ميثم راضي - من دفاتر عاشقٍ في حرب

آه متى تأتي تلك الحرب التي نتبادل فيها جثث آبائنا كفانيلات للذكرى معلنين أن اليتم هو منتخبنا الوطني الوحيد

***

مقابل كل امرأة أحبَّها وذهبت بعيداً: أنجبَ ولداً لينساها ...
حتى صار عائلة كبيرة من النسيان
عرفنا ذلك عندما أخذت الحرب أولاده
وظل ينادي عليهم بأسماء الحبيبات

***

الوقت متأخر لكتابة قصيدة عن الحرب ...
لا يوجد الآن في الخارج إلا الحرس
الذين يفكرون بكِ
عندما مررتِ اليوم في نقاط التفتيش

***

آه
كم أتمنى أن أقرأ قصيدة عن الانسان
لشاعر بنغالي يعمل في الخليج
تلك القصيدة التي يدسّها مع النقود ثم يبعثها لزوجته
لتشتري أحذية للأطفال

***

أنا من أولئك الناس الذين تنام الحياة معهم دون رأسها ...
وعندما تغادرهم في الصباح
يجدون شعرة طويلة في حضنهم
يربطونها حول خصورهم
ويثبتون طرفها بساق أمهاتهم
ثم يتدلون نحو الهاوية
وفي قلبهم يطفو مشط من خشب ..
كل ليلة تسقط زنودنا في البيوت من التعب ونحن نسرح شعرها
بينما رأسها يتدحرج في الخارج

***

كذا دربت عضلة الغياب ..
أرمي اسمكِ بعيداً فتركض خلفه الموسيقى لتجلبه لي
وكم كررت ذلك
لكنني للآن لا أستطيع أن أرمي اسمكِ أبعد من أغنية

***

كلما فتحتَ دكان المغفرة: رأيتَ نفسك تقف
في آخر الطابور الطويل ...

***

أمسك يدكِ وننزل إلى داخلي ...
هناك حيث أقدمكِ للوحش: وجبة مسمومة
آكل منها أنا أيضاً .. حتى لا يشك

***

"دبدوب" يتدلى من مرآة السيارة التي ستنفجر ...
يتأرجح مبتسماً حتى اللحظة الأخيرة كأنه يحاول أقناعهم بتأجيل هذا الخراب ...
يا للجمادات النبيلة

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...