المصطفى المحبوب - مرضى هناك..

هنا
لا أحد
يتفوق
على الآخر
هنا
طابور المرضى
يزحف بهدوء ..
يساوي
بين
الأجساد
ويَعدها بمقابر جميلة..!

هنا تجلس امرأة في ممر ضيق تحاول ما أمكن ألا تئن ، تضغط على صوتها بين فكيها حتى لا تزعج الممرضين الذين يمتعضون باستمرار من روائح مرضى يلفهم مستقبل بعين واحدة ..
يكتمون أنفاسهم مثل فئران باغثها حريق،
لكي تمر ظروف الفحص كما يريدون...!
بالأمس ضيع مريض حياته
فقط لأنه نبه الطبيب لثرثرة ساقطة على الأرض..
لم يكن يظن أن جرعتة من الفحص
ستصاب بالغدر..!
هنا وفي هذا المكان أرقب الموت يجلس دون اهتمام
لا يعطي أهمية لحيطان مال لونها للقذارة .. ولا للثقوب المنبطحة في عيون المرضى المثقلة بحيرة
لا تشبه إلا حريق حياة..
هنا سواء حملت الحياة في جيب
أو حملتها في حقيبة جلدية
لن تستطيع إقناع الموت بشراء حفنة هواء ...
في الزاوية المقابلة لمكاني شابة تعلمت الشجار
باكرا تحجز الفوضى في جيوبها حتى يأتي الوقت المناسب ..
شابة تعرف أن بحثها عن نقالة ، لحمل جسد أمها الميت ، يشبه إدخال حجر في ثقب إبرة ، ومع ذلك فازت بكرسي بعجل واحد ، ربما يفيدها لتلقي عبارات العزاء..!
آلام كثيرة
تتجول
في
هذا المكان
تحتاج
لمن يربت
على كتفها
ويعلمها
كيف تحضر
أطباق الصبر...!
هنا
لا أحد
يتفوق
على غيره
هنا لا قيمة للهوايات
فمهما فعلت قد تخذلك نفسك...!


المصطفى المحبوب
المغرب..

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...