عمر عبدالدائم - الصَّبِيَّةُ والكِلاب..

تجري..
تجري المسكينة
والأرضُ يبابْ
ويلاحقُها غولُ الخوفِ
وحزنٌ أبديٌّ ..
وكلابْ
كلبٌ أبيضُ
كلبٌ أسودُ
وخلاسيٌّ يبدو هرِماً
يزعمُ أنّ الذئبَ أبوه
وقد تبعوه
وفي الجوقة أربعةُ جِراءْ
تجري المسكينةُ في ذعرْ
تتقطّعُ منها الأنفاس
يكادُ النبضُ يشقّ الصدرْ
ويعلو في كل الأنحاء
لُهاثٌ..
ونباحٌ ..
وعواء

**
تركضُ .. تركضُ
حتى يسأم منها الركضُ
تتمنّى لو تُطوى الأرضُ
لها،..
أو أن تنشقّ سماءْ
أو أنّ عصا موسى في يدها تنبتُ فجأة
ثم يصيرُ اليابسُ ماءْ
ليُغرِقَ كلَّ كلابِ الدنيا
لكنّ البنت المذعورهْ
تتعثّر في حلم النجدة
تسقط في غيهب محنتها
تُدركها تلك المسعورهْ
تتحلّق حول فريستها
تعوي.. تتأهبُّ للعِضّ
الكلبُ الأسود يفغُرُ فاه
يدور الأبيضُ
يرفعُ ذيلَهْ
كي يعلن عن قبح قفاه
يبدأ نهشُ الجسدِ الغضّ
فتحاول ستر الأكتاف
بِبُقيا أسمالٍ ولِحافْ
تسيلُ من النهدين دماء
تتعرّى منها الأرداف
وعلى طُهْرِ الجسدِ الأملد
تتقافزُ وتَبُولُ جِراءْ
ويصعدُ في كل الأرجاء
نواحٌ
ونباحٌ
وعواء
**
وعلى الجراح
أقعى الخلاسيُّ الهَرِمْ
و عوى بِهم:
(جسدُ الصبية مستباح)
تبّاً لهُ
كم كان يزعمُ أنّهُ..
حامي الحِمى من كلّ عاديةٍ وناب
تبّاً .. وتبّاً يا كلاب
لكأنكم لم تُقسموا..
أنْ سوف تحمون الصبيّةَ والقطيعَ
من الذئاب!!
وأنتِ أيتها الجِراء!!!
أوَلم تكن كفّاها بالأمس القريب
تبدو وعاءً من حليب
لترتوي ولتشبعي
منذ الصباحِ إلى المساء؟!!!
تعوي الجِراء
وتهزّ أذيال الجحود:
(لحم الصبية مستباح
ودم الصبيّة مستباح
مستباح
مستباح)



ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...