عبد العزيز جويدة - قاوِمْ..

قاوم
وإنْ كانتْ لديكَ الآنَ
آخرُ طلقةٍ في البندقيةَّْ
قاومْ عصورَ البربريَّةْ
قاوِمْ ؛
فأولادُ الزُّناةِ يُفاوضونَ
ويرقصونَ الآنَ (سامبا)
فوقَ أشلاءِ الضَّحيَّةْ
قالوا عليكَ : مُغامرٌ مُتهوِّرٌ
عن لحظةِ الوطنيَّةْ
حكامُنا من ألفِ عامٍ يخطبونَ ..
والملابسُ عسكريَّةْ
فإذا أطلُّوا بيننَا كي يشجُبوا
تجدُ الملابسَ داخليَّةْ
وضعوا نياشينًا على أكتافِهِمْ
معَ أنَّهُمْ ..
هم لم يخوضوا أيَّ حربٍ مطلقًا
كلُّ المعاركِ عندَنا وهميَّةْ
وجعُ الرءُوسِ أصابَنا في مقتلٍ
في كلِّ يومٍ نشرةٌ دوريَّةْ ..
عن أنَّهُ بطلُ السلامِ ، وقائدٌ ..
صنعَ انتصارًا وحدَهُ
في الطلعةِ الجويَّةْ
***
قاومْ لآخرِ طلقةٍ
بقِيَتْ لديكْ
قاومْ وحاذِرْ أن تمُدَّ لهم يديكْ ؛
فسيغدِرونْ ،
وسيفقئونَ إن استطاعوا ناظريكَ
فغدرُهم أقسى عليكْ
احذرْ طراطيرَ العربْ ؛
لن يتركوكْ ..
حتى ينالوا قامتَكْ
لن يتركوكْ ..
حتى تقومَ قيامتُكْ
قاومْ لأنَّ جنودَنا
فوقَ المقاهي يجلسونْ
قاوم لأنَّ سلاحَنا ملءُ المخازنِ
للذينَ على النظامِ يُحافظونْ
قاومْ لآخرِ قطرةٍ
خُذنا معَكْ
خذنا وعلِّمْنا الصمودَ لمرَّةٍ
نستحلِفُكْ
حزبانِ نحنُ ..
حزبٌ معَكْ
وهناكَ حزبٌ يستحلُّ لنا دَمَكْ
***
اضرِبْ ؛ فما شيءٌ هناكَ لكي نقولَهْ
قاومْ طُغاةً يقتلونَ ويحرقونَ ..
هنا براءاتِ الطفولَةْ
قاومْ فقتلُ صغارِنا حِلٌّ لهم
قد جاءَ في توراتِهِم ،
ويُعدُّ في دستورِهِم..
أسمى بطولةْ
قاومْ أزيزَ الطائراتِ ألا ترى..
طفلاً يُحدِّثُ طفلةً مقتولةْ ،
ويدينِ ضارعتينِ من أمٍّ هنا
كانتْ تحدِّقُ في الردَى مذهولةْ ؟
كلُّ القذائفِ تستبيحُ بيوتَنا
كم جثَّةٍ من أهلِنا مجهولةْ !
قاومْ معاولَ هدمِهِم
الأرضُ حُبلَى
والجنينُ بطولةْ
قاومْ سماسرةَ الحروبِ
فكلُّ كلبٍ منهمو
لهُ دائمًا عندَ اليهودِ عُمولةْ
وكبيرُ حكَّامِ العربْ
عندَ المواقِفِ دائمًا (دلدولَةْ)
****
قاومْ ..
فما عادتْ لدينا الآنَ أيُّ مقاومةْ
قاومْ لأنَّا أمّةٌ
مستسلِمةْ
قاومْ وحاذِرْ أن تصدِّقَ قولَهم
قاومْ ؛ فكلُّ الحاكمينَ (مُسيلَمةْ)
قاومْ ودُسْ لي بالحذاءِ ..
على جميعِ الأنظِمةْ
قاومْ نواطيرَ البلادِ المُفلِسَةْ
قاوم قوانينَ التَّجبُّرِ ، والتَّحيُّزْ
قاومْ جنودَ الغطرسةْ
إنَّا شعوبٌ يائِسة
قاومْ فأنت الآنَ حقٌّ
في زمانٍ كلُّهُ زيفٌ وباطلْ
قاومْ بأرواحِ الرجالِ
الطالعينَ من الحقولِ
كمثلِ حبَّاتِ السنابلْ
قاومْ وعلِّمْنا القتالَ
فقد نسيْناهُ طويلاً
أرجوكَ علِّمنا نُقاتلْ
دُسْ لي الطراطيرَ التي
فوقَ الكراسي ..
كلَّ ابنِ عاهرةٍ ، وقوَّادٍ ، وجاهلْ
كلبٍ يُسلِّمُنا لكلبٍ مُذْ متى..
كانتْ كلابُ الصيدِ تحكُمُ ،
أو تُناضلْ ؟
***
قاومْ ؛
فبعدَكَ لن يُقاومَهم أحدْ
قاومْ ؛ فإن رَكبوا علينا مرَّةً
فسيركبونَ إلى الأبدْ
قاوم فإنَّا كالغُثاءِ ،
أوِ الزَّبدْ
قاومْ فهاهم يحشدونَ
ونحنُ لم نحشِدْ أحدْ
لا تنتظرْ كلبًا ولا هرًّا ،
ولا فهدًا ، ولا حتى (الأسدْ)
قاومْ لأنَّ جيوشَنا مخصيَّةٌ
وتخافُ تخرجُ في الهواءِ
فقد يُصيبُ عيونَهم ..
بعضُ الرَّمَدْ
قاوم لأنَّ جيوشَنا
صارتْ تجيدُ الطبخَ
عندَ زعيمِنا (شيخِ البلدْ)
قاومْ لأني لم يعدْ عندي كلامْ
قاومْ لعلِّي أن أثورْ ،
أو أن أُفكِّرَ في اقتِحامْ
قاومْ ..
لعلَّكَ أن تُثيرَ لمرَّةٍ
في العمرِ غيظي
أو أن تُثيرَ حميَّةَ الحكَّامْ
قاومْ لأنَّ رجولتي غابتْ
وعندي بعدَها
للآنَ ألفُ علامةِ استفهامْ
***
قاومْ
فهاهم يصنعونَ الآنَ شرقًا أوسطيَّا
شرقًا جديدًا منطقيَّا
سيكونُ منزوعَ السلاحْ
ويكونُ منزوعَ الرجالْ
ويكونُ منزوعَ اللباسْ
ويكونُ منزوعَ الدَِسمْ
قاومْ ودُسْ لي في عيوني
بالأصابعِ والقدمْ
قاومْ فبعدَكَ لن يكونَ هناكَ شيءٌ
في البلادِ
فلا البلادُ ، ولا العبادُ ، ولا العلمْ
قاومْ ؛ فأولادُ الزناةِ
يهودُ خيبرَ قادمونْ
وسيدخلونَ إلى المدينةِ والحرمْ
قاومْ ..
أُراهِنُكم جميعًا
هي بعضُ أعوامٍ ويُصبحُ
نصفُ إسرائيلَ يسكنُ في الهرمْ
قاومْ ..
فلو صنعوا لنا شرقًا جديدًا محترَمْ
ستصيرُ حيفا بينَ تونسَ واليمنْ
أما الجزائرُ سوفَ تصبحُ في عدَنْ
وتصيرُ بغدادٌ هولندا
وتصيرُ ليبيا في رواندا
وتصير طنطا في البقاعْ
وتصيرُ غزَّةَ في الضياعْ
وتصيرُ أمي بنتَ أختي
ويصيرُ (محسنُ)
اسمُهُ (ليفي حسنْ)
قلْ لي ومَنْ قبضَ الثَّمنْ ..
غيرُ (الشراميطِ) التي فوقَ الكراسي
يركبونَكَ في العلَنْ ؟
عشرونَ تَيسًا يحكمونَ ..
ومن زمنْ
أوَّاهُ يا زمنَ العفنْ
***
قاومْ
فلا أحدٌ يقاومْ
هذي بلادٌ لم يعُدْ فيها رجُلْ
قاومْ
فإنَّا لم يعدْ فينا أملْ
قاومْ وقاومْ
فغدًا سيأتينا (جمالْ)
من بعدِهِ يأتي (كمالْ)
من بعدِهِ يأتي (هلالْ)
جيلٌ يُسلِّمُ بعدَهُ أجيالْ
ويكونُ جدُّهُمُ المباركُ ..
لا يزالْ
هذا احتلالٌ بالعيالْ
عندي سؤالْ
هل حقُّ توريثِ الشعوبْ ..
في الدينِ يا ولدي حرامٌ أو حلالْ ؟
***
قاومْ
فقد أفسدتَ ألفَ مخططٍ للهيمنةْ
قاومْ لأنكِ قد خُلقتَ لكي تُقاوِمْ
يا شامخًا فينا كأروعِ مئذنةْ
قاومْ حكوماتِ العمالةِ ، والنخاسةِ ،
والأباطيلِ التي بقيتْ عصورًا مزمنةْ
قاومْ هُواةَ الأمركةْ ،
والصهينةْ
قاوم ؛ فكلُّ سيوفِنا
للرقصِ وقتَ السلطنَةْ
قاومْ لأن خيولَنا نفقتْ
وهبَّتْ ريحُها متعفِّنةْ
قاومْ لأنكَ إن هُزمتَ
أو انتصرتْ ..
ستظلُّ في عيني بطلْ
قاومْ لأنكَ أنتَ آمالُ الشعوبِ
وقد غفا فيها الأملْ
قاومْ لأنَّا لم نقاوِمْ
خمسينَ عامًا نحنُ نسألُ : ما العملْ؟
خمسينَ عامًا نزرعُ الورداتِ
نحصدُ في البصلْ
قاومْ فما عادتْ لدينا عزَّةٌ في الوجهِ ،
أو حتى خجلْ
قاومْ لأنكَ سوفَ تصبحُ قصةً
تحكي لكلِّ الطامحينْ
يأيُّها الكحلُ الذي في كلِّ عينٍ تَكتحِلْ
***
قاومْ
لأنكَ قد صنعتَ الآنَ ألفَ معادلةْ
ونزلتَ مثلَ الزلزلةْ
رأسُ اليهودِ الآنَ تحتَ المقصلةْ
بيدٍ تقاومْ
ويدٍ تفاوضُ
هكذا دومًا تُدارُ المسألةْ
عشنا سنينًا في كهوفِ الخوفْ
من ذا نواجهُ في السنينِ المقبلةْ
واجهتَ في شَممٍ عدوَّكْ
لقَّنتَهُ درسًا ولن يتحمَّلَهْ
قاومتَ وحدَكْ
ماذا صنعنا نحنُ غيرَ الولولَةْ
للمجدِ أنتَ
وكلُّ حكامِ العروبةِ
ها هنا في المزبلَةْ
***
قاومْ فأصواتُ المدافعِ
مزَّقتْ كَبِدَ الصغارْ
قاومْ أزيزَ الطائراتِ
تدُكُّ في حقدٍ شديدٍ كلَّ دارْ
قاومْ لأنَّ الموتَ أصبحَ
يسكنُ الآنَ الشوارعَ ،
والمقاهي والديارْ
هذي بقايا من صغارٍ غادروا
من أجلِ أن يبقَى الكبارْ
هذي وصاياهم إلينا
قبلَ لحظةِ قتلِهِمْ
دمٌّ ، وأشلاءٌ ، وعارْ
وأنينُ شعبٍ تحتَ أنقاضِ الدمارْ
***
قاومْ فلبنانُ الجميلةُ تحترقْ
وجنودُنا حولَ القصورِ
ليحرسوا الأسوارْ
قاومْ فلبنانُ التي كنا نشمُّ عبيرَها
كزجاجةِ العطرِ المعتَّقِ
أُحرِقتْ في النارْ
قاومْ فهذي هجمةُ استعمارْ
قاومْ فأذيالُ العروبةِ
يبحثونَ لكلبِهم عن مَخرجٍ
يُبقِي لهُ استكبارْ
قاومْ لأنكَ قد أهنتَ حليفَهم
وأهنتَهم ، وفضحتَهمْ
وكشفتَ أنَّا قد خرجْنا
من فترةِ استِعمارْ
حتى دخلنا ..
فترةَ استحمارْ
***
قاومْ
لأن الشارعَ العربيَّ تاهْ
قاومْ ألاعيبَ الحواةْ
قاومْ كلابَ الصيدِ قاومْ ..
كلَّ كلبٍ فوقَ كرسيٍّ إلهْ
قاومْ فأنتَ إمامُنا
والكلُّ خلفَكَ للصلاةْ
قاومْ وقاومْ .. ثم قاومْ
فالموتُ أصبحَ كالحياةْ
قاومْ لأن الشارعَ العربيَّ يصرخُ
رافضًا كلَّ الطغاةْ
قاومْ لأن الشارعَ العربيَّ يغلي
معلنًا عِصيانَهُ ..
كثُرَ العُصاةْ
***
قاومْ وقاومْ
كلُّنا صرنا وَقودْ
قاومْ لأنَّ الشعبَ يرفضُ حاكِميهِ
فقد كفرْنا بالقيودْ
قاومْ لأن خلاصَنا في الأفقِ يُشرقُ
والمهانةُ مستحيلٌ أن تعودْ
قاومْ سلاطينَ التنطعِ والتسكعِ،
والترددِ ، والفتاوَى والبرودْ
قاومْ ودعني كي أٌقبِّلَ
كلَّ أقدامِ الجنودِ
الرابضينَ على الحدودْ
دعني أُقبلْ في أياديهِم
أشُدُّ الآنَ من أزرِ الأسودْ
دعني لأرفعَهُم كتاجٍ من فخارٍ
فوقَ رأسي
إنهم فخرُ الوجودْ
أوَّاهُ يا نسلَ الحسينِ وحمزةٍ
نسلَ النبيِّ محمدٍ
طوبى لكلِّ سواعدٍ
عَّنا تَزودْ
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...