محمد البشير سميلا - إشكاليات الأدب الأفريقي

مقدمة:
تدرس هذه الدراسة مجموعة من القضايا حول إشكاليات الأدب الأفريقي من حيث المفهوم والحدود والآثار المترتبة على إثبات هويته القارية فالأدبية.
"ما الأدب الأفريقي؟ هل الأدب الأفريقي.. هو الأدب الزنجي... الأدب الأسود.. أم هو الأدب المصنوع في (أفريقيا الجغرافيا) ؟
فقيمة (المسكوت عنه) في الأدب الأفريقي أكثر من (المصرح به) مما كشف عن معزل ضخم من معازل الخطاب، تمت فيه إزاحة الهوية" ([1]) .
ولذا فهو أدب اختلف حوله جدا .. وأوائل المختلفين حوله، هم الكتاب الأفارقة أنفسهم الذين نالوا حظا مقدرا من الشهرة، ذلك أولا إلى الظروف الخاصة التي نشأ فيها هذا الأدب وإلى الموضوعات والقضايا التي يعالجها من جهة وكذلك الأداة التي يلجأ إليها في التعبير ، وهي اللغة الأجنبية من جانب آخر، فكل الكتاب وعلى اختلاف مذاهبهم وآرائهم، يلجأون إلى إحدى اللغات الأوروبية، وهي غالبا لغة مستعمر لتسطير خواطرهم ومشاعرهم رغم وجود الكثيف من السمات الخاصة لهذا الأدب ، كدراسة "المأثورات الشعبية" الفولكلور، والأحاجي والأغنيات الدينية، والحكم والأمثال ووسائل التعبير في مجتمع يقوم على المشافهة.
والسؤال الماثل: كيفية التوفيق بين كل هذه العناصر المتناقضة أحيانا والتي تدخل في النص الأفريقي وإيجاد خطاب تعريفي يحدد ماهية هذا الأدب.
كيف نحكم على كاتب ما بأنه ينتمي إلى الأدب الأفريقي؟ كيف نحدد بوضوح أفريقية الكاتب؟ وما الأسس التي ينبغي الرجوع إليها في هذا الصدد؟
والمقالة في حد ذاتها لا تعطي معنا لأفريقيا السوداء –الأدب الزنجي- أو أفريقيا البيضاء، ولا تؤمن بفكرة الانتماء اللغوي للكاتب أو الأديب، بل تثبت وجود كتاب وأدباء، ذو أصول وجذور أفريقية، ولدوا وعاشوا داخل وخارج نطاق القارة الأفريقية، كما تثبت وحدة الرقعة الجغرافية للقارة الأفريقية، وأن تجزئة القارة الأفريقية إلى أفريقيا شمال الصحراء وأفريقيا جنوب الصحراء، إنما هي فكرة سياسية أكثر من كونها فكرة ثقافية، لأن الواقع الثقافي القائم على لقاء الغابة والصحراء يشير إلى غير ذلك.
"وكانت لهذه الثقافة منافذ أطلت منها على ربوع المنطقة، منها التجار، وقد تحدث المؤرخون عن طرق القوافل التجارية التي كانت تصل السودان الغربي ومصر من جهة، والتي تربط بينها وبين شمالي أفريقيا "تونس" من جهة أخرى، ثم التي تربط بينها وبين المغرب الأقصى من جهة ثالثة" ([2]).
كانت هذه العلاقة تجارية في بدايتها، وبظهور الإسلام ودخوله في السودان الغربي أصبحت علاقة دينية ثقافية في الدرجة الأولى .
وجاءت هذه العلاقة الدينية لتجعل هذه الشعوب أمة واحدة تلتمس نظم حياتها وقيمها الأخلاقية من مصدر واحد هو الإسلام
فأفريقيا وحدة موحدة بغض النظر عن اللون أو الديانة، قاعدة ومعادلة عامة ننطلق منها إلى مفهوم شامل ومانع لتعريف الأدب الأفريقي.
ولدراسة هذه القضايا المتداخلة، تناقش المقالة المحاور الأساسية الآتية:
I. حدود وتعريفات:
أ‌- تعريف الأدب الأفريقي
ب‌- أدب أفريقي أم أدب الزنجي ؟
ج - لغة الإنتاج لهذا الأدب .
د -انسب لغة للأديب الأفريقي
II. مشكلات الأديب :
أ‌- الشعور المزدوج بالغربة .
ب‌- الالتزام والتقيد بالموروث الثقافي
جـ- محاربة الفردية .
د- أخلاقية الأدب
هـ-الصراع بين السياسة والأدب .
و- التعبير اللغوي
ز- إقليمية الأدب .
III. مشكلات الدارس :
أ‌- مشكلة الأدب الشفاهى
ب‌- مشكلة المراجع
جـ- مشكلة المنهج
تعريف الأدب الأفريقي
لقد شغل مفهوم الأدب الأفريقي الأدباء والدارسين الأفارقة حتى تساءل أديب جنوب أفريقيا مازيسى كونيني ما الأدب الأفريقي ؟ هو أدب منطقة تم تحديدها عاطفيا على أساس قارى ثم راح يبحث عن أدق مفهوم لهذا التعبير فانتهى إلى القول بأن الأدب الأفريقي هو: الأدب الذي يصور واقعا أفريقيا بجميع أبعاده بما في ذلك النزاع مع القوة المسيطرة على القارة والنزاعات داخلها, سواء أكان الأديب من أصل أفريقي أم عن غيره (1).
أما الشاعر كرستوفر أو كيجبو فقد خالفه في تعريفه للأدب الأفريقي إذ يرى أنه بكل بساطة هو : الأدب الموجود في أفريقيا .
ويبدو هذا التحديد غامضا وغير دقيق إذ من الممكن أن يدخل في هذا المعنى الأدب المنتج في أفريقيا والمنقول إليها (2).
الأدب الأفريقي هو أدب المناطق الواقعة جنوب الصحراء الكبرى. هذا ما أجمع عليه جمهور المستفرقين في تعريف الأدب الأفريقي، وقد نشأ هذا المصطلح إثر إجماعهم أيضا على أن الصحراء الكبرى تقسم أفريقيا إلى قسمين: قسم شمالي يضم الدول العربية الإسلامية، وقسم جنوبي يضم دول أفريقيا جنوب الصحراء "أفريقيا السوداء" (3).
ولعل أنسب التعريفات ما نجده عند الروائي النيجري تشينو أتشيبى عندما يذهب إلى أن الأدب الأفريقي مجموعة من الوحدات المرتبطة أي هو المجموع الكلي للآداب القومية والعرقية في أفريقيا (4).
ومن أروع ما قيل في تحديد مفهوم الأدب لدى الأفارقة تعريف بروفسور باتيه جانجه بأنه: الأدب على العموم هو الكلام الهادف ذو الميزات المعينة والأدوار المحددة .
وبهذا لم يشذ مفهوم الأدب لدى الأفريقيين عن المفهوم العام للأدب, حيث أن هذا التعريف بإشارته إلى "الميزات المعينة" أثبت الجانب الشعوري أي ( لقيم الشعورية).
وبإشارته إلى "ادوار محددة" أثبت الجانب التعبيري أي (القيم التعبيرية) وهذان الجانبان هما قواما العمل الأدبي أينما كان (5) .
* الأدب: تعبير عن شعور الإنسان أي إنسان .
* الأدب الأفريقي : هو الأدب الوليد في البيئة الأفريقية ومن أبناء هذه القارة أنفسهم معبرا عن مشاعرهم وانفعالاتهم مؤثرا في القارئ والسامع بأسلوب رفيع (6) .
وقد يرى الذين يؤثرون استخدام أدب زنوج أفريقيا أن هذا التعريف ليس مانعا لأنه يدخل آدابا لا تعد من صميم الأدب الأفريقي مثل شعوب شمال أفريقيا لارتباطهم القديم بالثقافة العربية وآدابها في الشرق وإذا أبعدنا الشبح الجغرافي عن كلمة "أفريقي" فالعرف السائد لدى المؤلفين الأفرقيين كانوا أم أوربيين أم عربا هو أن كلمة أفريقي كوصف مرتبطة فقط بثقافات وحضارات الشعوب السوداء (7) .
وإذا كان الاستعماريون ومفكروهم خلال حقب طويلة قد فصلوا شمال القارة عن جنوبها وفرقوا بين أفريقيا شمال الصحراء الكبرى وأفريقيا جنوب هذه الصحراء؛ فإننا نستخدم كلمة "أفريقيا" هنا بالمعنى الجغرافي العام الذي لا يفرق بين منطقة ومنطقة أو بين جنس وجنس أو بين لون ولون . فأفريقيا هي –وكما ينبغي أن تكون بناء على الواقع المادي المحسوس – القارة الشاسعة التي تبدأ من ساحل البحر الأبيض المتوسط في الجنوب طولا وتمتد عرضا من جزيرة مدغشقر وشاطئ المحيط الهندي في الشرق حتى سواحل الأطلسي مدة أخرى في الغرب وحدة واحدة متصلة دون تجزئة أو تمييز (8).
وبما أن الطلقات الاستطلاعية في الحملة التي استهدفت خلق أدب أفريقي جديد لم يقتصر فقط على القاطنين داخل الخريطة الجغرافية للقارة الأفريقية وإنما أطلقاها كتاب سود من الولايات المتحدة الأمريكية ومن البحر الكاريبي ومن المرجح أن أعلى هذه الطلقات وأشدها دويا تمثلت في الصيحة المألوفة لا يميه سيزير Aimé Cesaire حيث يقول :
مرحى لأولئك الذين لم يخترعوا على الإطلاق أي شيء
لأولئك الذين لم يرتادوا على الإطـــــــــــــلاق أي شيء
لأولئك الذين لم يغزوا على الإطــــــــــــــلاق أي شيء.
مرحى للفرح .
مرحى للحب.
مرحى لألم الدموع المتجسدة .
وقد وجدت هذه الصيحة صداها أول ما وجدت على صفحات المجلة الأدبية
الباريسية Volonté التي تولت نثر ديوان سيزير المعروف باسم: يومية عودة لبلدي Cahier d`un Retour au pays Natal عام 1939, ثم وجدت جمهورها شيئا فشيئا خلال السنوات القليلة التي تلت ذلك التاريخ وخلقت حركة أدبية جديدة بين الزنوج الناطقين بالفرنسية (9)
ولكي يكون تعريف الأدب الأفريقي مانعا وشاملا نقول:
ما الأدب الأفريقي؟ هو تعبير فني عن الإنسان والكون والحياة، أنتجه أفريقي أيا كان جنسه بأي لغة كان(10).
الأدب الأفريقي: هو الأدب الذي جادت به قرائح أبناء هذه القارة أنفسهم معبرا عن مشاعرهم وانفعالاتهم مؤثرا في القارئ والسامع بأسلوب رفيع بغض النظر عن الزمان والمكان (11) .
الأدب الأفريقي أم الأدب الزنجي؟
ومن الأمور التي ينبغي الوقوف عندها في مجال الأدب ذلك المصطلح المتمثل في عبارة الأدب الأفريقي فقد جرى كثيرا على الألسنة والأقلام حتى في داخل القارة. وبدأ يتخذ محتوى غريبا مغالطا انعكس فيما سمى بالأدب الزنجي. ولا مراء في أن هذا المصطلح نتاج تلقائي للأفكار المكذوبة السابقة . فضلا عن أنه فاقد المحتوى من الناحية الأدبية. ذلك أننا نصيب إذا قصدنا به إلى الدلالة على أدب القارة بأسرها في شتى لغاتها وبيئاتها لكننا نخيب إذا قصدنا به إلى الدلالة على الأدب الزنجي وإلا أنسقنا وراء تيار التضليل فقلنا أن ثمة أدبا ساميا وآخر آريا وهكذا.
بل إننا نميل إلى القول بأن ثمة أدبا أفريقيا بالمعنى العام كقولنا بأن ثمة أدبا أوربيا وآخر آسيويا , وهكذا . وبالمثل نميل إلى القول بأن ثمة آدابا افريقية بالمعنى الخاص كقولنا بأن ثمة أدبا انجليزيا وآخر صينيا وهكذا.
إن هذه الآداب الأفريقية تتصف بأنها ناشئة كلما ازددنا توغلا في القارة جنوبا بعد الصحراء الكبرى, لكن لا شك أن لكل منها تراثا خاصا يعشش في الحوافظ وينطلق على الألسن فيما نسميه بالأدب الشعبي. وهو في قارتنا بعد الصحراء يقف من الآداب المكتوبة الناشئة موقف الأدبين الإغريقي والروماني من الآداب الأوربية. (12)
لغة الإنتاج لهذا الأدب
الحديث عن الأدب الأفريقي تندرج تحته عدة إشكالات متصلة بمسألة اللغة التي ينتج بها الأديب عمله.
ذلك أن اللغات هي الحدود الفاصلة بين الآداب فالشاعر أو الكاتب تابع للغة التي ينتج وينشر بها وينسب أعماله – بغض النظر عن جنسه – إلى آداب تلك اللغة فالكاتب باللغة الفرنسية وإن كان إنجليزيا يعد أدبه فرنسيا والشاعر باللغة الإنجليزية وإن كان ألمانيا يعد أدبه إنجليزيا وقد نلقى في التراث العربي أمثلة ناصعة لهذه الصور.
وهذه المعادلة تعنى أن الأدب الفرنسي هو الأدب المكتوب باللغة الفرنسية والأدب الياباني هو الأدب المكتوب باللغة اليابانية وكذلك الأدب الروسي هو الأدب مكتوب باللغة الروسية، لكننا في ظل التعرض للأدب الأفريقي تواجهنا عدة قنوات لغوية فالقارة الأفريقية تعج بمئات اللغات بلغ بها بعض اللغويين إلى ما بين 1300 إلى 1500 لغة وكل واحدة من هذه اللغات مشحونة بالفنون الأدبية التقليدية من شعر وأسطورة وأمثال....إلخ. أضف إلى ذلك لغات الاستعمار الوافدة مع المد الغربي خلال القرن التاسع عشر على أفريقيا وتبناها ملايين البشر كلغة ثقافة وتعبير.
وقد حمل هذا التشتت اللغوي بعض الكتاب إلى رفض ما يسمى بالأدب الأفريقي وذهبوا إلى استعمال الآداب الأفريقية أو آداب اللغات الأفريقية كما فعل بروفسور ـ ألبرت زيرار في مؤلفه أو الكاتب النيجيري أو بيكان أو ومويبلا في مؤلفه" مقدمة في الآداب الأفريقية" (13).
إن الإنسان لا يفكر مجردا لكن من الناحية العملية يفكر بلغة ما وبالتالي اختلاف اللغة يوهم بفكرة تباين الآداب والثقافات .
فالأدب الأفريقي لم يطلق عشوائيا دون مراعاة محاور مشتركة ومجالات جامعة لمنتجي فنونه وصحيح أن اللغة لا تشكل بناية هذا الأدب لكن مضمون هذا الأدب الذي يترجم مشاعر مشتركة وأنماطا متناسقة تواترت عليها حياة هذه الشعوب في كل فصول التاريخ هو معيار هذا الأدب وقبل أن يبرز الاهتمام بالأدب الأفريقيين دأب المثقفون الأفارقة القاطنون في القارة أو المقيمون في مهاجر الغرب الأطلسي على استعمال عبارة الجامعة الأفريقية أو الرابطة الأفريقية للتعبير عن مفاهيم مشتركة وشعور تاريخي موحد يتعدى الأدب والتاريخ ليضرب في كيان التراث الأفريقي الذي يجمعهم والذي شاركوا جميعا في تحمل تبعاته إبان طروء الاستعمار. (14)
أنسب لغة للأديب الأفريقي:
والإشكال الآخر الذي ينطرح تحت قضية اللغة هو أنه في ظل المعركة المصيرية في أفريقيا ما هي أنسب لغة للأديب الأفريقي؟
هل هي اللغات المحلية أم اللغات الوافدة ؟
وهذه اللغات الوافدة وهي على الترتيب: الإنجليزية، الفرنسية، والبرتغالية، وبجانها أكثر من خمسين لغة أفريقية تنشر فيها ويؤلف بها معظم فنون المعرفة .
والكاتب الأفريقي من جانبه يروم إيصال عمله وفنه وراء حدود هما الجغرافية والثقافية ولكون أوربا محور العالم حاليا ومورد الحكم في جميع العلوم فهو يخطب ودها باستخدام لغاتها الوافدة إلى أفريقيا على حساب لسانه وأحيانا على حساب قيمه الثقافية .
وقد أدى هذا الإشكال إلى ظهور تيارين في أواسط المهتمين بالأدب الأفريقي فلكل وجهة نظر في مسألة اللغة اللائقة بالأديب الأفريقي. (15)
التيار الأول: يرى ضرورة استخدام الأديب الأفريقي اللغات الوافدة للتعبير عن عمله الفني ويسند أنصار هذا التيار رأيه هذه بجملة مبررات منها أنه لست هناك اللغة محلية تعم كل الشرائح الاجتماعية للبلد الواحد في أفريقا غير الصومال ناهيك عن القارة الأفريقية كلها وبالتالي استخدام الأديب الأفريقي للغة دون أخرى فيه تحديد بجمهوره وتقوقع وانحياز لفئة معينة في المجتمع وعليه تبقى أعماله قليلة الجدوى في بلده بصفة خاصة وفي أفريقيا بصفة عامة.
ومن مبرراتهم أيضا:
أنه على الأديب الأفريقي أن يضطلع بدوره في التعريف بقضايا القارة الأفريقية والتشهير بمجرمي التخلف فيها فالأفريقيين كانوا ضحايا تجارة الرقيق ثم الامبريالية والاستعمار وما زالوا أسرى العنصرية والاستبداد الغربي الذي يلفه كثير من الغموض والتلفيق فمسئولية الأديب الأفريقي يجب أن تواكب مسئولية أخيه السياسي وهي أن يصور للعالم الخارجي وبأقرب اللغات إليه من مساهمات الأفريقيين ومعطياتهم للثقافة الإنسانية وابتئاساتهم ومعاناتهم لرفضهم هيمنة الآخرين وبالتالي تتجاوز أفريقيا عتبة استيراد أصداف الآخرين وإنتاجهم إلى برج التصدير, وهكذا تفرض أدبه على روافد الآداب العالمية ويلفت الأنظار إلى خصوصيته وهذه المرحلة لا يصل إليها الأديب المتستر تحت رداء لغته المحلية الضيقة.
ويرى هؤلاء أن خصوبة أفريقيا باللغات الوافدة من البرتغالية التي يفوق عدد المتحدثين بها عشرين مليونا والفرنسية التي لا يقل عدد المتحدثين بها عن خمسين مليونا إلى الانجليزية التي تتمتع في أفريقيا بما يسميه الكاتب الكينى "علي مزروعي" بالأفروسا كسونية الذين أصبحت الانجليزية لشدة اغترابهم الثقافي لغة الأم بالنسبة لهم ولا يقل عدد المتحدثين بها عن مائة مليون شخص هذه الخصوبة تعطى الأفريقيين قابلية غزو آداب العالم عموما وأوربا خصوصا بفضل هذا الثراء اللغوي, وأن هذه اللغات أصبحت تمثل لغة التبادل اليومي فدورها طارئ مثل اللاتينية في أوربا العصور الوسطى حين احتكرت الحياة الثقافية والأدبية في دول مثل فرنسا وأسبانيا لقرون حتى بعد انهيار الإمبراطورية الرومانية.
التيار الثاني : يرى هذا التيار أن دور الأدب بل مسئولية الأديب بالذات يجب أن تنطلق من شعبه ومجتمعه وأن (التشجير يبدأ من عقر الدار) كما يقول المثل الأفريقي وإلا فما قيمة الأديب إذا فقد لغة الاتصال بينه وبين العامة باستخدامه لغة الخاصة وأي قيمة إذا كان 80% ممن يستهلكون منشوراته من القراء هم خارج بلده ومجتمعه.
فلا يكتبون له وبالتالي ينظر إليهم العامة كما ينظر إلى النخبة المنعزلة في الأبراج العاجية والمجامع السياسية .
ومن جهة أخرى يرى هذا التيار أن تبنى أدباء أفريقيا لهذه اللغات الوافدة يودي بحياة الثقافة الأفريقية التي لن تجد وعاء مناسبا لها خارج الخارطة اللغوية في أفريقيا التي أوجدتها وأن اللغة أيا كانت عضو من الجسم الثقافي الذي برزت منه وغرسها في جسم ثقافي آخر غريب لا يؤدي الغرض إلا مؤقتا ومآلها إلى تشويه الثقافة وتثبيطها؛ ويستعمل شيخ أنتا جوب عبارة الاستنزاف الثقافي لتصوير خطر الاستيراد اللغوي في أفريقيا .
ويرى هذا التيار وعلى رأسه الكاتب سمبن عثمان بأن استخدام هذه اللغات الوافدة في أفريقيا كانت صدفة تاريخية لا يبقى للكاتب مبرر في مخاطبة جمهوره بها بعد زوال السبب .
ويرفض هذا التيار طرح مسألة التداخل اللغوي في أفريقيا ؛ أو عالمية اللغات الوافدة كمبرر لاستخدامها؛ ويرى أنصاره أن هناك لغات في أفريقيا عدد المتحدثين بها أكبر من عدد البريطانيين والفرنسيين أو البرتغاليين.
فالسواحيلية في شرق أفريقيا؛ والهوسا و الماندنكو من جمهورية مالي إلى تشاد تتحدث بها عشرات الملايين من الناس فواجب الأديب الأفريقي أن يعطى أولوية للغة الأكثر انتشارا في بلده؛ فليس هناك معنى أن ينشر الأديب في جنوب أفريقيا باللغة الانجليزية وهو في كوازولو؛ أو ينشر بالفرنسية وهو في السنغال مثلا حيث 95% يتحدثون الولوف ويفهمونها .
إن ليوبولد سدار سنغور كرائد كان قد طرح مشكلة استعمال اللغات الأفريقية بكل وضوح وفي نص له بتاريخ 1937 حول موضوع المشكل الثقافي مجلة ا. و. ف . يوصي سنغور فعلا بسياسية تربوية ترتكز على استعمال اللغتين (الأفريقية والفرنسية) لأنه كما يقول هو :
ليس هناك حضارة بدون أدب يعبر عن القيم وبدون أدب مكتوب ليست هناك حضارة تذهب ابعد من أبسط معرفة لخصائص الشعوب لكن كيف لنا أن نفهم أدبا محيا في لغة غير لغة البلد ؟.
وبعد ذلك وفي سنة 1945 يرجع سنغور إلى مسألة اللغات الأفريقية قائلا : أين يمكن لنا أن نجد تعبيرا أكثر أصالة عن هذه الحضارة إن لم يكن في اللغات والآداب المحلية لهذا البلد .
إن اللغة جزء مكمل للثقافة واللغة كوسيلة للتعبير وتوصيل الأفكار تشارك أيضا في تكوين نفسها وهكذا فإن استعمال الإنسان للغة أجنبية للتعبير عن ثقافته وتوصيلها ينتهي به إلى تغيير رسالته التعليمية وإلى عدم الأمانة.(16)
اللغة وسيلة الاتصال والتعبير عن الكيان الذاتي : لذلك كانت لغة الأمة هي الهدف الأول للمستعمرين تعمل الدول المستعمرة (خاصة فرنسا) جاهدة على قتلها لنثر لغاتها وبث ثقافتها لما في ذلك من تأثير كبير في وأد الروح الوطنية أو خلق شعور بالرضى عن أفاعيل الدول الاستعمارية وكثيرا ما كان اختلاف اللغة والثقافة عاملا على نشوب الثورات والحركات الانفصالية سواء في التاريخ القديم أو الحديث.(17)
مشكلات الأديب:
1- الشعور المزدوج بالغربة: الغربة داخل الوطن نتيجة لاستئثار المستعمر بكل شيء والغربة داخل اللغة نتيجة لاضطراب الكاتب إلى التفكير بلغة أمه والكتابة بلغة مستعمر بل إن الذين أتيح لهم منذ البدء أو على مراحل أن يكتبوا بلغات أقوامهم المدونة أصلا أو التي دونت ي ظل الاستعمار قد عانوا شيئا من هذا الشعور المزدوج بالغربة نتيجة تدوين لغاتهم بأبجدية أجنبية وخضوعهم لمقاييس ومعايير السلطة الأجنبية.
2- الالتزام والتقيد بالمورث الثقافي: إن القبيلة تحدد للكاتب أو الفنان أمورا كثيرة وتلزمهما بما يسميه (مفهوم الجماعة) الذي ينشئ في الأدب – على حد قول – داثورني المحتويات الخصبة للثقافة وكذلك المسؤولية المحددة للفنان (بكل معاني الكلمة) إزاء هذه المحتويات.(18)
أصبح الدور الذي يلعبه الأديب الحديث مشابها جدا لدور الفنان الشفاهي فقد ظهر الأدب الشفاهي لأن الجماعة كانت تحتاجه لتوظيفه في الميلاد والختان والزواج والموت .
أما الأدب المكتوب فلم تكن الجماعة في حاجة إليه كحاجتها إلى الأدب غير المكتوب لأنها كانت جماعة لا تعرف القراءة والكتابة.
كان الكاتب أو الفنان التقليدي – ومازال – مشغولا بالقيم قبل أي شيء آخر ولذلك أطلق عليه اسم " ضمير قومه وجماعته" وكان يوظف دائما كما يقول الشاعر والمسرحي النيجيري وولي سوينكا كمسجل لأخلاق مجتمعه وقومه وكذلك كصوت للرؤيا في عصره فهل تغير الوضع مع الكاتب الحديث إبان السيطرة وفي ظل الحرية والاستقلال ؟
يقول الروائي النيجيري تشينو أتثيبي عن وظيفة الكاتب في أفريقيا المعاصرة (من الواضح لي أن الكاتب الأفريقي المبدع الذي يحاول تجنب القضايا الاجتماعية والسياسية الكبيرة في أفريقيا المعاصرة سينتهي إلى أن يكون غير ذي موضوع مثل ذلك الرجل السخيف في المثل الشعبي "الذي يترك البيت المحترق كي يطارد فأرا هاربا من اللهب" . ويقول الروائي السنغالي عثمان سمبين: ((حين يبدع الأديب فهو لا يفكر في العالم وإنما يفكر في بلده)) .
3- عليه أن يحارب الفردية التي تفشت مع السيطرة الاستعمارية والغربة التي يحسها كثيرون من مواطنيه أو يحسها هو نفسه نتيجة للتغيرات المستمرة في بلده. (19)
4- عليه أن يحارب مظاهر القيم الغربية التي تجتاح كثيرا من الدول الجديدة في قارته.
ومن أبرز ما دعا إليه المذهب الغربي في الأدب هو تحرير الأدب من طابع الأخلاق ودفعه إلى تصوير الغرائز والأهواء في غير ما قيد وذلك باسم (حرية الأدب) التي أطلق عليها مصطلح (الفن للفن ). (20)
5- عليه أن يحارب الصراع الحالي بين السياسة والأدب وهو صراع جعل الأدب تابعا للسياسة والساسة وجعل الأديب يتجاهل الواقع الخصب ويتنازل عنه مرغما لصاحب الرؤى الجديدة أي السياسي .
6- التعبير اللغوي: مشكلة التعبير باللغة الأجنبية الوافدة فمازال الكاتب خارج مجال لغتنا في أفريقيا يفكر كأفريقي ويكتب كأوربي إذا كان يستخدم لغة أوربية أو يشعر بالقلق لضآلة جمهوره إذا كان يكتب بلغة أفريقية مدونة وفي كلتا الحالتين يعاني من ضيق رقعة القراء الناتجة عن ارتفاع نسبة الأمية. (21)
7- إقليمية الأدب: كانت نظرية إقليمية الأدب من أخطر ما تناوله دراسات الأدب الحديث ودعت إليه المذاهب الوافدة وعلينا أن نفرق بين تقرير تأثير البيئة في الأدب وهذا مالا اعتراض عليه وبين القول بإقليمية الأدب وهذا شيء آخر إن واقع الأدب في الماضي القريب والبعيد يثبت أن هذه الآثار لا ترجع إلى قطر من الأقطار أو إقليم من الأقاليم فالمتنبئ مثلا ولد في الكوفة وعاش في بغداد وحلب ودمشق وآثاره لا تعتبر محصولا لأي إقليم من تلك الأقاليم وأثره لم يقتصر على إقليم ما بل شمل جميع الأقطار وغيره كثيرون على هذا النحو. (22)
مشكـــــلات الدارس:
إذا كان الأديب يعاني من مشكلات فإن دارس هذا الأدب يعاني أيضا من بعض المشكلات التي تتعلق بالموضوع أو تتعلق بالمنهج وهذه المشكلات في ثلاث على النحو التالي:
أولا : مشكلة الأدب الشفاهي
يقول الدكتور الدوري: "إن الحياة القبلية تتسم بالمحافظة على التقاليد وليس لديها إلا فكرة مشوشة محدودة عن الوقت، فالزمن لديها منقّط بحوادث الكبرى تتخذ عادة بدايات للتاريخ أو التوقيت، وحين تأتي حادثة مهمة يهمل ما قبلها ويؤرخ بها ، وكانت القبائل في بعض الأوقات والأماكن على صلة بثقافات أخرى، إلا أن اهتمامها اقتصر على شؤونها الخاصة.
ولم تترك الفترة الجاهلية أدبا مكتوبا، فهي فترة ثقافية شفوية، وما أن تراثها على العموم أدى إلى استمرار الاهتمام بالأيام والأنساب وإلى بقاء أسلوب في الرواية هو الأسلوب القصصي شبه التاريخي، إلا أنه يخلو من أية نظرة تاريخية (23).
وكان لسونجاتا شهرة في أقاصيص مال الشعبية، لقد كان رجلا عظيما بكل ما في هذه الكلمة من معنى، كان صانع قدر لأمته (24).
والصحيح هو أن الرواية الشفهبة هي باختصار تلك الذكريات المتعلقة بالماضي، لقد اكتسبت شهرة واسعة في حضارة معينة، أما الروايات غير المعروفة بشكل واسع فيمكن اعتبارها بحق كشهادة وإذا كانت ذات علاقة بأحداث وقعت منذ زمن قريب فهي تدخل ضمن مجال التاريخ الشفهي (25).
إن الرواية الشفهية لا تزال موضع جدل كمصدر تاريخي، وإن كان هذا الجدل يخف شيئا فشيئا (26).
أليست الرواية التاريخية من جهة أخرى ومن جهة نظر التأريخ الزمني والمنطق سابقة للكتابة ؟ ففي البدء كانت الكلمة ثم أن الرواية تقدم لنا أحيانا شواهد نابعة عن التجربة (27).
والواقع أننا عندما نتحدث عن التراث الأفريقي أو التاريخ الأفريقي فإننا نعني التراث الشفهي، ولا جدوى من أي محاولة للتغلغل في تاريخ أو وجدان الشعوب الأفريقية إن لم نعتمد على هذا التراث الذي بذلت في سبيل المحافظة عليه كل مقدرة وفن، فانتقل بكل مثابرة من فمّ إلى أذن، من معلم إلى مريد، خلال العصور (28).
هذا التراث لم يضع بعد، ولكنه يقر في ذاكرة آخر جيل من أجيال الحفظة الذين يمكن أن يقال عنهم: إنهم "ذاكرة أفريقية الحية" (29).
ويبقى أمامنا أن نعرف نوعين من التأريخ الشفهي: وهما التاريخ الشفهي والرواية الشفهية، وبالرغم من اختلاف هذين المصطلحين (حيث أن أحدهما هو ضرب من ضروب النشاط الإنساني والثاني نوع من المصادر) إلا أنهما يستعملان بشكل منتظم متبادل أي أن أحدهما يستعمل مكان الآخر ، وينطبق التأريخ الشفهي كما يستعمل في الوقت الحاضر على دراسة الماض القريب وذلك عن طريق استعمال التواريخ المدونة والمذكرات الشخصية حيث يتكلم الرواة عن تجاربهم الشخصية (30).
لا شك أن الأدب المكتوب باللغات الأوربية أو الأفريقية يشكل مساحة ضئيلة على خريطة التعبير الأدبي في أفريقيا خارج مجال العربية ولا شك أيضا أن هذه النسبة الضئيلة تعد أحدث وأقل شهرة من تلك المساحة العريضة التي يحتلها الأدب الشفاهي الذي لا يعرف مؤلفا محددا وتتناقله الشفاه من مكان إلى مكان ومن جيل إلى جيل وهو أدب عده البعض ركيزة للأدب الحديث المكتوب أشبه بالأدبين الإفريقي والروماني في كونهما ركيزة للأدب الأوربي الحديث.
وعلى الرغم من أن الأدب الشفاهي بدء جمعه على أيدي الأوربيين منذ نحو قرن إلا أن عملية البحث فيه ودراسته ما زالت في مرحلة مبكرة جدا وقد جاء على القارئ غير الأفريقي – الأوربي بصفة خاصة – حين من الدهر كان يقبل فيه على منتخبات هذا الأدب الشفوى إقبال جمهور السينما على أفلام الأدغال وطرزان وكان المعقبون على هذه المنتخبات في الصحف يحيونها ويصفونها بأنها تأخذ القارئ إلى عالم غريب مجهول.
هكذا أصبحت دراسة الأدب الشفاهي مشكلة أمام الدارس على الرغم من أنها دراسة واجبة وضرورية لفهم الأدب المكتوب نفسه .
ثانيا : مشكلة المراجع :
لا شك أن الأدب المكتوب حل هذه المشكلة حلا عمليا بما أتاحه للقارئ والدارس معا من فرص الاطلاع والبحث كما ساعدت البليوغرافيا من ناحية أخرى على حل المشكلة بما أتاحته من قوائم وفهارس منظمة باللغات الأوربية وكذلك ساعدت الترجمة على تيسير المراجع بالنسبة للغات الأوربية بصفة خاصة. ومن ذلك فإن جانبا هاما من هذا الأدب المكتوب بلغات أفريقية مازال بعيدا عن متناول الدارس غير المتخصص في هذه اللغات .
ولا شك أن الأدب الشفاهي غير المكتوب لم يجمع حتى اليوم بطريقة شاملة ومنظمة وهو أمر يملكه الأفريقيون أنفسهم غير أن المشكلة في النهاية مشكلة المراجع تظل عقبة حقيقية أمام الدارس.
ثالثا : مشكلة المنهج :
على الرغم من الوفرة النسبية في الأعمال الإبداعية للأفريقيين وعلى الرغم أيضا من الامتداد الزمني الطويل نسبيا لتاريخ هذه الإبداعات ومن وفرة المنتخبات التي جمعت أعمالا مختلفة من الأدب الشفاهي إلا أن حجم الدراسات التي عقدت حول الأدب الشفاهي والأدب المكتوب معا مازالت محدودة للغاية. ومازالت أيضا تعتمد اعتمادا كبيرا على المستفرقين.
ولقد مضى حين طويل من الدهر كان النمط السائد في دراسة الإبداع الأدبي فيه هو المنتخب أو كتاب المختارات الذي يجمع فيه محرره عددا من الأعمال الأدبية يقدم لها بمقدمة من عنده أو يعهد بها سواه مثلما فعل سنغور في (منتخب الشعر الزنجي والملاغاشي الجديد في اللغة الفرنسية) (1948) الذي كتب مقدمته جان بول سارتر أو ما فعله زميله داماس في منتخبه
(شعراء يكتبون بالفرنسية) (1947) أو ما فعله ماريو أندرادي في منتخبه (منتخب الشعر الزنجي بالبرتغالية) ( 1958) أو ما فعلته آن تيبل في كتابها (الأدب الأفريقي بالانجليزية) (1965) وغير ذلك من كتب كثيرة اتخذت شكل المختارات مع مقدمة وصفية أو تاريخية أو تحليلية.
ظل هذا النمط سائدا حتى منتصف الستينيات تقريبا حين استقرت أوضاع كثير من الدول الأفريقية وأنشئت دوريات أدبية رافقت ظهور الجامعات الجديدة وأقسام الأدب التي انتشرت في شرق القارة وغربها. وعندئذ بدأ في الظهور نمط آخر من الدراسة الشاملة المتأنية التي توخت التحليل والمقارنة للأدب المكتوب للغات الأوربية واتخذ هذا النمط صورتين أساسيتين: صورة المقال أو البحث الموجز وصورة الكتاب .
أما صورة المقال والبحث الموجز فقد تولت نثرها الدوريات أو منتخبات الدراسات النقدية مثل (الدراما في أفريقيا) وهو مجموعة من المقالات النقدية نشرت عام 1976م ضمن سلسلة (الأدب الأفريقي اليوم) التي تصدرها دارها ينمان الانجليزية أو المقالات التي تنشرها مجلة (الوجود الأفريقي). وهي تصدر بالفرنسية في باريس.
وأما صورة الكتاب الذي يخصص لدراسة ظاهرة الأدب الجديد في أفريقيا فهي أقل كما من الصورة السابقة ومن أمثلتها كتاب ( الأدب الأفريقي في القرن العشرين ) الذي ألفه أوسكار رونا لد داثورني ( 1976م) واستغرق عشر سنوات في وضع أصله المطول بعنوان (العقل الأسود: تاريخ الأدب الأفريقي)(31)..



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*أستاذ الأدب الأفريقي بكلية الآداب واللغات
والمدرسة العليا لإعداد المعلمين
باماكو - مالي

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...