محمد مدحت اسعد - مفارق السرد..

عذابات الوردة الشرسة :

ذلكم هو السامق النصي احتفال في مقهى الخيبة , مايسترو جمعي والتقاط متعدد، بين دفتيه هواية الركض في ارتعاشة موسيقا البياض وهمس الكائنات المستلقية على اريكة مذبحها الطوعي في عزلة من الزمن وانبساط مكاني منفتح ...... وبين اسلبة الواقع المشحون بتناقضاته وفجيعة عناصره الحكائية المنضبطة بصرامة القول و حده .. والبوح اول السهرة .. وبين المنتشي والسارح بأذنه يلتقط عنف الواقع وصفحته المبللة بالحدث الطازج ويحتمله الى لغة اخرىبارقة بإمضاء التحول .
نحن اذن امام استعارة للمجهول تؤكد التماثل او النقيض ، من حيث انها ( اصنص) وباعث حقيقي على ادراك الداخل العاصف والمختلف . لا بد من ملاحظة اخرى قبل المراقصة او المنازلة نقلاً عن سارد البيا ض، وذلك ان السامق : احتفال في مقهى الخيبة، لم ترد اعتباطاً او تشكيل فردي مقترح ، بل هو زواج غير بريء، تلمسه العين القارئة وشركة قص مساهمة ، محدودة، من احتفال عصمت ومقهى مازن وخيبة محمد .
إذن ، احتفال في مقهى الخيبة : ذلكم هو السامق النصي ، المختار والمنتخب من قبل الذين توسدوا بساط العشب الأخضر، جمعتهم قهوة الكتابة في مقهى الخيبة وهم : محمد اسماعيل رمضان ، مازن دويكات ، عصمت الأسعد . اذ ان السامق (العنوان)، ينطوي على مداعبة لطيفة ، ومدلول تفر الدمعة من عينيه ، كونه اقتراب من الواقع الأدبي الدال على فرحة الكاتب ونشوته، عند نشر كتابه ، والخيبة الدالة على قصر عين القارئ ، المنحاز لكل شيئ ماعدا القراءة.
تلك هي ابجديات الكتابة واصبع الطابعة ووحي اسم العلم الذي يرفع بأعمدته الثلاثة نصب السامق النصي بدءاً بما قبل الألفية الأخيرة وعصمت الأسعد ......ا وشرخ اللغةالموجزة لخوابي الهم الجمعي الملخص مما نستفتحه في القول الصادم وسوء الظن لعذابات الوردة الشرسة لمازن دويكات اوالهبوط المقدر والتقاط نبض الشارع وارثه الصعب كما تروي لنا نحن القراء نباهة الفضول عند محمد اسماعيل رمضان وذاكرته .
من محنة الإيحاز والإبتسار الى اثارة النص ولهوه ... الساكن بولعه والهادر بصمته
ايها النازلون هنا تعالوا : نفلي مكامن احتفال في مقهى الخيبة بحثاً عن افق ما لشكل كتابي......
ليست هي المرة الأولى ، التي اقدح زناد القراءةعلى الجاهز الأدبي عند مازن دويكات : المؤثث بشمولية الكتابة ، ومنازلة البياض الرائق، سنستثمر تلك الإمكانيات في قراءة المجموعة القصصية ، والمعنونة (عذابات الوردة الشرسة ) ، قطعاً تمرين جديد ، يضاف الى ما .انتجه من كتابات في السنوات العشرة الأخيرة من الألفية الثانية . قطع السارد اشارات المرور الحمراء المحاذية لمفرق السرد ، وقال : الرجل مازال يتشكل ... لا ترعبه عتمات النص ، ويحمل القه في الظهيرة ثم مضى الى مقهى الخيبة .
سرديات القص في المجموعة مزعجة وذاهبة في رهبة التجريب ، حيث ادواته تشتغل على الوصفة الكيميائية لصيدلية ، رولان بارت : اشتباك المتعدد للمتعةــ ولندخل الى المقهى السردي ، كما دخل ساردنا الموقر من قبل . في قصة مقهى ـ دخولاً ـ وموت خروجاً : اي بعد اشتباك الحروف الأولى من الأسماء ، تتحدد بصورة خاصة الأسلبة اللغوية ، وان كان الإطار في صورة النسق الذي يبرز تماثله في السيدين ميم و... واو والحركة المماثلة ، بينما وحده السيد تاء يملك القلب والأسلبة ، ووحده المشكل للهيئة المخالفة . تعتمد القصة على ابراز التوالد السردي الشبيه، وقيادة الوحدات السردية من جمل وغيرها بإيقاعية تحتفل بتماثلها المحتمل وماذا عن اللازمة النسقية بامتياز ، النفي احياناً والمغايرة اخرى كما في قصة تحول المرقمة حيث تنتمي الأفعال الى المضارعة التي سرعان ما يتوقف هذا الإيقاع السردي ويثبت فعل مغاير ، ماض في حدته مثل : لكن . علق السارد بخبث ــوهو قارئ جيد لظلال ما بين السطور :وثانيها تحمل القصة ختم الشتم ــ لمروجي الحدث الصاعد في الزمن ــ المتمثل بسرديات الحكي وتدافع الأفعال . اولها : استفهام يقظ موجه بالفيتو ألأمريكي ، يحذر من الخروج من باب المقهى ، وليكن الدخول لأغراض ذات سرد او مشتبه به . في قصة مجرد اربعة : يعمد السارد الى تكرار ايقاعي ، والى تواز سردي في ابنية الجمل ومدارات اللغة ، لنلاحظ الهيكل السردي البريء.. كان ... القي القبض عليه ... احتج ... وحلاً .. قال رئيس/ة ... شريطة ان ... ضحك ... وما بينهما من تراتب سردي ، وتؤشر القصة على ترويض شكلي ، من خلال اللعب على مضامينها ، التي لا نقلل من سطوعها والتماعها ، وخاصة انها تتحرك على وتر الباروديا واسلبة الواقع. ولاشك ان العبارة الأخيرة ، استنساخ لما تحمله قصة حوارية ، من حالة مدانة ، يبكينا النفي ومرارة واقعها ، ونضحك لأنها تنتسب الينا ـــ اذكر ان رتبت مثله على دفة الغلاف الأخير للكتاب الساخر ( صابر الجرزيمي) ـ لصاحب عذابات الوردة .
قفز سارد بياضي من غفوته، متسائلاً : قلت صابر الجرزيمي ، اعرفه جيدا ، مواطن يرتكب براءة القول .
تسحب بعض القصص نفسها الحواري المتلاحق، الى المشهد المسرحي الملحمي ، وتحمل قصة الكرسي ، وكذلك رجل الغبار ، ارث هذا التبني . فالأولى ترفع على عاتقها اثم القدرية كما تقول الشجرة السخية بدعائها
وتؤثر خلود النار لدفء الأطفال على ان تكون حلم السادة ، وفيها فسحة مسافة حيث تتحرك العناصر الحكائية لتقول ما تريد فمثلاًقالت الشجرة :منذخطيئة ادم وحواء وانا امكنكم من ثمري وورقي وظلي اجعلوني اشيح على مهلي دون ان تستأصلوني وتقطعوني خشباً تلتصق به مؤخرات السادة اوماقال النجار الصانع او الكرسي المصنوع بينما تذهب الثانية وهي قصة رجل الغبار الى جملة قصصية محورية يلقيها السارد : تعددت اسماء الرجل القادم من الغبار ثمة اجماع على مضض لأن الأسماء المقترحة لم تعد من مدافنها لذلك بقيت عرضة لمزاج الذاكرة التي لم تعتمد التوثيق في يوم ما ... ليكن اسمه الرجل الأثري وكفى
ثم تترك العناصر الحكائية تفتح باب التأويل ومراودة كنه المعنى المختلف والمتناقض مثل بكت المرأة المرضع وبكى الشيخ الذي رضع حليباً اسود, اما الفتى الذي في اول القاعة , فأطلق رصاصة ضحكته على غشاوة الغبار فشوهد كل شيء الاالرجل القادم من غموض النهار . يلاحظ ان الشخصيات تقبض على حدس الوعي وتحمل في بوحها كماً من السخرية والمرارة
يكتب مازن دويكات في فسحة الجغرافيا المفتوحة من المكان ، ويألف مراوغة السرد الواقعي ، ويقصي مثالية السائد : .
ـ حارات البلدة طافحة بالنفايا ت والبواليع متخمة بالحجارة والأتربة ...........وكذلك في قصة مطر اسود...
.ـ ما من احد في البلدة سوى الثغاء والخوار والمواء والهديل وجسد البهلول المتكئ على قرمية التوتة الهرمة . ومن الملاحظات التي يمكن ان ندونها حول هذه المجموعة ( عذابات الوردة الشرسة) تلك اللافتة للأنتباه : اسقاط هيبة الزمن السردي ،وازحته الى الهامش ، ولو تتبعنا مطالع القصص ، على اغلبها ، للمسناانها تبدا بأسم ، وان الجملة الإسمية هي السائدة والمتصدرة لكم السرد فمثلا :قصة فيضان تبدأ .....الرجل الذي يعبد النجوم وقي برنابا مفعم بالرعونة هذا المشاكس وحوارية رجلان فقط من ورق مخمل
التعاليق النصية الداخلية على اغلبها تمددت بانتصاب دون ال التعريف على خلاف شخصياتها التي تزهو بتعريفها ووصفها ، محملة بإفقها المعرفي والدلالي مثل: سيد الفوضى الجميلة اوسيد السرب او قالت امرأة كانت ترضع شيخها .
علق السارد على اباحية القراءة : آثمة كل الأعمال الأدبية التي تحاصرها اليات الروث النقدي
او كما قال .....


احتفال في مقهى الخيبة :ـ عذابات الوردة الشرسة ـ مجموعة قصصية مشتركة ـ مازن دويكات ـمنشورات اتحاد الكتاب الفلسطينيين ــ القدس 2005


ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...