أدب السيرة الذاتية أ. د. عادل الأسطة - ذاكرة أمس.. الجزء الثالث (80 إلى 100)

- ذاكرة أمس ٨٠: الوجه الآخر لحرب غزة / الوجه الباقي إلى حين

ليس ما قرأته قبل قليل ل Heba Alagha هو سبب كتابتي عن الوجه الآخر لحرب غزة / الوجه الباقي إلى حين.
كتبت هبة عما ينتابها حين تنزل في هذه الأيام إلى شوارع غزة فتتمنى لو أنها مثل قطعة قرشلة تذوب في كأس شاي.
سبب كتابتي الحقيقي هو منظر شاب غزي رأى بيته في الحرب أو أثناءها، وقد دمر، فبكى حلم العمر وشقاء السنين والإقامة فيما يشبه الخلاء، في المدارس أو العراء، إلى حين. كان الشاب يبكي بحرقة، وقد ذكرني بمنظر صاحب مكتبة سمير منصور وهو يرى مشروع عمره وقد سوي بالأرض، ومثل صاحب المكتبة شاب آخر أسس مكتبة عامة لبيع الكتب، ففقد بتدميرها مصدر رزق عائلته أيضا.
أمس أصغيت في الخامسة من إذاعة صوت فلسطين إلى برنامج عن مشروع إعمار غزة وما تحتاج إليه، فتذكرت بيت الشعر:
"وماذا ينفع البنيان في غير "مكانه "
إذا كنت تبني والطائرات الإسرائيلية تقصف"
وثمة تبديل كلمات.
ستتكرر الحكاية ما لم يكن هناك حل جذري، ولا حل جذري إلا بدولة واحدة على أرض فلسطين الكاملة يحيا فيها البشر كما يحيون الآن في الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا ولندن و... والوطن للجميع والدين لله.
حقا ما جدوى إعادة إعمار غزة إن لم يكن هناك حل جذري؟
ولم يقلل من حضور وتأثير صورة الشاب الباكي صورة امرأة فلسطينية غزية تجلس على أطلال بيتها المهدم تمسك بحجارته وتتذكر انتفاضة ١٩٨٧ ودور الحجر فيها، ولم يقلل من حضور صورة الشاب الباكي الصورة التي أدرجها حنظلة وهي صورة ذات مغزى ودالة وقد شرحتها العبارة المكتوبة باللون الأحمر.
ثمة طائر بغاث باض على كومة، تقترب من الكومة جرافة بلدوزر لتجرفها فلا يهرب الطائر ولا يخاف من البلدوزر، ويعقب حنظلة:
"طائر البغاث مثل الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال".
كانت الحياة أمس في نابلس عادية جدا. البائعون يبيعون ومن لديه فائض وقت، مثلي ومثل الدكتور خليل قطناني، يتسكع في الشوارع أو يجلس في مقهى يشاهد لاعبي طاولة النرد يلعبون، فيغنون ويشتمون ويتمادون في ألفاظهم وحركاتهم، فقد خلا الجو ووضعت الحرب أوزارها "وفكفكت أزرارها" ولا يجلس على أنقاض بيته إلا من صار بيته أنقاضا، ولا يتألم من الحياة إلا من كسرت الحرب إيقاع حياته، ولا أحاديث الآن عن الانتصار، فقد خفت نشوته على ما يبدو، وصار حديث الناس يتمحور حول الأسعار واللقاح والسفر وانتظار يوم الأحد لاستلام الرواتب.
أمس، من خلال صفحة الشاعر Zakaria Mohammed، عرفت أن للسيد يحيى السنوار رواية عنوانها "الشوك والقرنفل"، وبالتأكيد لا بد من قراءتها، فقد أكتب عنها كما كتبت عن المجموعة القصصية لرئيس الوزراء محمد اشتية.
الذكرى التاسعة والثلاثون لحرب لبنان ١٩٨٢ والذكرى الرابعة والخمسون لحرب حزيران ١٩٦٧ تحلان، ومن حرب إلى حرب إلى حرب إلى... "يا قلبي لا تحزن" كما يقول المثل الذي آنف عن ذكره كاملا. و"كل حزيران ونحن بخير".
"لا شيء يعجبني".
صباح الخير
خربشات
٤ حزيران ٢٠٢١

*

- ذاكرة أمس ٨١: جان جينيه و"أربع ساعات في شاتيلا". هل هناك من كتب "أربع ساعات في غزة؟"

لا أعرف إن كان هناك صحفي أو كاتب عالمي وجد في غزة، في أثناء الحرب الأخيرة، وكتب لنا نصا على غرار نص الكاتب الفرنسي (جان جينيه) "أربع ساعات في شاتيلا".
كان (جان جينيه) هدية السماء للفلسطينيين فكتب عن تجربته معهم؛ تجربته منذ أن قويت الثورة واشتدت بعد هزيمة حزيران ١٩٦٧. لقد زار مخيمات اللاجئين في الأردن وفي لبنان وزار أيضا قواعد الفدائيين وحاورهم وشرب الشاي معهم وصادقهم، وفي مذبحة شاتيلا وصبرا زار المكان وكتب نصه، لافتا النظر إلى الفرق بين الكتابة عن قرب والكتابة عن بعد، وإلى الفرق بين مشاهدة الحدث من خلال صورة أو شاشة تلفاز، وقراءة ما يكتبه عنه كاتب رأى المكان وشاهد الجثث وشم الرائحة، فلا رائحة في الصور.
هل كتبت نصوص، عن حرب غزة الأخيرة، بأسلوب أدبي ترقى إلى مستوى نص (جينيه)؟
ربما ما زال الوقت مبكرا لأن نجيب عن السؤال السابق.
صفحة الكاتب الغزي المقيم في رام الله Khaled Juma تحفل بنصوص أدبية جميلة، مع أن خالد يدرك أنه ليس هناك "لينقل الصورة كما رويتها".
وأنا أقرأ ما كتب على صفحته كاد الوقت يسرقني وكدت أكتفي بكتابة عبارة واحدة في يوم الخامس من حزيران هي:
"تصبحون على خير".
في ١٩ آيار كتب خالد النص الآتي:
" وأنت بين الشجر
ملقى على ظهرك
بغصة الميتين حديثا
وطراوة السقوط المفاجيء
يدك اليمنى
تغطي حجرا بجوارك
والأخرى كأنها ترد شيئا عن وجهك
وأنت بين الشجر
لم أكن أنا هناك
لم يكن أحد هناك
لينقل الصورة كما رويتها
إنما للشجر ذاكرة"
عندما كنت أشاهد صور غزة في أثناء الحرب كانت غزة كتلة من المباني المهدمة والحجارة، وخالد ابن غزة أعلم مني بمكانه، ولكني غالبا ما كنت اسأل إن بقي في القطاع شجر نخيل وبيارات برتقال، فالمكان الذي زرته آخر مرة في العام ١٩٨٧ لم يكن عدد سكانه يزيد على المليون، وقد تضاعفوا وتضاعفت مبانيهم و...
لعلها عين الشاعر، ولمن يريد أن يقرأ نصوصا أدبية جميلة عن الحرب في غزة فعليه أن يقرأها هناك: في صفحة خالد جمعة، على الرغم من أنه لم يكن هناك.
كما لو أن حرب حزيران ١٩٦٧ لم تنته. من قال إنها حرب أيام ستة؟ لقد بدأت في الخامس من حزيران ولم تنته. هل أخطأ Khoury Elias عندما كتب أن النكبة؛ نكبة ١٩٤٨، مستمرة؟
النكبة مستمرة
والحرب مستمرة
والجريمة أيضا مستمرة.
صباح الخير
خربشات
٥ حزيران ٢٠٢١

**

- ذاكرة أمس ٨٢: حول مقاطعة البضائع الإسرائيلية

أدرجت السيدة Ibtesam Nawajha Jhaish في التعليقات أمس على "ذاكرة أمس ٨١" صورة لجانب من الدمار الذي ألم بغزة في الحرب الأخيرة، وقد استنتجت منها - أي الصورة - مدى وحشية الإسرائيليين التي تعبر عن رعبهم من الصواريخ وخوفهم الأبدي من الهزيمة التي تعني انتهاء حلمهم.
خوف الإسرائيليين وانعكاسه في الأدب الفلسطيني سأعود لأكتب عنه غدا، فقد وعدت عصرا أن أكتب عن المظاهرة التي جرت في نابلس من أجل مقاطعة البضائع الإسرائيلية.
أمس في الحادية عشرة والنصف صباحا مررت بشارع حطين فأصغيت إلى هتيف المظاهرات المشهور يهتف من أجل مقاطعة البضائع الإسرائيلية، ووجدتني أحشر نفسي وأخاطبه والسائرين معه بالعبارة الآتية:
- اطلبوا من السلطة الفلسطينية أن تمنع وجود البضائع الإسرائيلية في أسواقنا.
لم يرق كلامي للهتيف ولم يرق للسائرين معه، فسألني إن كنت مع السلطة أو ضدها.
الشعارات التي كان السائرون في المظاهرة يرددونها تمحورت حول الآتي:
كيف نشتري بضائع من يصادر أراضينا؟
كل شيكل ندفعه ثمنا للبضائع الإسرائيلية يدعم رصاصة توجه إلى صدور أبنائنا، فأول أمس جرح الجنود الاسرائيليون عشرة شبان فلسطينيين تظاهروا ضد الاستيطان.
الجدل العابر الذي جرى حول شراء البضائع الإسرائيلية يتمحور حول قضية كبيرة لها حضورها منذ ١٩٦٧، وبإمكان السلطة الفلسطينية منذ ١٩٩٣ أن تتخذ قرارا بشأنها، على الرغم من ارتباطها بمعاهدة صلح مع دولة إسرائيل تجيز التبادل الاقتصادي.
الذي لفت انتباهي أن بعض من ساروا في المظاهرة هم ممن يأخذون رواتب من السلطة، والسلطة تتسلم من إسرائيل أموال المقاصة، والحكاية تطول.
هل نستطيع، نحن المحاصرين من البحر إلى النهر، حقا أن نقاطع البضائع الإسرائيلية؟ وإن قاطعناها فهل يفشل الجيش الإسرائيلي في توفير ثمن الرصاص الذي يقتل به أبناءنا؟ وهل ستنهار الدولة الإسرائيلية إن نجحنا في مقاطعتها؟
إن كانت المقاطعة تنجز ذلك فأنا لست ضد إصدار فتوى وطنية تخون كل من يشتري البضائع الإسرائيلية؟ - شخصيا لا أشتري إلا القليل جدا منها.
طيب وماذا في المقابل إذا منعت الدولة المصونة عمالنا من العمل في مصانعها؟
إن جل شبابنا ينشدون الحصول على تصريح عمل، لكي يتخلصوا من البطالة ويتمكنوا من العيش؟ هل البرجوازية الفلسطينية مستعدة لأن توفر للعمال كلهم فرص عمل تمكنهم من العيش المقبول، ولا أقول الكريم؟
تفضلوا أيها البرجوازيون الفلسطينيون وحلوا المشكلة.
الكتابة في الموضوع طويلة، وهي قديمة وموجعة.
في بداية سبعينيات القرن العشرين استاءت الشاعرة فدوى طوقان من يوم السبت لأن نابلس كانت فيه تكتظ بالعمال الذين يتبضعون، وسخرت منهم، فرد عليها الشاعر فوزي البكري بقسوة، لأنها لم تعان مما يعاني العمال منه، فلم تجد لهم عذرا، وكلما حدثت حرب ندق الكوز بالجرة ونطالب بوقف العمل في المصانع الإسرائيلية ومقاطعة بضائعها - أي والله، كلما حدثت حرب ندق الكوز في الجرة، دون أن يكون لدينا بدائل.
الأدبيات التي تناولت الموضوع كثيرة والندوات كثيرة، "وما أجمل أن ينصحنا الأغنياء بالفقر" يقول العمال الغلابا.
إزالة الاحتلال - الثاني والأول معا - لن يتم إلا بقوة ما أو بنضال طويل ضد عنصرية الدولة العبرية، ولا أظن أن مقاطعة البضائع هي العامل المقرر. هل غاب عن ذهن المتظاهرين أن سلاح الدولة الإسرائيلية كله يأتي من الولايات المتحدة الأمريكية بالمجان؟
حكايتنا مع إسرائيل طويلة وطويلة جدا.
ربما أنا مخطيء وغير موفق في اجتهادي، ومنذ العام ١٩٦٧ وقسم منا يدعو إلى محاربة العمال الفلسطينيين الذين يعملون في الداخل الفلسطيني ويدعو أيضا إلى مقاطعة البضائع الإسرائيلية، والطريف أن الباحثين عن فرص عمل هناك يزداد عددهم!!
دبرها يا حكيم الثورة.
هل نسيتم ما كتبته سحر خليفة في روايتيها "الصبار" ١٩٧٦ و"عباد الشمس" ١٩٧٩ / ١٩٨٠ حول الموضوع؟ وهل نسيتم قصة "الجوع" لغريب عسقلاني؟ الفدائي ابن الجبهة الشعبية الذي كان يقف ضد من يذهب إلى العمل في الداخل الفلسطيني وجد نفسه ذات صباح يصعد الحافلة ويذهب معهم - أي والله.
لا تذهبوا بعيدا في تفسير كتابتي، فأنا والله أتمنى للدولة ما تمناه (اسحق رابين) لقطاع غزة. هل تذكرون؟
صباح الخير
خربشات
٦ حزيران ٢٠٢١

**

- ذاكرة أمس ٨٣ : سر هذا التدمير الواسع

تدفع صور الدمار الواسع الذي ألحقته الطائرات الإسرائيلية بقطاع غزة إلى التساؤل عن السبب : أيعود إلى حقد اليهود الصهيونيين على العرب واحتقارهم لهم وتعاليهم عليهم باعتبارهم أغيارا / غوييم ؟ أم يعود إلى إدراك الإسرائيليين أنهم سلبوا الفلسطينيين أرضهم وطردوهم منها ، وأن هؤلاء لن ينسوا ، وبالتالي يجب إضعافهم كلما نبت ريشهم وقوي جناحهم ؟ أم يعود إلى تصدير أزمتهم الداخلية إلى الخارج ، فقيادتهم أخفقت ، بعد أربع انتخابات ، في البقاء في السلطة ؟
وأنا أعد الدكتوراه في ألمانيا قادتني قراءتي مسرحية معين بسيسو " شمشون ودليلة " وكتابه " نماذج من الرواية الإسرائيلية المعاصرة " إلى قراءة كتاب الكاتبة الإسرائيلية ( ياعيل دايان ) ابنة وزير الدفاع الإسرائيلي في حينه ( موشي دايان ) " مذكراتي الحربية " . نشر الكتاب بالإنجليزية وترجم إلى الألمانية ، وفيه قرأت الفقرة الآتية :
" ما يعني لبلد آخر الهزيمة يعني لنا الفناء . نحن لا نستطيع أن نخسر الحرب ، ونبقى في الوقت نفسه على قيد الحياة ، ولما اتجهنا نحو الغرب كان هذا واضحا لكل واحد منا . البعض فهم هذا بالعقل وبأنه ذو دلالة للتاريخ ، وآخرون شعروا ذلك بغريزة بدائية ولكن قوية " .
وهي فقرة توقف أمامها معين بسيسو وأوردها ، في مسرحيته ، على لسان الجندية الإسرائيلية راحيل على النحو الآتي :
" قدرك أن تكسر
أو تتكسر
إن لنا قدرا آخر يا شمشون
غير جميع الناس
إن لنا قدر الأجراس
إن كفت تقرع ماتت
أنا كالمحكوم عليه بأن يضرب بيديه السكين
فلا يجرح
لو سال الدم مات
في الصدر الجرح يميت
في الكف الجرح يميت
قاتلنا الجرح الأول
وعلينا ألا نجرح أبدا " .
وهي ، فيما أرى ، توضح لنا سبب هذا المقدار من العنف والتدمير الذي ألحقته الطائرات الإسرائيلية بقطاع غزة .
لا يحتمل الإسرائيليون هزيمة ، فهي تعني لهم النهاية ؛ نهاية حلمهم الصهيوني باستمرار دولتهم .
وإذا كان الآخرون / العرب والفلسطينيون يحتملون نكبة فنكسة فخسارة المزيد من الأرض ، ويحافظون على بقائهم ، فإن الإسرائيليين لا يحتملون أي هزيمة وليس أمامهم إلا الانتصار وكسر شوكة عدوهم .
في العام ١٩٨٢ حاصر الإسرائيليون بيروت وقصفوها بلا رحمة . وفي العام ٢٠٠٦ قصفوا الضاحية الجنوبية من بيروت وجعلوها ركاما ، ما دفع بالشيخ حسن نصر الله في حينه إلى الاعتراف بأنه لو كان يتوقع هذه النتيجة لما دفع مقاوميه إلى خطف الجنود الإسرائيليين لتندلع الحرب .
وفي الأعوام ٢٠٠٨ / ٢٠٠٩ و ٢٠١٢ و ٢٠١٤ و ٢٠٢١ فعلت إسرائيل الشيء نفسه .
ترى لو لم تتوقف الحرب ، ولو واصلت المقاومة دك تل أبيب بالصواريخ ، هل كانت إسرائيل ستتردد في تسوية القطاع كله بالأرض ؟
أين أنت يا معين بسيسو لتشاهد ما يجري ؟!
أمس التقيت بأصدقاء قدامى لم أر بعضهم منذ عقود ، فتذكرنا حياتنا الماضية وأيامنا في المدرسة و .. وأمس عدت بذاكرتي إلى شتاء ١٩٩٠ في ( بون ) أجلس في مكتبة جامعتها على ضفة نهر الراين وأنظر في السفن والضباب وأواصل قراءتي في مذكرات ياعيل دايان الحربية ويومياتها عن حرب ١٩٦٧ على الجبهة المصرية ، وأواصل مقارنتها بمسرحية معين المذكورة ، وأمس نشرت في جريدة الأيام الفلسطينية مقالي الأسبوعي عن الحرب التي لا تنتهي . و " تيتي تيتي مثل ما رحت جيتي " .
لا جديد إلا في الظاهر ، وكما يقول البنيويون " ثمة بنية عميقة ثابتة لا تتغير " ، وغدا أعود إلى الحكاية نفسها . غدا أكتب عن كلمات توفيق زياد المقاتلة في حرب ١٩٦٧ . نعم غدا أكتب أيضا عن الحرب ، فليس يلمع في ليلنا إلا ضوء بندقية .
صباح الخير
خربشات
٧ حزيران ٢٠٢١

**

- ذاكرة أمس ٨٤ : " واوي بلع منجل " وحصان طروادة الفلسطيني

ربما احتاجت إسرائيل إلى ما يقارب الأربعين عاما حتى تدرك معنى قول الشاعر الفلسطيني توفيق زياد " واوي بلع منجل " الذي ورد في مقطوعاته التي كتبها إثر هزيمة حزيران ١٩٦٧ .
كان زياد في حينه كتب المقطع الآتي :
" أمثال "
- ١ -
عن جدنا الأول ،
قد جاء في الأمثال :
واوي ..
بلع ..
منجل .. !!
كل ما تجلبه الريح
ستذروه العواصف
والذي يغتصب الغير
يعيش ..
العمر
خائف .. !! " .
وورد قوله في ديوانه " كلمات مقاتلة " .
أول منجل بلعته إسرائيل تجسد في الفلسطينيين الباقين على أرضهم في العام ١٩٤٨ ، وثاني منجل تمثل في العام ١٩٦٧ حيث احتلت المزيد من الأراضي ولم تتمكن من طرد سكانها ، على الرغم من التضييق عليهم ، ومع بداية القرن الحادي والعشرين أدركت أن منجل غزة قد يخنقها ، فعملت على لفظه حتى لا يقتلها ، وهكذا خرجت من غزة .
مع الأيام بدأت الدولة تدرك أنها بلعت مناجل أخرى ، فماذا تفعل ؟ ماذا تفعل بسكان القدس الباقين ؟ وماذا ستفعل بسكان الضفة الغربية أيضا ؟
نحن الآن في حزيران ، وقد مر على حزيران ١٩٦٧ أربع وخمسون عاما لم تتمكن إسرائيل الدولة البلاعة خلالها من هضم ما ابتلعت .
في حزيران ٢٠٢١ نستحضر مقطوعات الشاعر توفيق زياد ، فنعرف بعد النظر الذي امتاز به .
كنت من قبل ضمنت في إحدى اليوميات قوله :
" إن من يسلب حقا بالقتال
كيف يحمي حقه يوما
إذا
الميزان
مال "
وأمس ، بل ومنذ بداية حزيران وأنا أكرر قوله :
" والذي يغتصب الغير
يعيش العمر خائف " .
هل شعرت إسرائيل منذ تأسيسها يوما بالأمان ؟
انظروا إلى حدودها الشرقية والجنوبية والشمالية و .... واقرأوا أدبيات أدبائها لتلحظوا عقدة الخوف فيها .
إن لم تخني الذاكرة فقد كتب أحد روائييها ، وهو ( عاموس كينان ) ، رواية عنوانها " الطريق إلى عين حارود " ، وقد نقلت إلى العربية ونشرت في مجلة " الكرمل " في ثمانينيات ق ٢٠ وكتب لها مقدمة الشاعر سميح القاسم ، وفيها يعاني بطلها من الخوف القادم من الشمال .
منذ العام ١٩٧٨ وما بعده حتى ٢٠٠٧ كان الخوف الدائم يأتي إسرائيل من الشمال ، وها هو منذ العام ٢٠٠٧ يأتي من الجنوب ، فكيف إذا تساقطت الصواريخ في لحظة واحدة من الشمال والجنوب ؟
هل ستشكل معا كماشة تخنق روح الدولة ؟
ربما احتاجت إسرائيل الآن إلى بعض حكمائها مثل الفيلسوف ( يشعياهو لايبوفيتش ) الذي تنبأ في العام ١٩٦٨ بأن استمرار الاحتلال سيقود إلى دمار المجتمع الإسرائيلي .
في حزيران ٢٠٢١ نتذكر حزيران ١٩٦٧ وكنا في حزيران ١٩٨٢ أعدنا حزيران ١٩٦٧ وفي حزيران ٢٠١٧ كتبت كتابي " حزيران الذي لا ينتهي " ، وما زال خالد الفدائي الأول في رواية غسان كنفاني " ما تبقى لكم " يسير .
صباح الخير
خربشات
٨ حزيران ٢٠٢١

**

- ذاكرة أمس ٨٥ : الحرب التي وحدت فلسطين والسلام الذي قسمها

بعد هزيمة حزيران ١٩٦٧ كتب إميل حبيبي ست قصص قصيرة تحت عنوان " سداسية الأيام الستة " وأتى في إحداها على لقاء أبناء العائلة الفلسطينية بعد تسعة عشر عاما من الفراق .
كان مسعود الذي أقام أهله في الناصرة بعد النكبة يشعر بأنه مقطوع من شجرة ، فلما حلت الهزيمة وزاره عمه الذي لجأ في ١٩٤٨ إلى جنين شعر بالزهو ، فله ، مثل أبناء الناصرة ، أبناء عم يسندونه ، ولم يعد لسان حاله :
" لماذا نحن يا أبت ؟
لماذا نحن أغراب ؟
أليس لنا بهذا الكون
أحباب وأصحاب ؟ "
واستمر لقاء العائلة الفلسطينية الكبيرة في فلسطين كلها حتى نهاية الانتفاضة الأولى وتوقيع اتفاق أوسلو ، ومع مرور الأيام منعنا من زيارة مدننا التاريخية إلا بتصاريح أو بالتحايل أو من خلال فتحات ومعابر أو في أيام الأعياد حيث يشفق أبناء العمومة علينا فيسمحون لنا بزيارة البحر ويافا وحيفا وعكا والتبضع من " مولاتهم " و ...
ولم يعودوا يسمحون لنا بالسفر عبر مطار اللد الذي عدته بعض الأنظمة العربية مطار عدو يحاكم من يسافر عبره .
ما علينا !
بعد توقيع اتفاق السلام صار التنقل في فلسطين التاريخية صعبا جدا ، ولا أعرف ماذا سيكون عنوان قصة إميل حبيبي لو كتبها في هذه الأيام . هل سيغدو عنوان قصته " حين سعد مسعود بابن عمه " العنوان الآتي " حين تعس متعوس بفقدان الاتصال بابن عمه " ؟
شيء واحد لم يتوقف عن ارتكابه الإسرائيليون منذ حزيران ١٩٦٧ ، بل ومنذ عام النكبة ١٩٤٨ ، وهو تسوية مباني الفلسطينيين بالأرض .
في العام ١٩٤٨ سووا بضع مئات من القرى بالأرض ، وفي العام ١٩٦٦ هدموا قرية السموع ، وفور احتلال القدس في ١٩٦٧ جرفوا بوابة مندلباوم وحارة الشرف وسووا قرى يالو وعمواس وبيت نوبا بالأرض وهدموا آلاف المباني بحجة عدم الترخيص ، وفي العام ١٩٨٢ قصفوا مئات المنازل في بيروت ، وهدموا في العام ٢٠٠٦ ضاحيتها الجنوبية ، وأما عن غزة منذ نهاية ٢٠٠٨ فحدث ولا حرج ، والآن يريدون حي الشيخ جراح .
معه حق ( ثيودور هرتسل ) في تصوراته . لقد أراد بناء أحياء كالريفيرا وإنشاء سكك حديد كهربائية تصل إلى بيروت وبلاد الشام وأبعد .
عندما احتلت إسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة في ١٩٦٧ طلبت من أهلها أن يرفعوا الأعلام البيض فوق سطوح منازلهم تفاديا لقصف الطائرات الإسرائيلية لها ، فرفع سعيد المتشائل فوق بيته في حيفا علم الاستسلام / الشرشف على عصا مكنسة ، ما دفع بالسلطات الإسرائيلية إلى سجنه ، معتبرة صنيعه فأل سوء وتعبيرا عن رغبة دفينة لديه بسقوط حيفا بأيدي العرب .
كم فلسطيني ، ممن تظاهروا في حيفا إبان الحرب الأخيرة ، سجنت السلطات الإسرائيلية ، معتبرة صنيعهم فألا سيئا يبشر بزوال دولة إسرائيل ؟
مرة أخرى توحد الحرب الفلسطينيين ولو معنويا ، فلأول مرة تقريبا منذ ١٩٦٧ يتظاهر الفلسطينيون معا ويسندون بعضهم بعضا و ... و ...
صار الفلسطينيون فلسطينيين وتلاشت ، في أيام الحرب ، عبارة " عرب إسرائيل " .
في غزة يقف الغزيون أمام بيوتهم المدمرة يبكون الأطلال ، وفي الشيخ جراح يصمد أهلها تتصدرهم منى الكرد وأبوها وأخوها ، وما عاد البعض يتندر " بكمامتك تحمي حمامتك " . لقد أوشكت مهنة بيع الكمامات تتلاشى ، ومثلها توشك الكورونا تتلاشى إلا على الجسور ، فما زالت الفحوص تجرى . خزينة الدولتين فارغة ولا بد من دعمها ، وصار الجسر مثل المنشار " طالع ماكل نازل ماكل " ، وإذا أردتم التأكد مما كتبت فما عليكم إلا متابعة صفحة الجسر ! الجسر هو الثابت الوحيد في زمني السلم والحرب . لقد ظل جسر الأحزان ولم تنجح فيروز في جعله جسر العودة .
صباح الخير
خربشات
٩ حزيران ٢٠٢١ .

***

- ذاكرة أمس ٨٦ : غسان كنفاني والحرب

كانت الأجواء في نابلس أمس عادية تماما . الناس يتبضعون ويثرثرون على المقاهي ويؤرجلون ، وفي المكاتب يجلسون يتابعون شؤونهم ، وفي ساعات المساء يتمشون في شارع النصر ويجلس قسم منهم على المقاعد في باب الساحة يشربون الشاي والقهوة ويأكلون الرز بالحليب وينتظرون الكنافة المصنوعة على الفحم .
عادت الحياة إلى طبيعتها واقتصرت أخبار الحرب وحصار حي الشيخ جراح واقتحام الأقصى على التداول في وسائل التواصل الاجتماعي وثرثرات المقاهي . هل تذكرت شخصيا رواية غسان كنفاني " أم سعد " ورأي أم سعد في حرب حزيران ١٩٦٧ :
" بدأت الحرب في الراديو وانتهت بالراديو ، وحين انتهت قمت لأكسره ، ولكن أبا سعد سحبه من تحت يدي "
وتحسرت أم سعد على حياتها في المخيم بعد النكبة ، فقالت تخاطب الراوي :
"- آه يا ابن العم ! آه !" .
وأم سعد امرأة حقيقية من لحم ودم وقد عاشت حرب بيروت في العام ١٩٨٢ ، وظلت تتشبث بالأمل حتى وقع عرفات وأبو مازن على اتفاقية أوسلو . لحظتها قالت أم سعد عبارة واحدة :
- الآن شعرت أن فلسطين ضاعت .
وماتت أم سعد في المنفى ولم تعد .
هل بدأت حرب غزة بالراديو ووسائل التواصل الاجتماعي وانتهت بها ؟
ربما استحضر هنا مقولة نقدية ماركسية عن الموقع والموقف ، فالحرب لكل من هو بعيد عن غزة لم تعد تشغله كثيرا . لقد عاد هؤلاء إلى حياتهم الأولى يفكرون في شؤونهم الحياتية الشخصية من أجرة المنزل وقسط السيارة وتخرج أبنائهم من الجامعة وطبخة العكوب باللبن وسدر الكنافة و ... وصارت الكورونا أيضا مثل الحرب ؛ مجرد أمر ثانوي لولا تكاليف السفر المرتفعة عبر الجسور .
ولكن الحرب لأهل غزة ما زالت في بداياتها ، لا لأنها قد تشتعل من جديد ، فالجولة الخامسة قد تكون قريبة ، وإنما لأن إزالة ركام الأنقاض ستستغرق على الأقل ثلاثة أشهر ، ولأن إعادة الترميم والبناء قد تستغرق ثلاث سنوات إن لم يكن أكثر .
ماذا لو استضافت الجهات في غزة مجموعة من الكتاب والصحافيين العرب ليكتبوا يوميات إعادة البناء ؟ أم أن القطاع يضيق بسكانه أصلا ، فكيف هو الآن وقد تشرد عشرات الآلاف من سكان البنايات والبيوت المهدمة ؟
مثل مساء اليوم قبل ٥٤ عاما وضعت حرب حزيران أوزارها وعادت الحياة في الضفة الغربية المحتلة إلى طبيعتها مع بعض توجس وحذر ، ولم يكن لها من آثار إلا على بعض المباني ، ففي شارع فيصل احترقت مخازن مواد تموينية كانت شاهدا على حرب ما ، أما في بقية أحياء المدينة وفي مدن أخرى من الضفة ، فقد " بدأت الحرب بالراديو وانتهت بالراديو " .
قبل ٥٤ عاما ألقى الرئيس المصري جمال عبد الناصر خطاب الهزيمة وكان صوته كسيرا حزينا ، وخرجت الجماهير تطالبه بالعدول عن الاستقالة ومواصلة القيادة ، وفي الحادي والعشرين من أيار الماضي وما تلاه يتحدث السيد يحيى السنوار حديث الواثق ، وأتمنى أن تكون الأيام القادمة لأهلنا في غزة أفضل ، وألا يكون الانتصار شرا من هزيمة .
في حرب ١٩٦٧ انتصرت إسرائيل عسكريا ، وفي انتصارها كتب توفيق زياد :
" لا تقولوا لي : انتصرنا
إن هذا النصر
شر من هزيمة
نحن لا ننظر للسطح
ولكنا
نرى عمق الجريمة "
ومن المؤكد أن أهل غزة يرون عمق جريمة الإسرائيليين بحقهم ، على الرغم من شعورهم بانتصار ما ؛ انتصار جزئي ولو لبضع ساعات أو بضعة أيام .
صارت الحروب مثل أيامنا ، صارت روتينية ومملة تبعث على الضجر وتعمق جراح الضحايا وتزيد من مآسيهم وأحزانهم و ... و ... ومتى تضع الحرب أوزارها ويعود اللاجئون إلى حيفا ويافا واللد والرملة وعكا ومجدل عسقلان ؟ هل سيقول شاعر ذات يوم قصيدة تشبه القصيدة التي كتبها أحد شعراء فترة الحروب الصليبة بعد أن استرد المسلمون بيت المقدس ؟ :
" أترى مناما ما بعيني أبصر ؟
القدس تفتح والفرنجة تكسر "
وسبق أن استشهدت ببيت الشعر هذا .
صباح الخير
خربشات
١٠ حزيران ٢٠٢١

**

[SIZE=26px]- ذاكرة أمس ٨٧ : صباح دموي في جنين [/SIZE]

كلما ذكر اسم جنين تذكرت قصيدة الشاعر مظفر النواب التي كتبها في حصار المدينة ومقاومتها في العام ٢٠٠٢ .
كنا يومها ، في مدن الضفة كلها ، محاصرين إذ اجتاحت القوات الإسرائيلية المدن وحاصرتها ، فقاوم من قاوم واستشهد من استشهد وأسر من أسر و ... وكان صوت الشاعر ينشد :
" هذا الفتى البهي من جنين
حذاؤه أشرف منكم ، جملة ومفردا ،
هيهات أن يلين ."
وصباح أمس كنت أصغي إلى صوت النجاح يتحدث منه الصحفي علي دراغمة Ali Daraghmeh عن استشهاد ثلاثة شبان فلسطينيين بعد مهاجمة قوات من المستعربين الإسرائيليين لمقرهم .
كان الصباح دمويا ، وانصرف ذهني إلى الأدب الصهيوني ، وتحديدا إلى كتاب غسان كنفاني " في الأدب الصهيوني " وإلى رواية ( ليون اوريس ) " اكسودس " أي " الخروج " .
صور الأدباء الصهيونيون ؛ يهودا وغير يهود ، صوروا شخصياتهم اليهودية أبطالا خارقين أقوياء ينتصرون على أعدائهم ، فمثلا بكرباج يستطيع يهودي لوحده تأديب قرية عربية . وصور ( ليون اوريس ) في روايته اليهود في الأحياء اليهودية في وارسو أبطالا مقاومين أفذاذا ، حتى الأطفال منهم ، وهو ما لم يكونوا عليه في الواقع ، فقد سيقوا إلى الأفران في المعسكرات مستسلمين بلا مقاومة .
أمس رددت أسئلة قديمة في الموضوع :
- هل أراد الإسرائيليون إقناع أنفسهم بأنهم كانوا حقيقة كما صوروا في الأدب الصهيوني ؟ وهل أرادوا أن يقوموا بنوع من التعويض أو الاستبدال وبالتالي الثأر من ماضيهم المخجل الجبان ؟
هل وجدوا في الفلسطينيين عدوهم الذي لم يقووا عليه قبل ثمانين عاما في ألمانيا ، بل وقبل قرن ونصف أيضا في روسيا القيصرية ؟
- هل يحقد الإسرائيليون على الفلسطينيين ، لأن الأخيرين لم يخضعوا للصهيونية ولم يستسلموا لها وواصلوا المقاومة منذ العام ١٩٢١ ؟
ثلاثة شبان مثل الورد اعتدي عليهم وقتلوا بلا رحمة ولم يشفع لهم أنهم تابعون لسلطة بينها وبين دولة إسرائيل اتفاقية سلام .
كانت الأجواء في الضفة الغربية أمس حزينة فارتفع النشيد الوطني وبثت الأغاني الوطنية و ... و ... وواصل جيش الاحتلال اعتقال النساء والأطفال ، وواصل النشيطون في وسائل التواصل الاجتماعي بث أشرطة الفيديو لمنى الكرد وللجيش الإسرائيلي يواصل اعتقال الأطفال ، ومن أطرف الأشرطة الشريط الذي عرضه حنظلة حنظلة لجنود يقتحمون مدرسة ابتدائية لاعتقال طفل لم يتجاوز العاشرة ، ومن قبل عرضت أشرطة فيديو لاعتقال أطفال في الرابعة والخامسة .
يا لبطولات أبطال ( ليون اوريس ) في روايته !! ويا لبطولات الجيش الإسرائيلي على أرض الواقع !! ولطالما كتبت عن الطفولة في أشعار محمود درويش !! لقد خصصتها بكتابة مقال طويل في كتابي " أرض القصيدة : جدارية محمود درويش وصلتها بأشعاره " ( ٢٠٠١ ) .
" نحن أدرى بالشياطين التي تجعل من طفل نبيا " .
كتب الشاعر ، وكم من طفل اعتقله عشرون جنديا وأكثر . يا لبطولات بني صهيون !!
وأنا عائد في الحافلة دار جدل ببن سائقها وأحد الركاب حول تسعيرة أجرة الراكب . نقد الراكب السائق ثلاثة شواكل فلم يعد السائق له نصف شيكل ، مواصلا العمل بالتسعيرة الطارئة منذ انتشر وباء الكورونا ، ولم يلتزم بالقرار الجديد الذي أعاد الأجرة إلى سابق عهدها ، وأنا عقبت قائلا :
- لعله سوء فهم وحتى السبت تتضح الأمور .
وكنت أفكر في شهداء الصباح الذين لم يحل استشهادهم دون الجدل في أسعار السكر والبطاطا والكرز وضمة النعنع و ... وكان أبناء غزة يواصلون الكتابة عن محنتهم التي ابتدأت مع توقف الحرب وإطلاق الصواريخ .
صباح الخير
خربشات
١١ حزيران ٢٠٢١

**

- ذاكرة أمس ٨٨ : دولة مآلها إلى زوال

أكثر الساعات التي أنفقتها أمس في البيت قضيتها في مراجعة ملاحظاتي المدونة على رواية الكاتبة الفلسطينية / الأردنية ليلى الأطرش " لا تشبه ذاتها " الصادرة في العام ٢٠١٨ .
كان القصد من وراء المراجعة كتابة مقال الأحد لجريدة الأيام الفلسطينية عن صورة الفلسطيني فيها وملاحظة صورة اليهودي أيضا ، فقد استغربت وأنا أتابع مؤتمر " تمثيلات الشخصية اليهودية في الرواية العربية " الذي عقد منذ أسبوع تركيز الباحثين على روايات محددة وإهمال روايات أخرى .
على سبيل المثال التفت اثنان وعشرون دارسا إلى رواية الكاتب الجزائري Al Habib Sayah " أنا وحاييم " في حين لم تقدم أي دراسة عن رواية ليلى الأطرش التي تكتب عن يهود أفغانستان وتقدم نماذج لهم ، وكلتا الروايتين ؛ رواية ليلى ورواية الحبيب ، صدرتا في العام نفسه . أيعود السبب إلى العنوان مؤشرا للكتابة عن تصوير شخصية يهودية في رواية الحبيب " حاييم " وخلوه - أي العنوان - من الإحالة إلى اليهود في رواية ليلى ؟
كم يملك العنوان من سلطة تترك أثرها في قراءة النص وتقديمه ؟
في ساعات المساء خرجت أتمشى في الحي . كانت الحياة تجري كالمعتاد ، وجلست على مقهى رصيف يقدم الكوكتيل والبوشار والبوظة ، وأخذت أتابع حركة الناس والسيارات وبائع الذرة وجنون بعض السواقين الشباب في قيادتهم المجنونة لسياراتهم . لو كانت هناك كاميرات خفية ترصد حركة السواقة لاستفادت خزينة الدولة ولحمت المواطنين من عبث المراهقين وعدم مسؤوليتهم .
وأنا جالس وجدتني أفكر في أمر أهل غزة وما هم عليه بعد الحرب . كيف ينفقون أوقاتهم الآن ، بخاصة أولئك الذين دمرت منازلهم ، ولم يشغل بالي ما جرى في القاهرة بين الفصائل من حوار أخفق ، فغالبا ما صرنا نكرر عبارة " اتفق العرب على أن لا يتفقوا " والفصائل في حوارها معا نسخة من العالم العربي . لقد اتفقت الفصائل على ألا تتفق ، وانتقلت العدوى إلى أبناء العمومة الذين أجروا الانتخابات أربع مرات والخامسة قد تجرى عما قريب .
كل ما سبق احتل جزءا لا بأس به من تفكيري ، ولكن الجزء الذي دفعني لاختيار عنوان الكتابة كان سببه ما شاهدته مجددا من صور عرضها حنظلة حنظلة لجنود الجيش الإسرائيلي يعتقلون الأطفال الفلسطينيين .
هل يشاهد الجمهور الإسرائيلي ما يقوم به جيشه وغلاة المستوطنين بهذا الشأن ؟
دوشنا الإسرائيليون والعالم بالطفلة اليهودية ( آن فرانك ) ومذكراتها ومشاهداتها . نعم دوشونا لدرجة أن الكاتبة السورية مها حسن ألفت رواية عنوانها " في بيت آن فرانك " صدرت عن دار المتوسط في ٢٠٢٠ ووجب أن أخصها بمقال أسبوعي ، وكنت شخصيا انهوست بتاريخ ١٤ حزيران ١٩٩١ بكتاب ( آن فرانك ) " Das Tagebuch der Anne Frank " واشتريته وقرأته و ... وكم طفلة فلسطينية عانت أضعاف أضعاف ما عانته الطفلة اليهودية .
وأنا أشاهد أشرطة الفيديو التي عرضها حنظلة حنظلة وجدتني أعقب عليها بعبارة " مجتمع جنوده يتصرفون تصرفا مثل هذا هو مجتمع مريض حقا " - أي والله ، وصرت مقتنعا أو شبه مقتنع بأن دولة إسرائيل التي فاخر كثير من الفلسطينين في أزمنة سابقة بديموقراطيتها ، بل وعايروا ، منذ ابراهيم طوقان المتوفى في ١٩٤١ ، زعماءهم بزعمائها ، صرت مقتنعا أو شبه مقتنع بأنها دولة مآلها إلى زوال . هل الرصاص الذي يلعلع الآن في الحي الذي أقيم فيه يلعلع احتفالا بدق آخر مسمار في نعش الدولة أم أنه يلعلع في حفل زواج ؟
من يدري ، فليس آت ببعيد ، بل قريب ما سيأتي ، ولطالما توقع الشيوعيون انتصار الطبقة العاملة وهزيمة الرأسمالية وكم كانوا متفائلين ، ثم ... !!
صباح الخير
خربشات
١٢ حزيران ٢٠٢١ .

***

- ذاكرة أمس ٨٩ : المجانين في كل مكان ، والمحتالون أيضا ، والعرق دساس

كانت الأجواء في نابلس أمس لطيفة جدا ، وكانت الحركة التجارية مزدهرة فالأسواق مكتظة بالناس ، وقد آثرت الجلوس في مقهى الميناوي في شارع حطين لأحتسي الشاي بالليمون ، وأراقب المارة غير مكترث بالمثل " من راقب الناس مات هما " إذ لو صح لمات أهل المدينة كلهم هما وأولهم أهلي الذين يراقبون حركاتي وبيتي لحرصهم الشديد علي خوفا من اغتيال المخابرات الروسية لي بالتنسيق مع المخابرات الأمريكية - أي والله .
وأنا جالس في المقهى أخذت أيضا أتصفح حائط الفيس بوك ، فقرأت ما كتبه الصديق Riyad Awad تحت عنوان " المجانين في كل مكان " وملخصه أن ثمة مراسيم يهودية ستقام لإنزال لعنة الشر على الحكومة الجديدة التي شكلها ( بينيت ) بوصفه " الشر الذي يريد أن يضر بعالم التوراه " . سينفخ المشاركون في الأبواق وسيقرأون نصا يحتوي على اللعنة وسيطفئون الشموع و ... وقد سبق أن أقام يهود يمنيون هذه المراسم أمام بيت رئيس الوزراء الإسرائيلي ( إسحق رابين ) قبل شهر من اغتياله . هل عبثا ذهب سفير الإمارات في إسرائيل ، قبل أسبوع ، إلى حاخام يهودي ليباركه وليطرد عين الحسود عنه ؟
من الإمارات تؤخذ الحكمة والدولارات ، ومن اليهود نتعلم السحر والشعوذات وزراعة النخيل وتسمين الفواكه والخضروات .
وما دمنا منهم نتعلم ، فالأولى بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن يتعلم قبلنا ، فهو - إن صح ما يتناقل عن أصول والدته - يمت لهم بصلة و" ثلثا الولد لأخواله " يقول المثل ، وحسب الديانة اليهودية فإن المولود ينسب إلى دين أمه ، ولقد أشيع أن أمه - يا بختها - يهودية من مواليد المغرب .
ما صلة اللاحق بالسابق ؟ ما صلة الكتابة عن الرئيس المصري بالكتابة عن المراسم اليهودية التي ستقام ( بولسا دينورا ) - أي مراسم اللعنة ؟
أدرج الصديق الفيسبوكي حنظلة حنظلة صورة للشاحنات المصرية التي تقل مساعدات إلى قطاع غزة وما احتوته واحدة منها . ليس ثمة في الشاحنة إلا بضع عشرات من الكراتين التي تحتوي على حقن وأدوية . هل قرأ الرئيس المصري روابة الكاتب السوري ممدوح عدوان " أعدائي " وما ورد فيها عن الصهيوني ( ألتر ليفي ) ؟
( ألتر ليفي ) هذا شخصية حقيقية لا تنسى وكنت فكرت يوما أن أكتب عنه دراسة في الرواية العربية ، فقد حضر في غير رواية وفي يوميات خليل السكاكيني أيضا .
مع بداية الحرب العالمية الأولى أراد أن يظهر الود للدولة العلية العثمانية ، فتبرع لجيشها بمساعدات عينية . ما المساعدات التي تبرع بها كما ورد في رواية ممدوح عدوان ؟
لقد تبرع بأدوية نسائية فاسدة منتهية الصلاحية ، يريد أن يتخلص منها ، إلى الجبهة التي لم تكن النساء يقاتلن فيها " تصوري أدوية نسائية إلى الجبهة !؟" .
هل الصورة التي شاهدتها للشاحنة المصرية صحيحة أم ... ؟؟ .
والحكاية هذه قد تعيدنا ثانية إلى قصص شبيهة حول المواد الزراعية الإسرائيلية التي زودت بها المزارع المصري بعد توقيع معاهدة ( كامب ديفيد ) ، فقد قيل أيضا إنها كانت فاسدة و ... و .. .
كنت أود أن أكتب عن الأدب القيامي ومنير العكش والمعركة الفاصلة في ( هار مجدو ) والصهيونيين الجدد ، فالمرأة المقدسية الشجاعة كانت تتحدى جنود الاحتلال والمستوطنين معا ، معلنة أنها لا تخشاهم ، فالقيامة اقتربت وهي على الأبواب ، وما يجري في القدس من تغول صهيوني استيطاني هو إحدى علاماتها - أي يوم القيامة .
هل دخلنا في حرب دينية إسلامية - يهودية ، فإخواننا المسيحيون ، كما قال لي الصديق Issa Bishara تراجعت نسبتهم من ١١ بالمائة إلى ١ بالمائة .
- ما مناسبة أغنية محمد عبد الوهاب " كل ده كان ليه "؟
أهو الحجر شحيح الضوء الذي لفت انتباه الشاعر محمود درويش فتساءل :
- أمن حجر شحيح الضوء تندلع الحروب ؟!
في المساء لم أجد متسعا من الوقت للجلوس في مقهى . اشتريت سلطة الملفوف ومخلل اللفت متبعا خطى المثل " عليك باللفت إذا تلفت " وواصلت طريقي ... .
صباح الخير
خربشات
١٣ حزيران ٢٠٢١ .

***

- ذاكرة أمس ٩٠ : سعدي يوسف تنبأ بما آل إليه : قضى العمر مغتربا

لم ألتفت أمس كثيرا إلى مآل الكورونا ولا إلى مآل المفاوضات بين فتح وحماس وبقية الفصائل ولا إلى زيارة رئيس الوزراء الفلسطيني إلى أماكن التلقيح ، فالخبر الذي طغى على وسائل التواصل الاجتماعي منذ ساعات الصباح تمحور حول وفاة الشاعر العراقي سعدي يوسف ( ١٩٣٤ - ٢٠٢١ ) ، وحين أدرجت مقالا كتبته ، منذ عام ( ٥ تموز ٢٠٢٠ ) ، عن الشاعر قريء أكثر مما قريء مقالي الجديد " الفلسطيني التاجر المقامر في رواية ليلى الأطرش " لا تشبه ذاتها " ، بل وتنوقل وأعيد نشره أربعة أضعاف تناقل المقال الجديد وإعادة نشره .
وفي المساء عدت إلى ديوان " تحت جدارية فائق حسن " ( ١٩٧٤ ) أقرأ ما كتبه سعدي الذي غادر العراق وقضى بقية عمره في المنفى / المنافي .
في قصيدة " في تلك الأيام " كتب سعدي عن اعتقاله في الزمن الملكي :
" في أول أيار دخلت السجن الرسمي ،
وسجلني الضباط الملكيون شيوعيا "
وفيها قال سطره الشهير :
" كل الأغاني انتهت إلا أغاني الناس
والصوت لو يشترى ، ما تشتريه الناس " .
وحين ذهب إلى المدينة توجس من الوجوه توجسه من بلاده ورأى القطار القديم ، القطار المغادر بغداد ، يوصله مرة للمياه ويوصله مرة للمحاكم ، ما جعله يتساءل :
" أن تقضي العمر مغتربا .. حرفة ترتضيها ولا ترتضيها "
وحين اغترب لمس بين اغترابه والنخل خطوته الملكية ومعناه ورايته المستدقة ، ف :
" هل يملك الطير غير مسافاته واضطراب الغليل ؟" .
وفي بغداد رأى ساحات تسلمه لأزقة ، ولكنه لم ير أزقة تسلم له الساحات ، وهكذا ترك الأزقة بحثا عن الساحات . هل تحول العراق كله إلى سجن كبير منذ بدأ حربه في العام ١٩٨٠ ؟ هل تحول إلى زقاق يضيق بها الشعراء ؟
في قصيدة " مزرعة الزاهي محمد " يكتب سعدي مخاطبا الأرض العربية الآتي :
" أيتها الأرض العربية ، يا من تصطدمين بنفسك
يا من تلقين بنادق ثوارك
في مستنقع أغوارك
يا من ترتجفين لأنك ما خنت
ولكن مزارع خانت
لك مزرعة الزاهي بن محمد :
فلاح في حرب التحرير
قاتل في الصحراء وفي الجبل الغربي
وفي مدن الريف
وأعدم " .
هل يبتعد قوله هذا عن قول مظفر النواب في وترياته :
" خحلت أقول له :
- قاومت الاستعمار ، فشردني وطني " .
ومنذ عقود ظل سعدي يعيش مشردا ، ولم يعد إلى العراق ، ومات في لندن ليدفن في مقابرها ، مختلفا حول مواقفه السياسية ، شبه متفق على شاعريته المتميزة .
" يا من تلقين بنادق ثوارك
في مستنقع أغوارك " ، قول لافت حقا .
أمس كانت الحركة التجارية في نابلس نشطة ، وكان التجار يبيعون والمواطنون يشترون ، وكانت وسائل التواصل الاجتماعي تنعى الشاعر ويترحم قراؤها عليه ، وكانت الأخبار تتحدث عن ملك إسرائيل ( بنيامين نتنياهو ) وأفول نجمه ومدة حكمه التي استمرت ١٢ عاما قرأها مذيع بعد أن عدها بالأيام ، وتتحدث أيضا عن رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد ( بينيت ) اليميني المتطرف الذي سيملأ الضفة بالمستوطنات وسينظف السجون من الأسرى والأسيرات ، فلا مقاوم يسجن إذ يجب أن يصفى فورا ويقتل ، والقادم يبدو أخطر .
مرة كتب سعدي يوسف :
" للبحر أنت تعود مرتبكا
والعمر تنشره وتطويه
لو كنت تعرف كل ما فيه
لمشيت فوق مياهه ملكا "
هل كان متأثرا بقول عمر الخيام :
" لا تشغل البال بماضي الزمان
ولا بآتي العيش قبل الأوان " ؟ .
ولقد قضى العمر مغتربا ، وأظن أنني مثله قضيت العمر مغتربا ، لا في المنافي ، بل في الوطن نفسه ، والغريب أخو الغريب ، كما كتب أبو حيان التوحيدي ، ورحم الله الشاعر سعدي يوسف فقد مات في ١٣ حزيران ، وفي ١٣ حزيران ، قبل ٦٧ عاما ، ولدت أنا .
صباح الخير
خربشات
١٤ حزيران ٢٠٢١

***

- ذاكرة أمس ٩١ : نهاية عصر الكمامات والإثارة وبداية الروتين والملل

في ألمانيا بدأت الحكومة تدعو إلى نهاية عهد الكمامات ، فقد تلقى ٤٠ مليون مواطن الجرعة الأولى من اللقاح وتلقى ٢٠ مليونا منهم الجرعة الثانية ، وعليه فلم يعد ثمة ضرورة إلا للكمامات الطبية ، فماذا ستفعل الحكومة الألمانية بفائض الكمامات لديها ؟
آخر شريط فيديو ساخر شاهدته كانت مدته ١٥ ثانية ، وفيه يسأل مواطن خليجي صغيرته السؤال الآتي :
- لنفرض دخلنا إلى الجنة وتزوجنا الحور العين ، دخلك نساؤنا ماذا نفعل بهن ؟
والصغيرة تجيب :
- نعطيهن للكفار دفع بلاء عنا .
فهل ستتبرع ألمانيا بفائض الكمامات للعرب دفع كورونا عن الألمان ؟ أم ستتبرع بها لإعمار قطاع غزة أسوة ب ( ألتر ليفي ) الذي كتبت عنه قبل يومين ؟
عموما فإن كثيرين منا ألقوا بالكمامة في الزبالة قبل إعلان الحكومة الألمانية عن انتهاء مفعولها ، وكنا بذلك السباقين ف" شمس العرب تسطع على الغرب " ، وحين تداولت وسائل الإعلام العالمية ردة فعل القضاء الفرنسي على صفع مواطن فرنسي رئيس فرنسا لعدم التزامه بوضع الكمامة ، وأصبنا ، نحن العرب ، بنزعة مازوخية تحتقر الذات العربية ، إذ ماذا سيكون مصير مواطن عربي يصفع رئيس دولته على الملأ ؟ وجدتني صرت ملكيا بطريقة عفوية لا إرادية وقلت :
- إن الملك الأردني عبد الله بن الحسين كان أسبق من القضاء الفرنسي ، فلم يعدم المرأة الأردنية حين قالت إنها تحب أباها أكثر مما تحب الملك ، بل إنه اتصل بها وطمأنها وأخبرها أن ما قالته من حقها .
ولولا أن والده المرحوم الملك حسين كان يسلك مثل سلوكه مع معارضيه ومحاولي الانقلاب عليه ، فيعينهم وزراء ، لرددت المثل " ثلثا الابن لأخواله " .
هل حقا أعدم الرئيس العراقي المرحوم صدام حسين ، كما أقرأ في أخبار الفيس بوك ويوتيوبوهاتها ، المواطنة العراقية التي انتقدت ملابسه التي يرتديها ؟ ومؤخرا شاهدت ما فعله برفاقه من أعضاء اللجنة المركزية لحزب البعث العراقي في قاعة الخلد يوم تولى رئاسة الجمهورية . لقد أعدمهم بحجة التآمر مع الرئيس حافظ الأسد الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي السوري .
في زمن انتشار الوباء والحث على ارتداء الكمامة ربط كثيرون بين الكمامة والحمامة " كمامتك تحمي حمامتك " ولقد ظلت الحمامات سالمات استعدادا لموقعة الحور العين القادمة .نجا العرب والمسلمون والألمان وغير الألمان ونجت الحمامات و ... .
وأنا أسير أمس في السوق الشرقي التقيت بصديق قديم لي سألني إن كنت تطعمت ، وأخبرني أنه تطعم للتو وكانت أمس أسعار الكرز بانخفاض ، وكان البائعون يصرخون :
- جولاني يا كرز
و
- لبناني يا كرز
ويبدو أننا مع تراجع حدة الوباء ومع هدوء جبهة الحرب ، يبدو أننا عدنا إلى حياتنا الرتيبة المملة التي ستفتقد عنصر الإثارة ، ويبدو أنني يجب أن أتحرر من لازمة " ذاكرة أمس " فقط ، لا من الكتابة .
صباح الخير
خربشات
١٥ حزيران ٢٠٢١

***

- ذاكرة أمس ٩٢ : يا قدس ... عيوننا إليك تنظر كل يوم

كانت نشرات الأخبار أمس تركز على ما يجري في القدس . مسيرة تسبق مسيرة ولكل مسيرة أعلامها ، ومن حجارة البلدة القديمة وبسببها تندلع الحروب . هل ستتواصل الحرب التي لم تجف بعد دماء من أصيبوا فيها ولم ترمم أي من المباني التي دمرت خلالها ؟
في الأخبار أتابع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وفي الروايات التي أقرأ أتابع أيضا صورة اليهود فيها .
منذ ١٨٨٢ صار اليهود قدر الفلسطينيين الذين لا فكاك لهم منه . هل كان اليهود قبل العام المذكور قدر الشعوب الأوروبية ؟
أمس انتابني حنين إلى الفترة العثمانية ، فالعلاقات بين اليهود والمسلمين والمسيحيين في فلسطين لم تكن دموية .
في يوميات ( ماري اليزا روجرز ) التي ترجمها الروائي جمال أبوغيدا " الحياة في بيوت فلسطين بين ١٨٥٥ و ١٨٥٩ " إتيان على اليهود في القدس ؛ السفارديم والاشكناز . كان اليهود طائفة لها مدارسها وحياتها وكانوا منعزلين ، فلم يختلط أبناؤهم بأبناء الطوائف الأخرى ، بل إن أبناء الاشكناز لم يختلطوا بأبناء السفارديم " يا جاري أنت بحالك وأنا بحالي " .
ما الذي فعله مشروع الوطن القومي اليهودي ووعد بلفور بسكان البلاد ؟
في الأسبوع الأخير تصفحت رواية الكاتب الجزائري الحبيب السايح ، فلم أقرأها بالشغف نفسه الذي قرأت فيه روايته " أنا وحاييم " . أيعود الأمر إلى اختلاف أسلوب الروايتين ولغتهما ؟ ( لا أعرف سبب تأخر الكاتب في نشرها ١٦ عاما تقريبا ) .
سوف أقتبس من الرواية الفقرتين الآتيتين اللتين تصفان الأوضاع في زمن الدولة العثمانية :
" وكتب ( ارنود ) بعد قيلولته :" اليوم كسر اليهود قيد الذمة فنزعوا عنهم الأسود والأزرق الغامقين ، وسفرت نساؤهم ، وارتدى فتيانهم القبعات. ثم ركبوا البغال وخرجوا مالئين الشوارع ، فهللوا فرحين بي وبجنودي ، وصاحوا بالعشرات :" أيها المنقذون لكم حياتنا. " ثم احتشدوا ورفعوا أصواتهم بالنكاية :" يهودي مسرح من قيد مسلم مقبح !" " .
وقال لها :" عزيزتي ، كنت أرى هؤلاء اليهود يركعون ليلثموا أقدام جنودي وايديهم . ثم يروحون منهالين بالضرب على من صادفوه من الأتراك . وكان الأهالي يسخرون منهم فيصفقون لهم باستهزاء " ( ١٨٧و١٨٨ ) .
و
" حتى إذا لم يبق من الملتزمين غير العراة من انتسابهم هش الvوال بعصاه فانضرب بينه وبينهم حجاب من القصب الأخضر . وهمس لمن كان لا يرى بجانبه : " أبناء زنى وزناة بالمحارم ونخاسون وقتلة ومخنثون وأحفاد شلومو النجس . وجب سترهم جميعا ، فإن مشهر الفضيحة ملعون "( ٣٠٣ ) .
هل بقيت بعد قراءتهما أحن إلى القدس في زمن العثمانيين ؟
ماذا سيحدث في القدس غدا وبعد غد ؟
هل ستندلع الحرب ؟
تهرب من الواقع إلى الكتب لعلك تنسى الحرب فتطالعك الحرب .
في المباراة التي جرت ببن فرنسا وألمانيا كان الفريقان يضمان لاعبين من أصول وأعراق مختلفة ، فلماذا يصر الصهيونيون على دولة يهودية ؟
فرنسا ربحت وألمانيا خسرت ، وهكذا هي الحياة: ربح وخسارة .
هل سمعتم بالمثل " يهودي مسرح من يد مسلم مقبح " ؟
Al Habib Sayah
صباح الخير
خربشات
١٦ حزيران ٢٠٢١ .

***

- ذاكرة أمس ٩٣ : زنازين في المسكوبية لعصي المكانس المقدسية

أمس تذكرت عنوانا فرعيا من عناوين رواية إميل حبيبي " المتشائل " هو " كيف أصبح علم الاستسلام ، فوق عصا مكنسة ، علم الثورة على الدولة ؟ "
وما ذكرني به هو ما جرى في باب العامود في القدس ، فقد أحضر الشباب المقدسيون المكانس ليقاوموا جنود الاحتلال الإسرائيلي بها ، ولينظفوا الساحة والدرج من نجاسة الجنود وتدنيسهم المكان .
وأمس تذكرت الفنان الفلسطيني محمد بكري الذي مثل رواية حبيبي على المسرح . كان بكري كلما ذهب إلى مكان ، ليعرض المسرحية ، حمل معه عصا مكنسة حتى يرفع عليها شرشفا أبيض علامة على الاستسلام ، وفي أثناء عودته ، ذات مرة ، من أوروبا ، اعتقله الأمن الإسرائيلي وصادر منه العصا باعتبارها نوعا من السلاح يحرض من خلالها على الدولة ويدعو بواسطتها إلى مقاومتها .
في روايته يكتب حبيبي :
" وأما إذا كانت المكانس قد أصبحت ، منذ اندلاع هذه الحرب ، سلاحا أبيض فتاكا لا يجوز لنا حمله إلا بإذن .... فإنني معكم أبا عن جد .... " .
وعندما لامه صديقه يعقوب ذاهبا إلى أن ما قام به نفير يشق عصا الطاعة على الدولة ، أجابه سعيد :
- كلها عصا مكنسة " .
ولكن إسرائيل ، منذ نشأتها ، تخشى حتى ألعاب الأطفال إن كانت على هيئة سلاح ، وكم شريط فيديو شاهدنا حاول فيه جنودها اعتقال الأطفال الفلسطينيين ممن يملكون بنادق بلاستيكية ؟!
وأمس قررت الدولة العبرية فتح قسم خاص في سجن المسكوبية لاعتقال المكانس التي يحملها الشباب المقدسيون في باب العامود .
هل كان الكلام السابق ضربا من ضروب السخرية ؟
كنت كتبت عن مآل الدولة التي تعتقل أطفالا في سن الرابعة . هل نستغرب من دولة كهذه أن تعتقل أيضا عصي المكانس باعتبارها نوعا من السلاح الأبيض ؟
يقولون في أمثالنا الشعبية " الخويف / الجبان بخاف من خياله " ، ويبدو أن الدولة صارت تخاف من خيالها أيضا .
غالبا ما نعت العرب اليهود بالجبن ، ورحم الله القاص خليل السواحري صاحب مجموعة " مقهى الباشورة " ١٩٦٨ ، فقد كتب عن المعلم أبو بلطة الذي زعم أنه قبل العام ١٩٤٨ كان يغلق حي " مائة شعاريم " في القدس بعصاه ، ويبدو أن للعصا في التراث الإسلامي حضورا ، فسيدنا موسى كان يتوكأ عليها وله فيها مآرب أخرى .
هل صار الإسرائيليون يظنون بالعصا ، بأيدي الشباب المقدسيين ، الظنون ويرون لهم فيها مآرب أخرى ؟ وهل ستكون عصيهم عصيا سحرية يشقون البحر بها إذا ما ضرب البحر بها ؟ هل ستبتلع حبال السحرة - سلاح الجنود ؟
" افتتاح فرع جديد في المسكوبية لاعتقال المكانس " المقدسية .
شكرا حنظلة حنظلة على شريط الفيديو الذي أدرجته في قصتك على الفيس بوك !!
الهدنة لم تعمر طويلا . تحدى شباب القدس الجنود بالعصي فأغارت الطائرات الإسرائيلية على قطاع غزة . العين بالعين والسن بالسن و ... وعادت عبارة أبو عبيدة " إن عدتم عدنا " تدرج على وسائل التواصل الاجتماعي " إن عدتم .... .
صباح الخير
خربشات
١٧ حزيران ٢٠٢١ .

***

- ذاكرة أمس ٩٤ : صباح مبكر في جامعة النجاح ، ولا حنين إلى أي شيء

منذ تقاعدت من عشرين شهرا نادرا ما ذهبت إلى الجامعة في العاشرة صباحا .
أمس غادرت شقتي في الثامنة لكي أرأس لجنة مناقشة رسالة ماجستير للطالبة روان باسل البزور ، وهكذا عدت إلى الجامعة من جديد عضو هيئة تدريس متقاعد .
وأنا في الطريق خطر ببالي أن أسافر إلى يافا متناسيا موعد المناقشة .
ماذا لو فعلت ذلك حقا ؟ ثم وجدتني أشتري الفول لأفطر وأشرب الشاي وأواصل طريقي إلى الجامعة .
هذه ثاني رسالة أرأس لجنة مناقشتها منذ تقاعدت ومنذ " تكورن " العالم أيضا ، ومنذ " تكورن " العالم شاركت في عدة ندوات ومؤتمرات " متزوومما " - عبر الزووم - فلا سفر ولا نقاش في الفندق حول قضية أدبية ، أو حول مائدة الطعام ، ولا تعرف إلى زملاء جدد ، ولا تبادل كتب ، ولا سهر حتى ساعة متأخرة في بهو الفندق ، ولا عشاء على شرف جهة ما . هل فقدت المؤتمرات والندوات وهجها وبريقها وحيويتها وألقها ؟ ومثلها أيضا جلسات مناقشات الرسائل العلمية ؟
كان عدد الحضور أمس ، عدا أعضاء لجنة المناقشة ، ستة أفراد ، ومع ذلك فقد كانت جلسة ناجحة ، وما أضفى عليها قدرا من البهجة والفرح حضور زميلات روان واحتفالهن بزميلتهن .
هل انتابني أمس حنين إلى الجامعة وأيامها ؟
في الجامعة مرحبت بعض الموظفين ممن أعرف ، ويخيل إلي أن وباء الكورونا ألقى بثقله على حياتنا كلها حيث استنفد التفكير بأي شيء آخر ، ما يعني أنه قضى على الحنين إلى أي شيء .
ما زالت مباني الجامعة خلوا من الطلاب ، وما زالت الساحات مقفرة ، فلم يستأنف بعد التعليم الوجاهي . هل نجحت الكورونا في عمل Delete لسبعة وثلاثين عاما أنفقتها في الجامعة ؟
لا حنين إلى أي مكان .
لا حنين إلى صداقات أو زمالة .
لا حنين إلى مكتبة الجامعة .
لا حنين إلى مكتبي في الجامعة . وشغفي كله في هذه الأيام هو السير في البلدة القديمة وذرع شارع النصر والجلوس في مقهى أو في باب الساحة وتأمل الأشياء والتساؤل :
- لماذا تخلو نابلس من ساحة كبيرة كساحة مدينة ( براغ ) أو ساحة ( المارين بلاتز ) في ( ميونخ ) ؟
ماذا لو هدمت بلدية نابلس بنايات سوق الذهب والبنايات المجاورة وعبدت المكان وجعلته ساحة واسعة ومقاهي رصيف ؟
عندنا مثل يقول " الفاضي بعمل قاضي " وهناك مثل ثان يقول " قلة الشغل بتعلم التطريز " وحين يكون المرء بلا عمل ينعت بأنه " مهندس شوارع " . هل صرت مهندس شوارع ؟
لو كان ثمة بحر في نابلس لوجدتني أسكن قريبا من شطه أتأمل أمواجه وأنظر إلى البعيد ! لو ! وبحر أهلي ؛ بحر يافا سرقه أبناء العمومة وسرقوا منا الرغيف كله وأعطونا مقاطعة في رام الله وأخرى في نابلس وثالثة في أريحا ورابعة في الخليل وخامسة في جنين ، ولا نصير ولا معين ، وما دام الرئيس بخير فالوطن كله بخير - أي والله !
صباح الخير
خربشات
١٨ حزيران ٢٠٢١ .

***

- ذاكرة أمس ٩٥ : طعومات شبه منتهية الصلاحية

أكثر ما تناقله أصدقائي على وسائل التواصل الاجتماعي أمس تمحور حول وفاة زميلي الدكتور فتحي خضر المدرس في قسم اللغة العربية في جامعة النجاح الوطنية ، وحول طعومات فايزر شبه منتهية الصلاحية .
رحم الله زميلي وصديقي أبو تامر ، فقد عرفته منذ العام ١٩٧٢ في الجامعة الأردنية ودرسنا معا الأدب العربي ، ثم زاملته منذ العام ١٩٨٢ في جامعة النجاح الوطنية ، ومنذ انتشر وباء الكورونا في آذار ٢٠٢٠ لم ألتق به . وقبل ثلاثة أيام وأنا في الحافلة عرفت من طالبتي هدى قنديل أنه في المشفى بحالة حرجة ، وهدى هي من أخبرني صباح أمس بنبأ موته .
بدأ صباح أمس بخبر فاجع وتواصل مع خبر آخر فاضح يدعو إلى الحزن والسخرية معا ، فدولة أبناء العمومة التي صرنا ، منذ احتلالها لبقية فلسطين في العام ١٩٦٧ ، مكب نفاياتها وسوق بضائعها التالفة والمستهلكة وال ( التي ساخة Alte Sache) مما لم يعد يروق لشعبها ، دولة أبناء العمومة أرادت التخلص من لقاحات الكورونا ( فايزر ) شبه منتهية الصلاحية واستبدالها بلقاحات حديثة الإنتاج ، ولكي لا تخسر الملايين فليس أمامها إلا مناطق السلطة الفلسطينية - أي مكب نفاياتها ، وهكذا تنوقل الخبر ، وللأسف فإن مصدر تسريبه جاء من طرفها - أي الدولة العبرية .
عندما يتجول المرء في الأسواق غالبا ما يقرأ عن عروض على بضائع بأسعار زهيدة مغرية ، والسبب يعود إلى قرب انتهاء تاريخ استهلاكها ، ويقبل بعض التجار الفلسطينيين على بيع تلك البضائع ، ويقبل الجمهور على شرائها ، فأجسادنا صارت محصنة وأدمنت على بضائع شبه منتهية الصلاحية ، لدرجة أن صديقي الشاعر لطفي زغلول - عافاه الله وشافاه - روى لي النكتة الآتية :
ذهب مواطن فلسطيني إلى بقال يشتري معلبات ، فأوضح له الأخير أنها تقارب على الانتهاء ، ولم يكترث الأول إلى هذا وقال للبقال :
- اذا كان عندك بضاعة منتهية الصلاحية فلا بأس بها ، لأن جسمي يصح عليها وينتعش ويقوى .
هل كانت موافقة بعض جهات في السلطة ، لاستبدال اللقاح شبه منتهي الصلاحية باللقاح الجديد ، عائدة إلى قناعة بأن ما قاله المواطن للبقال ليس من باب السخرية ؟
أبناء العمومة تهمهم صحة أبناء شعبهم ، ولا يعني هذا أنهم كلهم ذوو ضمائر ، فقسم من أصحاب المطاعم منهم كان يقدم لحم الحمير للزبائن في مطعمه ، وحكاية ( النقنيق ) في ٧٠ القرن ٢٠ معروفة ومشهورة .
يقولون :" اثنان لا يشبعان ؛ طالب علم وطالب مال " ونسوا القاعد على كرسي الحكم أيضا .
منذ أسبوع بحثت عن قهوة تركية ( تالين ) فلم أجد ؟ فسألت عن قهوة ( عيليت ) ونظرت في تاريخ انتهائها فوجدته ١٢ / ٧ / ٢٠٢١ . هل أراد الإسرائيليون تسويق كمية من القهوة لقرب انتهاء تاريخ استهلاكها أم أن السبب يعود إلى مقاطعة المواطنين للبضائع الإسرائيلية ؟
الحق كل الحق على ( كريستيانو رونالدو ) فبحركة يده في مؤتمر صحفي ، حيث أزاح زجاجتي كوكا كولا من على الطاولة ورفع زجاجة الماء ، سبب خسائر فادحة ، للشركة المنتجة لمشروب كوكا كولا ، قدرت بأربعة مليارات دولار .
صباح الخير
خربشات
١٩ حزيران ٢٠٢١ .

****

- ذاكرة أمس ٩٦ : ماذا ستكتب لنا يا أستاذ الليلة ؟

وأنا في الحافلة سألتي أحد زملائي في جامعة النجاح الوطنية السؤال الآتي :
- ماذا ستكتب لنا يا أستاذ الليلة ؟
قادنا الحديث إلى جامعة النجاح الوطنية والتعليم الإلكتروني غير الوجاهي والإدارة وعلاقتها بالعاملين فيها وموقفها من المعارضين ، وشارك في الحديث موظف من موظفي أمن الجامعة ، كان في الحافلة بالصدفة ولا أعرف من هو ومن أين هو ، والكلام يطول .
أكثر ما كان يزعج موظف الأمن أن تصدر له الإدارة كتابا تطلب منه فيه أن يمنع عضو هيئة تدريس سابق ، تقاعد أو فصل من عمله ، من دخول الجامعة .
هل منعت إدارة الجامعة بعض موظفيها السابقين من دخول الحرم الجامعي ؟
حسب ما سمعت فإن الإجابة :
- نعم .
وحسب التجربة الشخصية فإن الإجابة :
- لا .
كثيرون يسألونني عما أفعله منذ عامين - أي منذ تقاعدت وإن كنت شعرت بالضجر والملل ، وأحيانا يبدون رأيهم بخطأ ما ارتكبت ، حين رفضت التدريس الإضافي ، فالإنسان حين يتقاعد يمرض ، وأنا لم أمرض وحتى اللحظة أستمتع بوقت فراغي ، عدا إنني متحرر ذهنيا من أي التزام .
وأنا أدرس اقترح علي كثيرون أن أستقيل من الوظيفة لأريح وأستريح ، فمنذ عدت من ألمانيا في العام ١٩٩١ وأنا أعيش حياة لا هدوء فيها ، وازدادت مشاكلي مع كتابتي نص " ليل الضفة الطويل " في ١٩٩٣ ، وكلما كتبت وخربشت تعقدت الأمور أكثر وأكثر ، وزاد الطين بلة تدخل الجامعة والفصائل والسلطة والألمان في الأمر ، وفي ١٩٩٥ كتبت مقالا ساخرا عنوانه " شيطاني الأنثى " ذهبت فيه إلى أن هناك أنثى تكتب لي ما أنشره باسمي ، وما زالت الفصائل وإدارة الجامعة تبحث عنها ، وما أكثر ما نعتني كثيرون ب " حاج " - يعني أشغل كثيرين لإنجاز ما أقوم به ، وحقيقة فإنني أخجل من كتابة ما أفهمه سيميائيا ، وهو إن دل على شيء فإنما يدل على انحدار أخلاقي رهيب لدى كثيرين أكثرهم من أساتذة الجامعة .
وأنا في الحافلة أمس مثلا تكلم زميلي بلسانه وبيديه فلفت نظره إلى الكورونا وأشياء أخرى ، فخجل واعتذر و ... وقال موظف الأمن ما قال وترحم على زميلي المرحوم الدكتور عبد الستار قاسم .
إحدى أكبر متع الحياة أن تعيش هامشيا لا يلتفت إليك أحد ولا يهتم بأمرك أي شخص ، وأنا أحب العيش في الهامش ، ولكن هيهات أن أحقق ذلك في مجتمعنا وفي نابلس بالتحديد ؟
هل أنا على وشك الإصابة بالزهايمر ؟
لا أعرف ممن سمعت أن ال ( Big Boss ) مصاب بالزهايمر ، والكل يتحدث عن إصابة ال ( Big President ) للإدارة بالرعاش وعدم التركيز ، وماذا عن رئيس السلطة الفلسطينية ؟
هل سلطتنا الفلسطينية الآن مثل الدولة العثمانية في مائة سنتها الأخيرة : " الرجل المريض " .
لا تزعل يا رئيس السلطة ، فكلنا مرضى ، ومن يعش تحت الاحتلال يسأم .
أمس واصلت قراءة الحبيب السايح " الموت في وهران " وتساءلت :
- هل كتب روائيونا عن لصوص وعملاء في زمن الاحتلال صاروا في زمن السلطة يصولون ويجولون ويحكمون ويأمرون وينهون ؟ وتذكرت رواية أحمد حرب " بقايا " ورواية أحمد رفيق عوض " مقامات العشاق والتجار " و ... .
فازت ألمانيا على البرتغال وتعادلت بولندا مع إسبانيا و ... و ...
لا بد من صنعا وإن طال السفر ، إن بقي في صنعا ما يدفع المرء إلى السفر إليها .
صباح الخير
خربشات
٢٠ حزيران ٢٠٢١ .

***

[SIZE=26px]- ذاكرة أمس ٩٧ : تعريب الجزائر ، تهويد أو تعبير فلسطين وتبعير أهلها [/SIZE]

أنفقت جل الوقت أمس في شقتي الثانية .
في التاسعة صباحا غادرت المساكن الشعبية الشرقية لأسجل شقتي القريبة من مدرسة عادل زعيتر في البلدية باسمي ، وهو ما لم أفعله من قبل بخصوص شقتي في المساكن الشعبية الشرقية ، إذ انتهت مدة الوكالة الدورية ولم أجددها ، فصارت الشقة مشاعا وحصلت عليها من خلال نصيبي في الميراث ، والله لا يضيع حق العاملين .
غالبا ما صرت أسخر من الذين تأكلهم الدنيا ، فلنا من المال ما ننفق والباقي هو نصيب الوارثين و .... .
في الحادية عشرة صباحا جلست في باب الساحة مدة ساعة ، وعدت في السابعة والنصف مساء أتأملها . إنها المكان الأجمل في المدينة على ما يبدو لي ، هي وشارع النصر ، ولا أظن أن في نابلس كلها شارعا أفضل للمشي ، في المساء ، من شارع النصر . لا اكتظاظ ولا سيارات ولا عربات تعيق المشي ولمن أراد أن يتحلى فكنافة الأقصى ساخنة طازة يخرج السدر من النار إلى منقل البيع وينفد سريعا .
صارت حلويات الأقصى معلما من معالم نابلس السياحية يسأل عنها القادمون . أن تأكل من حلويات الأقصى يعني أنك زرت نابلس ويمكنك أن تشاهد كيف تصنع الكنافة .
وأنا أنهي قراءة رواية Al Habib Sayah " الموت في وهران " ، وهي رواية يجب أن أعيد قراءتها ، تذكرت رواية إميل حبيبي " اخطية " ، فالروايتان تسيران في خطين متعاكسين بخصوص التعريب ، الأولى تعرب الأماكن والثانية تأتي على ظاهرة تعبير / تهويد الأماكن . أعني أن رواية الحبيب السايح تذكر الاسم القديم للمكان أيام الاستعمار الفرنسي وما صار إليه في زمن التحرير ، فيم تذكر رواية إميل الاسم القديم للمكان وما صار إليه في زمن التعبير / التهويد ، والتعبير هنا من العبرنة - اللغة العبرية . هل سيأتي يوم تعرب فيه الأسماء العبرية وتعود الأسماء إلى ما كانت عليه قبل إنشاء الدولة الإسرائيلية ؟ من يدري ؟!
حاولت فرنسا خلال ١٣٢ عاما فرنسة الجزائر ولم تنجح ، والدولة العبرية أسست قبل ثلاثة وسبعين عاما - يعني تحتاج تقريبا إلى ستين عاما ليتساوى استيطانها مع استيطان فرنسا الجزائر .
وأنا أقرأ في الرواية كنت بين فترة وأخرى ألقي نظرة على جديد المنشور في الفيس بوك . ما زال النشيطون يخوضون في شأن لقاحات ( فايزر ) وصفقة تبادله بين جهات في السلطة الفلسطينية وإسرائيل ، وفي حين طالب العقيد جبريل الرجوب بإقالة حكومة الدكتور محمد اشتية وتشكيل حكومة جديدة تخلو من أي وزير من وزرائها ، فإن الرئيس الفلسطيني أبو مازن يرى أن الناس بعد أيام ستنسى الحكاية كلها .
قبل سنوات منعت إسرائيل دخول الخيار البلدي الفلسطيني إلى أسواقها بسبب زيادة نسبة المواد الكيماوية في الرش ، فامتلأت الأسواق الفلسطينية به وتنغنغ المواطنون في أكل السلطة والمخلل وطبخ الخيار المحشي أيضا . ترى أين ستدفن إسرائيل كميات اللقاح شبه منتهية الصلاحية بعد أن لم تنجح في دفنها في أجسادنا ؟ في مناطق A و B الفلسطينية مثلا .
بعد توقيع اتفاقية أوسلو كتب شاعر مجهول قصيدة نسبت إلى محمود درويش مطلعها :
" لهفي على القدس الشريف
يلوغ بها الجبالي والطريفي "
وكان الرجلان محسوبين على الاحتلال ، والآن ... الآن ... بم ستجود عبقرية بعض شعرائنا ؟
هل سينجح الإسرائيليون في تهويد / تعبير بقية فلسطين ؟ ولو لم يلتفت إلى تاريخ اللقاح وطعمنا به لنجحت إسرائيل ليس في تعبير أسماء الأماكن وحسب ، بل في تبعير الفلسطينيين ، والتبعير من البعير .
صباح الخير
خربشات
٢١ حزيران ٢٠٢١ .

***

- ذاكرة أمس ٩٨ : خطبة الجمعة الأولى في المسجد الأقصى بعد التحرير

إن صحت التوقعات بأن زوال دولة اسرائيل قاب قوسين أو أدنى ، فليس إعلان وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بغزة عن بدء التسجيل للمسابقة العالمية " إمام المسجد الأقصى بعد التحرير " بمستغرب .
البيان وصل وكالة " صفا " يوم أمس والتسجيل بدأ يوم الأحد ٢٠ حزيران وينتهي الأحد القادم ٢٧ حزيران ، وثمة نموذج تسجيل موجود على موقع وزارة الأوقاف .
الذي أرسل إلي الخبر علق بالجملة الآتية :
" لا تعليق " .
وأنا عدت بذاكرتي إلى العام ٥٨٣ هجري الموافق ١١٨٧ ميلادي ، ويومها تسابق الخطباء لإلقاء خطبة الجمعة الأولى بعد تحرير بيت المقدس وتخليصه من أيدي الغزاة الصليبيين ، ويومها اختار صلاح الدين الأيوبي محيي الدين ابن الزكي ليلقي الخطبة التي وصلت إلينا كاملة ووردت في كتاب أبي شامة المقدسي " الروضتين في أخبار الدولتين ؛ النورية والصلاحية " - النورية نسبة إلى نور الدين زنكي والصلاحية نسبة إلى صلاح الدين الأيوبي ، وإن اختارتني وزارة الأوقاف لإلقاء الخطبة الأولى بعد التحرير فسوف أعتمد على خطبة ابن الزكي ، ووعدا علي أن أذهب إلى الأقصى من نابلس مشيا على الأقدام ، ووعدا علي أن أقيم في القدس قرب الأقصى حتى يقبض ملك الموت روحي ، ولن أكترث يومها بسخرية الساخرين ومنهم طلابي الذين علمتهم قصصا مثل " اشتراكي حتى الموت " و" يا أيها الكرز المنسي " وزرعت فيهم أفكارا مثل " نهايات اليسار في الرواية العربية " .
هل سيفعلها السيد حسن نصرالله الذي أخذ يردد بأن إسرائيل أوهى من بيت العنكبوت ، وهل سيفي السيد يحيى السنوار بوعده ؟ ورحم الله ياسر عرفات الذي طالما ردد :
" يرونها بعيدة وأراها قريبة " و " في العام القادم حنصلي في القدس " وحلم بأن ترفع شبلة من شبلات فلسطين العلم الفلسطيني فوق أسوار القدس .
إن صحت التوقعات فليس " آت ببعيد بل قريب ما سيأتي " على رأي إميل حبيبي في تصديره لإحدى قصص " سداسية الأيام الستة " .
ليس آت ببعيد بل قريب ما سيأتي ، وأول أمس " هفت " نفسي على التمرية التي أعدها البائع لمجموعة من زوار شارع النصر ، وحين هممت بشراء قطعة اعتذر البائع فالكمية مبيعة كلها . أمس كانت التمرية تنادي على الآكلين :
- يا من يشتري ؟!
فاشتريت تحسبا من أن يقول صانعها :
- سبحان الله ! أمس سأل عنها حين كانت مبيعة ، واليوم معروضة أمامه ولم يسأل و ... و ... وأكلت القرص وها هما قدماي يرقصان من الزيت المقلي . " النفس دنية " يقولون .
كان شارع النصر أمس مساء خاليا من المشاة وكانت أكثر المحلات تنتظر زبائن لا يأتون إلا محل حلويات الأقصى ، ويبدو أن كثيرين من أهل المدينة ما زالوا على اعتقادهم بأن " كنفنجية " نابلس يصنعون كنافة الصباح لأهل الريف " غش وشلفقة وكيفما اتفق " وكنافة المساء لأهل المدينة " نظافة وإتقان وعلى نار هادئة " ، وياما في السجن مظاليم !!
وأنا عائد إلى الجزء الشرقي من المدينة بدا سائق الحافلة ضجرا . هل كان ذهنه منصرفا إلى قرية بيتا والمظاهرات فيها ضد المستوطنين الذين يريدون إقامة مستوطنة على جبل " صبيح " ، أم أن غلة أمس لم تكن وفيرة و ... و ... وماذا تخبيء لنا الأيام ؟
هل ستتجدد الحرب أم سيبدأ إعمار غزة ؟
أغلب الظن أننا مثل ( بنيلوب ) في الأسطورة الإغريقية ، أو مثل التي نقضت غزلها من بعد قوة إنكاثا في القرآن ، أو مثل سيزيف ؟
الليل هاديء وبعض أهل الضفة صاروا يفكرون برحلات إلى حيفا ويافا وعكا ونهاريا والجولان والسؤال الذي سئلته أمس من صديقي الدكتور Ali Habayeb ، حيث التقينا معا وشربنا الشاي مستمتعين بشيخوختنا وتقاعدنا ، هو :
- هل عادت دولة إسرائيل تسمح لمن هم فوق الخامسة والستين بدخول القدس ويافا وحيفا ؟
صباح الخير
خربشات
٢٢ حزيران ٢٠٢١ .

***

- ذاكرة أمس ٩٩ : ثمة (دون كيشوت) فلسطيني أو إسرائيلي

لم أكترث أمس كثيرا لقطف العنب الذي فقدته قدر اكتراثي لعدم انتباهي . جلست ظهرا في باب الساحة أتأمل الجالسين ونهايات الدول ونسيت ظرف العنب أو أنه سقط من يدي . من المؤكد أنه مر في باب الساحة جنود دول كثيرة ؛ من الفرنجة إلى العثمانيين فالإنجليز فالعراقيين فالأردنيين فالإسرائيليين .
من كان من بين هؤلاء يقوم بدور ( دون كيشوت ) أم تراهم كلهم مثلوا هذا الدور واندحروا وبقي سكان المدينة ؟
في الحروب الفلسطينية الإسرائيلية منذ ١٩٤٨ حتى الآن ثمة ( دون كيشوت ) أيضا ، وثمة ( سانشو بانزا ) يضحك على سيده . وربما نسأل :
- من هو ( سانشو بانزا ) المعاصر ؟
اختار إميل حبيبي لبطله سعيد أبي النحس المتشائل نهاية تبعث على الضحك ، تجسدت في موافقته الجلوس على الخازوق . هل كان سعيد حقيقة أم خيالا ؟
غرفة الإعدام في عكا التي حولتها دولة إسرائيل إلى متحف لا تذكر العرب إطلاقا ، حتى الذين شنقهم الإنجليز فيها ، ما جعل إميل حبيبي يبدي دهشته أمام المسؤولين لهذا ، وما جعله يتساءل :
- من يكون سعيد أبو النحس المتشائل هذا ؟
وأنهى روايته بتساؤل ثان هو :
" فكيف ستعثرون عليه ، يا سادة يا كرام ، دون أن تتعثروا به؟"
مشيرا إلى تساؤلات القادة الصهيونيين عن وجود شعب اسمه الشعب الفلسطيني وإنكارهم له .
خاض الفلسطينيون حتى الآن حروبا عديدة ولم ينجحوا في تحرير بلادهم ، وفي المقابل شنت دولة إسرائيل عليهم حروبا عديدة أيضا دون أن تهزم إرادتهم ، فلم يستسلموا ولم يرفعوا الأعلام البيض مقرين بالهزيمة النهائية .
هل يبدو الطرفان واهمين في حربهم التي لم تنته ؟
يخيل إلي أننا وهم معا لسنا مختلفين عن ( دون كيشوت ) ، فكلانا يعيش في الماضي يريد أن يبعثه من جديد . الإسرائيليون يريدون بعث الهيكل ودولة يهودية خالية من العرب ، والفلسطينيون ينتظرون اللحظة لرؤية السفن تقل ستة ملايين يهودي إلى أوروبا وأمريكا ، وأوروبا وأمريكا تضم في أراضيها مسلمين ويهودا ومسيحيين وبوذيين وهندوسا ولادينيين و... .
من منا ، نحن واليهود ، سيكون ( سيرفانتيس ) عصره ويكتب لنا عملا كلاسيكيا عن ( دون كيشوت ) المعاصر ؟
انتهت الممالك الصليبة وانتهت الإمبراطورية العثمانية وغربت شمس الإمبراطورية البريطانية وفقدت المملكة الأردنية الهاشمية نصف مملكتها وخرج جنود دولة إسرائيل من مدن الضفة الغربية وقطاع غزة ولا شيء يبقى على حاله ، ومع ذلك تواصل إسرائيل الحرب من أجل دولة يهودية .
هل خطر ببالي أنني أنا هو ( دون كيشوت ) في علاقته بمحيطه ؟ أم أن محيطي هو ( دون كيشوت ) في تعامله معي ؟ ومن المؤكد أنني بعد سنة أو سنتين أو عشر سنوات سألقى مصير الدول والامبرطوريات . والفقرة الأخيرة هي من شر البلية حقا ، فمن أنا حتى أضع نفسي إلى جانب السابقين ؟
انتهت مباراة انجلترا وتشيكوسلوفكايا بفوز الإنجليز وتصدر مجموعاتهم . ترى هل أدرك الإنجليز أن الرياضة أجدى لهم من الاستعمار ؟ فمتى ستدرك إسرائيل هذا ؟
صباح الخير
خربشات
٢٣ حزيران ٢٠٢١

***

- ذاكرة أمس ١٠٠ : " أنت ومالك لأبيك " فلسطين وما عليها ومن عليها للدولة ال ... .

كان يمكن أن أتوقف أمام العنوان الذي اخترته " ذاكرة أمس " عند الحلقة ٩١ ؛ لأتحرر من العنوان ، ولكي لا أجبر نفسي على الكتابة ، فأقع في التكرار وأفتعل الكتابة ويكون هناك بون بين العنوان وما يدرج تحته .
الصديق محمد طه اقترح علي أن أتوقف عند الحلقة ١٠٠ ، ووعدته بأن أحاول " كرمى لعيون " والده صديقي عدنان طه " أبو محمد " وكنا نناديه ب " أبو النفوذ / ز " ، يوم كان يحضر إلى نادي مخيم عسكر القديم ، فيلعب مع الشباب طاولة النرد ، فيعلو صراخ اللاعبين ويندمج المشاهدون ويشربون الشاي باليانسون ، محورين اليانسون إلى يتذكرون ، ولو عرف محمود درويش " أبو النفوذ / ز " في مخيم عسكر لكتب " لاعب النرد " في سبعينيات القرن العشرين .
كان أبو النفوذ / ز في شبابه ، بعد النكبة ، مثل أهالي المخيم كلهم ، فقيرا معدما ، فاضطر إلى الاقتراب من الشيوعيين ، ووزع منشوراتهم ، وكان يدفنها إن اشتدت الرقابة في المقبرة ، ولطالما تحدث عن تلك الأيام وحلم بأن يتعلم أبناؤه ، وهو ما كان ، ولكن بعد وفاته .
أمس صباحا تحدث شاهر سعد آمين سر النقابات في الضفة الغربية منذ بدء الخليقة إلى اليوم ، أمس تحدث في إذاعة " أجيال " عن ثمانية عشر مليار شيكل حقوقا للعمال الفلسطينيين ، منذ ١٩٦٧ ، في ذمة الدولة العبرية ، فقد خصمت من مستحقاتهم واحتفظت بالمال ، مميزة بين عمالها وعمال الضفة الغربية وقطاع غزة .
كما لو أن الدولة الإسرائيلية تؤمن بما كان أبي يقوله لي " أنت ومالك لأبيك " ، ففلسطين وما عليها كله للدولة ، بما فيها السلطة الفلسطينية .
كما ذكرت من قبل فإنني سأتحرر من العنوان فقط لا من الكتابة ، ولكني قد لا أكتب يوميا ، فالكتابة اليومية تحت العنوان نفسه أمر مرهق .
تعادل الألمان والمجريون والفرنسيون والبرتغاليون وخرج الفريق المجري . و ...
صباح الخير
خربشات
٢٤ حزيران ٢٠٢١

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...