نزار قباني - يا عيد عذراً فأهل الحيِّ قد راحوا

يا عيد عذراً فأهل الحيِّ قد راحوا = واستوطن اﻷرض أغراب وأشباحُ
ياعيد ماتت أزاهير الرُّبى كمداً = وأوُصِدَ الباب ما للباب مفتاحُ
أين المراجيح في ساحات حارتنا = وضجَّة العيد والتَّكبير صدَّاحُ
الله أكبر تعلو كل مئذنة = وغمرة الحبِّ للعينين تجتاحُ
أين الطُّقوس التي كنَّا نمارسها = ياروعة العيد والحنَّاء فوَّاحُ
وكلنا نصنع الحلوى بلا مللٍ = وفرن منزلنا في الليل مصباحُ
وبيت والدنا بالحبِّ يجمعنا = ووجه والدتي في العيد وضَّاحُ
أين الذين تراب اﻷرض يعشقهم = فحيثما حطَّت اﻷقدام أفراحُ
أين الذين إذا ما الدَّهر آلمنا = نبكي على صدرهم نغفو ونرتاحُ
هل تذكرون صلاة العيد تؤنسنا = وبعضهم نائم والبعض لمَّاحُ
وبعدها يذهب الإخوان وجهتهم = نحو المقابر زوَّاراً وما ناحُوا
لكن أفئدة بالحزن مظلمة = وأدمع العين باﻷسرار قد باحُوا
كنا نخطِّط للأطفال حلمهم = ونبذل الجُّهد هم للمجد أرواحُ
تآمر الغرب واﻷعراب واجتمعوا = فالكل في مركبي رأس و ملَّاحُ
وأين أسيافنا والجَّيش عنترة = وأين حاتمنا هل كلهم راحُوا
يا عيد عذراً فلن نعطيك فرحتنا = مادام عمَّت بلاد الشَّام أتراح.

تعليقات

يا عيد عذراً فأهل الحيِّ قد راحوا.. بين نزار قباني، وعبد الرزاق الدرباس

هذه القصيدة المفعمة بالاسى و الحزن والالم ذكرني بها اليوم احد الاصدقاء السودانيين بالمهاجر لنشرها بانطولوجيا السرد العربي لأنها تنطبق على حال الاخوة السودانيين في سجنهم الكبير بدون اتصالات ولا تليفونات ولا سوسيال ميديا.. ولا حرية

وتبدو لمن يقراها من غير تاويلات واسقاطات فكرية بانها لنزار قباني، وانه مغرق في السوداوية والتشكي .. ويمشي فيها على خطى ابي الطيب المتنبي في ذمه لكافور الاخشيدي واستحضاره ليوم العيد .. وجريا على قصائده القومجية التي يستنهض فيها العزة والنخوة العروبية التي طغت على الابداع العربي بعد هزيمة 67..

و ما اشبه اليوم بالبارحة ونحن نرى على المباشر قتل وسحل وتعنيف المواطنين الابرياء من طرف عصابات ومرتزقة الجنجويد المجرمين وقيادييهم الدمويين ، في ليلة الغدر الاليمة .. ونستشعر وكأن نزار قباني كتب هذه القطعة التي تقطر ألما وكمدا لأجل شعب السودان انتفاضته ضد الظلم والبطش وشمولية وهمجية المجلس العسكري الفاسد

القصيدة مثبتة لنزار قباني لكن يزعم البعض بانها تعود لعبد الرزاق الدرباس و قد أهداه لنزار قباني...
فما حقيقة هذا الادعاء؟
نتمنى ان نتبين حقيقة هذا اللبس
 
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...