منصور جغيمان - لا أحد هنا

لا أحد هنا
الشوارع مكتظةٌ بالسيارات
و المارة يترددون
على الأرصفة ذاتها كل يوم
لكن لا أحد هنا
الأبنية مليئةٌ بالناس
و الظلال تنعكس على
جدران الغرف المضاءة
و الأسِرَّة مليئةٌ
بالشكاوى و المصارحات
لكن لا أحد هنا
الأجواء هادئةٌ جدا
و الجنود يلعبون النرد على الحدود
و يلعنون اتفاقيات السلام التى
تذكرهم بأنهم سيحيون يوما آخراً
ليت للحياة خفة الموت و رشاقته
لكن لا أحد هنا
الأسواق مكتظةٌ بالباعة
و الوجوه التى تتكرر كل يوم
لكن لا أحد هنا
لا أسِرَّة شاغرة فى المستشفيات
و لا فى الفنادق و لا فى بيوت الدعارة
لكن لا أحد هنا
المساجد و الكنائس و الأديرة
عامرة بالتلاوات و الأدعية و الطقوس
لكن لا أحد هنا
لا موضع قدمٍ لشاعرٍ جديدٍ
فى دور الثقافة
و لا لكاتبٍ مبتدئٍ فى الصحف
و لا حتى لناطورٍ على عمارةٍ قيد الانشاء
لكن لا أحد هنا
السجناء يتقاتلون على حصتهم من البلاط
و الطائرات لا تكف عن نقل المسافرين
و أطباء الولادة لا يخرجون من غرف العمليات
لكن لا أحد هنا
الجماهير مكتملة العدد
و المقاهي قابلةٌ للتوسعة
و جسر الأقفال
أصبح مثقلا بالوعود و الأمنيات
لكن لا أحد هنا
أنا أيضا ممتلئٌ بي..بما أعرفه
بما أجهله..ممتلئٌ بالآخرين
بما يخصني..بما لا يخصني
لكن لا أحد هنا

منصور جغيمان

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...