عادل سعد يوسف - نيْسانُ: سُوءُ فَهْمٍ بَيْنَ غِيَابَيْنِ

نَيْسانُ: سُوءُ فَهْمٍ بَيْنَ غِيَابَيْنِ

فِي نَيْسَانَ

نَيْسَانَ الَّذِي يَعْبُرُ مَلِيئًا بِهَرْمُونَاتِ الغِيَابِ

وَلا يَسْتَطِيعُ تَقْدِيمَ أيَّ إجَابَةٍ لِبِذْرَةِ الحُبِّ، البِذْرَةِ المُنْهَكَةِ مِنْ أعْمَالِ الصِّيَانَةِ الشِّتَائِيَّةِ

لا يَسْتَطِيعُ أنْ يُقَدِّمَ تَبْرِيرًا أخْلاقِيًّا لِشَجَرَةٍ رَمَتْ قَمِيصَ نَوْمِهَا فِي البَحْرِ

لِلعَصَافِيرِ الَّتِي تَنْتَظِرُ بَعَفَوِيَّةِ العَصَافِيرِ عَلى حَيْرَةِ سَقْفٍ رِيفِي.



نَيْسَانُ

لا يَعْرِفُ قُدْرَتَكِ فِي الإمْسَاكِ بِسِكِينِ اللَّذَّةِ

فَهْمَكِ لِشَّرَارَةِ جَسَدِكِ الغَامِضِ

مُتْعَتَكِ الَّتِي تَتَنَفَّسُ كمُوَظَّفِ بَرِيدٍ عَبْرَ نَافِذَةٍ جَائِعَةٍ

المَلَلَ النَّفْسِيَّ لأقْدَامِكِ

المَرْعَى الَّذِي يُثَرْثِرُ بِقُبْلَتِكِ فِي المَنَامِ.



نَيْسَانُ

لا يَعْرِفُ مِفْتَاحًا وَاحِدًا لِبَابِكِ النِّهَائِيِّ

لَكِنَّهُ

يُضِيفُ فَرَاغًا للأمْكِنَةْ.



فِي نَيْسَانَ؛ يَقُولُ عَاشِقٌ:

رُبَّمَا أرْفَعُ أنْفَاسِي عَنْ عُنْقِكِ السَّمَاوِيِّ، وأخْلُدُ فِي كَهْفِ الغِيَابِ

رُبَّمَا أعِيدُ هَنْدَسَتِي العَاطِفِيَّةَ، وأرَكِّبُ هَيْكَلًا عَظْمِيًّا للرِّيحِ

وَأقْرَأُ

نَغْمَتَينِ عَلى سُرَّتِك.





أُعَانِقُ ظُلْمَةً مِنَ الرِّيِشِ

يَقُولُ عَاشِقٌ: أسْرَابًا مِنَ العَتَمَاتِ

أمْيَالًا مِنْ حُلْكَةِ السَّنَوَاتِ القَادِمَةِ.



أيَّتُهَا الرَّاحِلَةُ

هِبِينِي شَجَرَةً، شَجَرَةً يَابِسَةً

فُوُّهَةً مِنْ الرَّمْلِ المَعْدِنِيِّ

نَهْلَةً مِنْ عَطَشِ الأنَاشِيدِ القَاسِيَةِ

وَإذَا كَانَ بِإمْكَانِكِ

هِبِينِي ...

أُفُقًا بَصَرِيًّا

للْغِيَابِ.

..............

..............

أيَّتُهَا الرَّاحِلَةُ مِثْلَ سُوءِ فَهْمٍ بَيْنَ غِيَابَيْنِ

إذَا كَانَ بِإمْكَانِكِ

فِي نِهَايَةِ الأمْرِ

هِبِينِي ...

أدْغَالًا مِنْ الحُمَّى

وَنَهْرًا عَاطِفِيًّا لرَعْشَتِكِ البَاكِيَةْ.



لِمَاذَا أُفَكِّرُ فِي نِيْسَانَ كَمَا يُفَكِّرُ الشُّعَرَاءُ؟

كَمَا تُفَكِّرُ نَاقِلاتُ الرُّكَابِ فِي إشَارَةِ المُرورِ

كَمَا يُفَكِّرُ طَائِرُ البِلْشَوْنِ

فِي بِرْكَةٍ

نَحِيفَةِ المَاءِ

لِمَاذَا أُفَكِّرُ أصْلًا

طَالَمَا

أنَّ نَيْسَانَ

شَمْعَةٌ مَقْطُوعَةُ الأصَابِعِ

كَاتِبُ عَرضِحَالٍ للصَّيْفِ

جَبَلٌ مِنَ المَوْتَى

يُرَتِّلُ قَصِيدَةً مِنَ الوَحْشَةِ الجَبَلِيَّةِ.​



نَيْسَانُ

يَقُولُ عَاشِقٌ: فِكْرَةٌ لِطَرِيقٍ غَامِضٍ

مِقْعَدٌ لِقُبْلَةٍ

ذَابِلةْ.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...