ثراء الرومي - تلك الرّقصة !!

ثراء الرومي


هل تسمحين لي بهذه الرّقصة؟” امتَثَلَتْ بدهشةٍ لطلبه المباغت وهو الّذي يدرك كم تعشق هذه اللفتات الرومانسيّة الّتي لا يجيدها عادةً… وبكلّ ما تملك من تعابير الفرح مدَّت إليه أناملَ معجونةً باللهفة… وانطلقا يطيران معاً… إيقاع ال(فالس) يرسم ملامح حركاتهما المبدعة المتناغمة…. وهي تحاكي الفراشةَ تألُّقاً والسّمكةَ انسيابيّةَ جسدٍ يعانق الموسيقا باحتراف منقطع النّظير… أنظار مَن في الصّالة الّتي ألهباها تبتلعهما إعجاباً وفضولاً… وتصفيق حادٌّ يرافق كلَّ إيقاع جديد ينفخهما كَرِيشَتَيْنِ في سحر المكان. لنظراتهما المشعّة لون سعادة عروسين يافعين في عمر الحياة الزّوجية…لم يتقدّم بهما زمن المشاعر المتأجّجةِ بعد… وفي غفلةٍ من هذا الألق وجدَتْ نفسها تتهاوى فجأة على الأرض وقد علق كعب حذائها بطرف فستانها الطّويل… يوقظها هذا السّقوط من شرودها العميق… الغريب… هي ذات الطاولة التي يجلسان عليها… وذات الموسيقا… ولكن… وببالغ العتب…ترمق جسداً بديناً قد فقدَت الانتماء إليه… ترى كم عليها أن تفقد من الوزن لكي تجيد تلك الرّقصة؟!… وهو الجالس على الضّفّة الأخرى للطّاولة منهمكاً في التهام أطباقه المفضّلة…لم يفطن إلى شرودٍ التهمَ كلَّ مكنوناتها حين عاد بها إلى ضفَّتِها…ترى كم عليه هو الآخر أن يخفّفَ من وزن اعتبارات الهيبة والرّصانة لكي تراوده مجرّد فكرةٍ تبيح له مجاراتها في محاولة تعلّم الرّقص.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...