نزار حسين راشد - هكذا تكلّم التاريخ

لا جدوى أن تكتب،دون أن تكون في النقاط الساخنة،هناك حيث تركض الحقيقة تحت عينيك على أرض مكشوفة،هناك حيث تكتشف حقيقة الجنود الذين سيروون لك قصص بطولاتهم فيما بعد،في الحروب يصبح الحديث عن الشهامة كذبة كبيرة،فما فعله نابليون ومن قبله ريتشارد الثاني في سجن عكا،شاهد على هذه الحقيقة،التي تفضح تاريخنا الاوروبي بأبعد من أي محاولة للترقيع.

كان توماس يتكلم بحرقة وهو يشاهد الجنود الإسرائيليين وهم يطلقون النار على طفل قذف دبابة بحجر،أو امراة عزلاء على حاجز من حواجزهم التي لا تنتهي فتحت حقيبة يدها ربما لتخرج لهم الهوية فاعتبروا ذلك تهديداً.

قصص لا تنتهي وضحايا بريئة بلا عدد،ومع ذلك فلم يضيع الفلسطينيون ثارهم فقد نجحوا في قتل ١٥٠ جندي إسرائيلي،هذه هي روح الثار التي تحركها الدماء المسفوكة ظلماً.

نحن الغرب الذين خلقنا هذا الوحش ولا زلنا نمده بالدماء،ثم نتحدث عن القانون الدولي وحقوق الإنسان.

هنا فقط الصورة واضحة ومكشوفة ولا تستدعي ذهابك إلى هناك،فهؤلاء لا يخجلون من كشف سوآتهم وإخراجها أمام عيون عالم متواطيء،اقصى ما يمكن أن يفعله هو أن يغض الطرف،والأسوأ هو أن يراقب ببرود واضعاً ساقاً فوق الأخرى!

البطولة وهذا هو تعريفها الحقيقي كما أراه،هو أن تلتزم بمبادئك دون أن تشعر بالخسارة!

كنت أسلي نفسي في فترة ما بعد الوضع بقراءة مذكرات توماس،بعد أن يذهب إلى العمل،بينما يستغرق محمد وهذا ما أسمينا به مولودنا الاول في نوم عميق،لقد اجتاز امتحان غربال السبوع"الاسبوع" الذي أقامته له الجارات بعد إتمام أسبوعه الأول،ولا ادري إن انزعج او طرب من قرع الجرس فوق رأسه،ولكن حقّ له على اية حال ان يذهب في هذه الإغفاءة العميقة،ويتركني أتمعن في أفكار والده!

قال توماس أننا سنمدد إقامتنا في مصر ربما لسنة قادمة ،دعيه يكبر هناوسيكون هناك كثير من الذكريات لنتحدث عنها حين يكبر،وهنا يخفق قلبي بشدة وأجيبه بصوت هامس:الأمل بالله.

الوضع في مصر ما بعد السادات هاديء ورتيب،والناس يتدبرون سبل عيشهم التي لم يتغير بعضها منذ زمن المماليك،فرش الخبز المحمول على الرأس ويجري به رجل فوق دراجة او على القدمين،والقمامة التي يجمعها على الحمير عمال معظمهم من الطائفة القبطية،والذين انزعجوا كثيرا من قرار الحكومة طرح عطاء لشركات ستقوم جمعها بالسيارات الضاغطة،حيث ان ذلك سيقطع ارزاقهم.ويقال أن الشركة مملوكة لابن مبارك!وفي الحقيقة كان احتجاجهم وجيهاً،فالضاغطات الضخمة لن تستطيع دخول الأزقة الضيقة كما هي الحال في معظم الحارات المصرية.

ويبدو أن هذه هي نزعة العهد الجديد تحويل كل شيء إلى مصلحة أو بيزنس مملوكة لأولاد الرئيس،ويقال أن زوجته سوزان والتي تستخوذ على شخصيته تماما هي من تقف وراء كل ذلك!

بموت السادات انتهت الأحداث الكبيرة،ويبدو أن إسرائيل مرتاحة مع الوضع الجديد،وتريد أن تتركه في سلام،وتتفرغ لقتال الفلسطينيين وقياداتهم في الساحات الاخرى وهذا ما بدا واضحاً في اجتياحها للبنان وارغام الفلسطينيين على الخروج وما ترتب على ذلك من مجازر دموية في المخيمات الفلسطينية المعروفة بصبرا وشتيلا.

جريمة حفرت في الذاكرة ولن تمّحي ربما ابداً،لدرجة أنها ازعجت الكاوبوي رونالد ريغان لدرجة ان نعتها بالمحرقة"هولوكوست"

نزار حسين راشد

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...