رسالة من أنتونان أرتو إلى طبيبه

-دكتور،
ثمّة نقطة أردتُ التّأكيد عليها: هي أهمية هذا الشّيء الذي من أجله تعمل حُقنك، هذا النّوع من الارتخاء الأساسي لوُجودي، هذا الهبوط في ضحالتي العقلية، والذي لا يعني، كما قد يُعْتَقد، تراجعاً، مَهْما كان، في أخلاقيتي (في روحي الأخلاقيّة) أو تراجعاً في ذكائي، وإنّما، إذا شِئنا، في عقلانيتي القابلة للاستعمال، في إمكاناتي الفكرية؛ والذي له علاقة بالإحساس الذي لديّ أنا بالذّات عن نفسي، أكثر من ذلك الذي أُظهره للآخرين.

هذا التبلور الأصمّ والمتعدّد الأشكال للفكر، الذي في لحظة معيّنة يختار شكله. ثمّة تبلور فوري ومباشر للأنا وسط كلّ الأشكال الممكنة، وكلّ أنماط الفكر.

والآن، سيدي الدكتور، ها أنت على علمٍ بما يمكن أن يكون أصابني (ويُعالج عن طريق المخدرات)، بنقطة الخلاف في حياتي، أتمنّى أن تتمكّن من تزويدي بكمية من السّوائل النّافذة، بعوامل خاصّة، بالمُورفين العقلي، تكون قادرةً أن ترفع عنّي هذا الانحطاط، تُعيدُ التوازن لما يسقط، تجمعُ ما تمَّ فصله، تعيدُ تركيب ما تمّ تدميره.

فِكري يُحيّيك.

ترجمة: نجيب مبارك

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...