منقول - ‎الحلاقة.. مهنة قديمة لها تاريخها‎

لم تكن مهنة الحلاقة حديثة بل قديمة جدا تطورت مع تطور الزمان وكانت من المهن التي يمارسها أهالي القرى . لم يعرف تاريخ نشوء هذه المهنة ولكن آباؤنا وأجدادنا الأحياء يؤكدون أنها من أقدم المهن التي تزاول في المنطقة.

كانت مهنة الحلاقة قديما تتمثل في شخص واحد يقوم بها، وبعض الحلاقين كان يطلب المساعدة في بعض الأحيان لإتمام مهمته. يتجول هذا الحلاق بعدّة الحلاقة في المنطقة ويقصد مجالسا وأماكن التجمع ليبدأ بمزاولة عمله، وما إن ينتهي من حلاقة رؤوس مجموعة من الأشخاص حتى يمضي لناحية أخرى وتجمع آخر ليقوم بالعمل ذاته.

كان يُطلق على الحلاق سابقا اسم (المزيّن)، وكانت مهنة شاقة جدا وذلك لتنقل الحلاق (المزين) بين المناطق والمنازل، الى ان تطورت واصبح للمزين محل ثابت يقصده الزبائن لحلاقة الشعر واللحية والحصول على الوصفات العلاجية من الاعشاب والزيوت والتركيبات التي كان المزين حسب خبرته الطويلة يصنعها ليعالج بها الامراض والأوجاع المختلفة وتحضير (اللبخات) لمعالجة الكسور واللدغات وتحضير كل ما من شأنه ان يعتبر علاجا، حيث لم يقتصر عمل الحلاق قديماً على قص الشعر أو تقصير اللحية، بل كان أشبه بالطبيب إذ يعالج جميع أنواع مشاكل البشرة والرأس، وهو خبير بأنواع العطور ومعالجة الجروح والحروق وأنواع الأمراض الجلدية، كذلك كان مختصاً بأوجاع الأسنان وقلعه.

عدة الحلاق (المزين) كانت عبارة عن حقيبة بداخلها أداة الحلاقة (الموس) وإناء صغير (طاسة)، ومُسِن الموس (القشاط) وبعض قطع القماش وصابون لغسل الرأس به قبل الحلاقة.
ويعتبر الحلاق الشخصية الأكثر ارتباطاً بسكان المنطقة على مختلف أعمارهم ومستوياتهم، فهو المستمع الصبور وكاتم الأسرار والأخبار، وربما يعود السبب إلى الإسترخاء الذي يشعر به الزبون بين يديه، خاصة أنه كان يعمل في الختام على تدليك جبهة الزبون فيغادره نشيطاً يشعر بالتجديد والانتعاش.

الحلاقين القدامى كانوا يتميزون بخفة دمهم ونشاطهم برغم كبرهم في السن، ويتبادلون الطرائف والنكت مع الزبائن الذين يجدون الحلاق ملاذا للبوح بما يحملونه في جعبتهم من أحاديث وأخبار خصوصا مع عدم وجود إذاعات أو قنوات فضائية آنذاك

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...