فى "التروللى باس" كنت أريح ظهرى على الحاجز الحديدى الممتد حول مقعد السائق.

وعندما اقتربنا من محطة "عمر الخيام"، تقدمت فتاة وقبضت بيدها على العمود الحديدى المغطى بطبقة من البلاستيك الرمادى، الممتد من درجة السلم حتى السقف المعدنى العالى، والذى يقسم فراغ المدخل إلى قسمين، كما تقدم الرجل الذى يقف على يسارى، وقبض بيده الأخرى على نفس العمود.

كانت المسافة بين جسد هذا الرجل وجسد هذه الفتاة مسافة واضحة، والمسافة بين يده الكبيرة المحمرة، ويدها الصغيرة البيضاء، مسافة إصبع أو إصبعين، وقبل أن يقف "التروللى باس"، رأيت الخنصر المحمر وهو ينفرج بعيدا، واليد الكبيرة وهى تنحدر رويدا، ثم الإصبع وهى تلتف حول إبهام اليد الصغيرة البيضاء، وشعرت بهذه اليد وهى توشك أن ترتد إلى أسفل، وشعرت بها وهى تتردد، ثم رأيتها وهى تظل، والوجه البيضاوى وهو يلتفت إلى الوجه الأسمر، والنظرة السريعة المتأملة، وعندما توقف "التروللى"، وانفتح الباب، هب الهواء وشعرت بالبرودة، ونزل الاثنان.

كان هناك بعض الناس يقفون على رصيف المحطة المبتل، أسرعت الفتاة أمامهمن ودار هو من خلفهم.

وعندما تجاوزتهم قليلا، تمهلت.

وكان هو قد لحق بها، واقترب منها تحت الأشجار، وسار إلى جوارها.

وراح "التروللى باس" يأخذنى ويبتعد.



ابراهيم أصلان شعبان يوسف

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...