محمد آدم - من أغانى هيباتيا

(1)
لا تنزعى عنى ثيابى أيتها الآلهة
أنا مركونةٌ إلى الهواء
ذراعاى لا تحملان سوى كلمات قد أغرقتها الريح
قدماى لا تخوضان سوى فى بحيرة النسيان
فى الليل
أحلم بوردةٍ
وقيتارةْ
وبالنهار أتغطى بالكوابيس
ربما يطلُّ علينا وجهك يا آمون رع
وأنت تمسك فى يدك
بمذراةِ القمح
وأجولة الشعير
وتتمشى وحيداً خلف ساقيتك المعطلة
هناك
فى بئر سبع!!
قد سينى أيتها السموات
وأنت أيتها الأرض
إفتحى رجليك الجهنميتين
لكى نعبر إلى الشرق
بعيداً بعيداً
عن الغرب المفقود.

(2)
نعم
نعم
أنا قد ساعدنى الرب الجالس هناك على العرش
قد يمدّ لى رباط عنقه الفضفاض
أو إحدى صناراته الطويلة
القوية
لكى يمسك بعراقيبى
أو يتخذنى ساريةً له
أنا أعرف أنه قد استيقظ الآن من النوم
ومتأخراً كالعادة
وليس على شفتيه سوى بقعة حبر
وعندما كان يدون فى كراساتهِ
وعلى منجنيقاتهِ
حروف الأبجدية الكاملة لكل هذا العالم
وبكافة اللغات
بدءاً من ذرة الرمل
وانتهاءً بأغنيةٍ ساطعةٍ لشمس أخرى
غير هذه الشمس
والتى يتركها فوق إحدى أرخبيلاتهِ المعلقة
هناك
تحت قبة السماءْ.

(3)
بدءاً من هذه الليلة
وكل ليلة
أنا سوف أجلسُ على سريرى المصنوع من
سعف النخل
وأعواد القش
وسنابل الغلال والقمح
ولن أقرأ فى كتاب صلواتى
غير تلك الكلمات
التى ألقاها لى الرب على الرصيف الموازى
ذات ليلةٍ خاليةٍ تماماً من النجوم
أنت ياهيباتيا
كلماتك تُسمع من بعيد
شعر رأسك عليك مثل القُبَلْ
وشفتاك كأسان مصنوعتان من الزنبق
إستديرى إلى الشرق
إستديرى إلى الغربْ
كلك صلاة
وبين فخذيك اللولبيتين قد جمعت
كافة شرائعى
وأسستُ مملكتى
لا تنظرى إلى رب منف
ولا تنظرى إلى رب طيبة
لا
ولا تغمضى عينيك عن نور العالم
البشر قد اخترعوا الآلهة
وعلى حسب مخلفات الوعى والأساطيرْ
البعض قد نحت آلهتهُ من الحديد والصخرْ
البعض الآخر قد راح يصنع آلهته من الذهب الخالص
ومدائن الرمل
والبعض الآخر قد راح يسجد للشمس
من دون القمر
لا تصدقى أبداً أن هناك شيئاً اسمه المسيح
ولا يمكن لموسى إلا أن يكون أكذوبةً
اخترعتها بعض القبائل الصحراوية
لتقتل وتسلب وتنهب
وتغتصب الأرض
باسم الربّ
دائماً دائماً ما يخترع الفقراء أنبياءَهمْ
ليسلخوا جلد العالم
لكن ديانتك الوحيدة ياهيباتيا
هى أنت
ما من إله غيرك
الإنسان هو صورة اللهِ
وما من كتاب مقروءٍ
سوى كراساتك التى تدونين عليها
أغنياتك
وأنا شيدك
الجسد بحد ذاتهِ إله ياهيباتيا
قد سوا الجسد أيها المصريون
ليس هناك من عالمٍ آخر ياهيباتيا
تلك خرافة كبرى
إختراعها أحد كهنه منف الملاعين
ليس غير الفراغ
والسديم
وأساطير العبث من جديد
من أجل استغلال كافة الشعوب
وتركيعهم
وجعلهم مثل الخرفان
أنا لم أعد مشغولاً بالعالم ياهيباتيا
لدى مشاغلى الكثيرة
غير الإنسان
والشيطانْ
الحياة دور فدور
حيوات تأتى وأخرى سوف تذهب ولا تعود
وسوف تستمر هذه اللعبة
إلى أن تأتى الحرائق على كل هذا العالم
وتنطفئ شمعة الوجود أصلاً

(4)
هيباتيا
صمتاً
صمتاً
إصمتى الآن ياهيباتيا
إنظرى إلى صوت الحملان
وغناء الفراشات
إنظرى إلى جداول النهر
وتفريعات النيل
ليس بين معابد الأقصر وصخور أسوان
سوى رغيف خبز واحدٍ
تركته وأنا أتنزه وحيداً فى الليل
لكل تلك الطيور المهاجرة
والتى أتت من كافة البلدان إلى برّ مصر
لتأكل
وتشرب
وتنكحُ
كل الديانات تنبع من مصر
وفى مصر وحدها يجلس الربّ وحيداً على الأرائك
وفوق جدران المعابد
وحوله الملائكة
وعبدة الشيطان
الكل يعزف على آلتهِ الخاصةِ
وكنّاراته
سواءً بالليلِ
أم بالنهارْ
أنت يارب السموات
وياسيد الآلهة
أيها الجالس هناك على العرش
تقدس اسمك
تقدست كلمتكْ
قولى للعالم ياهيباتيا
أن الخير والشر وجهان لعملة واحدةٍ
ويسيران فى طريق واحدٍ
لا يوجد عالم خالٍ من الشر
الشر أساس العالم
ولولا الشر ما كان للخير وجود
وأنا غرست الخير والشر
فى كل الأرض
لكى تزهر حديقة الإنسان
وتمتلئ الأرض
بالدمْ.

(5)
ذات ليلة ياهيباتيا
أمسكت بكنّاراتىْ
وأخذت أعزف
مجدوا الرب هناك فى الأعالى لأنه وحيد
مجدوا الشيطان
لأنه رفيق درب للربْ
هل رأيتهم أبداً وردةً
وبلا أشواك
الشوكة جرح الوردة
والوردة رهان الشوك
هل رأيتهم الذهب فوق الطرق ويمشى
فى الأسواق
الذهب هناك فى الأعماقْ
إحفروا إحفروا جيداً
فى داخل قلوبكم يسكن الذهب الخالص
إخلعوا عنكم العالم الزائف
واحفروا طويلاً طويلاً
وعميقاً
عميقاً
حتى تعثروا على ذهبكم الخالص
وداخل منجم اجسادكم
وأنت ياشجرة الله المتربعة على العرش
تمدّدى على الطرق
والنوافذ
إملأى كافة الكتب والأوراق
ومعابد الكهنة
وجلابيب الموتىْ
وتعلقى
بالأرض
والسماء
فلم يعد أحد هناك بعد ليعبأبكِ
على طاولة المزايدات الموكوسةِ هذه
لساقية العناكب
والصراصير
الآن
يجلس الرب وحيداً فى العراء الطلق
ويقول لنفسهِ
أنا إله العتمةِ.

تعليقات

محمد آدم أيها الشاعر الفيلسوف المجدد الصوفي الثائر المتمرد على شرط الكتابة
 
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...