د. عبدالله الطيب - عوجوا على تونس الخضراء وابتهجوا

عُوجوا عَلى تُونسَ الخَضراءِ وَاِبتَهِجوا = وَأَشفوا الظماءَ بِما تَحيي بِهِ المُهَجُ
وَشاهِدوا في مَعالي المَجد بَدرَ هُدىً = أَعلامُهُ مِن حِبالِ النورِ تَنتَسِجُ
هُناكَ صادَحَةٌ في الأُفقِ يَطرِبَكُم = عِندَ اِستِماع الثَنا مِن لَحنِها هَزَجُ
تَثني مُلوك البَرايا وَالشُعوب عَلى = مَولى لِسانُ العُلى في مَدحِهِ لهجُ
الصادِقُ الفاضِلُ الفَردُ الَّذي اِنتَشَرَت = صِفاتُهُ فَغَدا يُستَنشَقُ الأَرجُ
شَمسٌ مِن الغَرب قَد مَدَّت أَشِعَّتُها = فَأَصبَحَ الشَرقُ يُبديها وَيَبتَهِجُ
قَد أَسَّسَ الهَدءَ في الأَقطارِ مُحتَفِظاً = عَلى العِباد فَلا طَيشٌ وَلا هَوَجُ
وَشادَ لِلعَدلِ صَرحاً في مَعالِمِهِ = فَشيَّدَ الحَقَّ لا زيغٌ وَلا عِوَجُ
في خَدِّ صارِمِهِ المَصقول مَنصله = ماءُ الجَمالِ بِماءِ المَوتِ مُنَدَمِجُ
وَفي فَمِ القَلَمِ المَرفوعُ قائِمُهُ = ماءُ الحَيوةِ بِماءِ الرُشدِ مُمتَزِجُ
طَوراً بِبَسط الهَنا تَجري إِرادَتُهُ = وَتارَةً بِالقَضا المَحتوم تَندَرِجُ
في بَطنِ راحَتِهِ الأَقدارُ قَد كَتَبَت = يا مَن بَغَى فَرَجاً هَذا هُوَ الفَرَجُ
وَفي سَما وَجهِهِ الهادي بِرَونَقِهِ = صُبحُ الرَجاءِ إِلى الأَفكارِ مُنبَلِجُ
رِجالُهُ زانَتِ الأَعصارَ إِذ نُخِبَت = مِن كُلِّ شَهمٍ بِهِ العَلياءُ تَبتَهِجُ
وَجيشُهُ الكاسِرُ الجَرّارُ عَسَكرُهُ = بَحرٌ جُيوشُ المَنايا خَلفَهُ لَججُ
عِندَ الطرادِ طُيورٌ لا ثَباتَ لَها = وَفي الثَباتِ قِلاعٌ لَيسَ تَنزَعِجُ
أَحيى المَعارفَ وَالآدابَ يَنشُرُها = فَاِرتَدَّ للعَربِ ذاكَ الرَونَقُ البَهجُ
نورُ التَمَدُّن في آفاقِهِ سَطَعَت = عَلى البَريَّةِ مِنهُ لِلهُدى سرُجُ
يا صادِحاً في أَعالي الكَون يُطرِبُهُ = هَذي فَضائِلُهُ حدّث وَلا حَرَجُ
فَقَد تَفَرَّدَ في الإِفضالِ مُرتَقياً = عَلى أَثيرٍ لَدَيهِ تَقصرُ الدرَجُ
يَحيي البَرايا نَداهُ وَهُوَ مُنسَكِبٌ = وَمِن رِضاهُ بلايا الخُلقِ تَنفَرِجُ

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...