها على تحويل مشهد شعبي مألوف إلى تأمل في الحرية والاختلاف والنجاة.
«نصف صرصار» نص قصير يقوم على فكرة واضحة، لكنه لا يكتفي بالفكرة؛ إذ يمنحها جسدًا وصورة وحركة، ويجعل من الصرصار مرآة يرى الإنسان فيها شيئًا من عجزه، وربما شيئًا من حريته المقيدة
ينطلق القاص والشاعر القدير ضياء طمان من مشهد يومي شديد البساطة: رجل يحاول أن يجد لنفسه موطئ قدم في شارع شعبي مزدحم، فيكتشف أن كائنًا صغيرًا، مجرد حشرة حقيرة ، يمتلك من الحرية في الحركة ما لا يمتلكه هو.
من هنا تتشكل المفارقة الأساسية في القصة؛ فالصرصار لا يملك القوة ولا المكانة ولا الحقوق التي يملكها الإنسان، لكنه يملك شيئًا أكثر بدائية وأشد حسماً: القدرة على اختيار طريقه. الحائط بالنسبة إليه رصيف، والارتفاع بالنسبة إليه مساحة طبيعية للحركة، بينما يجد بطل القصة نفسه محاصرًا بين شارع لا يعترف به ورصيف لا يتسع له.
وتتجاوز القصة وصف الزحام إلى معنى أكثر اتساعًا. فعبارة «كان يمشي على حافة نفسه» تنقل الأزمة من المكان إلى الداخل؛ إذ يصبح ضيق الشارع انعكاسًا لضيق الإنسان نفسه، ويصبح البحث عن موطئ قدم بحثًا عن مكان في الحياة.
أما «نصف صرصار» في العنوان، فيحمل دلالة رمزية لافتة؛ فالرجل لا يريد أن يتخلى تمامًا عن إنسانيته، وإنما يتمنى امتلاك بعض خصائص ذلك الكائن الذي تحرر من القواعد التي تحاصره. يريد أن يظل صاحب اسم ووظيفة وبطاقة، لكنه يريد في الوقت نفسه أن يمتلك «حائطه الخاص». وهنا يصبح التحول المتخيل تعبيرًا عن أزمة الإنسان مع عالم لا يجد فيه مكانًا كافيًا لوجوده.
وتبرز في القصة صور موفقة، من بينها: «الحائط كله رصيفه.. والارتفاع كله حقه الطبيعي»، وهي جملة تختصر المفارقة كلها، وتعيد تعريف المكان من وجهة نظر كائن مختلف.
.
«نصف صرصار» نص قصير يقوم على فكرة واضحة، لكنه لا يكتفي بالفكرة؛ إذ يمنحها جسدًا وصورة وحركة، ويجعل من الصرصار مرآة يرى الإنسان فيها شيئًا من عجزه، وربما شيئًا من حريته المقيدة
ينطلق القاص والشاعر القدير ضياء طمان من مشهد يومي شديد البساطة: رجل يحاول أن يجد لنفسه موطئ قدم في شارع شعبي مزدحم، فيكتشف أن كائنًا صغيرًا، مجرد حشرة حقيرة ، يمتلك من الحرية في الحركة ما لا يمتلكه هو.
من هنا تتشكل المفارقة الأساسية في القصة؛ فالصرصار لا يملك القوة ولا المكانة ولا الحقوق التي يملكها الإنسان، لكنه يملك شيئًا أكثر بدائية وأشد حسماً: القدرة على اختيار طريقه. الحائط بالنسبة إليه رصيف، والارتفاع بالنسبة إليه مساحة طبيعية للحركة، بينما يجد بطل القصة نفسه محاصرًا بين شارع لا يعترف به ورصيف لا يتسع له.
وتتجاوز القصة وصف الزحام إلى معنى أكثر اتساعًا. فعبارة «كان يمشي على حافة نفسه» تنقل الأزمة من المكان إلى الداخل؛ إذ يصبح ضيق الشارع انعكاسًا لضيق الإنسان نفسه، ويصبح البحث عن موطئ قدم بحثًا عن مكان في الحياة.
أما «نصف صرصار» في العنوان، فيحمل دلالة رمزية لافتة؛ فالرجل لا يريد أن يتخلى تمامًا عن إنسانيته، وإنما يتمنى امتلاك بعض خصائص ذلك الكائن الذي تحرر من القواعد التي تحاصره. يريد أن يظل صاحب اسم ووظيفة وبطاقة، لكنه يريد في الوقت نفسه أن يمتلك «حائطه الخاص». وهنا يصبح التحول المتخيل تعبيرًا عن أزمة الإنسان مع عالم لا يجد فيه مكانًا كافيًا لوجوده.
وتبرز في القصة صور موفقة، من بينها: «الحائط كله رصيفه.. والارتفاع كله حقه الطبيعي»، وهي جملة تختصر المفارقة كلها، وتعيد تعريف المكان من وجهة نظر كائن مختلف.
.