تهامة رشيد - غراميات مبكرة

في الصف السابع وقعت في غرام حصة اللغة الفرنسية
أحببت كثير اأغتية (au Claire de la lune)
وأغرمت أكثر بموضوع التعبير الذي سنتحدث فيه مع صديقك (Ton ami)، قالت المعلمة رباب:
صديقكِ وليست صديقتك
وكنا جميعاً فتيات
وكتبت الفتيات إلى صديقاتهن
ماعداي كتبت لذلك (الأيهم)المتخيل
وحين قرأتُ النص صفقت المعلمة
-أو هكذا خيّل إلي- من فرحتها بجملي؛
لكن الفتيات ضحكن وتردد إسم أيهم على لسان
بنات الصفوف جميعهن.
أغرمت أكثر بالبكاء حين تحدّث النص في الصف الثامن عن حياة عاملة المصنع وزوجها..
وكيف تأكل البقايا مع أطفالها وتعتبرها عشاء
هي لاتطبخ كأمي فالغداء يوفره المصنع
لكنها تسهر لترقيع الثياب ...
كأمي أيضا
أغرمتُ رابعة بالتنهد
لحياة عمال إنتاج الدمى..
وإزالتهم لمفتاح الأمان كي يزيد الانتاج
فهم يتقاضون على القطعة..
وهذا يسير بالعامل نحو قطع أصابعه..
ولازلت اتخيل يده المسحوقة تحت المكبس..
أغرمت كذلك حد التشوق للسفر
مع نصٍّ لإفريقي مهاجر إلى باغي(Paris)
.....
غرام ذلك الإله الصنديد
ظل يهبط عليّ مع الأغاني
الفرنسية التي انتشرت في الثمانينات
ورغم عشقي للطرب،
كنت أسمع تلك الاغاني بالشغف نفسه
فأنا الآن مغرمة بالنغم الحنون
والوجه المحدد لذلك المطرب
الذي يدعوني بالفرنسية لأغفو بين يديه
...
وعندما اخترت الفرع العلمي ودراسة الهندسةوبدأت دروس الفرنسية تذهب بنا للطاقة الشمسية وعلم الجسور والإنشاءات
اعتزلتُ الغرام،
لكن معلمة السنة الرابعة بالكليةعادت بنا لهوغو وبؤسائه
وكان أن لمع "غرام" بالسماء من جديد
وعرفتُ بنفسي هواية الأدب
....كبرت..
أصبحت أما
وأنساني زوجي هواياتي وغرامي لعدة سنوات..
وعندما أصبحت ابنتي بالصف السابع
ودعتني لأعينها باللغة الفرنسية التي نسَيتْ غرامياتي معها..
فوجئت بدروسها
كان الكتاب يتحدث عن الداماسكو
والصناعات الدمشقية
وساحة الأمويين والسيف الدمشقي
مما لانتعلمه بالعربية..
وكيفية تصديف الخشب..
ياللهول-قلت لابنتي-
هذا لانعرف عنه بالعربية فكيف سأشرحه لكِ بالفرنسية..
والحمد لله...
في الصف العاشر عادوا بهم للأدب..
وللافانتين...وهوغو
لكنهم لم يذكروا فولتير أو موليير
وكذلك لم يعلموهم أغنية
(تحت ضوء القنر
صديقي بيير
اعطني ريشتك ..السحرية
لاكتب كلمة..)
...
كره التلاميذ اللغة الفرنسية
لا يوجد فيها أغانٍ
ولا تحدثهم عن العيش في باريس(باغي)
ومعلميهم يتكلمون الفرنسية بقالب انجليزي
وليس لديهم وقت لشرح قواعد الفرنسية الصعبة..
عندهم مواعيد للدروس الخصوصية..
#هذا ماخطر ببالي لهذا اليوم#

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...