12 شهراً لإنقاذ المسار الوطني الفلسطيني وبناء الدولة

12 شهراً لإنقاذ المسار الوطني الفلسطيني وبناء الدولة

خطة انتقالية لإنهاء الانقسام وتوحيد المؤسسات ومواجهة الاستيطان والضم

إعداد: المحامي علي أبو حبلة

يقف النظام السياسي الفلسطيني أمام مفترق حاسم، في ظل استمرار الاحتلال والتوسع الاستيطاني ومحاولات فرض وقائع ميدانية تمهّد للضم، بالتزامن مع الانقسام السياسي والجغرافي وتعطل المؤسسات المنتخبة وتراجع الثقة العامة. وأمام هذه المعادلة، فإن المطلوب ليس إدارة الأزمة، بل وضع خطة وطنية انتقالية محددة زمنياً تنتهي بإعادة بناء الشرعية والمؤسسات على أساس الانتخابات وسيادة القانون.

12 شهراً للانتقال

يقترح أن تكون المرحلة الانتقالية اثني عشر شهراً فقط من تاريخ تشكيل حكومة التوافق الوطني، ولا تمدد إلا بتوافق وطني شامل ووفق أساس قانوني واضح، وبما لا يحول المرحلة المؤقتة إلى بديل عن الانتخابات.

خلال الشهرين الأولين، يجري تشكيل حكومة توافق وطني من الكفاءات، وتوحيد المؤسسات المدنية والإدارية والمالية، ووضع خطة عاجلة لإعادة توحيد الضفة الغربية وقطاع غزة مؤسسياً، مع اعتماد برنامج لإعادة الإعمار ومعالجة آثار الحرب.

وخلال الأشهر الثلاثة التالية، يجري تشكيل هيئة استشارية وطنية انتقالية ذات طبيعة مؤقتة وصلاحيات استشارية محددة، تضم خبراء قانونيين وأكاديميين واقتصاديين وشخصيات وطنية، مهمتها مراجعة التشريعات، واقتراح الإصلاحات الضرورية، والمساهمة في إعداد البيئة القانونية والفنية للانتخابات.

ولا تكون هذه الهيئة بديلاً عن المجلس التشريعي المنتخب، ولا تملك صلاحيات برلمانية دائمة.

الانتخابات في موعد محدد

خلال النصف الأول من المرحلة الانتقالية، ينبغي استكمال السجل الانتخابي، وتحديد الدوائر والإجراءات، وتوفير الضمانات السياسية والقانونية لاحترام النتائج.

وبحلول نهاية الشهر التاسع، ينبغي أن تكون الترتيبات الفنية والسياسية مكتملة، على أن تُجرى الانتخابات التشريعية والرئاسية وفق جدول زمني ملزم قبل انتهاء الشهر الثاني عشر، مع العمل على إجراء انتخابات المجلس الوطني ضمن المسار الوطني لإعادة بناء منظمة التحرير.

مواجهة الاستيطان والضم

بالتوازي، تنشأ آلية وطنية موحدة لمواجهة الاستيطان والضم تتولى توثيق الإجراءات الإسرائيلية، وإعداد الملفات القانونية، وتفعيل المسارات الدبلوماسية والدولية، ودعم صمود المواطنين في المناطق المهددة بالمصادرة، وتحويل ملف الاستيطان إلى قضية دولية دائمة لا إلى رد فعل موسمي.

إعادة بناء النظام السياسي

الغاية النهائية ليست إنشاء سلطة انتقالية جديدة، وإنما الانتقال المنظم من واقع الانقسام والحكم الذاتي المحدود إلى مؤسسات دولة فلسطين العاملة تحت الاحتلال، على أساس الفصل بين السلطات واستقلال القضاء والرقابة والمساءلة ومكافحة الفساد.

إن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن تتحول المرحلة الانتقالية إلى مرحلة مفتوحة بلا نهاية. لذلك يجب أن تكون القاعدة واضحة:

12 شهراً للتوحيد والإصلاح والتحضير، ثم العودة إلى الشعب عبر صناديق الاقتراع.

فالوحدة الوطنية ليست بديلاً عن الديمقراطية، والانتخابات ليست بديلاً عن الوحدة، ومواجهة الاستيطان والضم تتطلب بيتاً فلسطينياً موحداً ومؤسسات تستمد شرعيتها من القانون والشعب.

والرهان الحقيقي هو تحويل الأشهر الاثني عشر إلى جسر نحو الدولة، لا محطة جديدة في طريق الانقسام.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...