أحماد بوتالوحت - سَأَكُونُ قَبِيلَةً حِينَ أُمْدَحُ حَيَّا.. شعر

لم أجَدْ كأساً أسْتَجِيرُ بِهَا مِنْ ضَجَرِ الْحَاضِرْ ،
ولم أجد طريقاً ، أَجْدُلُ منه حَبْلَ مشنقتي ،
فَاخْرِجْنِي يا غَدِي !مِنَ الغموض كَيْ أَرَى مَا سَأَكُونْ ،
اخْرِجْنِي من كُمُونِ الْوُجُودِ لآخد شَكْلِيَ الأَسْمَى وَأَحْيَا.
أيتُهَا النهايةُ !يَا مَدْحِيَ الذي سيأتي من رماد الكلامْ ،
حَتْماً سأنتهي ، كما تشتهي الأراجيح السَّكْرَى ، إلى هَاوِيَةْ
كما تَهْوِي خَيْمَةٌ مِنْ عَلَى جبل تكسَّر مِنَ الإِنْحِنَاءْ .
أنا لم أُعِدَّ سفري بَعْدُ، لَكِنّْي بَدَأْتُ ،
فأنا لم أَتَحَرَّرْبَعْدُ حتى أكون الجسدَ الْحَيَّ .
لَمْ أُدَبِّجْ مذْبَحَةَ وَرْدَةٍ ، ولم أُحَرِّضِ الْيَبَابَ عَلَى كَرَاسِي المَوْتَى .
سَأَعْبُرُ إلى جِهَةِ المستحيلِ كَيْ أفتح مدناً تليقَ بِنَجْمَتِي البعيدةَ ،
هِيَ مرحلة قصيرةٌ كَرَفَّةِ حَمَامٍ ، ثم أعودُ .
كم خذلتني الرؤيا فَسِرْتُ خَلْفَ سراب خِلْتُهُ قَطْرَا ،
كنْتُ شَبِيهَ نخلة في النَأَيِ، وَفِي جَسَدِ الغُمُوضِ .
لا شيء يُسَلِّينِي ، حزْنِي حَجَرٌ صُوفِيٌّ يتحدَّى الزَّمَنْ ،
خُلِقْتُ لِأَحْيَا وأعيش ، وأشهدَ عُرْسَ زنبقة تَشَقَّقَ عَنْهَا جِلْدِي .
أيَّتُهَا السنابل التي مَرَّتْ خَجْلَى أمام شُرْفَتِي وَلَمْ تَنْحَنِ لِلْبَحْرِ ،
احْمِلِي عَنِّي غَدِيَ الْغَامِضُ الآتي !
واتْرُكِي لِي الذِّكْرَى كَيْ أُعِيدَ لِنَفْسِي أمْسِي ،
سَأَكُونُ قَبِيلَةً حِينَ أُمْدَحُ حَيَّا .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أحماد بوتالوحت

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...