عبد الرحمن بسيسو - شَأْنُ مَنْ هَذَا إِذَنْ؟!..

شَأْنُ مَنْ هَذَا إِذَنْ؟!
شَأْنُ مَنْ؟!
شَأْنُ مَنْ؟!
أَهُوَ شَأْنُ إِنْسَانٍ لَا يَكُفُّ عَنْ فْتَحُ كِوَى الْإجَابَاتِ عَلَى تَأَصِيْلٍ يَأْتِي مِنْ إِشْعَالِ مَنَارَاتِ الْعَقْلِ لِإِزَاحَةِ ارْتِيَابَاتِ التَّيَقُنِ، وَالْتِبَاسَاتِ التَّصْدِيقِ الحَدْسِيِّ، وَظُلُماتِ أَقْبِيَةِ الْخَفَشِ الْبَصِيْريِّ، وَالاعْتِنَاقِ القَسْرِيِّ، والْإِيْمَانِ الْغَيْبِييِّ، وَالْوُثُوقِ الْجَبْرِيِّ الْقَهْريِّ الْكُلِّيِّ الْأَعْمَى؟!
أَهُوَ شَأْنُ الْإِنْسَانِ الْفَرْدِ، الذَّاتِ الْفَاعِلَةِ، الْوَاثِقَةِ، الْغَارِسَةِ الأَقْدَامَ، بِعُمْقٍ، فِي أَنْسَاغِ صَمِيمِ الأَرْضِ، وَالْبَانِيَةِ، بِوَشَائجِ جَوْهَرِ الْإِنْسَانِيَّةِ الرَّحْبَةِ، رَحَابَةَ الْكِيَانِ، وَأَعْمِدَةِ الْمَكَانِ الْمُجَلِّيَ بَذْلَ الْإِنْسَانِ، والْمَسَيِّرِ، فِي الْمكَانِ، صَيْرُوْرَةَ الزَّمَانْ؟!
أَهُوَ شَأنُ الْإنْسَانِ الَّذِي مِنْ أصْلابِ طِينِ انتِمَائِهِ لأَرْضِهِ، وَتَرَائبِ اعْتِنَاقِهِ جَوْهَرَ إِنْسَانِيَّتِهِ، سُوِّيَتْ مُهْجُ كَيْنُوْنَتِهِ، وَرُسِمَتْ قَسَمَاتُهُ، وَصِيْغَتْ مَلَامِحَهُ، وَقُدَّتْ خَلَايَا جَسَدِهِ، فَرَفْرَفَتْ أَجْنَحَهُ رُوُحِهِ فِي سَمَاواتِ وَطَنِهِ، وَفِي فَضَاءَاتِ إِنْسَانِيَّتِهِ، وَفي شَتَّى أَحْيَازِ حَيَاتِهِ، ومَدَارَاتِ وُجُودِهْ؟!
أَهُوَ شَأْنُ الْإِنْسَانِ الْإِنْسَانِ الْمأْخُوذِ بِأنْوَارِ الْحُرِّيَّةِ، وَالْفَاتِحِ أَشْرِعَةَ ذِرَاعَيْهِ لِمُعَانَقةِ أَشْوَاقِ نَفْسِهِ، وَمُلَاقَاة تَوْقِ آخَرِيهِ مِنَ الْأَحْيَاءِ والْأشْيَاءِ، وَالْكَائِنَاتِ، وَالْمَوْجُودَاتِ، وَالنَّاسِ، وَالْوَفَاءِ بِوُعُودِ الْحَيَاةِ الرَّحْبَةِ، وَالْوُجُودِ الْحَقِّ؛ تِلْكَ الْمُحَفِّزَةِ رَحِيْلَهُ السَّرْمَديَّ فَوْقَ مَوْجِ الْهَواءِ، وَالْآخِذَةِ خُطْوَ رُوُحِهِ الْوَثَّابَةِ صَوبَ لُبَابِ شُمُوسٍ وَهَّاجَةِ، وإِلَى حَيْثُ وُجِدَ ضَوءُ مَاءٍ، ونَدَي نُوْرٍ، بِشَفَافيَّتهِما، وَنَقَاءِ صَفَاوَتِهِمَا، جُبِلَتْ طِيِّنَتهُ، فَكَانَهَا وَكَانَتْهُ؟!
أَهُوَ شَأنُ الْإِنْسَانِ الْحَقِّ الْمُحَلِّقِ بَجَنَاحيِّ كَرَامةٍ وَحُرِّيَّة يُلْهِبُ خَفْقَهُمَا خَيَالُ عَقْلٍ وَقَّادٍ كُلَّمَا أَبْصَرتْ عَيْنَاهُ فَضَاءَ حَيَاةٍ تَضَوَّعَتْ فِي رِحَابِ حَيَاتِهِ أَرَائجُ أُفِقٍ وُجُوْديٍّ أَرْحَبَ، وَأَسْعَدَ، وَأَجْمَلَ، وَأَجَلَّ، وَأَسْمَى؟!
أَهُوَ شَانُ الْإِنْسَانِ الْإِنْسَانِ عِمَادِ الْبَيْتِ الْوَطَنِ الرَّحْمِ الْمَفْتُوْحِ الأَذْرُعِ، وَالْأَسْقُفِ، وَالْأَبْوابِ، وَأَجْنِحَةِ الرُّؤْيَةِ، وَرَفِيْفِ الرُّوُحِ، عَلَى نُطَفِ الْإِنْسَانيَّةِ، وَفَضَاءَاتِ الْكَونِ الْإِنْسَانْ؟!
أَمْ هُوَ شَأنُ الْإِنْسَانِ الْإِنْسَانِ الْحُرِّ الْعَازمِ، ذِي الرُّوحِ الْوَثَّابَةِ، وَالْعَقْلِ الْوَقَّادِ، وَذِي الذَّاتِ الْعَارِفَةِ، الْوَاعِيةِ، الْمتَمَرِّدةِ، الْمُتَعَدِّدةِ الأَضْلُعِ، وَالْأَجْنِحَةِ الرَّفْرَافَةِ، وَالْأَذْرُعِ، وَالأَبْعَادْ؟!
***
فَشَأْنُ مَنْ هَذَا إِذَنْ؟! شَأنُ مَنْ؟! شَأْنُ مَنْ؟!
أَشَأنُ الْإِنْسَانِ الْحُرِّ الْفَطِنِ الْإِنْسَانْ؟! أَمْ شَأْنُ كِيَانٍ ظِلِّيٍّ غَيْبِيٍّ مِنْ صُنْعِ الْوَهْمِ الْمنْتَظِرِ، عَلَى أَسْوَارِ الْغَفْلَةِ وَتَكَايَا الْعَجْزِ الْفَتَّاكِ، "قُدُومَ الْمُنْقِذْ" مِنْ قَاعِ الْعَتْمَةِ، وَتَوَهُّمَ بَدْءِ تَهَادِي أَشْبَاجِ طُيُوفِ الْأَشْبَاحِ عَلَى أَشْوَاكِ الْجَهْلِ، وَأَسْدَافِ الْفَاقَةِ والْجَوْرِ، وَأَسْيَاخِ الْأَسْوَارِ؟!
أَشأْنُ هَذَا الْإنْسَانِ الإنْسَانِ، أَمْ شَأْنُ ذّاكَ الْكِيَانِ، أَمْ هُوَ شَأْنُ كِيَانٍ مُحْتَجَزٍ يَقبَعُ، مَخْفُوْرَاً، مَا بَينَ ظِلالِ بُزوْغِ الْبَشَريَّةِ مَا قَبْلَ الْإِنْسَانيَّةِ، وَطُيُوفِ الْوَسْوَسَةِ الْخَبْلَاءِ الْمُتَوَهِمَةِ وُجُوْدَاً لِكِيَانٍ خَلَّاقٍ يَكْمُنُ، مُنْتَظِراً، فِي أَقْبِيَةِ زَمَانٍ مَهْجُورٍ، أَوْ مَأْسُورٍ، خَلْفَ سَدِيمِ الْوَهْمِ الْخَادِعِ؟!
وَهَلْ لِهَذا الشَّأْنِ أنْ يَكونَ شَأْنَ كَائِنٍ وَكِيَانٍ مَخْفُورانِ فِي أَقْبِيَةِ زَمَانٍ أُفِقيٍّ مَأْسُورٍ، أَوْ شَأْنَ كَائِنٍ وكِيَانٍ سَبَقَاهُمَا في التَّجَلِّي فِي مَرَايَا عَتَمِ الْوَهْمِ، أَوْ شَأْنَ مَنْ وَمَا سِيَجيءُ بَعدَهُمَا مَحْمُولاً عَلَى مَحَفَّاتِ خَلَاصٍ مَوْهُومٍ، وَعَجْزِ مَهِيْضٍ، وَمُنْقِذٍ مُنْتَظَرٍ؟!
***
لَا؛ لَا؛ لَا؛ لَيْسَ هَذَا الشَّأْنُ شَأْنَ كِيَانَاتٍ، وَكيْنونَاتٍ، وَكَائناتٍ، مَسْكُونَةٍ بِسَوَادٍ وخَوَاءِ عَدَمٍ؛ وَإِنَّما هُوَ شَأْنٌ بِشَأْنِهَا جَمِيْعَاً؛ شَأنٌ بِشَأْنِ حُلْكَةِ سَوادٍ، وظِلِّ ظِلٍّ، وغَيْبَ غَيْبٍ، وَوَهْمَ وَهْمٍ، وضَرَاواتِ اسْتِبْدَادٍ، شَاءَتْ غَيَاهِبُهَا، وأَثْقَالُ وَخَمِهَا، أَنْ تُمَارِسَ كَثَافَةَ الْحُضُورِ فِي ظُلْمَة الْأَقْبِيَةِ، وَحُلْكَةِ الدَّيَامِيْسِ، وسَوَادِ النُّفُوسِ، وَعَتَمِ الْعُقُولِ، وكُهُوفِ غَيْبَةِ الْوَعيِّ، وَوَاقِعِ إِزْهَاقِ رُوُحِ الْحَيَاة، وَهَيْمَنةِ الْمَوَاتِ الْوُجُودِيِّ، وَالْعَتَمْ!
إِنْ هُوَ إلَّا شَأْنٌ بِشَأْنِ إيْجَادِ الْحَيَاةِ وإِحْيَاء الْوُجُودِ؛ وَمَا هُوَ إِلَّا شَأْنُ الْإنْسَانِ الْكُلِّيِّ الْحُرِّ الْإنْسَانِ، هَذَا الْمُهَيِّئِ نَفْسَهُ، والْمُؤَهَّلِ وَحْدَهُ، وبِلا عَوْنٍ إِلَّا مِنْ أَصْلَابِ نَفْسِهِ، عَلَى إِعْتَاقِ نَفْسِهِ، وَتَحْريْرِ أَرْضِهِ، وَإِيْجَادِ حَيَاتِهِ، وَإحْيَاءِ وُجُوُدِهِ؛ وَالْقَادِرِ، وَحْدَهُ، عَلَى تَحْريرِ الْحَيَاةِ، وَالأَحْيَاءِ، وَالْأَشْيَاءِ، وَالْكَائِنَاتِ، وَالْكَلِمَاتِ، وَالْمَوجُودَاتِ، وَالْوُجُودِ الْكَونيِّ بِأَسْرِهِ، بِقَدْرِ قُدْرَتِهِ عَلَى كَسْرِ أَغُلَالِ اللَّهِ، وتَحْرِيْرهِ، وَفَكِّ أَسْرِهْ!
إِنْ هُوَ إِلَّا شَأنُ هَذَا الْإنْسَانِ الْإنْسَانِ، وَذَاكَ الإنْسَانِ الإِنْسَانِ، إِنَّهُ شَأنُ هَذَا الْإِنْسَانِ الْإنْسَانِ الَّذي فِيْ وشَائجِ ذَاتِهِ يَمُورُ سِوَاهُ فَيكُونُ سِوَاهُ أَنَا أَنَاهُ، وَيَكُونَ هُوَ أَنَا أَنا سِوَاهُ؛ فَمَنْ لَيْسَ لَهُ أَنَا أَنَا، ومَنْ لَيْسَ لَهُ سِوَىً يَكونُ أَنَا أَنَاهُ، لَا يَكُونُ فِي ذَاتِهِ، وَلَا بِذَاتِه، وَلَا لِذَاتِهِ، وَلَا يَكُونُ هُوَ إِيَّاهُ؛ فَلَا يَكُونُ ذَا شَأْنٍ بِشَأْنِ تَعْدِيمِ عَدَمٍ، أَوْ ذَا انْشِغَالٍ بِشَأْنِ حَيَاةِ وُجُودٍ وَوُجُودِ حَيَاةٍ، فَلَا يُرْتَجَى مِنْهُ خَيْرٌ، وَلَا يُعَوَّلُ، أَبَدَاً، عَلَيْهْ.
إِنْ هُوَ إِلَّا هَذَا الَّذِي هُوَ أَنْتَ، وَالَّذِي هُوَ إِيَّاكَ وأَنْتَ إِيَّاهُ؛ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ الْحُرُّ الْكَرِيمُ الْيَقِظُ الْإِنْسَانْ؛ إِنْ هُوَ إِلَّا هَذَا الَّذِي فِيْكَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا فِيْهِ مِنْكَ؛ فَلَا يَأْخُذَكَ إِلَيْهِ إِلَّا مَا يُبْقِيهِ، مِثْلُكَ، فِيْكَ، مَوَّارَاً فِي ذَاتِ ذَاتِهِ بِقْدْرِ مَوَرَانِهِ فِي ذَاتِ ذَاتِكَ؛ فَتَكونُ أَنْتَ أَنَاهُ، وَأَنَا أَناهُ، وَيَكونُ هْوَ أَنَاكَ، وَأَنَا أَنَا أَنَاكَ، وَيَكُونُ هُوَ أَنَا أَنَا آخَرِكَ؛ أَنَا أَنَا سِوَاكَ؛ هَذَا الَّذِي تَسْكُنُهُ وَيَسْكُنُكَ، وَيُمَورُ فِيْكَ، وَيُكْمِلُكْ؛ فَهَلْ لِذَاتِكَ أَنْ تَدَعَ شَأْنَ إِحْيَاءِ حِيَاتِكَ لِغَيرِ ذَاتِكَ، وَهَلْ لِمِثْلِ ذَاتِكَ أَنْ تَضَعَ مَفَاتِيْحَ إِيْجَادِ وُجُودِكَ فِي كَفِّ يَدٍ ليَستْ يَدَكْ؟!!!

عبد الرحمن بسيسو
براتسلافا
19 تشرين الثَّاني (نُوفِمْبِر) 2019

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...