إبراهيم المصري - المرأةُ الموشومةُ النهدين.. شعر

المرأةُ الموشومةُ النهدين
الموشومةُ الذراعين والفخذين والظَّهر
الفارهةُ القامةُ في غابة
وتشابكُ الأغصان يُخفي حلمتَيها
كما لو كانَ الأنينُ بعيداً ونسمعه
نقراتِ مطرٍ على سُعارٍ أو رغبة
المرأةُ الموشومةُ بالأزرقِ وبالأحمرِ الداكن
وبألوانٍ تلفحُ فكرتَنا عن الأنوثة
كما لو كانت رياحاً ساخنة
تهبُّ من لا مكان
المرأةُ الإنسانُ وقد عرفت الأنوثة
جسداً عارياً
عارياً بالتهابِ حداقتِنا ونحنُ نراه
يُهادنُ الطبيعةَ أن تكون
حيواناً يمدُّ لسانَه إلى سُرَّتِها
ولا تطردُه من احتقانِ يديه
وإنَّما تربتُ على رأسِه
وتطلِقُه في وشومِها كأنَّما
يظفرُ أخيراً بموئِله البرِّي
وإن كان جسدُها هو الموئل
فالوشومُ وقد تكثَّفَت
تُغطِّي الإحساسَ الداخليَّ بحريقٍ
تُرَى فيه الإبرُ التي نمَّقت الوشوم
أو حفرت على النهدين خطوطاً متعرِّجة
كأنَّها العروقُ يجري الدمُ فيها
أو نحن بتراجعِنا من الذهول
نسقطُ صرعى اللقطاتِ الدافئة
لوشومِ الفخذين
فيما كرومٌ سوداء تغطِّي ظهرَها
وعلى ذراعيها مآذنُ وكلماتٌ
عن إيمانٍ لا يندثرُ ولا يبلى
وإن كان يتألقُ في عيون الماءِ الكبريتية
المرأةُ الموشومةُ وقد نحبُّها حُبَّاً جمَّاً
ونحلمُ بها تمثالاً من نحاسٍ
يتلامحُ ذهبياً في العشق
وناريَّاً في الوَلَه
ومائياً في التمارين الصباحية
المرأةُ الموشومةٌ ووشمٌ على الخد
على الذقنِ وعلى عنقِها الذي
يشبه غصنَ شجرةٍ تتقافزُ عليه العصافير
المرأةُ الموشومةُ التي ما إن ضجِرت
حتى أغلقت الغابة
وأهملتنا خارجَها نكتبُ قصائدَ كهذه
ونحملُها على وشومٍ
تُعطي لها طابعَ الحُسن
ولا نفهم
ماذا يخيفنا في جسدِ المرأةِ الموشومة
وكأنَّنا لا ندركُ الجسدَ إلَّا نجيَّاً
ثم لا نفهم ماذا يُغطِّي نهديها
ربما يدا الله
ربما نظراتُتنا وقد أصبحت يرقاتٍ لامعة
تغطِّي النهدينَ بمحنِة عشَّاقٍ
يدورون حولَ الغابة
أو حولَ المرأةِ الموشومةِ قامتُها
بأشجارِ الغابة.
.
إبراهيم المصري
التفاعلات: فائد البكري
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...