محمد علاء الدين عبد المولى - الأسْوَدُ يحتلّ أرضَ أحلامي.. شعر

زيّنوا المرجة...
بالأعشابِ أم بالنّار؟
بالذّكرى وقد أدّت قرابينَ الألوهةْ
زيّنوا المرجةَ فالمرجةُ والشّام لنا
حتّى ولو ظلّ من الحلمِ جرارٌ خمرُها ليست لنا
زيّنوا المرجةَ...يا حرّاسَ أبوابِ المدينةْ
افتحوها وارشقوا أقواسها بالفلّ والنّارنجِ والكبّادِ
والضوءِ الذي يغسلُ نهدَ الياسمينةْ
راقِصوها والعبوا بالسّيفِ والتّرسِ على أبوابها
حلّفتكم بالشّامِ إلاّ تحرسوها
فهي عزلاءُ سوى من قبلة أو أغنيةْ
انثروا فستق رؤياكم على أطفالِها الآتين من مجدٍ قصيّ
يحملون الوطنَ الفكرةَ في أحذيةٍ تنبتُ
من خطواتها أسئلة مستعصيةْ
زيِّنوا المرجة...
عرسانُ الدمِ المبعوث قاموا
كم يسوعٍ فيك يا مريمنا المنحنيةْ؟
وإذا ما ارتفعوا أو نهضوا من حفرِ الليلِ
فكم ربّ سيحميهم؟
وكم جمعةِ آلام حزينةْ؟
زيّنوا المرجة...
إكليلُ تراث دمويّ توّجَ الآن صباحات الشآمْ
وأرى أسفلَ أعواد الرّدى أقدامَ شعبٍ مات حقّـاً
ثمّ – حقّـاً – لم يشأْ بعد ُ القيامْ
......
فُتِحَتْ كلّ الأناشيدِ
فمن يبحثُ عن معنايَ في فوضى مجازي؟
هدأَ المهدُ الذي أنتج أحلامَ انبعاثِ
سقطت عن قرنها جغرافيا الرّوح
وساقَ الرّيح أشباحي وأشيائي واسمي وأثاثي
أيّ أرضٍ أقفُ الآنَ عليها؟
هذه بوّابةُ الأشباحِ...
يا مصباحيَ السّحريّ أَحضِرْ حجراً من مقلع الشّرق
لماذا لا أرى الجنّيّ خيطاً من دخانِ
ربما بدّلتِ المملكةُ الصفراءُ أدوارَ الرّهانِ
فإذا الجنّيّ ينمو عسكراً يُثقلُ في الحلمِ علينا
وإذا نحنُ دمٌ يشربُ منه كاهنُ المعبدِ
كي يقوى على ترويض أنثاه على ظَهر الحصانِ
أيّ أرضٍ أنحني الآن لها؟
ماذا تبقّى لأكونْ؟
بين جلدي وترابي ألفُ دهرٍ واغترابِ
من إذاً أنكرني، أبعدَ عن بيتيَ بابي؟
ورماني ولداً تصفرّ عيناهُ من الرّعب على مرأى الخرابِ
هي أرضي، حلمي الأخضر، قرآني،
وشمعُ العرسِ في عيد السّنابلْ
هي ميراثُ عناقيدَ وسهراتٌ على ضوءِ المشاعلْ
هيَ... لكن عندما راودني القتلُ،
لماذا منعوني أن أقاتلْ؟
عندما انصبّ دمُ الشّمس على القمحِ، رموا في البحرِ مرآتي
وباعوا شرفَ الحنطةِ واغتالوا المناجلْ...
هي أرضي، قبلَ صوتي نهرُها
قلقي العالي، وريشي شَعرُها
ورقُ المدرسةِ الأولى،
شعارُ الصّبحِ، والوقفةُ للأستاذِ
والفلقةُ للكسلانِ، والمرحى لطفلٍ جنّ فيما بعدُ
والجرحى إذا اشتدّت حبالُ الصّوتِ
والرّقصُ على أغنية خضراءَ
فيها تُحرَسُ الأرضُ بعينِ القدرة الزّرقاء...
هذي هي أرضي
أيّ أرضٍ أقفُ الآن عليها؟
الورقُ الحالمُ أشتاتٌ
شعارُ الأمّةِ الخالدُ أقراطٌ بآذانِ العجولِ الذهبيةْ
وأرى " الفلقَـةَ " بالدّورِ...
"أبا هندٍ" فلا تعجلْ علينا
بعد قرنٍ قد نمدّ الرايةَ البيضاءَ
لكن لن ترى غير البياضْ
أيّ أرضٍ أحتفي الآن بميلادِ بنيها
وأنا قبلَ نهارَيْنِ رأيتُ الموتَ يطفو
فوق كأسِ الخمرِ، في لعبة أطفالي،
وبين الكُتُبِ المُلقاةِ كالمرضى
على طاولة التّشريحِ في مشفى الغبارْ
لا أرى سقفاً لبيت الحزن في تهويدة الأنثى،
أرى فوق لساني مثلَ قوسٍ تتدلّى منهُ نارْ
لا أرى غيرَ السّوادْ
سيّدَ الإيقاعِ في المسرح،
والأسودُ حَجّاجٌ على المشرقِ
قيّومٌ على المغربِ
تابوتٌ من الإسفلتِ
مسكوبٌ على قّبة بيتِ النُّورِ،
جلاّدٌ على الألوان في محتَرَفِ الرّوح
وثعبانٌ يمصّ الوقتَ من عمرِ العبادْ
وأرى الأسودَ حالت دوننا أنيابه
أن نبلغَ العرس الإلهيَّ وكنّا قد دُعينا
قُـتلت عشتارُ فينا
سُـرقت ألواحها،تمُّوز لم يُرجِع إليها عشبةً
آذارُ لم يسدلْ على أثدائها الثّكلى غيومَ الحبّ،
نيسان مضى في غيهبٍ يرعبُ،
يا عشتار ما هذي البلادْ
قتلتْ مريمُ فينا ليلةَ الجنّازِ،
واستولى على محرابِها طيرُ الغرابْ
وهي الآن تلفّ الخصرَ بالأحجارِ
تستأصلُ من أضلاعِها أطفالَ حَرْبٍ خَسِرَتْها
مَنْ رآها حين مالت نحو زيتونِ الغروبْ
حاولتْ طقسَ المخاضِ، انتظرتْ روحاً ونخلا
وانطفاءَ النجم في الشّرق ِ
ولكنْ ضيّعت مريمُ أحوال القلوبْ
فرغتْ من نفسها واستوحشت كالعشب خلف الصّخر
من ينقذ مريمْ؟
......
علّها آمنةٌ يدفُقُ منْ مخدعِها نورٌ قديم
أو نرى فاطمةً
تسكُب الأنوارَ في بحرِ العلومْ
أم إناثُ الأرض يحشدن السّلالاتِ بأكواخ الجليدْ؟
هذه بريّةٌ حبلى: غزالاتٌ، ورعيانٌ، طيورٌ، وفراشاتٌ،
جميلٌ وقبيحٌ، ثابتٌ منفلتٌ،
أو قمرٌ مخترَقٌ سال على الصّحراءِ،
شلاّلٌ بلا نورٍ، وجدّاتٌ يلملمن بقايا العشبِ
عن صدرِ الحكاياتِ،
نسين السحرَ في جوربِ أوهامٍ وقلّدنَ الصّغارْ
بنبوءات الدّمارْ
هكذا.../
هل تدخلُ الأرضُ إلى ميقاتها الآتي
فلا تلمس إلاّ شبحَ الأمّةِ
مطعوناً برمح الانتحارْ
هكذا النشوة في أطرافها شلّت
وأقمارٌ على سرّتها ضلّتْ
أطلّت ربّةُ من خدرها
تستصرخُ الأشباحَ أنْ تنتزعَ الوحشةَ من روح الترابْ
ليعود الحمَل الرّاعي ترابيّاً
ويجري الماء في الأرض الخرابْ
......
زيّنُوا المرجةَ... لا بدَّ من الرّقص قليلا
فلنا المرجة والشام،
ونخلاتٌ أضأن الكتبَ الأولى على ليل الفراتْ
هلّلويا يا بنات الماءِ
هذا زورق الشّعرِ سيحميكنّ من ريح الشتاتْ
نحن أصداء نداء نُسِيتْ في جرس اللهِ
فمن يطلقنا الآن خيولا؟
هلّلويا وأقِمْنَ الصّلواتْ
علها الشّمعةُ لا تسقطُ،
والوشمُ الإلهيّ على راحاتنا يزهو
تطيبُ الرّوح في مجد الحياةْ
هلّلويا
هلّلويا
يا بناتْ


محمد علاء الدين عبد المولى
التفاعلات: فائد البكري

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...