"نحن نقص عليك أحسن القصص"... (مختارات ولطائف من القصة القصيرة العربية لجيل الرواد)

فرز مجموعة كبيرة من الأوراق. توقف عند ثلاث منها مشدودة ببعضها بدبوس صغير، أشعل لفافة وامتص منها دفعة كثيفة من دخانها سربها بين شفتيه على مراحل، خط بالقلم الأحمر على بعض فقراتها ورسم أمامها علامات استفهام وتعجب، نظر إلى النافذة التي تحتل مساحة كبيرة من الجدار وتطلع قليلاً نحو الفضاء. فتح أحد...
ما كان ينبغي أن يكون صدمتها مروعة لهذه الدرجة، ماذا كانت تتوقع إذن؟ أن تمضى سفينة حياتهما في بحر هادئ رقراق؟ كيف وقد أساءت اختيار السفينة.. وأيضا المجرى الذي تبحر فيه ؟ كانت البداية خاطئة.. فلا بد إذن أن تكون النهاية من نفس النوع. تتعدد الأسباب في حالات اختيار الفتاة – أية فتاة – لشريك حياتها ...
كان أبرز شيء في الميدان الساعة الثابتة في البرج العالي.. وكانت متوقفة عن العمل منذ اليوم الثاني لتركيبها.. وبضع سيارات تجوب وسط الساحة.. يبحث أصحابها عن مواقف.. بينما جندي المرور يطغى بصفارته على أصوات المحركات وهو يلوح لأصحابها بمغادرة المكان.. وقد اختلطت أصوات الباعة العارضين لسلعهم تحت...
مات الشيخ تهامى فى الأرض التى يملكها عم رمضان. وفى البقعة التى زهقت فيها روحه دفنه الناس. وأقاموا فوقه أربعة جدران من الطوب الأخضر. ولكن الجدران لم تعش طويلًا. وإنما تهدمت طوبة وراء طوبة، وذاب ترابها فى ماء الرى. فلم يعد من الشيخ فى النهاية غير كومة عالية تتوسط الأرض، وتنبت فوقها وعلى جانبيها...
استيقظتُ من نومي نشطا على غير العادة. العادة أني أستيقظ منهكا كأني مشيت أميالا. استيقظ غاضبا ناقما. لكن هذا الصباح استيقظتُ نشطا. مبتهجا. هاتفت صديقي كمال الذي يقاربني في خريف العمر، وقلدت أغنية سعاد حسني؛ الجو بديع قفل .. قفل على كل المواضيع. هو رد مندهشا: اتجننت؟ أو خرفت؟ أو الإثنين سوا ؟...
كان هناك لون كالصدأ، وحلقة منتفخة كالوجه، وشيء مثل الفم والأنف، وقد توصل العبّار وهو يرتب أفكاره إلى شكل قريب جداً من شكل العفن الصدئ، ذكّره بوجهه عند استيقاظه، تحسس وجهه وارتفع رغاء الماكينة. نرجس تقول: أنت مشوه «اتخذ تفكيره شكل الهمس» وهو وإن لم يحدد شعورها تجاهه، إلا أنه لم يكن وحيداً آنذاك،...
أبيع الكتب في أيام الثلاثاء والخميس علي رصيف مزحوم بالقراء والصبايا والفقراء، أجلس من الساعة التاسعة صباحاً حتي الخامسة بعد الظهر، وفي كل ثلاثاء وخميس أبيع الكتب التي جئت بها جميعها، سوي كتاب واحد عنوانه (معراج الأبدية) لمؤلفه عطية مطاوع القط. لماذا يشتري القراء والصبايا والفقراء عشرات الكتب...
في الصباح انتظرتها. كنت أحمل لها خبرا سارا. جلست على حجر في الطريق أنتظر بلهفة. جاءت بعد طول انتظار وصافحتني. أحسست أنني أمسك بعصفور يتنفس في يدي: لماذا تجلس هنا؟ قلت لها: كنت أنتظرك .. أريد أن اقول لك خبرا سارا. كنا قد اشتغلنا معا في ذلك الصيف الشاسع، الطويل، ذي الأظافر الذي ينتمي الى فئة...
رحلتك طالت… وتقول لك (سوزان) النادلة في مقهى (فانيس) : ألا تنوي دعوتي للعشاء ذات مرة ؟ كانت صفيقة إلى حد مخجل ، وكانت تعتقد دائما أنك طالب كويتي ، وكانت تعرف بالتجربة أنك إذا دعوتها للعشاء فإنك ستصحبها بعذئذ إلى احدى المراقص أو الحانات ثم تحضر لها هدية صغيرة في اليوم التالي على عادة الطلبة...
تألقت عينا الرجل بالرضاء يوصيني بزوجتي! -«سعيدان أنتما لا شك.. أكرمها !». كان يسير في الطريق إلى جواري.. وكان يسألني لماذا لم يعد يراني، وكنت مهمومًا مثقلاً.. دس ذراعه تحت إبطي مبتسما: - فضلتك عن الآخر.. لأني ضمنتك عندها!.. ومن لحظات تداريت منه في سيارة الأوتوبيس، حتى لا أدفع ثمن تذكرته،...
"وليم تل" صائد سويسري مشهور، اعتاد أن يذهب بأغنامه كل يوم إلى شواطئ نهر "رواس" - أحد نهيرات سويسرا وكان عند انتهاء يومه يتردد إلى كوخه في أحد كهوف تلك الجبال بعد جهاد النهار الطويل وقد قنعت نفسه بما ناله من كسب قليل شريف، وكان لوليم هذا ابن جميل، ذهبي الشعر، طيب القلب، قوي العضل، وكانت أغنام...
غزال كان يصطاد ببندقية ماكنة سريعة وبعيدة الطلقات، صوّب نحو غزال هارب بمنظاره رآه يهرب جريحًا لاجئًا إلى كناسه، شاهده بمنظاره يلعق جراحه وصغار الظبي تحلقوا حوله في الكِناس، عيونهم كانت فيها دمعات وهم يضمدونه ويواسونه وهناك من وضع رأسه عليه وهناك من يشمشم الدم ويلعق جراحه ليمسحه كانت مواساة ومسح...
أنا أذكر الألوان، أذكر أن جميع الألوان كانت رصاصية، تطلعت إلى الجدران، جدران "البرندا" الواسعة، وفتحات السقف المتساوية الأبعاد، وأشعة الشمس تتساقط من الفتحات، والنافذة الزجاجية العريضة المطلة على "البرندا" والتي تكشف وراءها عن خزانة للآنية الزجاجية تعلوها لوحة زيتية لفتاة تحمل جرة على كتفها...
تقوم من النوم ، تنهض ، تتوثب ، تخرج إلى العمل ، تتحرك – في الحركة بركة - ، تهدأ......... ثم تنام . هكذا كنت كل يوم تبعث الدفء فيما حولك ، تشع ذكاء ورواء ، عينك لا تكل عن متابعة ومملوءة بالحياة ، ترهف السمع كلما سمعت خبرًا ، تتقصى وتفكر في الأبعاد . تتمنى أن تحب كل النساء ، تنسى أن بعض الناس لا...
كثيراً ما أشعر بانقباض في صدري، وبألم عميق يسيطر على كياني، فأتخاذل وأضعف أمام واقع الحياة، وأفقد ثقتي وطمأنينتي، وأحس بالدوار في رأسي، فأقع بما يشبه هذيان المحموم .. في أول العام الجديد علمت أن الفتاة التي أحبها خانتني، وخطبت لرجل آخر، بعد حبٍّ جارف دام بيننا بضع سنوات. أذكر ها، بالأمس القريب...

هذا الملف

نصوص
293
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى