نبهان رمضان عوض - عندما تحين الفرصة

في جنح الظلام وتحت ساتر الصمت جلس على مقعده المفضل ليقتنص قسطا من الراحة بعد ما قضي يوما طويلا في العمل الشاق.
اسند رأسه على مسند المقعد لأعلى و اغمض عينه مسترخيا تماما، فجأة تنبه لأشياء غفلها منذ دخوله البيت، لم يهرول طفلها يحتضناه عندما يفتح باب الشقة، لم يحدثا جلبتهما المعتادة، زوجته تغط في نوم عميق، لاحت الفرصة و دق الاشتياق حنينه و نمت الرعبة رويدا رويدا لم ينفرد بها و لم يجلس معها في هذا الهدوء منذ ان تزوج. كانت زوجته تصر اصرارا عجيبا و ملحا ان لا يجلس بمفرده معها، حتى لو اقتنص بضعة دقائق معها مترقبا من مجيء احدهما ليعكر صفو الجلسة لم ينعم معها بهدوء الذي يعشقه عندما يجلس معها.
فتح عينها عازما ان يكمل الليلة معها في صمت و دون ان يكسر احد هذ الهدوء. تسلل متجها نحو المطبخ يخطب ودها ربما تسامحه على غيابه عنها طيلة سنوات زواجه التي تخطت العشر سنوات. لمسها بلطف حتى لا تنزعج و تحدث جلبة عندما تصحو من نومها حاول ان يقلبها على وجهها دون ان يحدث جلبة اتاه صوت طفولي من خلفه انت بتعمل ايه يا بابا جنى ابنة الثلاثة اعوام التي شعرت بمجيئه لكن النوم يغلبها حملها في صمت الى سريرها ووضعها بروية حتى لا يشعر محمد بوجوده هو الآخر، فرد جسده بجوارها حتى تطمئن لوجوده بحوارها انتظر قليلا حتى تعود لنومها العميق راوده الشوق مرة اخرى تركها مستيقظة في المطبخ، عاد الى تسلله متجها صوب المطبخ لكن في وسط الردهة المؤدية له اتى صوت زوجته انت جيت امتى؟ رد قائلا باقتضاب حالا يادوب داخل لحسن الحظ لم تستطع ان تكمل الحوار كأنه جزء من احلامها كل الظروف مهيئة الليلة للانفراد بها. اسرع الخطى نحوها وجدها في انتظاره اشار لها بالصمت و ان تلزم هدوءها ، وضع الماء في البراد الكهربائي متمتما بأغنية انت عمري لام كلثوم كما اعتاد معها وضع الماء داخلها و السكر و معلقة الشاي و قلب هم معا حتى اصبح جاهزا للاحتساء حملها و عاد الى مقعده المفضل في صالة البيت يرشفها بتمعن اخيرا يجلس معها منفردا و الهدوء سيد المكان . عاد بذهنه الى الواقع على صوت زوجته صارخا عملت الشاي و لا لسه ؟ الفرق بين ذكرياته تلك و اليوم عام واحد فقط.


بقلم: نبهان رمضان
قاص و ناقد مصري
التفاعلات: حيدر عاشور

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...