الحزب الشيوعي المصري - الاتفاق الإماراتى- الإسرائيلي خطوة خطيرة في المخطط الأمريكي الصهيوني

يأتي اتفاق التطبيع بين إسرائيل والإمارات، برعاية أمريكية، ليحقق المزيد من المكاسب لدولة العدو الصهيوني دون أن تقدم أو تخسر شيئاً، وليكون خطوة خطيرة في استكمال المخطط الأمريكي للمنطقة، والمتمثل في مشروع تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي ضد إيران واعتبارها عدواً بديلاً للعدو الصهيوني الذي لا يكف عن ارتكاب الجرائم ضد الشعب الفلسطيني والعدوان على سوريا ولبنان، وأيضاً في اتجاه صفقة القرن لتصفية القضية الفلسطينية والتي رفضها الشعب الفلسطيني بكافة أطيافه وفصائله، وتمهيد الأجواء لهيمنة إسرائيلية على المنطقة وتمكين إسرائيل من استنزاف ثروات الخليج لصالحها، كما أنه إعلان صريح عن وفاة المبادرة العربية بشأن القضية الفلسطينية. وبينما يمثل هذا الاتفاق طعنة في ظهر الشعب الفلسطيني فإن توقيت إعلانه أيضاً يهدف إلى تعزيز مواقف الرئيس الأمريكي ترامب والإسرائيلي نتنياهو في مواجهة أزماتهما الداخلية قبيل الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية.
لقد جاء الإعلان المشترك للولايات المتحدة ودولة الاحتلال الإسرائيلى ودولة الإمارات، الذى صدر أمس "الخميس"، متضمناً مباشرة العلاقات الثنائية الكاملة بين إسرائيل والإمارات فى كافة القطاعات، وإنشاء سفارات متبادلة، وغيرها من المجالات ذات الفائدة المشتركة، مقابل وعد صهيوني بتجميد ضم الأراضي الفلسطينية، وما أكثر الوعود الزائفة التي قدمها العدو من قبل، كما أن إسرائيل اضطرت قبل توقيع هذا الاتفاق إلى تجميد ضم الأراضي تحت الضغط الشعبي الفلسطيني والرفض الدولي، مما يجعل هذا الوعد مجرد ستار لتبرير الهرولة الإماراتية للتطبيع مع العدو.
وقد كانت حجج كل النظم العربية التي هرولت إلى التطبيع مع العدو الصهيونى والخضوع للإرادة الأمريكية، جاهزة للترويج، كلهم برروا هرولتهم بأنها لتعزيز السلام والاستقرار والرخاء، ولم تر الشعوب العربية، منذ اتفاقية "كامب ديفيد" حتى اتفاق الإمارات، سلاماً ولا استقراراً ولا رخاء، بل تفجرت الحروب وتغولت تنظيمات الإرهاب، وتعرضت المنطقة لمخطط متكامل لتفتيت دوله وتدمير جيوشها تحت مسمى "الشرق الأوسط الجديد"، مع المزيد من سياسات التوحش النيوليبرالي الرأسمالي والتبعية والإغراق في مستنقع الديون والإفقار والبطالة والفساد وتعطيل وضرب التنمية في البلدان العربية.
إن الاتفاق الإماراتي الصهيوني لم يأتي فجأة، ولكنه جاء في ظل هرولة خليجية للتطبيع مع العدو، تمثلت من قبله في قمة البحرين الاقتصادية، والهرولة العمانية للتطبيع، وقمة الرياض التي حضرها ترامب وخرج منها بصفقات بمئات المليارات من الدولارات الخليجية.
ويؤكد الحزب الشيوعي المصري أنه يقف جنباً إلى جنب في خندق التحرر الوطني مع الشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية وكل فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وكل القوى العربية الرافضة لهذا الاتفاق وهذا المسار والمخطط الأمريكي الصهيوني، واثقاً من قدرة شعوبنا العربية، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني، على تجاوز هذه المرحلة المظلمة في تاريخنا، والتصدي للمخططات التي تستهدف إجهاض الحقوق الفلسطينية المشروعة وهيمنة العدو الصهيوني على المنطقة، وذلك استناداً إلى الموقف الثابت للشعب المصري والشعوب العربية الرافض للتطبيع مع العدو.

القاهرة في 14 أغسطس 2020

المكتب السياسي للحزب الشيوعي المصري





تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...