عبد الخالق المختار

صديقي العزيز عبد الخالق
صباح الخير
اليوم يمر عام آخر على تلويحتك لنا بالوداع . كل يوم افترش قلبي وذاكرتي، وأنا افتتح صباحي ، تطالعني عيناك اللتان رأتا ورأتا. وساعتك التي مازالت عقاربها تدور. اتذكر ذلك اليوم وانت تشيّعني يوم 5-7-1991 في كراج العلاوي انت والراحل عبد الجبار كاظم ورهط الأحبة الى منفاي الذي ابتلع كلّ لطف وحلم وطفولة وطموح وطيران في الحقل الذي نثرنا بذور الجنون على أرضه معا.لندخل بركان الغياب، لا وسيلة اتصال بيننا سوى الرسائل السرية التي اتبادلها معك من الخارج مشفرة خشية السلطة حيث لايعلم احدٌ اين أنا سواك.
تذكرتك وانت قارئي الاول وانا مشاهدك اللئيم . اللئيم لان ذلك اليوم نفسه كان بمثابة عرسك الذي حلمتَ به وتابعت ُمعك تفاصيله’. انه يوم العرض التجريبي لفيلمك الاول – الحب كان السبب- في مسرح الرشيد فقد كان موعد انطلاق باص المسافرين قبل عرضه بساعات .
اراك قبلها محمولا الى الحياة جريحاً ناجياً من جبهات القتال نازفا على جبال گرده گو . واراك محمولا اليها ناجياً ثانية حين توقف قلبك مؤقتا . وأراك وانت بارد الاعصاب تواجه موتاً مترددا ظل يطارد روحك وصبرك ووسامتك منذ صباك .
يا لكمّ الحياة الهائل الذي فيك ياعبد الخالق، ويالتك السنوات التي حظيت بك. تقرأ بعمق وتنوع ، حواراتنا ،اصدقاءنا، ليالينا ،الكتب ،المسرح، السينما الشعر، الجدل، الفقر ،الغضب ، تقييم الناس . أرى قصصا ومواقف وتفاصيل وأكثر . أرى اشياء سأحملها لك معي يوما فانا اراك واحدّثك واطمئنك بين الحين والحين – لاجديد تحت الشمس – ياعبد الخالق . الكلمات التي نسجناها معا منذ صبانا مازالت لامعة كياقوت الحكايات .
السلام عليك ياصديقي. السلام على من أحبّك واشتاق اليك . السلامُ على من علّمتَه ومن علّمَك . السلامُ على روحك الغنية الثريّة الحلوة، وانتَ تطوف على بيتك في مدينة الحرية، والأماكن التي شهدتْ انتاج أعمالك وهي تدخلُ القلوبَ ومجالسَ احبتك وزملائك وتلاميذك واساتذتك .من هناك، من جنّتك تطوف على مناطق العراق الذي أحببتَه وكنت َ اسطورتَه خالدا في ذاكرتِه وتراثِه وشاهداًعلى بقائه الابدي . قبلاتي لك .
دمت بسلام وطمأنينة وحياة
اخوك
عبد الحميد 09/02/2021

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...