عائشة عسيري - ذكريات عطر.. قصة قصيرة

سرحت شعرها ، ثم ارتدت ملابسها بعدما وضعت بعضاً من مساحيق التجميل لتخفي آثار بثور أيام المراهقة والشباب الباقية في وجهها، ولتخفي معها؛ حزناً دفيناً تشعر بأنه ولد معها يوم ولدت؛ بالرغم من لطفها ورقتها ورهافة حسها .
أخرجت زجاجة العطر المفضل لديها ، ورشت منه بسخاءٍ غير آبهةٍ لثمنه الباهض.
ولوهلةٍ؛ خيل إليها أن الأمس قد عاد، وأن الماضي بات حاضراً ، مع تلك الرشات الباذخة .
أغمضت عينيها ؛ وأخذت تسترجع ذكرى عطرها الجميل.
) أوه يارباه ؛ في ذلك اليوم ، قبل عامٍ ، وضعتُ من ذلك العطر على ملابسي وأنا في عملي؛ كان لدينا زائراتٌ في المدرسة ؛ عندما أرسل لي ماجد رسالةً هزت جذع قلبي؛ فتساقط له رطباً جنيا.
قال أنه يحبني ويريد الزواج مني، لم أكد أستوعب الأمر؛ فهو شخصٌ مرموقٌ ، ومعروفٌ ، لكن لم يخطر ببالي يوماً أنه سيطلبني للزواج (
عادت لتغمض عينيها بشدةٍ أكثر من ذي قبل؛ مُطلِقَةً تنهيدة طويلة محملة؛ بالأسى والأسف؛ و متذكرةً ماحصل بعد ذلك.
لقد اختلفا بشدة بسبب تصرفٍ منه آلمها ؛ وسوء تقديرٍ منها للظروف التي دفعته لذلك .
تأوهت مجدداً متسائلةً :
كيف لعطرٍ أن يفعل بي كل ذلك ؟!
كيف لرشاتٍ منه أن توقظ ذكرياتٍ جميلةٍ ومؤلمةٍ في آن ؟!
كيف لرائحةٍ ما ؛ جعل قلوبنا تتقافز فرحاً أو تعتصر ألماً ؟!
هزت رأسها وكأنها لبثت دهراً غارقةً في ذكرياتها التي انسكبت بهدوءٍ مع رشات عطرها .
حملت حقيبتها وذهبت لعملها.
أعدت لها فنجاناً من القهوة ؛ متلمسةً فيه قليلاً من العزاء؛ وراجيةً منه أن يمنحها بعضاً من الهدوء والسكينة.
أخرجت هاتفها المحمول ؛ جحظت عيناها عندما ، وجدت رسالةً رقيقةً من ماجد يخبرها بأنه مازال يحبها ويريدها بقربه لآخر العمر.
وضعت هاتفها أمامها واعترتها رعشةٌ بدت جليةً من خلال اهتزاز فنجان قهوتها الذي أمسكته لتحتسيه ، وتبتلع معه تلك الغصة ؛ التي علقت بحلقها؛ بعد مفاجأة تلك الرسالة .



* نقلا عن نادي القصة السعودي
التفاعلات: محمد احمد شمروخ

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...