د. خالد حسين

بين يديّ باقةُ وردٍ تتفتّحُ بتويجاتٍ من نبيذ! تزدهرُ يداكِ عناقاً، يا لنداوة الوقت! تلمسُ الرّيحُ أصابعكِ المرمية بنشوةٍ على كتفيّ. يداكِ مأوى لطيورٍ تائهة، دروبٌ تصعدُ صوبَ نجومٍ بعيدة... هذا الحبُّ يُحيطُ بالصّباح كحديقةٍ، امرأةٌ من ضوءٍ حيث يتيه العالم في ابتسامتها، فسحةٌ معطّرة بالگاردينيا...
تتجلّى القوة الفعلية للكلمة الشّعرية حينما تخترقُ فضاءها الخاص، كينونتها الأولى، اللغةَ التي صِيْغَت بها في إشراقتها البَدئية، أقصد، على وجه التحديد، قابليتها على الترجمة والتحويل وحيازة الحياة في لغات أخرى، هذه القابلية هي التي تهبها كفاءة "الخيانة"، في أن تتنكر لما كانت عليه وتبطشُ بصورتها ــ...
إنها الومضةُ، السّحر: هذه الغمازةُ على ضفاف شفتيك تستعيد الإشراقَ لمدينةٍ حطمّها الليلُ! يستعيد الشّاعر شذرات الحكاية: رقةُ الفراشةِ، صَفَاءُ الينابيعِ، شغفٌ بلون الأُرجوان، شفتاكِ فاكهةٌ بنكهةٍ غامضة! في هذه اللحظةِ بتصفيفةِ شَعركِ الجديدة والبلوزة الرّمادية: تمطرُ في عينيكِ "غيمةٌ خضراءُ"...
إنها شؤونُكِ في الصَّباح: الأناقةُ المعهودة، الأظافرُ بلونها النبيذي الداكن، الشّعرُ الذهبيُّ بمجازفات الفضيّ في تصفيفٍ أخّاذ ...والأشدّ جمالاً: أنتِ القصيدةُ التي تفاقمُ ألغازَ العالم! قهوةُ الصّباح، اللحظة الأكثر اكتنازاً، فُسحة الزمن الأعمق إراءةً: هكذا أيها الحبُّ الذي يُشبهُ التباسَ غيمةٍ...
مجازفةٌ من أجل الحبّ... سَمَاءٌ بصفائها. كنتُ أستكشفُ تلك المدينة! رهطٌ من الرواة كانوا يستظلّون بأحجار قلعتها الشهيرة وهم يسردون بلغةٍ عذبة عن فرسان وخيولٍ مطّهمة بأكفال ناصعة البياض. رذاذ الماء يشاكس الظهيرة المنصهرة في فضاء المقهى. كنتُ ألمسُ زرقة المتوسط: لم نكن سوى بحيرةٍ وطريقٍ مسعورٍ...

هذا الملف

نصوص
5
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى