عين الخليفة العباسي المتوكل على الله بكارا بن قتيبة قاضيا على مصر، و كان بكار عالما جليلا و فقيها متمكنا مع شدة ورع وجرأة في الحق و اعتداد بالذات و تعفف و ترفع ، و لما أصبح أحمد بن طولون واليا على مصر توثقت علاقته بالقاضي بكار و كان حريصا على توقيره و تبجيله و لم يكن ينفذ أمرا جليلا إلا بمشورته ، بل كان كثير التردد على مجلسه و هو يملي الحديث بالمسجد ، و كان القاضي بكار يبادل ابن طولون مشاعر التوقير و الاحترام.
حتى جاءت اللحظة التي فرقت بينهما و لم يكن ابن طولون يتوقعها ، فقد كتب الخليفة المعتمد على الله إلى ابن طولون يشتكي أن أخاه الموفق بالله ولي العهد قد ضيق عليه و استبد بالأمر دونه و يطلب منه أن يساعده في خلعه من ولاية العهد ، فجمع ابن طولون علماء مصر و أعيانها و أخبرهم أن الموفق ولي العهد قد نكث بعهده لأخيه الخليفة المعتمد على الله فاخلعوه ، فأفتوا جميعهم بخلعه ما عدا القاضي بكار فقد رفض ذلك رفضا قاطعا و قال لابن طولون : أنت جئتنا بكتاب الخليفة المعتمد بتولية الموفق وليا للعهد فجئنا بكتاب منه يخلعه و إلا فإن ما تطلبه لا يجوز ، عندئذ أخذت ابن طولون العزة بالإثم و غضب على القاضي فقيده و أرسله إلى السجن ثم طالبه برد جميع الأموال التي قبضها، و كان ابن طولون يرسل إلى القاضي كل سنة كيسا مختوما بختمه فيه ألف دينار .
و كانت المفاجأة التي زلزلت ابن طولون أن القاضي بكارا أرسل إليه كل الأكياس التي تسلمها طوال مدة توليه القضاء في عهده و كان عددها سبعة عشر كيسا بختومها كما هي لم ينقص منها شيء ، فخجل ابن طولون من تصرفه و ندم على ذلك .
و حين اعتل ابن طولون و أحس بدنو نهايته بعث إلى القاضي بكار يقول له : إنا رادوك إلى منزلك ، فرد عليه القاضي - و كان قد نيف على التسعين من عمره - قائلا : شيخ فان و عليل مدنف و الملتقى قريب و القاضي يومئذ الله عز و جل .
و علق ابن خلكان صاحب كتاب " وفيات الأعيان " على ذلك بقوله : هذا هو القاضي الذي في الجنة .
( من النجوم الزاهرة ج 3 لابن تغري بردي بتصرف )
www.facebook.com
حتى جاءت اللحظة التي فرقت بينهما و لم يكن ابن طولون يتوقعها ، فقد كتب الخليفة المعتمد على الله إلى ابن طولون يشتكي أن أخاه الموفق بالله ولي العهد قد ضيق عليه و استبد بالأمر دونه و يطلب منه أن يساعده في خلعه من ولاية العهد ، فجمع ابن طولون علماء مصر و أعيانها و أخبرهم أن الموفق ولي العهد قد نكث بعهده لأخيه الخليفة المعتمد على الله فاخلعوه ، فأفتوا جميعهم بخلعه ما عدا القاضي بكار فقد رفض ذلك رفضا قاطعا و قال لابن طولون : أنت جئتنا بكتاب الخليفة المعتمد بتولية الموفق وليا للعهد فجئنا بكتاب منه يخلعه و إلا فإن ما تطلبه لا يجوز ، عندئذ أخذت ابن طولون العزة بالإثم و غضب على القاضي فقيده و أرسله إلى السجن ثم طالبه برد جميع الأموال التي قبضها، و كان ابن طولون يرسل إلى القاضي كل سنة كيسا مختوما بختمه فيه ألف دينار .
و كانت المفاجأة التي زلزلت ابن طولون أن القاضي بكارا أرسل إليه كل الأكياس التي تسلمها طوال مدة توليه القضاء في عهده و كان عددها سبعة عشر كيسا بختومها كما هي لم ينقص منها شيء ، فخجل ابن طولون من تصرفه و ندم على ذلك .
و حين اعتل ابن طولون و أحس بدنو نهايته بعث إلى القاضي بكار يقول له : إنا رادوك إلى منزلك ، فرد عليه القاضي - و كان قد نيف على التسعين من عمره - قائلا : شيخ فان و عليل مدنف و الملتقى قريب و القاضي يومئذ الله عز و جل .
و علق ابن خلكان صاحب كتاب " وفيات الأعيان " على ذلك بقوله : هذا هو القاضي الذي في الجنة .
( من النجوم الزاهرة ج 3 لابن تغري بردي بتصرف )
Log into Facebook
Log into Facebook to start sharing and connecting with your friends, family, and people you know.