عادل سعد يوسف - خَلْفَ مَكْتَبَةِ الْجَامِعَةِ الْمَرْكَزِيَّةِ.. شعر

خَلْفَ مَكْتَبَةِ الْجَامِعَةِ الْمَرْكَزِيَّةِ
كُنْتِ تُطْعِمِينَ النَّهَارَاتِ مِنْ تَنُّورَتِكِ، تَنُّورَتِكِ (دَبُلْ كَلُوشْ) بِلَوْنِهَا الأخْضَرِ الْخَفِيفِ، وَذَاتِ الْجِيُوبِ الْكَبِيرَةِ، تَنُورَتِك الْمُدَرَّبَةِ جَيِّدًا عَلَى الْتَّعَاطُفِ مَعَ بَائِعَاتِ الْقَهْوةِ، وَتَعْرِفُ كَيْفَ تَمْضِي وَقْتَهَا فِي الأرْصِفَةِ، وَتَرُدُّ عَلَى الرَّوَائِحِ الْوَقِحَةِ فِي الْمُوَاصَلاتِ الْعَامَّةِ، تَرُدُّ بِلَمْسَةٍ صُوفِيَّةٍ عَلَى الْعَصَافِيرِ الْمُتَحَرِّشَةِ بِالْخَرَزِ الْفِضِي عَلَى قَدَمَيْكِ
تَنُورَتِك الَّتِي تُقَدِّمُ تَحِيَّةَ الصَّبَاحِ
بأدَبِ نَسَّاجٍ نَقَادِيٍّ
لِمَاذَا كَانَتْ تَبْدُو كُلَّمَا اِلْتَقَيْتُكِ عِنْدَ مَكْتَبِ الْبَرِيدِ
مُتَشَنِّجَةً رُغْمِ هُدُوئِهَا الْمَاكِر؟.

فِي التَّخْفِيضَاتِ السَّنَوِيَّةِ
كُنَا نَبْدُو كَعَاشِقَيْنْ بَاتِعَيْنِ فِي التَّسوُّقِ
- رَغْمَ أنَّنَا لا نَمْلِكُ قِرْشًا وَاحِدًا-
كُنْتِ تَنْدَهِشِينَ مِنْ مَعْرَفَتِي السَّنْتِمِتْرِيَّةِ لِجَسَدِكِ،
- مُحِيطُ الصَّدْرِ: 90 سم.
- مُحِيطُ الْخِصْرِ:61 سم.
- حِذَاؤُكِ: 6.5 بالنِّظَامِ الإنْجلِيزِيِّ.
.......................
......................
- لاااااااااا
.
.
وَتَضْحَكِينَ مِثْلَ امْرَأةٍ فِي الْعِشْرِينَ
أتَذَكَّرُ وَجْهَكِ الطُّفُولِيَّ
كُنَّا طَالِبَيْنِ
كَانَ ذَلِكَ فِي الثَّمَانِينِيَّاتِ مِنَ الْقَرْنِ الْمَاضِي
وَكُنَّا قَابَ لَوْثَتَيْنِ
مِنَ الْحُبِّ.

كُلَّ يَوْمٍ
فِي السِّاحَةِ
خَلْفَ مَكْتَبَةِ الْجَامِعَةِ الْمَرْكَزِيَّةِ
نُرَتِّبُ مَقَاعِدَ مِنَ الرَّغْبَةِ الْحَجَرِيَّةِ/
نُرَتِّبُ شَجَرَةً لِلنَّحْلِ الَّذِي يَطِيرُ مِنْ شَفَتَيْكِ
نُرَتِّبُ أغْلِفَةَ الاعْتِرَافَاتِ
نُرَتِّبُ زَوْبَعَةً مِنَ الظِّلالِ السَّائِلَةِ
نُرَتِّبُ الأكَاسِيدَ الْعَاطِفِيَّةَ
وَنَجْلِسُ
كَمِزهَرِيَّاتٍ ذَابِلَةٍ.

خَلْفَ مَكْتَبَةِ الْجَامِعَةِ الْمَرْكَزِيَّةِ
فِي يَوْمِ الثُّلاثَاء مِنْ شَهْرِ يَنَايرَ مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ،
كَتَبْتُ فِي دَفْتَرِكِ الْجَامِعِيِّ
[أنَا مُتَفَلِّتُُ، كَكَائِنٍ بَحْرِيٍّ،
مِثْلَ
.
.
.
وأمْلِكُ جُرُوحَ ترُوبَادُورٍ مِنَ الْقُرونِ الْوُسطَى
وأعْرِفُ أنَّ الْحَيَاةَ الْجَامِعِيَّةَ كَبَسْكَوِيتِ الآيِس كِرِيمْ،
لَكِنْ يُمْكِنُنَا صَنَاعَتَهَا بِالْقَلِيلِ مِنَ الاحتِرَامِ،
بِالْقَلِيلِ مِنَ الرُّفقَةِ الْوَاثِقَةِ
بِالْقَلِيلِ مِنْ الْحَمَامِ
الْفَوْضَوِيِّ

أُحِبُّ سَارْتَرْ، وَ الْجَنُوبِيَّ الَّذِي لا يَطْمَئِنُ لاثْنَينِ، أقْرَأُ مِيغِيل أَنْخِيلْ أَسْتُورْيَاسْ، أتَفَحَصُّ الأرْكَانَ السِّيَاسِيَّةَ كَمَنْ يَضْرِبُ عَلَى الآلَةِ الْكَاتِبَةِ، مُصَابًا بِالتُرُومَا (Trauma) بَعْدَ نَجَاتِي مِنَ امْرَأةٍ جَمِيلَةٍ، وَأفَضِّلُ ABBA بَانْد مِيُوزِيكْ].

وَمِثْلُ طَالِبٍ جَامِعِيِّ فِي الثَّمَانِينِيَّاتِ
كَانَ لا بُدَّ لِي أنْ أتَحَصَّلَ - بِطَرِيقَةٍ مَا- عَلَى بَنْطَلونٍ منَ الْجِينزِ مَارْكَةِ Levi،
أُخَطِّطُ عَلَيْهِ بِالْقَلَمِ الْجَافِّ أوْجَاعِي السُورْيَالِيَّةَ
كُلَّمَا جَلَسْتُ مَعَكْ.

بَعْدَهَا
عَرَفْتُ أنَّكِ مُرْهَقَةٌ مِنَ المَحَبَّةِ
مِنْ شَلَّالِي الْعَاطِفِيِّ
الَّذِي يَغْمُرُكِ.

فِي شَهْرِ فِبْرَايِر مِن السَّنَةِ الثَّالِثَةِ
كُنْتِ غَاضِبَةً، وَتُعَانِينَ مِنْ الْتِهَابِ الْقُولُونِ الْعَصَبِيِّ
كُنْتِ تَنْتِفِينَ رِيشَ الْمَسَاءِ
قُلْتِ لِي فِي ذَلِكَ الْمَسَاءِ، الْمَسَاءِ مَنْتُوفِ الرِّيشِ:
زَمِيْلاتِي فِي الْجَامِعَةِ أسْمَينَكَ كَافُورَ الإخْشِيدِي
بِالتَّأكِيدِ، لَمْ تَكُنِ الْعِبَارَةُ صَادِمَةً

لَكِنَّنِي؛
وِمنْ يَوْمِهَا
[بِجَانِبِ فُرْشَاةِ الأسْنَانِ وَحَبَّتَيْنِ مِنْ فَاكِهَةٍ اسْتِوائيَّةٍ
أحْمِلُ سَانْدِوتْشَاتِ الْبَاذَنْجَانِ الْمَطْبُوخَةَ بزُبْدَةِ الْفُولِ السُّودَانِيِّ
أحْمِلُ مَصْفُوفَاتٍ لِلْخَسَارَةِ
أحْمِلُ كَتَلُوجًا اسْتِبَاقِيًّا لِخَيْبَةٍ قَادِمَةٍ
أحْملُ ذَاكِرَةَ مَدِينَةٍ عُمَالِيَّةٍ بِمِسَاحَةِ أَلْفِ تِيرَا بَايتْ
غَمَامَةً سَرَقْتُهَا مِنْ ضَحْكَتِكِ
لَيْلَةَ الْبَارِحَة].

بِجَانِبِ ذَلِكَ كُلِّه
أحْمِلُ فِي حَقِيبَتِي
دَيْوَانَ أبِي الطَّيِّبِ أحْمَدَ بنِ الْحُسِينِ
كَلَّمَا رَأيْتُكِ مَعَهُنَّ
أجْلِسُ تَحْتَ سُلَّمِ الآدَابِ
سُلَّمِ الآدَابِ فِي حِيَادِهِ الرَّمَادِيِّ
أتَحَسَّسُ سِيَاطَ قَصَائدِهِ
عَلى ظَهْرِي.

عادل سعد يوسف - السودان
التفاعلات: ياسين الخراساني

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...