علي سيف الرعيني -| الكتابة بحثا عن الذات !!

كان يقرأ التاريخ ليعرف الحاضر ويكتب عن الحاضر ليفهم الماضي وينتقد الآخرين كي يختبر أفكاره ثم يعود في النهاية إلى السؤال الأول: من أنا وسط كل هذا وهنا تتراجع أهمية المكانة الاجتماعية والاعتراف والظهور وحتى فكرة الانتصار الأدبي إذ يصبح الرهان الحقيقي هو ألا يفقد الكاتب صلته بصوته الداخلي فربما لا يستطيع أن يغير التاريخ ولا أن يعيد الماضي ولا أن يمنع الهزائم لكنه يستطيع أن يمنح تجربته معنى وهذا في جوهره ليس قليلا
لأن الإنسان قد يخسر موقعه وقد يخسر زمنه وقد يخسر كثيرًا من أحلامه لكنه حين يستطيع أن يحول خسارته إلى وعي، فإنه يكون قد استعاد شيئًا أساسيا من وجوده
لذلك فإن الكاتب الغريب ليس بالضرورة إنسانًا يبحث عن وطن آخر ربما هو إنسان يبحث عن مكان يستطيع فيه أن يكون صادقًا مع ذاته
وحين يجد ذلك المكان في الكتابة لا يعود القلم مجرد أداة للتعبير بل يصبح وطنًا داخليا هناك بين الورق والذاكرة بين التاريخ والواقع بين الهزيمة والأمل يعيد الكاتب بناء نفسه قطعة قطعة لا ليهرب من العالم وإنما ليعود إليه أكثر وعيا
وربما تكون أعظم مفارقات الأدب أن الكاتب الذي ظن طويلًا أنه غريب عن مجتمعه قد يكتشف في النهاية أن غربته نفسها هي التي جعلته أكثر قدرة على التعبير عن آلام ذلك المجتمع فهو لم يكن خارج الحكاية كما اعتقد
كان يقف في أكثر أجزائها ألما ولذلك استطاع أن يسمع ما لم يسمعه الآخرون!!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...