- محمود تيمور / مصر - الشيخ عفا الله..
- محمود طاهر لاشين / مصر - حديث القرية..
- محمود سيف الدين الإيراني / فلسطين - الرصاصة الأخيرة
- يوسف الشاروني / مصر - الوقائع الغريبة لانفصال رأس ميم
- عبدالمجيد بن جلون / المغرب - محنة إيمان
- عدنان الداعوق / سوريا - الرحلة الأخيرة..
- طه حسين / مصر -...
الإهـداء : إلى الصديـق القاص أحمد بوزفـور
للذكرى، ذكرى أيام رعب وعسف
ورياح عاصفة من أيـام الصحراء.
ترددت وصيته مثل الصدى وهو ينطقها، وتراءت لي صورته الشاحبة في اللحظة التي كان يحتضر، مشيرا إلى الأفق، مازلت أتذكر كيف علق عينيه في فضاء الغرفة وحدق بإمعان... كان واضحا أنه يتذكر، يسترجع الزمن...
كانت المرة الألف فيما يخيل إلى التي أتعرض فيها لنفس الإحساس بالضآلة والضعة والصغار، مشاعري في الداخل تموج صخباً، وعذابي صار يكاد يبين لكنني أبدو طبيعية وكأن لا شيء حدث، كأنني لم أتعرض لذات المهزلة، وكأن هذا الرجل لم يجرح إحساساتي يوماً ما، وهو الذى ما فتئ يطعنني المرة تلو الأخرى، يشتمني، يسبني،...
الساعة الثانية صَباحًا .. لَيالي باريس الباردة، الريّاح فِي الخارج تَعوي كذئاب جائعة، في غُرفة مقيتة أشبه ما تَكون بزنزانة، أو قبر لَملك فِرعوني مِن الأسرة الثالثة، فَي هَرم بأقصى جنوب مصر، هُنا الطابق الثالث لَمبنى عَريق، أشبه بقصر تويلري، أظنه كان يوماً ما لأحد النُبلاء، أو لمارشلات مِن...
الأحياء في كل مكان، الناس والحيوانات تزحم الدنيا، في الأزقة وفي الدكاكين، في البيوت، وحتى في الشوارع، يصطدم بهم، يحاول الاعتذار ولكنهم يشيحون عنه بعد أن يواجهوا له نظرة غاضبة شاردة تكويه وتصهر عواطفه حتى يتماوج في خاطره الف معنى، ألف رجاء، ولكن الفم العاجز الضيق الممتلئ بالأسنان واللسان يضيق...
غزال
كان يصطاد ببندقية ماكنة سريعة وبعيدة الطلقات، صوّب نحو غزال هارب بمنظاره رآه يهرب جريحًا لاجئًا إلى كناسه، شاهده بمنظاره يلعق جراحه وصغار الظبي تحلقوا حوله في الكِناس، عيونهم كانت فيها دمعات وهم يضمدونه ويواسونه وهناك من وضع رأسه عليه وهناك من يشمشم الدم ويلعق جراحه ليمسحه كانت مواساة ومسح...
فرز مجموعة كبيرة من الأوراق. توقف عند ثلاث منها مشدودة ببعضها بدبوس صغير، أشعل لفافة وامتص منها دفعة كثيفة من دخانها سربها بين شفتيه على مراحل، خط بالقلم الأحمر على بعض فقراتها ورسم أمامها علامات استفهام وتعجب، نظر إلى النافذة التي تحتل مساحة كبيرة من الجدار وتطلع قليلاً نحو الفضاء. فتح أحد...
ما كان ينبغي أن يكون صدمتها مروعة لهذه الدرجة، ماذا كانت تتوقع إذن؟ أن تمضى سفينة حياتهما في بحر هادئ رقراق؟ كيف وقد أساءت اختيار السفينة.. وأيضا المجرى الذي تبحر فيه ؟ كانت البداية خاطئة.. فلا بد إذن أن تكون النهاية من نفس النوع. تتعدد الأسباب في حالات اختيار الفتاة – أية فتاة – لشريك حياتها ...
كان أبرز شيء في الميدان الساعة الثابتة في البرج العالي.. وكانت متوقفة عن العمل منذ اليوم الثاني لتركيبها.. وبضع سيارات تجوب وسط الساحة.. يبحث أصحابها عن مواقف.. بينما جندي المرور يطغى بصفارته على أصوات المحركات وهو يلوح لأصحابها بمغادرة المكان.. وقد اختلطت أصوات الباعة العارضين لسلعهم تحت...
مات الشيخ تهامى فى الأرض التى يملكها عم رمضان. وفى البقعة التى زهقت فيها روحه دفنه الناس. وأقاموا فوقه أربعة جدران من الطوب الأخضر. ولكن الجدران لم تعش طويلًا. وإنما تهدمت طوبة وراء طوبة، وذاب ترابها فى ماء الرى. فلم يعد من الشيخ فى النهاية غير كومة عالية تتوسط الأرض، وتنبت فوقها وعلى جانبيها...
استيقظتُ من نومي نشطا على غير العادة. العادة أني أستيقظ منهكا كأني مشيت أميالا. استيقظ غاضبا ناقما.
لكن هذا الصباح استيقظتُ نشطا. مبتهجا.
هاتفت صديقي كمال الذي يقاربني في خريف العمر، وقلدت أغنية سعاد حسني؛ الجو بديع قفل .. قفل على كل المواضيع.
هو رد مندهشا: اتجننت؟ أو خرفت؟ أو الإثنين سوا ؟...
كان هناك لون كالصدأ، وحلقة منتفخة كالوجه، وشيء مثل الفم والأنف، وقد توصل العبّار وهو يرتب أفكاره إلى شكل قريب جداً من شكل العفن الصدئ، ذكّره بوجهه عند استيقاظه، تحسس وجهه وارتفع رغاء الماكينة.
نرجس تقول: أنت مشوه «اتخذ تفكيره شكل الهمس» وهو وإن لم يحدد شعورها تجاهه، إلا أنه لم يكن وحيداً آنذاك،...
أبيع الكتب في أيام الثلاثاء والخميس علي رصيف مزحوم بالقراء والصبايا والفقراء، أجلس من الساعة التاسعة صباحاً حتي الخامسة بعد الظهر، وفي كل ثلاثاء وخميس أبيع الكتب التي جئت بها جميعها، سوي كتاب واحد عنوانه (معراج الأبدية) لمؤلفه عطية مطاوع القط.
لماذا يشتري القراء والصبايا والفقراء عشرات الكتب...
في الصباح انتظرتها. كنت أحمل لها خبرا سارا. جلست على حجر في الطريق أنتظر بلهفة. جاءت بعد طول انتظار وصافحتني. أحسست أنني أمسك بعصفور يتنفس في يدي: لماذا تجلس هنا؟ قلت لها: كنت أنتظرك .. أريد أن اقول لك خبرا سارا.
كنا قد اشتغلنا معا في ذلك الصيف الشاسع، الطويل، ذي الأظافر الذي ينتمي الى فئة...
رحلتك طالت…
وتقول لك (سوزان) النادلة في مقهى (فانيس) :
ألا تنوي دعوتي للعشاء ذات مرة ؟
كانت صفيقة إلى حد مخجل ، وكانت تعتقد دائما أنك طالب كويتي ، وكانت تعرف بالتجربة أنك إذا دعوتها للعشاء فإنك ستصحبها بعذئذ إلى احدى المراقص أو الحانات ثم تحضر لها هدية صغيرة في اليوم التالي على عادة الطلبة...
تألقت عينا الرجل بالرضاء يوصيني بزوجتي!
-«سعيدان أنتما لا شك.. أكرمها !».
كان يسير في الطريق إلى جواري.. وكان يسألني لماذا لم يعد يراني، وكنت مهمومًا مثقلاً..
دس ذراعه تحت إبطي مبتسما:
- فضلتك عن الآخر.. لأني ضمنتك عندها!..
ومن لحظات تداريت منه في سيارة الأوتوبيس، حتى لا أدفع ثمن تذكرته،...