سماح فراج أحمد - رائحة العشق.. قصة قصيرة

لبس الليل عباءته السوداء وعلى وقع نبضات قلبى تتقدم خطواته نحوى ورائحة دخان سجائره يملأ المكان من حولى أستنشقها وأشعر بمدى تعلقى بهذه الرائحة وكأنه هو الدخان السُرى الذى يربطنى بهذه الحياة .

يقترب منى أحاول أن أمد يدى العاجزة عن لمسه إلى حبات قلبه لكى أصنع منها عقداً يزين صدرى .
فأنا اليوم أمام ليلةٍ جديدةٍ مليئة بمشاعر البوح ولكن كعادة لقائنا دائماً يحضر الصمت معنا .
ولكنى أريد أن أصرخ بصوتٍ عالٍ إلى كل من تستيقظ وهى تبحث عنه وتتأمله من بعيد إلى كل من تقترب منه و تقرأ عيونه إلى كل من تكتب له الآن وتطوق روحها حول روحه أرجو أن تسأله ألا يحق لى أن أستشعر دفئ أصابعه وهو يمرر فرشاته ليمسد بها على شعرى وألا يحق لى أن أغيب عن الوعى عندما يضع لمساته على شفتى وأتحسس دفئ الحروف وهى تكاد تخرج من فمى .

خبريه بأننى راقدة هنا بداخل مرسمه أستوطن تلك اللوحة فأنا من صنعها خياله ونسج خطوطها بيديه .
فكلما يأتى المساء إلىِ يأخذنى حنينى وأبحث هنا عنه بين زوايا أركانى فيعلو بجوارى صوت الموج حتى أرى الخطوط وهى تموج حولى حتى يظهر القمر فى منتصف الصفحة البيضاء وأرى ضوء عيونه وهو سابح بين تلك الخطوط .
تتلعثم خطوطى خجلاً كلما نظر إلىِ يتأملنى حتى شعرت بأنى أحدثت له فوضى من الألوان أريد منه أن يرسم يدى وهى تشير إليه لكى تتلمسه .
تمنيت وقتها أن يفوح عطرى وينتشر حوله ليتنفسه وأذوب من خلال تلك الرائحة بداخله ولكنه أغرقنى بداخل هذا الموج المحيط بى وجعلنى راقصةً فوق الماء .
أريد الآن أن ألملم فرائض الوقت الضائع فاليوم آخر يوم للعشق على هذه اللوحة
( لوحة رائحة العشق ) هكذا أطلق علىِ صنعى وتركنى وأنقطع عنى دخان سجائره وأدركت الحقيقة المرة إن الرسام يصنع نسائه ليهديهم لرجالٍ آخرين .
فما أنا سوى إمرأةٍ زيتية صورها بداخل تابلوه .

ـ 1 ـ
وفى اليوم التالى أخذ ريشته وألوانه وأتجه نحو لوحة أخرى وصورة أخرى وأمرأة جديدة .
وتركنى بجوار قدميه كأنه يمهلنى فرصة للإنتحار وجُرحى النازف لا يزال يحلم به .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...