ميس داغر - المليارديرة في سنّ اليأس.. قصة قصيرة

صففت المليارديرة، مُترهّلة العنق، أطقم ألماسها الجديدة في خزنة القصر بأجفان ذابلة، بدلاً من فردها على المنضدة أمام مرآتها كما اعتادت أن تفعل طوال حياتها، ثمّ خرجت إلى الشرفة لترتشف القهوة برفقة زوجها الجالس هناك، الذي يتنعّمُ في وسامة الشعر الرماديّ هذه الأيام.

حال جلوسها إلى جواره، أشار الملياردير الزوج بإصبعه إلى الأفق المقابل، وحدّث زوجته بفخر الملوك: الآن أصبحت تلك الجبال البعيدة مُلكاً لنا ولأحفادنا، فأينما تولين وجهك بعد اليوم في الجهات الأربع للقصر تكون الجبال والمروج مُلكاً لنا.

احتفظت الزوجة بصمتها. ارتشفت شيئاً من قهوتها من غير إبداء أية مشاعر، وبدا وجهها سبيكة ألماس قاسية كتلك التي في خزنة القصر.

– ألستِ سعيدةً بذلك؟ سألها زوجها من غير أن يظهر عليه اكتراث كبير.

ابتسمت الزوجة ابتسامة مكسورة باهتة، ومن غير أن تنظر تجاهه، قالت بفتور:

– أترى هذه المروج الخضراء التي أمامنا؟
– نعم، قال.
– والأراضي الشاسعة الخصبة التي خلفها؟
– نعم، أكّد.
– والجبال العظيمة المشجرة التي في آخر الأفق، والتي أصبحنا نملكها جميعها؟
– نعم! بالغَ في التأكيد.

ارتشفت المليارديرة، التي غزتها أمارات الشيخوخة مؤخراً، رشفة ثانية من قهوتها المرّة، ثمّ تابعت بصوتٍ قاحل:

– الصحراء التي بيننا كافية لتجفيف هذا الخِصب ِكله.



* من المجموعة القصصية “معطفُ السيّدة”
التفاعلات: محمد حساين

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...