مصطفى القلعي - الرسالـة الفَرْجيّة.. إعلان عن ثقافة النكاح

“إنّ أقرب الطرق بين الجبال إنّما هو الخطّ الممتدّ بين ذروة وذروة، ولا يمكنك أن تتّبع هذا السّبيل إذا لم تكن لك رجلا مارد. يحب أن تكون التعاليم شامخة كهذه الذرى، وأن تكون لمن تُلقّن لهم قوّة الجبابرة وعظمتهم”.
((زرادشت))


صباح الخير رفيقي،

لا حياء في الدّين. ولا حياء في الخوض فيما خاض فيه أجدادنا الأيمّة والفقهاء وأهل العلم والأدباء الأوائل.

رفيقي،

هل تعرف السعوديّ محمد العريفي ذاك الذي أمام اسمه دالٌ؟ إنّه دكتور في العقيدة كما تقول سيرته الذاتيّة! وهو أستاذ في كليّة المعلّمين بجامعة الملك سعود وعضو مجلس الأمناء بالهيئة العليا للإعلام الإسلامي التّابعة لرابطة العالم الإسلاميّ! هو، إذن، معلّم وإعلاميّ وباحث. فماذا يعلّم؟ وعمّ يُعْلم؟ وفيم يبحث؟ حقّق كتاب الحنبليّ ابن قيّم الجوزيّة «الكافيّة الشافيّة في الانتصار للفرقة النّاجيّة» في الماجستير. ودرس «موقف ابن تيميّة من التصوّف» في الدكتوراه. يعني مختصّ في الحنبليّة، فلقد تتلمذ على المنظّر الحنبليّ ابن تيميّة وتلميذه ابن قيّم الجوزيّة. وبها حصّل الدّال، وصار أستاذا يعلّم طلاّب الجامعات.





رفيقي،

بعد ذلك، انبرى العريفي صاحب الدّال إلى التأليف العلميّ الرّفيع من نوع «المفيد في تقريب أحكام الآذان» و«هل تبحث عن وظيفة؟» و«اركب معنا» و«رحلة إلى السّماء» وليس اقتداء بالروائيّ الفرنسيّ جول فيرن (Jules Verne) (1828 - 1905) طبعا، و«عاشق في غرفة العمليّات» و«صرخة في مطعم الجامعة» و«استمتع بحياتك» و«نهايّة العالم».



رفيقي،

صاحب الدّال هذا هو صاحب هذه التغريدة على تويتر يبرّر فيها لمريديه هزيمتهم في مدينة القصير السوريّة الاستراتيجيّة: “إنّ الملائكة عندما نزلت للقصير للقتال مع الثوّار، قد اختلط عليها الأمر ما بين عصابة بشّار وحزب اللاّت والثوّار، وقامت الملائكة بالقتال مع الكفّار بحسن نيّة. نرجو من المجاهدين ارتداء ملابس تميّزهم وتتوافق مع الشريعة في المعارك القادمة كي يكون نصر الله لهم، والله من وراء القصد”.



رفيقي،

هذا المفتي الحنبلي صاحب الدّال الذي شيّخوه شابّا هو نفسه الذي أفتى بجهاد النّكاح أو بجهاد الفرج فلبّت دعوته بعض صغيراتنا! أمّا أوروبّا كلّها فمنعته من زيارة أراضيها لمدّة خمس سنوات خوفا على حداثتها من جهلوته وفتاوى غلمته وصبوته.





أسألك، رفيقي،

إلى من وجّه الحنبلي العريفي صاحب الدّال فتواه؟ إلى سعوديّات؟ لا، بل إلى غيرهنّ لاسيما التونسيّات كالطفلة ذات الثلاثة عشر عاما التي اختطفت من مقاعد الدراسة ومن حضن أمّها الذي كان يحصّنها من كوابيس النّوم، لترسل إلى حلبة الجهاد بالفرج بعد أن كُنّيت بأمّ البراء. فلم تقصّر وشرّفتنا واحتلّت المرتبة الثانيّة في هبة فرجها لأكبر عدد من «المجاهدين»، فالجنّة... الجنّة لأمّ البراء ولفرجها.





رفيقي،

الجهاد بالفرج هو إيجار للفرج أو إعارة له. هو أن تسبي المرأة ذاتها من ذاتها، وتسلب نفسها حريّتها، وتتخلّى عن حرمة جسدها وروحها بفعل عمليّة دمغجة أخلاقيّة قيَميّة نفسيّة دقيقة، فتهبَ نفسها طوعا للرّجال الذين تعتقد أنّهم «مجاهدون» في سبيل الله لينكحوها دون مقابل. وتحصر وظيفتها في ذلك. وتعتقد أنّ ثوابها يتضاعف كلّما نُكحت أكثر. ولذلك تكدّ وتجدّ في تحصيل المجاهدين النّاكحين في صراع مع الزّمن خشيّة أن ينجح الوهّابيّون في فتح الشّام أمام مشروع الشرق الأوسط الجديد قبل أن تضمن المجاهدات المنكوحات الجنّة.



رفيقي،

اسمح لي أن أسألك؛ إذا كان المجاهدون موعودين بالحور العين والجواري الخنّس متى اسشهدوا، فهلاّ سألت رفيقتنا المجاهدة بفرجها هذا السّؤال: بماذا توعد المجاهِدة المنكوحة؟





رفيقي،

الجهاد بالفرج ليس سوى بغاء بل أسوأ، وقد أحلّه مفتو الجهل بالفقه والجهل بأصوله وشرّعوا له ودعوا إليه وحثّوا عليه، هو ليس في حقيقته سوى دعارة بمعنى بيع الفروج، بل أفظع إنّه هتك للفروج وإهدار للقيم وذبح للكرامة البشريّة. الفرق بين جهاد النّكاح والبغاء أنّ الثمن مدفوع نقدا في الأخير ومدفوع وعدا في الأوّل.





رفيقي،

تذكّر فقط أولائك الشيوح الذين قدموا إلى تونس وخطبوا باكين في مبغى سوسة وغيره داعين البغايا إلى ترك مهنتهنّ صونا لحيواتهنّ؛ يدعون البغايا إلى ترك مهنة البغاء العلني الذي تشرف عليه الدّولة ويخضع للمراقبة الصحيّة والأمنيّة ويفتون ببغاء الزواج العرفيّ وبالسفر لممارسة جهاد الفرج في غير أرض! ولك أن تتصوّر، يا رفيقي، المجاهِدة بفرجها وهي تتجشّم التنقّل مع الكتيبة من معركة إلى أخرى وتتنقّل بين الكتائب لتوفّر للمجاهدين نصيبهم من فرجها بين رصاصة وأخرى وبين ذبحة وذبحة بما يشحذ عزائمهم من أجل ذبح أكثر ما يمكن من الأبرياء.





رفيقي،

في الحروب المألوفة كثيرا ما تمارس المرأة دور المسعفة أو الممرّضة أو الطبيبة فتقدّم خدمة إنسانيّة لأيّ جريح احتراما للذات البشريّة، وفي حروب الطوائف الإسلامويّة يفتي الحنابلة للمرأة بممارسة دور لم يكن لها في أيّ عصر من العصور. فهل في هذا اقتداء بسلف صالح؟ إنّ حقيقتهم وحقيقة مشروعهم لا تخفى على ذي بصر وبصيرة، يا رفيقي.



رفيقي،

إنّ أمراضهم بفروج النّساء ما ترك منها رفاقك الوهّابيّون شيئا مخفيّا. فقد أظهروها كلّها وبسطوها في فضائيّاتهم العصريّة! وهي تعكس نظرتهم الاجتماعيّة القائمة على التقسيم بين الجنسين تقسيما عموديّا يكون فيه الذّكر إلى الأعلى والأنثى إلى الأسفل، الذّكر إلى الأمام والأنثى إلى الوراء . إنّهم يجسّدون ما سمّاه بيير بورديو في كتابه «الهيمنة الذكوريّة» «الرؤيّة القضيبيّة النرجسيّة». وليتك، يا رفيقي، تقرأ هذا الكتاب لتعلم أنّ من يفتون لك ولرفيقتنا المجاهدة بفرجها يريدون سحبنا القهقرى إلى المجتمعات القبَليّة. فادْعُ معي، يا رفيقي، أن يجفّف الله آبار نفطهم حتى يحرّروا إنسانيّتهم السّجينة تحت سراويلهم!



رفيقي،

جهاد النّكاح هو الإفتاء بتأجير الفروج وإعارتها للغير بالأجرة العينيّة العاجلة أو الغيبيّة المؤجّلة. وهو لا يوجد في مدوّنة الفقه الإسلاميّ السنيّ ولا في أصوله. إنّه ليس شيئا آخر غير الاتّجار في البشر مثله مثل الاتّجار في جهاد الرّجال في سوريا، كما تؤكّد تقارير المنظّمات الحقوقيّة العربيّة والدوليّة.



رفيقي،

هل تعلم أنّ دولة مثل اليابان مهدّدة بفقدان 35 مليون نسمة من سكّانها بحلول سنة 2050؟ أتعرف السّبب؟ إنّه العزوف عن النّكاح! فقد تحدّث وثائقيّ بثّته القناة الفرنسيّة الثالثة (France 3) في فيفري 2013 عن أنّ ثلثيْ اليابانيّين يعزفون عن النّكاح. وهو ما يشكّل مشكلة اجتماعيّة حادّة. والعزوف مشترك بين النساء والرّجال. وهو يخفي نوعا من الفوبيا والخوف من التعرّض للألم والعنف أثناء المناكحة، كما ذكر بعض المستجوبين في الوثائقيّ. أفلا يستحقّ الإخوة اليابانيّون لفتة منكم ومن مفتيكم؟



رفيقي،

لسوريا مجاهدوها ومجاهداتها. وللشام علماؤها ومفتوها. فهل أفتى عالم أو مفتٍ شاميّ للمسلمين المنتشرين في أرض الله الواسعة بالجهاد في وطنه؟ لو أفتى العريفي صاحب الدّال النّكدة بجهاد النّكاح في وطنه لتفهّمنا ذلك أمّا أن يفتي سعوديّ بجهاد الفرج في سوريا فلا.. لا. إنّه توظيف للدّين في السياسة بل في خدمة مصالح دوليّة. إنّها العلمانيّة مرّة أخرى يا رفيقي.



رفيقي،

ليس جهاد الفرج سوى اختزال للمرأة في فرجها وللرجل في أيره. وإن كان ما تفعله المرأة بفرجها يعدّ جهادا فليتك تقول لي ماذا يسمّى الرّجل الذي شارك المرأة جهادها بإيره؛ فهل هو مجاهد بأيره مثلما هي مجاهدة بفرجها؟ أيّة سخريّة هذه!





رفيقي،

جهاد الفرج اختزال للحبّ في فرج المرأة وأير الرّجل كالحيوان تماما بل أهون وأذلّ. إنّ جهاد النّكاح/ أو جهاد الفرج كما أسمّيه علامة على أنّ جزءا كبيرا من بني البشر لاسيما من مفتي الحنبليّة في الجزيرة العربيّة مبعدون عن أفق الإنسانيّة وهم أقرب ما يكون إلى الغريزيّة الحيوانيّة. قصّة الحضارة فيها كوى مظلمة لابدّ من سدّها. لقد انتكس الوهّابيّون عن تاريخ الجزيرة العربيّة التي كانت بداوتها حضارة ملأت تاريخ البشر شعرا وقيما وفتوّة وفروسيّة، فصارت حضارتها بداوة بل بدائيّة وتوحّشا. إنّ هذه الفتوى تصيب إنسانيّة الإنسان وتصيب تمدّننا وحداثتنا وعقلانيّتنا تشفّيا وانتقاما لعجز المفتين ومؤجّريهم عن إدراكها. إنّ هذه الفتوى تجعلنا فضيحة أمام العالم فشابّاتنا وبناتنا اللاتي تربّين على هذه الأرض الحداثيّة يسافرن عن طيب خاطر لتأجير فروجهنّ بالمجّان. ولنكن على يقين من أنّ من وهبت فرجها طوعا للرجال ينكحوه كما طاب لهم وهي راضية مرضيّة فإنّها ستهب جسدها للانفجار شظايا مطيّرة أشلاءنا في السّماء. فلا تستهينوا بنجاح هذه الفتوى في تجنيد الفتيات. إنّها أخطر من تجنيد الرّجال للقتال ألف مرّة ومرّة. فهؤلاء الشّابات هنّ الرّصيد الحقيقيّ للتفجيريّين. إنّهنّ لن يتردّدن.





رفيقي،

لننتبه؛ فلا تسافر فتاة شابّة محصّنة إلى دار حرب واقتتال مقتنعة بهبة فرجها لمن طلبه ممّن تعتقد أنّهم مجاهدون، قلت لا تفعل ذلك إلاّ بعد تعرّضها لعمليّتي دمغجة وتجنيد ناجحتين. فلا بدّ أن نعرف هذه الأساليب الديماغوجيّة ونفكّكها ونحلّلها لنتمكّن من مقاومتها. هذه مسؤوليّة الفكر النّقديّ الحداثيّ التقدميّ لأهل الجامعة لاسيّما من أبناء كليّات الآداب وأقسام الحضارة. ولا يجب أن يكتفوا بالإدانة والاستفظاع، فإنّها لا تفيد. عليهم أن يؤدّوا دورهم الاجتماعيّ. هذا واجبهم تجاه مجتمعهم وشعبهم ووطنهم. لابدّ من مقاومة منهج الفتوى بالعقل والفكر النّقديّ وإلاّ فستأكلنا الفتوى جميعا.





رفيقي،

لأتخمنّك بأحاديث الفروج والدُّبُر، فهي لا تكاد تحصى في التراث العربيّ فقها وأدبا وبلاغة ونقدا حتى أقطع عن شيوخك وفقهائك ومفتيك حجّة تجفيف المنابع. فإنّني أفتح معك، هنا، المنابع كلّها، علّني بذلك أساهم في إطفاء جذوة شهوة الفرج التي أشعلها فيك صاحب الدّال المفتي الوهّابي. وإنّي في ذلك أعمل بقاعدة: من أكثر من الشّيء ملّه وتركه. فسأكثر عليك هذا الحديث في الفروج، ولا أدري إن كان القول يكفّ عن الفعل في مثل ما نحن بصدده من معالجة لفتوى الجهاد بالفرج التي ابتلانا به أصحاب ثقافة التبرّك ببول البعير. فهل تعرف معاني الفرج؟ تعالَ أخبرْك لترى بنفسك ألاّ شيء فيها يسمّى جهاد الفرج أو جهاد المناكحة.





• الفرج لغة:

(فرج) الفاء والراء والجيم أصلٌ صحيح يدلُّ على تفتُّح في الشَّيء. من ذلك الفُرجة في الحائط وغيرِه. الشَّقُّ. يقال: فَرَجْته وفرَّجته. ويقولون: إنَّ الفَرْجة: التفصِّي من همٍّ أو غمّ. والقياسُ واحد، لكنَّهم يفرقون بينهما بالفتح. والفَرْج: ما بين رِجْلَي الفَرَس. قال امرؤُ القَيس:

لها ذنب مثل ذيل العروس. .. .. تسدّ به فرجها من دُبُر





والفُروج: الثُّغور التي بين مَواضِع المخافة، وسمِّيت فُرُوجًا لأنَّها محتاجةٌ إلى تفقُّد وحِفْظ. ويقال: إنَّ الفرجَين اللذين يُخاف على الإسلام منهما: التُّرك والسُّودان. وكلُّ مَوضعِ مَخافةٍ فَرْج. وقوسٌ فُرُجٌ، إذا انفجَّتْ سِيَتُها. قالوا: والرَّجُل الأفْرَجُ: الذي لا يلتقي أَليتاه. وامرأةٌ فَرْجاء. ومنه الفُرُج: الذي لا يكتُم السِّرّ، والفِرْج مثله. والفَرِج: الذي لا يزالُ ينكشف فَرجُه. والفَرُّوج: القَبَاء؛ وسمِّي بذلك للفُرجة التي فيه“.





• حوزة الفرج:

”وحَوْزة المرأَة: فَرْجها“؛ وقالت امرأَة:

فظلتُ أحثي التُّربَ في وجهه. .. .. .. عنّي، وأحمي حوزة الغائب

قال محمد بن المكرم: إِن كان للأَزهري دليل غير شعر المرأَة في قولها وأَحْمِي حَوْزَتي للغائب على أَن حَوْزة المرأَة فَرْجها سُمِعَ، واستدلالُه بهذا البيت فيه نظر لأَنّها لو قالت وأَحْمي حَوْزتي للغائب صحّ الاستدلال، لكنها قالت وأَحمي حوزة الغائب، وهذا القول منها لا يعطي حصر المعنى في أَن الحَوْزَة فرج المرأَة لأَن كل عِضْو للإِنسان قد جعله الله تعالى في حَوْزه، وجميع أَعضاء المرأة والرجل حَوْزُه، وفرج المرأَة أَيضاً في حَوْزها ما دامت أَيِّماً لا يَحُوزُه أَحد إِلاّ إذا نُكِحَتْ برضاها، فإِذا نكحت صار فَرْجها في حَوْزة زوجها، فقول وأَحْمي حَوْزَة الغائب معناه أَنّ فرجها ممّا حازه زوجُها فملكه بعُقْدَةِ نكاحها، واستحقّ التمتّع به دون غيره فهو إذا حَوْزَته بهذه الطريق لا حَوْزَتُها بالعَلَميّة (.. . ) وكذلك هذه المرأَة جَعَلَت فرجها حَوْزَة زوجها فَحَمَتْه له من غيره، لا أَن اسمه حَوْزَة، فالفرج لا يختص بهذا الاسم دون أَعضائها، وهذا الغائب بعينه لا يختصّ بهذا الاسم دون غيره ممن يتزوجها، إِذ لو طَلَّقها هذا الغائبُ وتزوّجها غيره بعده صار هذا الفرجُ بعينه حَوْزَةً للزوج الأَخير، وارتفع عنه هذا الاسم للزوج الأَوّل، والله أَعلم. ابن سيده: الحَوْز النكاح. وحازَ المرأَةَ حَوْزاً: نكحها”.



• الفرج والغمّ:

“لكلّ غمّ فرجة أي كشفة. قال:

ربّما تكره النفوس من الأم. .. .. . ــــــرِ له فرجة كحلّ العقال



يقال: فرّج الله غمّه فانفرج، والله فارج الغموم (.. . ) ومكان فرج: فيه تفرّج. وملأ فروج دابّته إذا أحضره وهو ما بين قوائمه. وكلّ فرجة بين شيئين فهو فرج (.. . ) والريح تعصف بين فروج الجبال. والكرم في أثناء حلّته وفروج درعه. وخضت إليه فروح الظلام وفلان يسدّ به الفرج أي يحمى به الثغر. وأمرّ على الفرجين وهما السند وخراسان. وأفرج القوم عن قتيل. وتسابقا فأفرج الغبار عن سابق وسكيت، كما يقال: أجلى. وما لهذا الأمر مفارج ولا مطالع أي مخارج. وجاء رجل ففرّج بيني وبين فلان فأوسعنا له. ولا تفش سرك إليه فإنّه فرجٌ: لا يكتم سرّا. ولا تنظر إليه فإنّه فرجٌ أي لا يزال يبدو فرجه. ودجاجة مفرجة: ذات فراريج. وبيضة مفرجة ومفرخة من الفرّوج والفرخ. وجاؤوا وعليهم فراريج وهي الأقبيّة المشقوقة من وراء. وعن عقبة بن عامر: صلّى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه فرّوج من حرير”.



• الفرج المنهيّ عن نكاحه:

فقال: فصف لي جماع نهى الله جلّ ثناؤه، ثم نهى النبي عاماً، لا تبق منه شيئاً؟ فقلت له: أن يجمع نهيه معنيين: أحدهما: أن يكون الشيء الذي نهى عنه محرّمًا، لا يحلّ إلاّ بوجهٍ دلّ الله عليه في كتابه، أو على لسان نبيّه. فإذا نهى رسول الله عن الشيء من هذا فالنّهي محرّمٌ لا وجه له غير التحريم، إلاّ أن يكون على معنى، كما وصفت.

قال: فصف لي هذا الوجه الذي بدأت بذكره من النهي، بمثالٍ يدلّ على ما كان في مثل معناه.

قال: فقلت له: كلّ النساء محرّمات الفروج، إلاّ بواحدٍ من المعنيين: النكاح والوطء بملك اليمين، وهما المعنيان اللّذان أذن الله فيهما. وسنّ رسول الله كيف النكاح الذي يحلّ به الفرج المحرّم قبله، فسنّ فيه وليًّا وشهوداً ورضًا من المنكوحة الثيّب، وسنّته، في رضاها دليلٌ على أن يكون برضا المتزوّج، لا فرق بينهما.

فإذا جمع النكاح أربعاً: رضا المزوّجة الثيّب، والمزوّج، وأن يزوّج المرأة وليّها، بشهودٍ: حلّ النكاح، إلاّ في حالات سأذكرها، إن شاء الله. وإذا نقص النكاح واحدٌ من هذا كان النكاح فاسداً، لأنّه لم يؤت به كما سنّ رسول الله فيه والوجه الذي يحلّ به النكاح.

ولو سمّي صداقًا كان أحبّ إليّ، ولا يفسد النكاح بترك تسمية الصداق، لأنّ الله أثبت النكاح في كتابه بغير مهر، وهذا مكتوبٌ في غير هذا الموضع.

قال: وسواءٌ في هذا المرأة الشريفة والدنيّة، لأنّ كلّ واحدٍ منها، فيما يحلّ به ويحرّم، ويجب لها وعليها، من الحلال والحرام والحدود: سواءٌ. والحالات التي لو أتى بالنكاح فيها على ما وصفت أنّه يجوز النكاح: فيما لم ينه فيها عنها من النكاح. فأمّا إذا عقد بهذه الأشياء كان النكاح مفسوخاً، بنهي الله في كتابه وعلى لسان نبيّه عن النكاح بحالاتٍ نهى عنها، فذلك مفسوخٌ.

وذلك: أن ينكح الرجل أخت امرأته، وقد نهى الله عن الجمع بينهما، وأن ينكح الخامسة، وقد انتهى الله إلى أربعٍ، فبيّن النبيّ أنّ انتهاء الله به إلى أربعٍ حظرٌ عليه أن يجمع بين أكثر منهنّ، أو ينكح المرأة على عمّتها أو خالتها، وقد نهى النبيّ عن ذلك، وأن ينكح المرأة في عدّتها، فكلّ نكاحٍ كان من هذا لم يصح، وذلك أنّه قد نهى عن عقده، وهذا ما لا خلاف فيه بين أحدٍ من أهل العلم. ومثله والله أعلم أنّ النبيّ نهى عن الشغار، وأنّ النبيّ نهى عن نكاح المتعة، وأنّ النبيّ نهى المحرم أن ينكح أو ينكح.

فنحن نفسخ هذا كلّه من النكاح، في هذه الحالات التي نهى عنها، بمثل ما فسخنا به ما نهى عنه مما ذكر قبله. وقد يخالفنا في هذا غيرنا، وهو مكتوب في غير هذا الموضع. ومثله أن ينكح المرأة بغير إذنها، فتجيز بعد، فلا يجوز، لأنّ العقد وقع منهيًّا عنه. ومثل هذا ما نهى عنه رسول الله، من بيع الغرر، وبيع الرطب بالتمر إلاّ في العرايا، أو غير ذلك ممّا نهى عنه“.



• شهوة الفرج:

”وأمّا شهوة الفرج فلا تخفى غائلتها، والجوع يكفي شرّها. وإذا شبع الرجل لم يملك فرجه، وإن منعته التقوى فلا يملك عينه، فالعين تزني كما أنّ الفرج يزني، فإن ملك عينه بغضّ الطّرف فلا يملك فكره، فيخطر له من الأفكار الرديئة وحديث النّفس بأسباب الشهوة ما يتشوّش به مناجاته، وربّما عرض له ذلك في أثناء الصلاة“.



• الفرج في طواف الجاهليّة:

«أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد العطار قال: حدّثنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: حدّثنا محمد بن يعقوب المعقلي قال: حدّثنا إبراهيم بن مرزوق قال: حدّثنا أبو داود الطيالسي قال: حدّثنا شعبة عن سلمة بن كهيل قال: مسلم البطين يحدّث، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس قال: كانت المرأة تطوف بالبيت في الجاهليّة وهي عريانة وعلى فرجها خرقة وهي تقول:

وما بدا منهُ فلا أُحِلُّه. .. .. . اليوم يبدو بعضُهُ أو كلُّه»

• استثـناء الفرج:

”وأخرج عن أبي العالية قال: كل آية في القرآن يذكر فيها حفظ الفرج فهو من الزنى إلاّ قوله تعالى - قل للمؤمنين يغضّوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهنّ - فالمراد أن لا يراها أحد“.

• المرود في المكحلة:

”والزنا يثبت بأحد أمرين: إمّا بإقرار أو بيّنة، فأمّا الإقرار، فإذا أقرّ البالغ العاقل بالزنا مرّة واحدة طوعاً أقيم عليه الحدّ، وقال أبو حنيفة لا آخذه حتى يقرّ أربع مرّات، وإذا وجب الحدّ عليه بإقراره ثم رجع عنه قبل الجلد سقط عنه الحدّ. وقال أبو حنيفة لا يسقط الحدّ برجوعه عنه، وأمّا البيّنة فهو أن يشهد عليه بفعل الزنا أربعة رجال عدول لا امرأة فيهم يذكرون أنّهم شاهدوا دخول ذكره في الفرج كدخول المرود في المكحلة، فإن لم يشاهدوا ذلك على هذه الصفة، فإذا قاموا بالشهادة على حقها مجتمعين أو متفرقين قبلت شهادتهم“.



• الفرج يطلّ من تحت الغلالة:

”أخبرني أبو الحسن الأسدي قال حدّثني العبّاس بن ميمون طائع قال حدّثنا بعض شيوخنا البصريّين الظرفاء وقد ذكرنا مطيع بن إياس، فحدّثنا عنه قال: اجتمع يحيى بن زياد ومطيع بن إياس وجميع أصحابهم، فشربوا أيّاماً تباعًا، فقال لهم يحيى ليلة من الليالي وهم سكارى: ويحكم! ما صلّينا منذ ثلاثة أيّام فقوموا بنا حتى نصلّي. فقالوا: نعم. فقام مطيع فأذّن وأقام، ثم قالوا: من يتقدّم؟ فتدافعوا ذلك، فقال مطيع للمغنّيّة: تقدّمي فصلّي بنا. فتقدّمت تصلّي بهم عليها غلالة رقيقة مطيّبة بلا سراويل، فلمّا سجدت بان فرجها، فوثب مطيع وهي ساجدة فكشف عنه وقبّله وقطع صلاته“.



• الفرج الفائض على الكفّين:

«أخبرني هاشم بن محمد قال حدثنا الحسن بن عليل العنزي قال حدثني إبراهيم بن عقبة الرفاعي قال حدثني إسحاق بن إبراهيم التمار البصري قال: دخل المهدي إلى بعض حجر الحرم فنظر إلى جارية منهنّ تغتسل، فلمّا رأته حصرت ووضعت يدها على فرجها، فأنشأ يقول:

نظرت عيني لحيني

ثم أرتج عليه، فقال: من بالباب من الشعراء؟ قالوا: بشّار، فأذن له فدخل؛ فقال له: أجز:

نظرت عيني لحـينـي. .. . نظـراً وافـق شـــينـــي

ستـرت لـــمـــا رأتـــنـــي. .. .. دونـــه بـــالـــرّاحـــتــــين

فضلت منـه فـضـول. .. .. تحت طيّ العكنتين

فقال له المهدي: قبحك الله ويحك أكنت ثالثنا؟ ثم ماذا؟ فقال:

فتـمـنّــيت وقـــلـــبـــي. .. .. للهوى في زفرتين

أنّـنـي كـنـت عـلـــيه. .. .. ساعة أو ساعتين

فضحك المهدي وأمر له بجائزة؛ فقال: يا أمير المؤمنين؛ أقنعت من هذه الصفة بساعة أو ساعتين؟ فقال: اخرج عنّي قبّحك الله. فخرج بالجائزة”.



• الرصوف:

وقال الميداني في شرح مثل «خضلة تعيبها رصوف»: «الخضلة، المرأة الناعمة التارة. والرصوف، المرأة الصغيرة الفرج. ويقال: الضيّقة الفرج حتى لا يكون للذكر فيه مسلك، وهي مثل الرتقاء. والرصف، ضمّ الشيء بعضه إلى بعض. يعني أنّ هذه الرصوف المعيوبة تعيب هذه الناعمة. يضرب لمن يعيب الناس وبه عيب“.



• الفرج غار:

”قال أبو علي: فقول الأحنف: من الناس، يدلّ على أنّ الغار يكون الجمع من غير الناس. وقال أبو النصر: الغاران: البطن والفرج، يقال: المرء يسعى لغاريه، أي لبطنه وفرجه، وقال أبو عبيدة: يقال لِفم الإنسان وفرجه: الغاران“.



• الفرج في الحلم:

”هو في المنام فَرَج لمن هو في شدّة، وزواج للعازب والتوجّه للسّفر وعقد الشركة وكشف الأسرار. والفرج دالّ على السّجن أو باب البيت الذي أمره اللّه تعالى أن يؤتي منه، قال اللّه تعالى: “وأتوا البيوت من أبوابها” . والفرج المحراب والقبلة التي يتزوّجه إليها. ويدلّ الفرج على القبر أو التنّور. والفرج خادع ماكر“.



• الإتيان فيما دون الفرج:

”وقد استثنى الله تبارك وتعالى اللَّمم فقال: “الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلاَّ اللَّمم إنّ ربَّك واسع المغفرة” . قال عبد الله بن مسعود، وسُئل عن تأويل هذه الآيّة فقال: إذا دنا الرجل من المرأة فإنْ تقدَّم ففاحشة، وإنْ تأخَّر فلممٌ. وقال غيره من الصَّحابة: القبلة واللَّمْس. وقال آخرون: الإتيان فيما دون الفرج“.



• هات ما عندك، قال الفرج:

ورووا عن ابنٍ لجعفرَ بن يحيى كان صيْرفيّاً، وقد كان ولاَّه المأمون طساسيج عدّة، أنّه خرج من الدنيا وما كلّم امرأة قطُّ. وخبَّروا عن أبي زيد الكتَّاف - وتأويل الكتّاف أنّه كان ينظر في الأكتاف، وهو إفريقي - وكان هرْثمة قدم به على الرشيد، يُعجِّبه من كبر خلقه وعظم بدنه؛ فرأيت ناساً زعموا أنّه قال: غبرت طول عمري لا أقدر على امرأةٍ تحتمل ما عندي، حتَّى دُللت على امرأة؛ فلمّا دخلت بها أدخلت من أيري قدر نصْفه، وقلت في نفسي: هي وإن احتملت نصف الطُّول فإنّها لا تحتمل الغلظ! فلمّا لم أرها توجَّعت منه زدتها، ثم زدتها حتى أدخلته، ثم قلت لها: قد دخل كلّه، فتأذنين في إدخاله وإخراجه؟ قالت: وقد دخل منه شيء بعد؟ وقال أبو السَّريّ بكر بن الأشقر: بلغني أنّها قالت له: سقطت بعّوضةٌ على نخلة، وقالت للنخلة: اسْتمسكي فإنّي أريد أن أطير! فقالت النّخلة: والله ما شعرت بوقوعك، فكيف أشعر بطيرانك”؟



• الافتراء على الفرج:

“فقلت لهم إنّ مالك بن أنس أمام دار الهجرة اتّفق في زمانه وهو ابن ثلاث عشرة سنة وكان يقرأ الفقه على شيوخه وكان ذا فطنة وذكاء فاتّفق في ذلك الزمان أنّ امرأة غسلت ميّتة فلمّا وصلت إلى فرجها ضربت بيدها على فرج الميّتة وقالت يا فرج ما كان أزناك فالتصقت يدها بالفرج والتحمت به فما استطاع أحد على إزالة يدها فسئل فقهاء المدينة ما الحكم في ذلك فمن قائل بقطع يدها ومن قائل بقطع من بدن الميّتة قدر ما مسكت عليه اليد وطال النزاع في ذلك بين الفقهاء أيّ حرمة أوجب علينا حرمة الميّت فلا نقطع منه شيئاً أو حرمة الحيّ فلا يقطع؟ فقال لهم مالك أرى أنّ الحكم في ذلك أن تجلد الغاسلة حدّ الفريّة فإن كانت افترت فإنّ يدها تنطلق فجلدت الغاسلة حدّ الفريّة فانطلقت يدها. فتعجّب الفقهاء من ذلك ونظروا مالكًا من ذلك الوقت بعين التعظيم وألحقوه بالشيوخ كما كان عمر بن الخطاب يلحق عبد الله بن عباس بأهل بدر في التعظيم لعظم قدره في العلم”.



• أشكال رديئة للجماع:

“وللجماع أشكال رديئة مثل أن تعلو المرأة الرجل، فذلك شكل رديء للجماع يخاف منه الأدرة، والانتفاخ، وقروح الإحليل، والمثانة بعنف انزراق المني، ويوشك أن يسيل شيء في الإحليل من جهة المرأة. واعلم أنّ حبس المني والمدافعة له ضارّ جدًّا، وربّما أدّى إلى تعبيب إحدى البيضتين. ويجب أن لا يجامع والحاجة الثــفليّة أو البوليّة متحرّكة، ولا مع رياضة، أو حركة أو عقيب انفعال نفساني قويّ”.



رفيقي

أرأيت أنّ أجدادك القدامى قد أسرفوا في حديث الفرج علما وطبّا وفقها وأدبا؟ وذاك غيض من فيض من حديث الفرج وآدابه ومعانيه في الأدبيّات التراثيّة. فإن استزدت زدتك فزادُنا التراثيّ منه لا ينفذ. ولك فيك استعاضة عن فتاوى الحنابلة الوهّابيّين الدمويّة. ولعلّك لاحظت ألاّ أثر فيما انتقيت لك لما سمّاه العريفي صاحب الدّال الحنبلي الوهّابيّ جهاد المناكحة أو تأجير الفروج وإعارتها.



رفيقي،

الفرْج فرَج، الفرْج حبّ وفتنة، الفرْج جميل وتبجيل وتدليل، الفرْج إكرام واحترام فــ.. اقتحام فــ.. التحام، الفرْج ثورة وليس عورة، الفرج هيام وقيام بين النيام، الفرج تمنّع فــ.. تمتّع، الفرج إكرام وإفحام بلا إحجام، الفرج نعمة ومتعة ورحمة وفرحة وصرخة وبهتة فــ.. دَعَة، الفرج إبداع وإيداع واستوداع، الفرج سكن ولين ودين، الفرج كلم وحلم وألم، الفرج مهاتفة فــ.. ملاطفة ومعاطفة، الفرج اصطفاء واحتفاء واعتلاء واسترخاء، الفرج إعلاء وإباء وسناء، الفرج أمل وعمل وحمل، الفرج جدّ وودّ وسدّ وحدّ، الفرج سهاد وميعاد فــ.. رُقاد، الفرج تقدير وخير وسكن أثير، الفرج غيم ولوم وصوم، الفرج عتاب وذهاب وإياب، الفرج حوام فــ.. دوام فــ.. سلام، الفرج سعادة وقيادة وعبادة، الفرج مال وجمال وآمال، الفرج موت فــ.. حياة فــ.. موت فــ.. حياة، الفرج سرّ وكرّ وفرّ، الفرج رزق، الفرج قيم وأخلاق وعرفان، الفرج ملك فرديّ لصاحبته لا يؤجّر ولا يُعار.



رفيقي،

العار هو ما أفتى به الحنابلة الوهّابيّون أصحاب الدّال وقد هانت وهان حمَلتُها. ولكنّه حكم المال والزمان أن نصير مجبرين على الردّ على مثل هؤلاء في القرن الحادي والعشرين قرن الحقوق والحريّات الكونيّة المتأصّلة بين البشر! العار في أن يأخذوا من العصر تقنيّاته ورفاهته أمّا قيمه وحداثته فيتركونها!





رفيقي،

طِبتَ وسلمتَ من الدّمغجة الحنبليّة الوهّابيّة الدمويّة المهلكة.




.
 
أعلى