نزار حسين راشد

أخليت موقعي في الدور أودعتُ تذكرتي احتياطاً في جيبي الخلفي وتركتُ القطارات تمضي من دوني وتمنيّتُ للرُكّاب وصولاً بالسلامة ومكثتٌ في الخلف في هلام التكوين حيث يبحث الكُلُّ عن شُبّاكِ تذكرته وبعضهم يغير رأيه في اللحظة الأخيرة بعد ذلك ينتظمون في طوابير ثم يتجهون للرصيف الصحيح ليستقلوا قطاراتهم...
تركها جيمس تسترسل دون أن يقاطعها...صمتت قليلاً،ومسحت دموعاً كادت تطفر من عينيها وواصلت حديثها بنبرة مشبعة بالأسى: -هل ستدون ما أقول؟ -بالطبع! على شخص ما أن يدون الحقيقة ! ..... المعبد اليهودي في شارع آلدرج،دعاية ككل أمريكا،ونقود،لم يتغير شيء منذ عهد المسيح عليه السلام:لا تجعلوا بيت ابي دكاناً...
اليوم موعد العيادة المتنقلة، تجمعت النساء قبل حضور السيّارة، فرصة للاستراحة من العمل الذي لا ينتهي في البيت والحقل، والتنفيس عن حنقهن المكبوت على الرجال وظلمهم وتسلطهم وبث شكواهن بين بعضهنّ بلا تحفظ، أما النميمة فيوفرنها للجلسات الثنائية الخاصة، حيث أنها لا بُدّ أن تطال إحداهن، أخيراً فتح باب...
وظننتُ أني قد أطعتُ بِكٍ هوىً قد أسلمتهُ زمامَها العُشّاق وأمَلتُ نفساً طبعُها أمّارةٌ تُحيي هبوبَ رياحِها الأشواقُ وقطعتُ عهداً لا أتوبُ ولو هوت ُمن مُرتقىً بسمائها الأفلاكُ لله درّي من مُحبٍّ طائشٍ لحضور روحك دائماً توّاقُ لا تسأليني أين أوصلني الهوى مُذ قد أسَرّتْ نُورَكِ الأحداقُ...
أُنفُخْ في مزاميرك لعلها تنفتح الثقوب على الريح وتَذَكّر كم أخطأ الشعراء لا تحاكي أناشيدهم وتَمُنّ على المحبوبة بالحُب انتشر في سماءها كالهواء وعلى أرضها كالشجر ولا تقل أنّك عاشق من فلسطين بل عاشق فلسطين كأنّك أنت الوحيد الذي وقّعت على أُذنك زغاريد أعراسها أو حفاوة أطفالها بالمطر لا تقل كنّا...
"الوصية الحادية عشرة" اتركوا المتسولين يعيشوا في سلام إنهم جزء من المشهد،صنّاع حياة،أدعيتهم تحرّك الإنسان فيك،تفطر قلبك،فتتحرك أصابعك إلى جيبك،والأمر بعد ذلك مرهون بطبعك،بكمش الكثير أو القليل.ونفحهم إياه عن طيب صدر! لا أدري لماذا يحركون الفِرق لتجري وراءهم وتطاردهم وتنغص عليهم حياتهم؟ عش ودع...
نريد المزيد مطراً أغزر من سماء الشتاء منظراً أجمل من النافذة نوماً أكثر هدوءاً صباحاً أكثر سعادة ورغبة خبيئة لا نجرؤ على الجهر بها خشية أن تخيب آمالنا وطناً أكثر أمناً شيئاً من المجد نريد نصراً مبيناً ولو لمرّة واحدة غداً أكثر طمأنينة يوماً خالياً من الشك نريد خطابات صادقة ووعوداً وفيّة وقادةً...
تُرى لو أنّي رجعتُ صبيّا ورجعتِ أنتِ طالبةً مدرسيّة وأرسلتُ لك رسالةً عاطفية ترى ماذا كنتُ سأكتُبُ فيها؟ هل كُنتُ سأبدؤها ب"حبيبتي" مثلاً أم ببيتٍ من الشعرِ أم باسمِكِ الحبيبِ إلي؟ ثُم أُسهب في الوصف فأُناديكِ بِكُلّ الصفاتِ الجميلة شمسي.. قمري نور عينيّ ثُمّ أختمها بالشكاية أنّ بُعدكِ عنّي...
المدّ يمارس هوايته المفضّلة في محو ذاكرة الرمل،والنوارس تحلّق فوق المشهد في لا مبالاة معلنة،الألفة تحتضن كل شيء وأنا الوحيد الغريب تحت سقف ذلك الأفق المقفل،ولكن لا يبدو أن وجودي يزعج أحداً،فتلك الرحابة تبسط كفها للضيوف العابرين دون تكلف،فالخطوط هنا تمدّ أطرافها نحو اللانهاية،دون تقاطعات ،وقوس...
أجيءُ لألقي عليك السلام فسبحان من عمّرَ بالحُبَّ قلبي وألقى علينا ظلال الوئام وكُنّا على شاطيء الحُبّ سرنا وشدنا صروح الهوى من كلام أُحبُّك أسمعتُها ألف مرّة وأُمررتها بين عامٍ وعام كأنّكِ حُلمٌ قديمٌ تداعى ورتّل في القلبِ آي الغرام وأفضى إلى الرّوحِ سرّ الحياةِ وطاب له في العيون المُقام وأسرى...
أنتِ تتمّةُ الوجود لولاكِ ظلّ ناقصاً وظلّ لوعةً في القلب جزؤه المفقود وحين ظهرتِ في حياتي فجأة واكتملتِ كالقمر أدركتُ أنّني قطعتُ كُلّ ذلك المشوار كي ألقاك كأنّ القدر رتّب ذلك اللقاء على عجل وأوقف القطار على رصيف العمر كي نمضي معاً إلى المحطّة الاخيرة وحتى لا يسكن في قلوبنا النّدم على فوات...
في تلك المدينة القائظة، بشمسها السليطة،التي تنعدم فيها العلاقات الإجتماعية، والتي يقع اسمها على المسمع، كشهادة زور، تخالفُ واقع حالها مخالفةً صارخة، إضافة إلى فظاظة من يُطلقون على أنفسهم" هل الديرة" ليس من قبيل التفاخر فحسب، ولكن للحطّ من شأن الوافدين أو المغتربين، ووضعهم في خانةٍ دنيا. أما...
أُحبُّ أن أرى في بؤبؤي عينيك صورتيّ حين تضحكان فأوّلُ ما يضحك منك عيناك قبيل أن يأتلق الخدّان أو تشرق صفحات الوجه أو تبوح الشّفتان فأنت من دون النّساء تموج في ضحكتك المعان ولم يشأ سبحانه أن يكون في النّساء مثلك اثنتان كانّما يجتمع الضيّاء والنّقاء والإيحاءُ في موردكِ الملآن أو تلتقي في إيماءة...
الشعر الفلسطيني كما وصفه بعض النقاد،كان المرآة العاكسة للحدث والموقف،ولكل ما يجري على أرض فلسطين،دون إغفال الدفقة الشعورية والتي تشحن هذا الإشعاع بالعاطفة،وتقدح زنده بالإنفعال وتوشّحة بالجمال! فلم يكن مجرّد مدونة تاريخية،ولكن مواكبة وجدانية،وشلّال منحدر،لم يتوقف له انهمار،ولا انقطع له تيّار...
"اسمان من بين الأسماء" تتكرّرُ النّساء مثل حروف الهجاء كأشجار الغابة تتشابه النّساء فلماذا كنت أنت الاستثناء؟ ألأنّك في قلبي السؤال والجواب؟ أم لأنّك تشبهينني كما أشبهك في كُل الأشياء أم لأنّ الحواجز سقطت والأستار ارتفعت من أوّل لقاء حين نكون معاً لا ندري أأصبح العالم ملكنا أم انا تركناه خلفنا...

هذا الملف

نصوص
207
آخر تحديث
أعلى