إبراهيم فرغلي - عن الجنس والكتابة

إبراهيم فرغلي
عن الجنس والكتابة



بين ظواهر المصادرة العديدة التي شهدتها خلال العقدين الأخيرين، كثيرا ما استوقفتني المصادرات أو منع الكتب التي استندت على مبررات تتكيء على الجنس.
طبعا كل واي مصادرة بالنسبة لي هي صادمة ومذهلةوتحمل قدرا كبيرا من العنف المعنوي الذي يمارسه الرقيب والتواطؤ معه جريمة لا تقل عن جريمته في رايي ايا كان التابو.
لكن بالفعل يبدو تابو الجنس بالنسبة لي محيرا. في رواية أبناء الجبلاوي يقول كاتب الكاشف أحد ابطال الرواية أن الجنس دليل على ديموقراطية النص، وان النص الخالي من الجنس نص مقموع ومكبوت، وأظنني متفق معه تماما فيما يذهب إليه.
بشكل شخصي لا أعتقد ان هناك قاريء ما في أي مكان وأيا كانت ثقافته، بما فيهم دعاة المصادرة أنفسهم يأنف من القراءة عن الجنس، إلا إذا كان معقدا أو مكبوتا، أو ضحية للنفاق الاجتماعي، لأن الجنس هو في الحقيقة غريزة طبيعية في الإنسان، وليس فيها ما يشين.
أرغب، منذ فترة طويلة، في كتابة نص إيروتيكي لمجرد التجريب، والتأكد من قدرتي على كتابة نص حر تماما، أخلاقيا، وهي مغامرة لم تكتمل في ذهني بعد لخوفي من ان يكون الجنس بمفرده مملا، ولكن من يعرف فربما أجد يوما الصيغة التي ابحث عنها، كما فعلت في اشباح الحواس بشكل ما.
لكني لا أتوقف عند الجنس، إطلاقا. تلقيت تربية متحررة ومتخففة من الكبت، وقرات مبكرا عن الجنس، بلا رقيب، وشاهدت المجلات الجنسية والأفلام في سن صغيرة، وعندما قررت الكتابة كنت قرات الجدار لسارتر، وهو أحد الاعمال القصصية التي تاثرت بها كثيرا، خصوصا في الجانب الأوديبي لتشريح الوعي بالجنس بناء على خبرات المراهقة، وكذلك في مستوى الاختلاف في معنى الحميمية والإحساس بالجنس من وجهتي النظر الذكورية والأنثوية، وكذلك في منطقة العقد النفسية وعلاقتها بالجنس، فهذه المجموعة القصصية (نشرت منها طبعة اخرى مختصرة بعنوان الغرفة) تتداخل مع البعد النفسي بشكل عميق، وتأكدت أن الجنس عنصر اساسي في التفكير والوعي والحياة وفي القرارات المصيرية في حياة البشر، بلا تعقيد ولا ادعاء.
في حوار مع صديقي يوسف رخا حول الموضوع، وعن دلالة استخدامي للجنس في أعمالي قلت له: لذلك أنا أعتبر الجنس عندي مثل اللغة أساسي جدا، والسؤال عنه مزعج كأنك تسالني لماذا تستخدم لغة جميلة؟! ومع ذلك فانا أعرف أن اللغة الجميلة وحدها تصنع حالة كتابة من أجل الكتابة، وهذا ليس طموحي، فانا اقدر أن البعد الاجتماعي أوالفكري والسياسي قد يمكن تسريبها جميعا بفنية وبراعة داخل النص على طريقة ساراماجو، وبالتالي النص الجنسي ايضا قد يكون مملا مثل النص اللغوي.
لهذا اظن ان الجنس عندي يدخل في متن النصوص ويتوزع فيها كأي عنصر آخر، وعلى أي حال فيما يلي مقال او بالأحرى تحقيق صحفي اجريته منذ فترة طويلة ونشر في مجلة "الأهرام العربي" نهاية التسعينات إثر ازمة ما عرف آنذاك باسم "أزمة الروايات الثلاث"، ولا أزال أرى الموضوع صالحا للقراءة اليوم كأنه كتب بالأمس، وليس قبل نحو عشر سنوات:


.
صورة مفقودة
 
أعلى