نزار حسين راشد

أنتِ تتمّةُ الوجود لولاكِ ظلّ ناقصاً وظلّ لوعةً في القلب جزؤه المفقود وحين ظهرتِ في حياتي فجأة واكتملتِ كالقمر أدركتُ أنّني قطعتُ كُلّ ذلك المشوار كي ألقاك كأنّ القدر رتّب ذلك اللقاء على عجل وأوقف القطار على رصيف العمر كي نمضي معاً إلى المحطّة الاخيرة وحتى لا يسكن في قلوبنا النّدم على فوات...
في تلك المدينة القائظة، بشمسها السليطة،التي تنعدم فيها العلاقات الإجتماعية، والتي يقع اسمها على المسمع، كشهادة زور، تخالفُ واقع حالها مخالفةً صارخة، إضافة إلى فظاظة من يُطلقون على أنفسهم" هل الديرة" ليس من قبيل التفاخر فحسب، ولكن للحطّ من شأن الوافدين أو المغتربين، ووضعهم في خانةٍ دنيا. أما...
أُحبُّ أن أرى في بؤبؤي عينيك صورتيّ حين تضحكان فأوّلُ ما يضحك منك عيناك قبيل أن يأتلق الخدّان أو تشرق صفحات الوجه أو تبوح الشّفتان فأنت من دون النّساء تموج في ضحكتك المعان ولم يشأ سبحانه أن يكون في النّساء مثلك اثنتان كانّما يجتمع الضيّاء والنّقاء والإيحاءُ في موردكِ الملآن أو تلتقي في إيماءة...
الشعر الفلسطيني كما وصفه بعض النقاد،كان المرآة العاكسة للحدث والموقف،ولكل ما يجري على أرض فلسطين،دون إغفال الدفقة الشعورية والتي تشحن هذا الإشعاع بالعاطفة،وتقدح زنده بالإنفعال وتوشّحة بالجمال! فلم يكن مجرّد مدونة تاريخية،ولكن مواكبة وجدانية،وشلّال منحدر،لم يتوقف له انهمار،ولا انقطع له تيّار...
"اسمان من بين الأسماء" تتكرّرُ النّساء مثل حروف الهجاء كأشجار الغابة تتشابه النّساء فلماذا كنت أنت الاستثناء؟ ألأنّك في قلبي السؤال والجواب؟ أم لأنّك تشبهينني كما أشبهك في كُل الأشياء أم لأنّ الحواجز سقطت والأستار ارتفعت من أوّل لقاء حين نكون معاً لا ندري أأصبح العالم ملكنا أم انا تركناه خلفنا...
منذ أُعلنتْ لحظةُ ولادتي وعقب زغرودة الداية ابتدأ المشوار حملتني رحلةُ العُمر على عجلٍ ووضعتني فوق سكّةٍ مرسومةٍ كراكب القطار وعبر حاجز الزجاج رأيتهم يجترحون الإثم يفعلون الموبقات ويقطعون الزّهر والأشجار لم أستطع أن أوقف القطار أو أسحب حبل الطواريء أو أطلق جرس الإنذار كنت وحدي راكباً لا سائقاً...
كل الذي أريده من عينيك لفتةٌ تعيدني لسالف الأيام فهل ستسخين بها لو عرفت كم مؤلمٌ هو الفقدان أريد أن أراني في مرآة عينيك طفلاً جميلاً محتفىً به أن يعود بيننا كلُّ ما ذوى مع الأيام كزهرة يانعة بللها الندى وأن تعود أفرع البستان ريّانةً حفيّةً مائسةً مع هبّة الأنسام فما تبقى من مياه في نقرة العمر...
لأن حبنا جرت به الأقدار لم تمزّقه المسافات ولا شتّته التيار ظلّ على شاطئه كصدفة لا تني فتغتسل مقيمةٌ لا ترتحل مؤتلفاً تعاقُبَ المدود والأجزار فطالما أنت هناك فلن يزال العالم الجميل يُتحفنا بالورد والازهار فالحب بيتنا الكبير والعالم حوله حديقة الجمال والأسرار وطالما بأنني مستوطنٌ على مسافة قريبة...
"رسالة ربما لن تصل ابداً" يا فتنتي الصغيرة التي افتتحت بها عمراً جديداً صورتك عالقة في ذاكرتي كأنها وجودك الحي بكل ألقه وحيويته وصوتك لا يزال حيّاً في أذني أعرف رنّته من بين كُلّ الأصوات لكنّ غيابك الطويل والقاسي يؤرقني لو كان بيننا حبل ودّ لم يزل موصولاً! ربما لهززته قليلاً إحياءً لذكرى لم...
عائدٌ إلى قريتي، أو ما كنت أظنها قريتي، تغيرت أشياء كثيرة، تلتقطها العين للوهلة الأولى، شوارع جديدة واسعة، محلّات فخمة بواجهات لامعة، توقّفت أمام أحدها لأشتري شيئاً للعائلة فلم أحضر معي أية هدية، تثاقلاً من حملها كُلّ تلك المسافة، شدّ انتباهي حصانٌ وحيد مربوط إلى عامود كهرباء، يقف بجانبه فتىً...
أتملّى وجهك كأني أقرأ كفّاً أو أُحدّقُ في مرآة وجهك سيّدُ الحُسن تلك الجوهرة المشتهاة تشيخ الوجوه وتذوي ويعدو عليها الكِبَر لكنّ وجهك لم يتغير ظلّ بديعاً كما كان فمذ خلق الله السموات والأرض هل تغيّر وجه القمر تعالي نتقاسم البعد إذن أنا أخُطّ بيديّ القصيد وأنت تقرأين وتبتسمين فليس لدينا جُسورٌ...
تحدث الردّة عن الدين،عن المبدأ،عن كلّ مسارات الحياة،إلا الحب، ذلك النوع من الحب،الذي يولد كاملاً، كنفحة من روح الله أو هبّة من جنته، وحينئذٍ فيمكنك أن تقايض العالم بلحظةٍ في فيئه، فالتة من عدّاد الزّمن،ألم يُعر أنطونيو أمجاد روما لبلاط كليوباترا، وقدّم عنترة مآثر فروسيته قرباناً لعيون عبلة،...
"قطار أمجد ناصر ورحيل سعدي يوسف: الراكب الأخير" في مقالته المعنونة "للريل وحمد" والمنشورة في العربي الجديد، ذَكَرنا الراحل أمجد ناصر أنا وعدنان وذكّرني بأيام الشباب قال: بسهولةٍ يستطيع نزار حسين، أحد أقدم أصدقائي الزرقاويين، بعث ذكرياتٍ سارّة في نفسي، خصوصاً عندما يتحدّث عن صداقتنا، هو وعدنان...
"نجوى من عشٍّ فارغ" من هذا المَطَل أبعثُ إليك بأصداء صداقة قديمة هل تُصدّقين العشُّ الذي كُنا نتأمّلُه معاً كُلّ صباح مع القهوة من هذا المطلّ ذاته لا يزال معلّقاً بأعلى الشجرة لقد تفكّّكت قشّاتُه قليلاً ولكنه لم يسقط ظل مُعلّقاً هناك شاهداً على عمر سعيد قضيناه معاً في تلك العاصمة البعيدة مما...
"تحت سقفٍ واحد"شعر لا شيء يختصر البعد إلا أن أتسلّى بتحويل العالم إلى غرفة كبيرة نسكنها معاً بين طرفين قصّيين نتقاسم الهواء والسماء دفء الصيف وبرد الشتاء وتبدّل المواسم على مهل وربما نحتفل معاً بحدثٍ جديدٍ سعيد أو نحزنُ معاً لطاريءٍ ما يعكّر صفو الحياة ثم نمسحه معاً بكف العزاء والمواساة حياةٌ...

هذا الملف

نصوص
167
آخر تحديث
أعلى