عرض محمد عباس محمد عرابي
التنغيم و الإيقاع الصوتي في أناشيد الصف الثالث الابتدائي
(2)
من المعلوم أن الطفل يتفاعل مع اللغة في مرحلة مبكرة من خلال الصوت قبل المفهوم المجرد؛ ولذلك تكون الجملة الإيقاعية سهلة الالتقاط، واللفظة المتكررة، والقافية الواضحة، والنهاية الصوتية المتشابهة، أدوات مهمة في بناء استجابة الطفل للنشيد.
وبناء على ذلك فيما يلي يدور هذا المقال حول التنغيم و الإيقاع الصوتي في أناشيد الصف الثالث الابتدائي : نشيد «المسلم الصغير»، ونشيد «كتاب الله أحيانا» ونشيد «جد واجتهاد»
فنشيد «المسلم الصغير» يتم افتتاحه بقول الشاعر:
«المسلم الصغير إيمانه كبير
ضميره نقي وقلبه طهور»
حيث تظهر منذ البداية علاقة صوتية ودلالية بين:
صغير / كبير و:نقي / طهور
ويعتمد النشيد على التقرير الواثق، لكنه لا يخلو من الحيوية؛ لأن شخصية «المسلم الصغير» شخصية متحركة:
«يصحو مع الصباح»
«يسعى إلى النجاح»
فتتعاقب الجمل في حركة صوتية صاعدة، وكأن الإيقاع نفسه يحاكي نشاط الطفل.
أما نشيد «كتاب الله أحيانا» فهو ذو طبيعة دينية تعليمية، وتتميز لغته بنبرة تقريرية واضحة:
«كتاب الله أحيانا
وبالتوحيد أوصانا»
والتنغيم هنا أقرب إلى النبرة الوعظية الهادئة، لكنه لا يخلو من الارتفاع عند المواضع ذات الحمولة الدلالية الكبرى، مثل:«ففي قرآننا نور»
ثم يأتي: «يضيء ظلام دنيانا»
فتتحول الصورة من تقرير إلى تصوير، ويتيح ذلك تنويع الأداء.
ومن أقوى مظاهر الإيقاع: تكرار النمط:
في آياته عبر
وأحكام بها ننجو
ثم:
يحذرنا من الشر
ويدعونا إلى الخير
ثم:
إلى القرآن نحتكم
وبالإسلام نعتصم
وهنا يقوم الإيقاع على الثنائيات.
والثنائية من أنجح الوحدات الإيقاعية في أناشيد الأطفال؛ لأنها تمنح الطفل توقعًا صوتيًا: عبارة أولى ثم عبارة ثانية تكملها.
أما نشيد «جد واجتهاد» لعبد الله الخالد فيتميز هذا النشيد ببناء حواري تمثيلي، وهو من أكثر النصوص قابلية للتنغيم المسرحي. ففي:
«يا صديقي يا صديقي»
نجد تكرارًا ندائيًا يرفع الطاقة الصوتية ويهيئ المتلقي.
أما الإيقاع الداخلي والتوازي في أناشيد الصف الثالث الابتدائي فنلمح التوازي فهو من أكثر الظواهر حضورًا في الأناشيد:ومن أمثلته في «كتاب الله»:
«يحذرنا من الشر
ويدعونا إلى الخير»
وفي «آداب الحديث»:
«لا أرفع صوتًا...»
«لا ألمز أحدًا...»
«لست أقاطع...»
وفي «جد واجتهاد»:
«بنشاط واجتهاد
داخل الكون الكبير»
فالتوازي يجعل الطفل أمام قالب صوتي متكرر يستطيع ملأه بالمعنى الجديد.
أما عن العلاقة بين الصوت والدلالة فلا تعمل الأصوات في هذه الأناشيد بمعزل عن المعاني، وإنما توجد في مواضع كثيرة علاقة بين الجو الصوتي والمضمون.
ففي النشيد الأخلاقي «آداب الحديث» يغلب الإيقاع الهادئ المنظم؛ لأن موضوعه ضبط السلوك.
وأما النشيد الديني: ففي «كتاب الله أحيانا» يظهر انتظام العبارة والثنائية والتقرير، بما يناسب طبيعة الرسالة التعليمية
وفي نشيد «جد واجتهاد» تتكرر ألفاظ الحركة والعمل، فيتولد إيقاع نشط.
وفي الأناشيد تظهر الأفعال بوصفها وحدات إيقاعية متحركة، وهو مهم في النشيد المدرسي؛ لأن الطفل قد يرافق الإنشاد بالحركة، فيتحول الإيقاع الصوتي إلى إيقاع جسدي.
ومن هنا يمكن الحديث عن ثلاثة مستويات متداخلة:
الإيقاع الصوتي → الإيقاع الحركي → الإيقاع النفسي.
وبذلك تتكامل البنية الصوتية والتنغيمية والإيقاعية لتمنح نشيد الطفل خصوصيته الفنية والتربوية، وتجعله واحدًا من أكثر الأجناس الأدبية قدرة على الجمع بين التعليم والمتعة، والمعرفة والجمال، والقيمة والموسيقى.
التنغيم و الإيقاع الصوتي في أناشيد الصف الثالث الابتدائي
(2)
من المعلوم أن الطفل يتفاعل مع اللغة في مرحلة مبكرة من خلال الصوت قبل المفهوم المجرد؛ ولذلك تكون الجملة الإيقاعية سهلة الالتقاط، واللفظة المتكررة، والقافية الواضحة، والنهاية الصوتية المتشابهة، أدوات مهمة في بناء استجابة الطفل للنشيد.
وبناء على ذلك فيما يلي يدور هذا المقال حول التنغيم و الإيقاع الصوتي في أناشيد الصف الثالث الابتدائي : نشيد «المسلم الصغير»، ونشيد «كتاب الله أحيانا» ونشيد «جد واجتهاد»
فنشيد «المسلم الصغير» يتم افتتاحه بقول الشاعر:
«المسلم الصغير إيمانه كبير
ضميره نقي وقلبه طهور»
حيث تظهر منذ البداية علاقة صوتية ودلالية بين:
صغير / كبير و:نقي / طهور
ويعتمد النشيد على التقرير الواثق، لكنه لا يخلو من الحيوية؛ لأن شخصية «المسلم الصغير» شخصية متحركة:
«يصحو مع الصباح»
«يسعى إلى النجاح»
فتتعاقب الجمل في حركة صوتية صاعدة، وكأن الإيقاع نفسه يحاكي نشاط الطفل.
أما نشيد «كتاب الله أحيانا» فهو ذو طبيعة دينية تعليمية، وتتميز لغته بنبرة تقريرية واضحة:
«كتاب الله أحيانا
وبالتوحيد أوصانا»
والتنغيم هنا أقرب إلى النبرة الوعظية الهادئة، لكنه لا يخلو من الارتفاع عند المواضع ذات الحمولة الدلالية الكبرى، مثل:«ففي قرآننا نور»
ثم يأتي: «يضيء ظلام دنيانا»
فتتحول الصورة من تقرير إلى تصوير، ويتيح ذلك تنويع الأداء.
ومن أقوى مظاهر الإيقاع: تكرار النمط:
في آياته عبر
وأحكام بها ننجو
ثم:
يحذرنا من الشر
ويدعونا إلى الخير
ثم:
إلى القرآن نحتكم
وبالإسلام نعتصم
وهنا يقوم الإيقاع على الثنائيات.
والثنائية من أنجح الوحدات الإيقاعية في أناشيد الأطفال؛ لأنها تمنح الطفل توقعًا صوتيًا: عبارة أولى ثم عبارة ثانية تكملها.
أما نشيد «جد واجتهاد» لعبد الله الخالد فيتميز هذا النشيد ببناء حواري تمثيلي، وهو من أكثر النصوص قابلية للتنغيم المسرحي. ففي:
«يا صديقي يا صديقي»
نجد تكرارًا ندائيًا يرفع الطاقة الصوتية ويهيئ المتلقي.
أما الإيقاع الداخلي والتوازي في أناشيد الصف الثالث الابتدائي فنلمح التوازي فهو من أكثر الظواهر حضورًا في الأناشيد:ومن أمثلته في «كتاب الله»:
«يحذرنا من الشر
ويدعونا إلى الخير»
وفي «آداب الحديث»:
«لا أرفع صوتًا...»
«لا ألمز أحدًا...»
«لست أقاطع...»
وفي «جد واجتهاد»:
«بنشاط واجتهاد
داخل الكون الكبير»
فالتوازي يجعل الطفل أمام قالب صوتي متكرر يستطيع ملأه بالمعنى الجديد.
أما عن العلاقة بين الصوت والدلالة فلا تعمل الأصوات في هذه الأناشيد بمعزل عن المعاني، وإنما توجد في مواضع كثيرة علاقة بين الجو الصوتي والمضمون.
ففي النشيد الأخلاقي «آداب الحديث» يغلب الإيقاع الهادئ المنظم؛ لأن موضوعه ضبط السلوك.
وأما النشيد الديني: ففي «كتاب الله أحيانا» يظهر انتظام العبارة والثنائية والتقرير، بما يناسب طبيعة الرسالة التعليمية
وفي نشيد «جد واجتهاد» تتكرر ألفاظ الحركة والعمل، فيتولد إيقاع نشط.
وفي الأناشيد تظهر الأفعال بوصفها وحدات إيقاعية متحركة، وهو مهم في النشيد المدرسي؛ لأن الطفل قد يرافق الإنشاد بالحركة، فيتحول الإيقاع الصوتي إلى إيقاع جسدي.
ومن هنا يمكن الحديث عن ثلاثة مستويات متداخلة:
الإيقاع الصوتي → الإيقاع الحركي → الإيقاع النفسي.
وبذلك تتكامل البنية الصوتية والتنغيمية والإيقاعية لتمنح نشيد الطفل خصوصيته الفنية والتربوية، وتجعله واحدًا من أكثر الأجناس الأدبية قدرة على الجمع بين التعليم والمتعة، والمعرفة والجمال، والقيمة والموسيقى.