أبو نواس - ولا تأخُذْ عن الأعْرابِ لهْواً،

دَعِ الأَطلالَ تَسفيها الجَنوبُ = وَتُبلي عَهدَ جِدَّتِها الخُطوبُ
وخَلّ لِراكِبِ الوَجْناءِ أرْضاً = تَخُبُّ بها النَّجيبة ُ والنّجيبُ
بلادٌ نَبْتُها عُشَرٌ وطَلْحٌ، = وأكثرُ صيْدِها ضَبُعٌ وذيبُ
و لا تأخُذْ عن الأعرابِ لهْواً، = ولا عيْشاً فعيشُهُمُ جَديبُ
دَعِ الألبانَ يشْرَبُها رِجالٌ، = رقيقُ العيشِ بينهُم غريبُ
إذا رابَ الْحَلِيبُ فبُلْ عليهِ، = و لا تُحرَجْ فما في ذاك حُوبُ
فأطْيَبُ منْه صَافِية ٌ شَمُولٌ، = يطوفُ بكأسها ساقٍ أديبُ
يسْعى بها ، مثل قرنِ الشَّمس، ذو كفلٍ = يشْفي الضَّجيعَ بذي ظَلْمِ وتَشْنيبِ
أقامَتْ حِقْبَة ً في قَعْرِ دَنٍّ، = تفورُ، وما يُحَسُّ لها لهيبُ
كأنّ هديرَها في الدّنّ يَحْكي = قِرَاة َ القَسّ قابلَهُ الصّليبُ
تَمُدُّ بها إليكَ يدَا غُلامٍ = أغَنّ ، كأنّهُ رَشأٌ رَبيبُ
غذّتهُ صنْعة ُ الدّاياتِ حتّى ، = زَها، فَزَهَا به دَلٌّ وطيبُ
يَجُرُّ لكَ العِنانَ ، إذا حَساها ، = و يفتحُ عقد تكّته الدّبيبُ
و إن جَمّشْتهُ خَلَبَتْكَ منهُ = طَرَائِفُ تُسْتَخَفّ لَها القُلوبُ
ينوءُ برِدْفهِ، فإذا تمشّى = تَثَنّى ، في غَلائِلِهِ، قَضِيبُ
يكادُ من الدّلالِ، إذا تَثَنّى = عليْكَ ، ومن تساقطهِ، يذوبُ
و أحمقَ من مُغيّبة ٍ تـراءى = إذا ما اخْتانَ لَحْظَتَها مرِيبُ
أعاذِلَتي اقْصُري عن بعْضِ لوْمي، = فراجي توبتي عندي يخيبُ
تَعيّبين الذّنوبَ، وأيّ حُرٍّ، = مِن الفِتيانِ، ليسَ لَهُ ذنوبُ
فهذا العيشُ لا خِيمُ البوادي ، = و هذا العيشُ لا اللبن الحليبُ
فأيْنَ البدْوُ من إيوان كِسْرَى ، = وأيْنَ منَ المَيادينِ الزُّرُوبُ؟
غرِرْتِ بتوبتي ، ولججْتِ فيها ، = فشُقّي اليومَ جيبَكِ لا أتوبُ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...