تعودنا ان نتخيل الجمال الانثوي في القصور العباسية من خلال القصائد..ولكن البعض لم يركز على سماتهن الجمالية والاخلاقية من خلال كتب السرد كما في كتاب الجاحظ ..القيان..والاغاني والموشى للوشاء..
انقل نصوصا من كتاب الموشى الذي حققه كرم البستاني:
1. صفة العيون وسوادها والدعج (سواد العين الواسعة):
«واعلم أن أول ما يقع في قلب الظريف من أسباب الهوى: النظر؛ وأملح العيون ما كان كحيلاً دعجاً، ينظر بعين فترية، ويبث الهوى بفكرة سريعة... وإنما تُعرف الظريفة بدعج عينيها، ورقة جفنيها، وإطباق حدقتها على السواد الصافي الذي لا يخالطه كدر.»
2. الشعر السبل الطويل واسترساله:
«ومما يُستحسن من الجواري الظريفات: سباطة الشعر، وطوله، واسترساله على المتون والأنكاف حتى يمس الأرض، وأن يكون فاحماً كأنه قطع الليل المظلم؛ فإن العقص والجعودة تبعد الجارية من حيز الظُّرف، والشعر السَّبْط الدجيّ هو حليتها وتاجها.»
3. في الرشاقة والقد الممشوق (الطول المتناسق).
«ولا تكون الظريفة ظريفة حتى تكون هيفاء الملتوى، خميصة البطن، لطيفة الكشحين، معتدلة القامة؛ لا بالقصيرة المزدرى بها، ولا الطويلة المفرطة، بل ممشوقة القد كأنها غصن بانٍ ينثني مع الريح؛ فإذا مشت أبدت من رشاقة بدنها ما يفتن العقول.»
.........
لم يقصد الوشاء في هذه النصوص تخصيص "الفارسيات" كجنس أو قومية بعينها؛ إذ إن منهج أبي الطيب الوشاء في كتاب «الموشى» قائم بالأساس على تجريد المعايير الجمالية والأخلاقية لطبقة "الظرفاء والظريفات" في العاصمة العباسية (بغداد)، بغض النظر عن الأصول العرقية.
لكن من الناحية التاريخية والاجتماعية، هناك بُعد مهم يُفسر هذا التقاطع:
النموذج الجمالي الشائع (المطابقة الواقعية):
الصفات التي صاغها الوشاء كمعيار للظرف والجمال (الدعج، الشعر السبل الفاحم، والقد الممشوق) كانت هي الخصائص الغالبة على الجواري والقيان الجلبيات من الأقاليم الفارسية والسهلية (كشيراز، والري، والأهواز) اللاتي كن يملأن قصور بغداد ومجالس الغناء في ذلك العصر.
مقارنة جمالية بين المرأة البرمكية والفارسية في القصر العباسي :
الفارسية (أصل ونسب جغرافي): يُعبر جمالها عن الخلقة الموروثة والفطرة؛ ملامحها قائمة على الطول، والرشاقة، وسواد العيون الواسعة (الدعج)، والشعر السبل الطويل، مع تنوع البشرة بين بياض المشرق وسُمرة الجنوب.
البرمكية (صنعة ونمط حضري): يُعبر جمالها عن التهذيب والتدريب العباسي الفاخر؛ ملامحها تقوم على القد الممشوق الهيفاء، وذكاء النظرة، وصفاء البشرة بالعناية، وتصفيف الشعر بالحلّي، مع الفطنة وملاحة الحديث والغناء
......
تتوزع الأصول الفارسية جمالياً ومورفولوجياً بحسب جغرافية الأقاليم في إيران التاريخية والمشرق إلى أربعة أقاليم رئيسية، وفق ما فصّله أطباء الفراسة وإخباريو التراث (كابن بطلان والمسعودي والأصفهاني):
1. إقليم الجنوب والسواحل (فارس الأصلية - شيراز، الأهواز، والسواد)
القوام: الطول المعتدل مع الرشاقة العالية وخفة البدن (القد الممشوق).
العينان والوجه: سواد العيون الواسعة جداً (الدَّجَج والشهْل) مع كسرة ناعمة في الجفن، ووجه أسيل.
الشعر واللون: الشعر السَّبْل الطويل (السبط شديد السواد والاستقامة)، مع بشرة تتراوح بين السمرة الناعمة الأسيلة والبياض الصافي.
الطابع: هو الصنف الملهم لأدبيات الغزل العذري والحضري، والموصوف بالفتن ورقة الملامح.
2. إقليم الشرق والجبال (خراسان وما وراء النهر - إصفهان والري)
القوام: الاعتدال المائل إلى الامتلاء الناعم وطراوة الأبدان (بياض الشحمة).
العينان والوجه: عيون ملتحمة ذات ملاحة، ووجوه يغلب عليها الاستدلال والحسن النضر.
الشعر واللون: البياض الناصع المشوب بـ حمرة الخدين، مع شعر أسود فاحم أملس.
الطابع: يمتدح الأطباء هذا الصنف بسلامة البنية، ولين المعاشرة، والوضاءة الفطرية.
3. إقليم الشمال والغرب (الجيلانيات والديلم - قرب بحر خزر والجبال الشمالية)
القوام: طول القامة مع قوة البنية وشدة الأسر.
العينان والوجه: الملامح الحادة الدقيقة، والعيون التي قد تخالطها الصفرة أو التلوين أحياناً.
الشعر واللون: البياض الناصع الشديد، والشعر السبط المائل للحمرة أو السواد الشديد.
الطابع: يُعرف هذا الصنف بالمهابة والأنفة وقوة الخلقة.
4. المولدات وحواضر المدن (الجامعات بين الأصول في بغداد والمدائن)
القوام: الهيفاء المعتدلة؛ تجمع بين الرشاقة والاتزان.
الملامح: دقة الملامح، وذكاء النظر، وتناسق الأعضاء.
الشعر واللون: البشرة النضرة بفضل العناية والأطياب، والشعر المرجل والمصفف بعناية.
الطابع: هذا الصنف هو نتاج المزيج الحضري، حيث امتزجت الملامح الفارسية الموروثة بـ "الظُّرف" والدلال العباسي، وتدريب أدب المجالس والغناء.
الصياد
٢٦ سبتمبر
٢٠٢٦
انقل نصوصا من كتاب الموشى الذي حققه كرم البستاني:
1. صفة العيون وسوادها والدعج (سواد العين الواسعة):
«واعلم أن أول ما يقع في قلب الظريف من أسباب الهوى: النظر؛ وأملح العيون ما كان كحيلاً دعجاً، ينظر بعين فترية، ويبث الهوى بفكرة سريعة... وإنما تُعرف الظريفة بدعج عينيها، ورقة جفنيها، وإطباق حدقتها على السواد الصافي الذي لا يخالطه كدر.»
2. الشعر السبل الطويل واسترساله:
«ومما يُستحسن من الجواري الظريفات: سباطة الشعر، وطوله، واسترساله على المتون والأنكاف حتى يمس الأرض، وأن يكون فاحماً كأنه قطع الليل المظلم؛ فإن العقص والجعودة تبعد الجارية من حيز الظُّرف، والشعر السَّبْط الدجيّ هو حليتها وتاجها.»
3. في الرشاقة والقد الممشوق (الطول المتناسق).
«ولا تكون الظريفة ظريفة حتى تكون هيفاء الملتوى، خميصة البطن، لطيفة الكشحين، معتدلة القامة؛ لا بالقصيرة المزدرى بها، ولا الطويلة المفرطة، بل ممشوقة القد كأنها غصن بانٍ ينثني مع الريح؛ فإذا مشت أبدت من رشاقة بدنها ما يفتن العقول.»
.........
لم يقصد الوشاء في هذه النصوص تخصيص "الفارسيات" كجنس أو قومية بعينها؛ إذ إن منهج أبي الطيب الوشاء في كتاب «الموشى» قائم بالأساس على تجريد المعايير الجمالية والأخلاقية لطبقة "الظرفاء والظريفات" في العاصمة العباسية (بغداد)، بغض النظر عن الأصول العرقية.
لكن من الناحية التاريخية والاجتماعية، هناك بُعد مهم يُفسر هذا التقاطع:
النموذج الجمالي الشائع (المطابقة الواقعية):
الصفات التي صاغها الوشاء كمعيار للظرف والجمال (الدعج، الشعر السبل الفاحم، والقد الممشوق) كانت هي الخصائص الغالبة على الجواري والقيان الجلبيات من الأقاليم الفارسية والسهلية (كشيراز، والري، والأهواز) اللاتي كن يملأن قصور بغداد ومجالس الغناء في ذلك العصر.
مقارنة جمالية بين المرأة البرمكية والفارسية في القصر العباسي :
الفارسية (أصل ونسب جغرافي): يُعبر جمالها عن الخلقة الموروثة والفطرة؛ ملامحها قائمة على الطول، والرشاقة، وسواد العيون الواسعة (الدعج)، والشعر السبل الطويل، مع تنوع البشرة بين بياض المشرق وسُمرة الجنوب.
البرمكية (صنعة ونمط حضري): يُعبر جمالها عن التهذيب والتدريب العباسي الفاخر؛ ملامحها تقوم على القد الممشوق الهيفاء، وذكاء النظرة، وصفاء البشرة بالعناية، وتصفيف الشعر بالحلّي، مع الفطنة وملاحة الحديث والغناء
......
تتوزع الأصول الفارسية جمالياً ومورفولوجياً بحسب جغرافية الأقاليم في إيران التاريخية والمشرق إلى أربعة أقاليم رئيسية، وفق ما فصّله أطباء الفراسة وإخباريو التراث (كابن بطلان والمسعودي والأصفهاني):
1. إقليم الجنوب والسواحل (فارس الأصلية - شيراز، الأهواز، والسواد)
القوام: الطول المعتدل مع الرشاقة العالية وخفة البدن (القد الممشوق).
العينان والوجه: سواد العيون الواسعة جداً (الدَّجَج والشهْل) مع كسرة ناعمة في الجفن، ووجه أسيل.
الشعر واللون: الشعر السَّبْل الطويل (السبط شديد السواد والاستقامة)، مع بشرة تتراوح بين السمرة الناعمة الأسيلة والبياض الصافي.
الطابع: هو الصنف الملهم لأدبيات الغزل العذري والحضري، والموصوف بالفتن ورقة الملامح.
2. إقليم الشرق والجبال (خراسان وما وراء النهر - إصفهان والري)
القوام: الاعتدال المائل إلى الامتلاء الناعم وطراوة الأبدان (بياض الشحمة).
العينان والوجه: عيون ملتحمة ذات ملاحة، ووجوه يغلب عليها الاستدلال والحسن النضر.
الشعر واللون: البياض الناصع المشوب بـ حمرة الخدين، مع شعر أسود فاحم أملس.
الطابع: يمتدح الأطباء هذا الصنف بسلامة البنية، ولين المعاشرة، والوضاءة الفطرية.
3. إقليم الشمال والغرب (الجيلانيات والديلم - قرب بحر خزر والجبال الشمالية)
القوام: طول القامة مع قوة البنية وشدة الأسر.
العينان والوجه: الملامح الحادة الدقيقة، والعيون التي قد تخالطها الصفرة أو التلوين أحياناً.
الشعر واللون: البياض الناصع الشديد، والشعر السبط المائل للحمرة أو السواد الشديد.
الطابع: يُعرف هذا الصنف بالمهابة والأنفة وقوة الخلقة.
4. المولدات وحواضر المدن (الجامعات بين الأصول في بغداد والمدائن)
القوام: الهيفاء المعتدلة؛ تجمع بين الرشاقة والاتزان.
الملامح: دقة الملامح، وذكاء النظر، وتناسق الأعضاء.
الشعر واللون: البشرة النضرة بفضل العناية والأطياب، والشعر المرجل والمصفف بعناية.
الطابع: هذا الصنف هو نتاج المزيج الحضري، حيث امتزجت الملامح الفارسية الموروثة بـ "الظُّرف" والدلال العباسي، وتدريب أدب المجالس والغناء.
الصياد
٢٦ سبتمبر
٢٠٢٦