سالي أحمد - الأشياء



تٌغني الأُمهات كثيراً لأجِلنا , ونُغني ,,
وتر,
" يا قمر أنا ما بطولك أديني من نورك وميض
شان أنور أنا وابقي طولك ,
يا قمر يا قمر ليلك غُناي
وليلك أكثر من حكاية
فرحة بتطوف المدينة
دعوة لي همس الصبايا
لما تزعل يا قمر
أبقي باسم
حتي في زعلك معاي
شان البلد
كُل البلد تفرح تقول القمرة جاية
ناوية تحضر لي مثولك
أصلو ما فيها البطولك
أديني من نورك وميض
شان أنور أنا وابقي طولك , يا قمر
- "عبدالقادر يوسف"
................................


1
ظريفة حد الترف, تأتي فترقص عصافيرنا ونشقشق , تُشعل البيت ضحكاً بسرعة لا تُمهلك من التوهط بكُرسيّ او إكمال " سويّ الشربات" فتأتي " المُتاوقة" نتيجة طبيعية للحرص

2
تحضر لنا كُتُب وعطور , ولا تحب التسالي , تحرك يديها بكثرة ولعينيها بريق يفاجأك ولفتتات طويلة تسندها عبارات قصيرة بضحكة رنانة , حدثتنا حينها عن أُمها التي بتنا نعرفها دون شّك , وعن طعم الضحك بحضرتها ورائحة أليفة تعم المكان عند ذكراها وهي رائحة تسربت إلينا مع الكثير من ألأصوات والصور التي تخرُج بسهولة من بين كلماتها فتأتي حّية وتمشي علي ساقين قد نسميها الدهشة ولكن لا وقت لدينا للتسميات إذ نحن نُتابع

3
تقرا الجرايد وتعوس الكسرة وتمشي , تمشي كثيراً للجامع , السوق , الدرس, المدرسة, الصندوق , الجيران, البكا ,المُستشفي , التعاون, ,,,,,كانت تُصاب "بوجع الكُرعين" مرات وسرعان مايزول بفرحتها عند نجاح أحد اولادها ولو حتي في" نط الحبل أو سواقة العجلة" , كانت بريئة

4
تمشي ألأمهات كثيراً , لأجِلنا

5
وارت وجهها وعيوننا عالقة بالجو تحاصر " الونسة" أومأت قائلة :" رايتها تبكي كثيراً يوم مات أبي , أصابني خوف رهيب , بل فزع . صحوت علي صراخ , وانا طفلة الخامسة , لأسمع عن شئ إسمه الموت وبذات اليوم أًُمي تبكي , أصابني هلع غريب , تبولت بثيابي , ولم أقرب أُمي ,, كانت كلما راتني إزداد بكائها , قال عمي ان أبي لن يعود , ضمتني جارة وقالت هو في مكان جميل , رايتُ رجالاً بجلاليب بيضاء ووجوه قاسية , وإزداد خوفي من شئ لا أعرفة

6
كُنت أسترق النظر إليها والسمع أيضاً , شئٌ في نفسي يتوق للأمان , سمعت حوار بينها و جدتي , كان روحانياً , يرتديان ألأبيض , و الليل يتاهب للظلام و إضاءة خافتة تسترق السمع مثلي ولا يعيرانها ألإهتمام , كان يجب أن أكون نائمة بعد ان قامت إحداهن بشريبيّ اللبن ونويمي بحنان كبير أنتهي بإحكام الغطاء حولي و تقبيلي , الخوف مايزال يناوشني , كُنت أراقب جانباً من وجه ِكليهما وبياض يتحرك إثر حوار هادئ مُتبادل , أسمع مسبحة جدتي التي أعرف , مرددة إيقاعها السريع الذي أحب , وأري مسبحة خجولة لأُمي لا صوت لها وبطيئة حد التنويم , ومن يومها أضحي لأُمي مسبحة, وأنا استسلم للنوم سمعت أُمي تقول بصوت باكي " الحمد للهِ ,, أنا ما حأنسي أنا بصبر عشان أولادي الخلاهم لي ديل , أنا دايرة أشوفم فوق وبسد فرقتو , هو ياهو قاعد وياني شايفاهو فيهم , يُمّا " تدحرجت دمعة حارة لتُبلل مخدتي من صوتها الباكي رغم عدم فهمي , وغرقت بالنوم المُسترق"

7
ما رأيتها تبكي قَط , بعدها , كُنت أبكي لقوتها وحدي ولا أخاف , مُطلقاُ

8
تنسي ألأمهات كثيراً لأجِلنا

9
أصاب المكان صمت ما قبل أن تسترسل قائلة , "دولاب ألأشياء" , وأتانا الضحك من حيث لا ندري , من بين ضحكتها أتت الحروف ," أمي كانت مُثقفة بطريقتها الخاصة , تتوق للنقاشات تحب ان تنصف الناس وتدافع عن كُل مظلوم في الفن أو السياسة بمنطقها الذي يقنعك , كانت تقطع حواراتها منادية بإحضار حلة ولا صينية بمواصفات خاصة أو فندك أو كمشة, وحينما نتساءل عن أين توجد الحاجة المطلوب حضورها فوراً و غالباً ما تكون هناك بري في الفرندة التانية في دولاب الحيطة العريق , فتصيح موّصفة يا بت هناااك هناك في دولاب ألأشياء" , كانت هكذا تُسميه

10
من يومها و دولاب ألأشياء إسم أساسي حتي في بيتنا نحن حيث أُعيدت التسمية شرعياً بكّم هائل من الضحك , وصاحبت كلمة ألأشياء لأي جمع "طاير ما لاقي ليهو صرفة", أو أي جمع يوافق عقارب ساعة الفرح الملازم لتلك لأجواء ألأكثر حميمية

11
كنا نودعها وبين طياتنا رغبة رؤيتها مُجدداً , كانت تذهب ببساطة دوماً نعود وإبتسامة عريضة تملأُ المكان , ونحن نلملم ماتبقي من الحروف وكاسات الشاي , تصيح أختي الصغري من عالمها , والله يا ماما صاحبتك دي " زريفة حلااس" , فتضحك أُمي , ونضحك مُجدداً

12
تضحك ألأمهات كثيراً لأجِلنا ,

سالي أحمد

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...