مقتطف محمود شاهين - عديقي اليهودي (22) * صباح بطعم القبل!

(22)

* صباح بطعم القبل!


استيقظت في حدود التاسعة صباحا على قبلة عارف تنطبع على خدي. كنت مستيقظة في السرير لكني لم أنهض، وكأني كنت أنتظرعارف أن يدعوني للنهوض، حتى لا أقترف ما يعكّر صبيحته بنهوضي قبله . لا أذكر أنني نهضت من نومي على قبلة في حياتي. ولم أكن أعرف أن لقبلة المحب في الصباح ، فعل السحرفي الجسد، فقد شعرت بجسدي ينتعش ،وأنا أنهض من السريرماددا يدي نحو عارف لأضم رأسه وأقبله.

سألني ماذا أتناول بعد الإستيقاظ من النوم . قلت : أنا أتناول شاي بالحليب لكني أحب أن أتناول ما تتناوله أنت ! قال : أنا أتناول شاي الزعترمع العسل. فوجئت بهذا المشروب الذي لا أعرفه. قلت : سأتناوله معك .

غلى ماء على النار في ابريق معدني، وأضافه إلى ملعقتين صغيرتين من أوراق الزعترالمجفف، وضعت في ابريق آخر خزفي ، تركه مغلقا لما يقرب من عشر دقائق ، ثم أضاف إليه ثلاث ملاعق كبيرة من العسل وحرّكه . أحضرفنجانين خزفيين كبيرين وقام بسكب المشروب فيهما عبر مصفاة . تفوحت منه رائحة طيبة ، وكان لمذاقه نكهة مميزة ، أقرب إلى لسعة خفيفة . أطيب من الشاي. سألت عارف عن فوائده . قال :

- كثيرة حسبما يقولون .. وتتشابه مع أعشاب أخرى في فوائد كثيرة .. فهو يحتوي على خمسة وعشرين مادة ضرورية للجسم : كالحديد والكلس والزنك والصوديوم والبوتاسيوم والفسفوروالمغنيسيوم والبروتين والألياف والكربوهيدرات والدهون ، إضافة إلى ثمانية أنواع من الفيتامينات ، وغير ذلك . ومن فوائده الصحية : خفض نسبة الكوليسترول الضارفي الدم ، تنظيم ضعط الدم ، يقوي وظائف عضلات القلب وينظم نبضه . يحفز الجهاز المناعي على مقاومة الأمراض ، يحتوي على زيوت أساسية مضادة للفطريات والبكتيريا والفيروسات والبعوض ، يحسن المزاج ويعالج الإسهال وسرطان الثدي ، والأكزيما ، يحتوي على مضادات أكسدة قوية المفعول. ويعالج التهاب المفاصل ،وآلام البطن ، والغثيان، وألام الأذن ، ونزلات البرد ! يقوي الذاكرة وينشطها .. وهناك أشياء أخرى حسبما قرأت عنه .

- ياي ! هل كل هذه الفوائد في الزعتر؟

- هكذا يقولون ..

- سأضيفه إلى المشروبات التي أتناولها .

- ستكسبين ولن تخسري شيئاً.

فرغنا من تناول الزعتر. سألني عارف إن كنت أفضل تناول الفطور الآن أم فيما بعد، أم بعد السير لبعض الوقت في الطبيعة؟ قلت :

- بل بعد أن أجري في الطبيعة . أحب ذلك !

وهذا ماتم . ارتدينا ملابس رياضية وخرجنا . عارف يحب السير بخطى سريعة . وأنا أحب الجري. رحت أجري أمامه على أرض منبسطة وهو يتبعني بخطاه . ابتعدت عنه . سمعت صوته يناديني أن لا أبتعد وأغيب عن عينيه تخوّفا علي ، رغم أنني لم أر أحداً في المنطقة شبه الجرداء إلا من بعض شجيرات متناثرة هنا وهناك ، ولم يكن هناك بيوت . وكانت بعض الأعشاب بينها شقائق النعمان قد أخذت تنمو لتكسو البطاح بألوانها . عدت جرياً نحوه . رحت اخاطبه وأنا أراوح تقهقراً أمامه :

- هل هناك ما يدعو للقلق؟

- هذه المنطقة من هنا إلى البحر الميت تتبع للمنطقة (ج) حسب اتفاق اوسلو، ويمنع على العرب البناء والإقامة فيها . يسمح لهم بالرعي والفلاحة فقط ، لمن بقي له أرض لم تصادر. هي آمنة نسبيا لكن الحذر واجب .. لا تغيبي عن نظري . اسبقيني إلى أعلى تلك الهضبة التي تطل على مناطق شاسعة .

انطلقت أعدو أمام عارف .. صعدت الهضبة بخطى سريعة . لون التراب فيها شبه برتقالي . جلست على أعلى مكان فيها ورحت أرقب القدس غربا والضواحي المحيطة بها .

وصل عارف . جلس يلتقط أنفاسه وهو يردد بيتا من الشعر يصوّر حالته :

" ألا ليت الشباب يعود يوما / فأخبره بما فعل المشيبا "

قال : هل أعجبك المكان ؟

- جميل !

- ذاك جبل الزيتون أو الطور كما نسميه ، خلفه إلى اليسار القدس القديمة بأماكنها المقدسة ، إلى الجنوب منها جبل المكبر . تلك أسفل سفوح الطور هي العيزرية . أبوديس إلى جانبها ، ثم السواحرة الشرقية التي نحن الآن على أرضها. إلى الشرق من العيزرية هناك معاليه أدوميم وإلى الشرق منّا هناك كيدار . نسمي هذه الهضبة الصغيرة " ظهرة المغرة " لأن ألوان ترابها بلون المغرة . والمغرة هي طلاء برتقالي من الرمل نطلي به ظهور النعاج في فصل الصيف بعد أن نقص صوفها .

أمضينا قرابة ربع ساعة على الهضبة وعدنا .. سبقت عارف جرياً .

وضع شريط أغان لفيروز ، وهو يسألني إن كنت أحب أغانيها. أجبته بأنّي أعشقها ..

قال : هائل ! ثم ّ سألني ماذا أحب أن أفطر؟ قلت :

- كما تفطر أنت !

قال: أحب أن أدمج الفطورين :

- أتناول البيض المقلي بالزبدة مع قطعة خبز إضافة إلى شرحات من الخيار والبندورة والخس أحيانا ، مع كأس عصير برتقال .

قال :

- أنا أتناول اللبن والتمروالتفاح وأحيانا مع بيضة واحدة مسلوقة وبعض أوراق الجرجير !

- فطورك غريب . وهذا الجرجير لا أعرف ما هو ؟

نهضنا معا وحضرنا الفطورالمنوع .. لم يكن هناك إلا بقايا جرجير. كما عمل عارف شايا وغلى حليبا

وأضاف بعض شرحات من لحم الخنزير المجفف إلى البيض المقلي بناء على طلبي ! وهو ينعتني " أه يا كافرة تأكلين لحم الخنزير لتخالفي الشريعتين اليهودية والإسلامية "

قلت مازحة :

- أنا من اتباع مردوخ ! وهو لم يحرّم علينا أكل أي شيئ !

ضحك عارف وهو يلمس مدى رغبتي في أن أرتبط بجذوري الحضارية الموغلة في عمق التاريخ ، مؤكدة انسلاخي عن حاضر فرض علي لأعيشه مع بشر ذوي انتماءات مختلفة وثقافات متعددة .

جلسنا.. سألني ونحن نتناول فطورنا الفريد على مهل :

- هل تعتقدين أن دولة اسرائيل ستنجح في إيجاد مجتمع متجانس ينتمي إلى ثقافة واحدة ؟

- أشك في الأمر. فمعظم هذه التجمعات المهاجرة إلى اسرائيل تنتمي إلى ثقافات مختلفة . وأشك في وجود ما يربط اليهودي اليمني باليهودي الألماني أو الروسي . بعض يهود اليمن أقرب إلى المسلمين بارتداء الحجاب لدى بعض النساء والتقيد بالصلوات والطقوس ، وهذه مسائل ليس لها وجود لدى اليهودي الأوروبي والأمريكي ، معظمهم يمقتونها. هذا عدا المتهوّد الذي اعتنق اليهودية ليعيش في اسرائيل دون أن يعطي الدين أية أهمية ، ناهيك عمن فرض التهوّد عليهم فرضا عبرالعقود . إضافة إلى جماعات لا تعترف بإسرائيل كجماعة ناطوري كارتا، إضافة إلى بعض اليهود الفلسطينيين الذين ينظرون إلى اسرائيل ككيان محتل لوطنهم !

أنهينا فطورنا .. نهضنا معا لجلي الأواني والصحون والكؤوس . شرعت أجلي بالصابون وعارف يغسل بالماء.

انتهينا . عدنا إلى الصالون . جلست إلى جانبه . بادلني قبلة خفيفة . كنت أكبح رغبتي في ممارسة الحب معه كلما خطرت لي ، لأعوّد نفسي على الحب العذري الذي يريده لنا . إنها تجربة فريدة أشك في مقدرتي على التقيّد بها . في هذه الحال هل سيسمح لي بين فترة وأخرى أن أضمه وأعانقه بشهوة كما فعلت في الكهف ؟ لا أعرف . لا أحب أن أفرض عليه ما لا يريده . ربما الأمر ليس مشكلة كبيرة لديه كونه مسنّاً.. أنا لست كذلك .. صحيح أنني عرفت أكثر من رجل في علاقات عابرة أو تدوم لبعض الوقت ، لكنها لن تغنيني عن ممارسة الحب ، ومع ذلك سأحاول .

تنبه عارف إلى ما أفكر فيه . ضمني . قبلني على جبيني ثم خدّي بضع قبلات . قبلات منحتني شعورا لم ألمسه حتى من أمي وأبي حين يقبلانني عند المصافحة ، أحيانا وليس دائماً . أحسست بحنان عارف يسري في شرايين جسدي وهو يعانقني ..إنّ ما أشعر به ليس إلا الحب العذري كما يبدو . إنّه حقاً أجمل من رعشة الجنس التي لا تدوم إلا لبضع ثوان. هنا نشوة الحياة ، رعشة الوجود . رحت ألصق جسدي بجسد عارف ، ليمنحني من جسده طاقة أخاذة وحيوية لا يمكن تصورها ، أشعرتني بحالة قدسية ، وكأنني في حضرة الله نفسه .

طال عناقنا وتحاضننا واسترخاؤنا وفيروز تحلق بنا بعيدا على أجنحة المحبة بكلمات وألحان أغانيها .

أمضينا يوما لم أعش أجمل منه في حياتي ، خارج قواعد يوم السبت ، التي لم أكن أكسرها إلا سرّا خوفا من الجيران المتدينيين . شوينا لحما على الغداء وتناولنا قليلا من البيرة .. ونمنا في القيلولة إلى ما بعد المساء . نمت على إحساس طاغ أنني بدأت أعيش في عالم أنتمي إليه وينتمي إلي ، وأنني حتى ذلك اليوم لم أكن أعيش في عالمي !

*****

في الهزيع الأول من الليل شرع عارف في إكمال قراءة وتحليل ما وصلنا إليه من سفر الخروج .

قال :

واصل الكاتب توظيف يهوه بإنزال كوارثه بالمصريين . ضرب هارون الأرض بعصا موسى ليتحول تراب مصر إلى بعوض راح يهجم على كل شيء، البهائم والبشر . ولم يفلح العرافون المصريون في صدّه . ثم أنزل الذباب على أرض المصريين دون أرض جاسان التي يقيم عليها العبرانيون . فامتلأ بيت فرعون وبيت عبيده ، وخربت الأرض من الذباب.. ولم يرفع إلا بصلاة من موسى ليهوة، على أن يطلق فرعون العبرانيين ، غير أن فرعون تراجع ولم يفعل كما في كل مرّة . لتطول مسرحية الكوارث وتغدو مفتعلة إلى حد غير معقول .

في الفصل التاسع ينزل يهوة وباء يفتك بماشية المصريين دون ماشية بني اسرائيل . ثم أخذ موسى وهارون ملء أيديهما رمادا وذرّوه نحو السماء ، فامتلأت أرض مصر بالغبار، نتج عنه ظهور دمامل على الناس وعلى المواشي والبهائم ، حتى أن العرافين أنفسهم لم يسلموا منها . كل ذلك والفرعون يعاند ولا يطلق سراح بني اسرائيل . فأنزل يهوه بردا عظيما لم يكن مثله في مصر ، مات من جرّائه بعض الناس والمواشي التي لم ينجح أصحابها في ادخالها إلى البيوت .

( تحول النص إلى ميلودراما مملة لا يمكن أن يتقبلها أسخف القراء على الكرة الأرضية . وقد أحسن القرآن حين تجاهل كل هذه التفاصيل، كما تجاهل معظم تفاصيل قصة الخلق التوراتية ومئات الصفحات من التوراة، ولم يغرق في هذه الميلودراما المقيتة )

في الفصل العاشريأتي يهوه بالجراد فيأكل الشجر والنباتات وكل عشب أرض مصر! ثم يأتي بالظلام فلا يبصرأحد أخاه طوال ثلاثة أيام .

في الفصل الحادي عشر، يعلن يهوه أنه سينزل ضربة أخيرة وقاضية بمصر، يطلق فرعون بعدها بني اسرائيل :

1 ثم قال الرب لموسى: ضربة واحدة أيضا أجلب على فرعون وعلى مصر. بعد ذلك يطلقكم من هنا . وعندما يطلقكم يطردكم طردا من هنا بالتمام

وطالب بسلب المصريين الذهب والفضة ليأخذوها معهم :

2 تكلم في مسامع الشعب أن يطلب كل رجل من صاحبه، وكل امرأة من صاحبتها أمتعة فضة وأمتعة ذهب

4 وقال موسى: هكذا يقول الرب: إني نحو نصف الليل أخرج في وسط مصر

5 فيموت كل بكر في أرض مصر، من بكر فرعون الجالس على كرسيه إلى بكر الجارية التي خلف الرحى، وكل بكر بهيمة

6 ويكون صراخ عظيم في كل أرض مصر لم يكن مثله ولا يكون مثله أيضا

( الضربة القاضية العظمى . ولا نعرف كيف عاش المصريون بعدها وبعد كل الكوارث السابقة، ولحقوا ببني اسرائيل، ليغرقهم يهوه في البحر) ؟!

في الفصل الثاني عشر، يطلب يهوه من بني اسرائيل أن يذبحوا شياها وخرافا وأن يشووا لحمها ويعلّموا أبواب بيوتهم بدم الذبائح ليعرفها ، لأنه سينزل كارثة جديدة بالمصريين .

- واضح أنه غير قادر على معرفة بيوت اليهود إلا بتمييزها بالدم ! غريب أمر هذا الكاتب، كيف يمكن ليهوة أن يجد مكان كل بكر في أرض مصرليميته بينما لا يستطيع معرفة بيوت العبرانيين!؟

- ونسي الكاتب أن العبرانيين يسكنون وحدهم في أرض جاسان ، حسب ما أسكنهم يوسف من قبل !

23 فإن الرب يجتاز ليضرب المصريين. فحين يرى الدم على العتبة العليا والقائمتين يعبر الرب عن الباب ولا يدع المهلك يدخل بيوتكم ليضرب

( لدى بعض العرب تقليد لغايات أخرى حين يبنون بيتا أو يفتتحون محلا ، فيطلون عتبة الباب والجدارين بدم ذبيحة لمنع الحسد )

29 فحدث في نصف الليل أن الرب ضرب كل بكر في أرض مصر، من بكر فرعون الجالس على كرسيه إلى بكر الأسير الذي في السجن، وكل بكر بهيمة

- حتى البهائم لم تسلم ، وعرف الرب مكان وجودها !

- هذا إذا بقي بهائم بعد كل هذه الكوارث !

30 فقام فرعون ليلا هو وكل عبيده وجميع المصريين. وكان صراخ عظيم في مصر، لأنه لم يكن بيت ليس فيه ميت

31 فدعا موسى وهارون ليلا وقال: قوموا اخرجوا من بين شعبي أنتما وبنو إسرائيل جميعا، واذهبوا اعبدوا الرب كما تكلمتم

- الكاتب حريص جدا على عبادة الربّ

32 خذوا غنمكم أيضا وبقركم كما تكلمتم واذهبوا. وباركوني أيضا

33 وألح المصريون على الشعب ليطلقوهم عاجلا من الأرض، لأنهم قالوا: جميعنا أموات

34 فحمل الشعب عجينهم قبل أن يختمر، ومعاجنهم مصرورة في ثيابهم على أكتافهم

35 وفعل بنو إسرائيل بحسب قول موسى. طلبوا من المصريين أمتعة فضة وأمتعة ذهب وثيابا

- طلبوا أم نهبوا ، خاصة وأن المصريين واقعون تحت تأثير الضربات الرّبانية القاضية ؟!

36 وأعطى الرب نعمة للشعب في عيون المصريين حتى أعاروهم. فسلبوا المصريين

- وضحت المسألة على أنها سلب !

37 فارتحل بنو إسرائيل من رعمسيس إلى سكوت، نحو ست مئة ألف ماش من الرجال عدا الأولاد

38 وصعد معهم لفيف كثير أيضا مع غنم وبقر، مواش وافرة جدا

39 وخبزوا العجين الذي أخرجوه من مصر خبز ملة فطيرا، إذ كان لم يختمر. لأنهم طردوا من مصر ولم يقدروا أن يتأخروا، فلم يصنعوا لأنفسهم زادا

40 وأما إقامة بني إسرائيل التي أقاموها في مصر فكانت أربع مئة وثلاثين سنة

41 وكان عند نهاية أربع مئة وثلاثين سنة، في ذلك اليوم عينه، أن جميع أجناد الرب خرجت من أرض مصر

وهكذا خرج العبرانيون من مصر، ليلحق ما تبقى من المصريين بهم ، ليغرقهم يهوه في البحرالأحمر.. ولينقضي نسلهم أو معظمه على الأقل إلى الأبد .. فمصريو اليوم ربما بعث بهم إله آخر ! وعلى القارئ أن يصدق أن هذا هو تاريخ بني اسرائيل في مصر .. والمؤسف وربما المفجع أن هناك من يصدقون .

******

في الفصل الثالث عشر يهوه لم يهد بني اسرائيل إلى طريق أرض الفلسطينيين :

17 وكان لما أطلق فرعون الشعب أن الله لم يهدهم في طريق أرض الفلسطينيين مع أنها قريبة، لأن الله قال: لئلا يندم الشعب إذا رأوا حربا ويرجعوا إلى مصر

- هذه الطريق كانت قريبة جدا من قبل بحيث لم يستخدم الكاتب إلا مفردات الصعود والنزول ، والآن أصبحت تشهد حربا ويصعب الإهتداء إليها ، ليضطر بنواسرائيل إلى عبور البحر !

- هل هكذا يفكر الله ، حتى لو واجه بنو اسرائيل حربا على الأرض الفلسطينية يفترض أن ينصرهم يهوه موقع الكوارث بالمصريين !

- قولي للمؤلف يا سارة! فهو يتخبط في تقديم يهوه على مزاجه ! وربما يكون كاتب هذا الفصل غير المؤلف السابق!


18 فأدار الله الشعب في طريق برية بحر سوف. وصعد بنو إسرائيل متجهزين من أرض مصر

19 وأخذ موسى عظام يوسف معه، لأنه كان قد استحلف بني إسرائيل بحلف قائلا: إن الله سيفتقدكم فتصعدون عظامي من هنا معكم

20 وارتحلوا من سكوت ونزلوا في إيثام في طرف البرية

21 وكان الرب يسير أمامهم نهارا في عمود سحاب ليهديهم في الطريق، وليلا في عمود نار ليضيء لهم. لكي يمشوا نهارا وليلا

- كيف كانوا من ابراهيم إلى يعقوب، يهتدون من قبل إلى النزول والصعود من وإلى الأرض الفلسطينية ومصر، دون عمود سحاب نهارا ، وعمود نار ليلا ؟!


22 لم يبرح عمود السحاب نهارا وعمود النار ليلا من أمام الشعب

في الفصل الرابع عشر فرعون يلحق ببني اسرائيل على رأس جيش بعد أن ندم على إطلاق سراحهم :


7 وأخذ ست مئة مركبة منتخبة وسائر مركبات مصر وجنودا مركبية على جميعها

8 وشدد الرب قلب فرعون ملك مصر حتى سعى وراء بني إسرائيل، وبنو إسرائيل خارجون بيد رفيعة

9 فسعى المصريون وراءهم وأدركوهم. جميع خيل مركبات فرعون وفرسانه وجيشه، وهم نازلون عند البحر عند فم الحيروث، أمام بعل صفون

- بعد كل هذه الكوارث وقتل الأبكار مايزال لدى المصريين فرسان وجيوش!


10 فلما اقترب فرعون رفع بنو إسرائيل عيونهم، وإذا المصريون راحلون وراءهم. ففزعوا جدا، وصرخ بنو إسرائيل إلى الرب

11 وقالوا لموسى: هل لأنه ليست قبور في مصر أخذتنا لنموت في البرية ؟ ماذا صنعت بنا حتى أخرجتنا من مصر

12 أليس هذا هو الكلام الذي كلمناك به في مصر قائلين: كف عنا فنخدم المصريين ؟ لأنه خير لنا أن نخدم المصريين من أن نموت في البرية

13 فقال موسى للشعب: لا تخافوا. قفوا وانظروا خلاص الرب الذي يصنعه لكم اليوم. فإنه كما رأيتم المصريين اليوم، لا تعودون ترونهم أيضا إلى الأبد

- إلى الأبد ؟ ومن أين جاء مصريو اليوم ؟

- اسألي المؤلف يا سارة ؟


14 الرب يقاتل عنكم وأنتم تصمتون

15 فقال الرب لموسى: ما لك تصرخ إلي ؟ قل لبني إسرائيل أن يرحلوا

16 وارفع أنت عصاك ومد يدك على البحر وشقه، فيدخل بنو إسرائيل في وسط البحر على اليابسة

- أضاع الكاتب القوم ليصنع معجزات يعزوها ليهوه !


19 فانتقل ملاك الله السائر أمام عسكر إسرائيل وسار وراءهم، وانتقل عمود السحاب من أمامهم ووقف وراءهم

- لم يعد يهوه هو السائر أمام العبرانيين بل ملاك !


20 فدخل بين عسكر المصريين وعسكر إسرائيل، وصار السحاب والظلام وأضاء الليل. فلم يقترب هذا إلى ذاك كل الليل

21 ومد موسى يده على البحر، فأجرى الرب البحر بريح شرقية شديدة كل الليل، وجعل البحر يابسة وانشق الماء

22 فدخل بنو إسرائيل في وسط البحر على اليابسة، والماء سور لهم عن يمينهم وعن يسارهم

23 وتبعهم المصريون ودخلوا وراءهم. جميع خيل فرعون ومركباته وفرسانه إلى وسط البحر

24 وكان في هزيع الصبح أن الرب أشرف على عسكر المصريين في عمود النار والسحاب، وأزعج عسكر المصريين

25 وخلع بكر مركباتهم حتى ساقوها بثقلة. فقال المصريون: نهرب من إسرائيل، لأن الرب يقاتل المصريين عنهم

26 فقال الرب لموسى: مد يدك على البحر ليرجع الماء على المصريين، على مركباتهم وفرسانهم

27 فمد موسى يده على البحر فرجع البحر عند إقبال الصبح إلى حاله الدائمة، والمصريون هاربون إلى لقائه. فدفع الرب المصريين في وسط البحر

28 فرجع الماء وغطى مركبات وفرسان جميع جيش فرعون الذي دخل وراءهم في البحر. لم يبق منهم ولاواحد

29 وأما بنو إسرائيل فمشوا على اليابسة في وسط البحر، والماء سور لهم عن يمينهم وعن يسارهم

- هذا يعني أن بني اسرائيل ما زالوا وسط البحر، وحين أطبق الماء لم يطبق إلا على المصريين، ليفنوا عن آخرهم ، وليتابع بنو اسرائيل طريقهم بين سوريّ الماء إلى أن يخرجوا من البحر.

- معجزة حلوة لو أنها حدثت بالفعل!


30 فخلص الرب في ذلك اليوم إسرائيل من يد المصريين. ونظر إسرائيل المصريين أمواتا على شاطئ البحر

- قذفت جثثهم إلى الشاطئ بهذه السرعة ، ألم يأخذ البحر بعض الجثث والخيول والمركبات في لجّته ؟ وهل رأى اسرائيل الجثث من الشاطئ الآخر أم من وسط البحر، أمر مستحيل طبعا ، المؤلف يظن ان البحر بضعة أمتار!

- فظيعون هؤلاء المؤلفون ، لو كنت مكان الرب لمنعتهم من الكتابة !


31 ورأى إسرائيل الفعل العظيم الذي صنعه الرب بالمصريين، فخاف الشعب الرب وآمنوا بالرب وبعبده موسى

- الإيمان خوفا ! ويبدو أن الإيمان خوفا من الآلهة وجحيمها سيدوم إلى زمن طويل ، إنما عند الفقراء والبسطاء، وليس عند المتسلطين على مقدرات الأمم، الذين يوظفون الآلهة حسب رغباتهم !

******

- وهكذا أبيد المصريون وخرج بنو اسرائيل من مصر ليتيهوا في سيناء أربعين عاما حسب كتبة التوراة . وكل ذلك بأمر يهوه حبيبهم الذي سيبطش بهم كلما خالفوه ، ليقتل منهم مئات الآلاف ، حتى أن ابني حبيبه هارون لم يسلما من البطش، لأنهما لم يقدما بخورا حسب الطقوس لتابوت يهوه، كما يرد في سفر اللاويين:

1 واخذ ابنا هرون ناداب وابيهو كل منهما مجمرته وجعلا فيهما نارا ووضعا عليها بخورا وقربا امام الرب نارا غريبة لم يامرهما بها.

2 فخرجت نار من عند الرب واكلتهما فماتا امام الرب.

3 فقال موسى لهرون هذا ما تكلم به الرب قائلا في القريبين مني اتقدس وامام جميع الشعب اتمجد. فصمت هرون.

- وهل يمكن للمصريين الذين دونوا كل شيء عن تاريخهم أن يتجاهلوا أحداثا كهذه لو أنها وقعت بالفعل ؟

- مستحيل سارة . كل هذا مجرد خيال فقير حتى بالتخيل ، أراد أن يخلق تاريخا وإلها لجماعة رعوية متنقلة ، ربما هاجرت من اليمن والجزيرة العربية . فأفاد من ديانة أخناتون التوحيدية ومن التراث الغني للعراق وبلاد الشام لينسج خيوط أساطيره !

كانت الساعة قد تجاوزت الواحدة ليلا .. شعرت بالنعاس. أودعني عارف السرير وقبلني، لأنام كما استيقظت على قبله . لا أعرف إن كنت في حلم أو أنني وجدت نفسي أخيرا!

*****

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...