(...)
البرْد الرّاتع في غرفتي التي تنفتح على الشّارع، ونافذتي التي لا تنغلق... مخّي السّارح الحاضِر متى إذنْ ستكون بَغْلا بشكل أقلّ؟ رأسي، لُقْيَتِي، حافظةُ أوراقي، وجدّي الذي نبشتُ قبره لأعرف إن كان قد غيّرَ مكَانَه، الموتُ الذي يَرفضني، أنا عَفِن، أنا لِحاءُ الشّجرة العجوز المهووسة، دمي أو...
ألقى أخونا هذا المساء بجسده المرهق والمتوتر جدا على مقعده الخشبي المفضل الذي يجلس عليه دائما كل مساء، حين يعود من عمله الشاق ليتناول عشاءه مع زوجته وأولاده الثلاثة الصغار، على تلك الشرفة الشمالية المفضلة من تلك الشقة الضيقة التي يسكنها بالأجرة الباهظة منذ أكثر من خمس سنوات.. ألقى أخونا نفسه على...
كان شكله مضحكا وغريبا وهو يتحرك هكذا فى وسط أشجار الجنينة. وحوله كل شوارع الميدان وقد ملأها صراخ الناس والعربات والباعة. فى مثل هذا الوقت من الصباح يكون كل الناس الذين يتحركون فى الشوارع نشطين وذاهبين إلى أعمالهم
يصل إلى هناك، حيث الحائط المائل، والأعمدة الخشبية الطويلة. فيتكئ على السور ويغرز...
قالت زهرة لأخواتها:
(ما أتمنّاه أن تكون الحديقة، التي سيحملوننا إليها، مواتية لنا: شمس دافئة وهواء طلق!).
أيّدتها زهرة متفتّحة حديثاً:
(وعندئذ نُعطيهم أحسن ما عندنا من رائحة طيبة).
فاعترضت على قولها زهرة أخرى:
(أتظنّن أن حديقة بين البيوت يمكن أن يتوافر فيها، من الهواء والشمس، مثل ما لقيناه...
كنت أسمع يتكلم.. لكنني لم أعد افهم.. ما يقول..؟!
تنبهت من سرحة طويلة.. وقد حلّ الصمت بيننا.. فقلت:
- غبت عنك..
- أعرف.. قال مبتسما وهو يمدّ مسلما.. وقد وقف يلملم أغراضه التي تناثرت أمامه على طول الحديث الذي كان..
- بكّير. قلت..
- لا أعتقد..
- متى أراك؟
- لا أعرف.
- هل نعود فنلتقي؟
ضحك...
خيل إلي أنني سمعت هذا الصوت من قبل… نفس الصوت الذي يتردد الآن في الفضاء… يتماوج ببطء _يتكسر_ يتصاعد في عنف، ويعود يتفتت _عواء وتشنج_ يتفتت إلى صرخات قصيرة.
نفس الصوت يدعوني إلى الوقوف في الصف بلهجة الأمر _لهجة صارمة لها امتداد كالصرير_ أفاجأ بالأمر والموقف من أساسه وأفاجأ بصورة خاصة من أمر...
يحلُ الغسق.
وتغادر الدار فرحةً. يفسدها عرقٌ أخضر، يتوهج في أعماقها كحباتٍ مضيئةٍ. تقطع شارعاً مُناراً. تصلُ الحديقة العامة، مصابيح الكهرباء تنشر أنوارها في أرجائها.
نجلس على مقعدٍ قريب من البابِ، تَرْقَبُ مجيئه.
سيلتقي بها، وسيقدم لها الخاتم الذي تنتظره.
أينعث أنوثتها في صدرها مبكرةً،...
أوقفني العجوز شبه المقعد عن قطع الطريق ، أشار لي لا بل انتهرني بجلافة للعودة والانتظار مع الآخرين، شارع ضيق لا يتجاوز عرضه ثلاثة أمتار، يكفي لمرور سيارة واحدة، على الطرف الآخر لذاك الشارع ينغرس عمود خرساني قديم بشع، بارتفاع مترين لا هو بالأسطواني ولا زوايا له ليأخذ شكل مربع أو مستطيل، متآكل...
كان العز عبد السلام يمضي في أحد شوارع المدينة ، وكانت رأسه نهبا لانفعالات شتى انعكست كلها علي وجهه الشاحب ، ونظراته الحائرة ، ولحيته المرتعشة . ومن آن لآخر يرفع رأسه المنكسة ، ثم يجوب بنظراته الشارع طولا وعرضا ، وسرعان ما يضع كفه فوق عينيه أسي ولوعة .. إن ما يراه أمر فظيع حقًا .. هل كان يتصور أن...
كان والده من جزيرة سالونيك اليونانية، بشارب مرتجف، وقد ترك زوجته المصرية في السويس، وجاء ليعيش في سيدني، معه آليكس وهو يتهادى في سيره، عيناه بلون الزيتون الأخضر. ربّته زوجة أبيه وحيداً بعدما مات زوجها اليونانيّ لاهثاً، قضى نحبه فوق فخذيها الأيرلنديتين الحليبيتين. كان الولد يجمع الأصدافَ، نابذاً...
كان يجاهد كي يرفع جفون عينيه محدقاً في جدار الغرفة الخالية من الأكسجين بفعل الرطوبة العالية.
تكرر السؤال للمرة الثانية:
– ما رأيك في البنية التحتية؟
حدق في وجه المحقق الممصوص كثعبان جائع، وحرك فكه الأسفل مجيباً:
– معدومة، لا توجد بنية تحتية لا فوقية!!
– سنأتي على البنية الفوقية لاحقاً...
إنه الآن يعمل فيها ما يعمل. يدخل فيها ما يدخل ويخرج ما يخرج. فخذاها مفتوحتان وهو يطلب من الممرضة وضع السطل في المكان الملائم. وفكر خيرون وهو يتأمل أعشاب حديقة العيادة وميلاد أضواء الليل هنا وهناك: تصور أن تكون مكانها، ولمَ لا؟ ألست طرفا فيما حدث ويحدث؟ فتصور أن تكون مكانها والدكتور يلعب فيك...
جلس (عم حامد) على حفافي الماء يغسل آثاراً من الدم الأحمر القاني في ملابسه، ثم توضأ وولى وجهه شطر القبلة وطفق يصلي. . .
ولكنه كان يصلي صلوات غير منتظمة ولا متساوقة. . . فتارة كان يطيل الركوع جداً، وتارة كان يخطفه خطفاً. . . ومرة كان يطيل السجود حتى يظن أنه نائم، ومرة أخرى كان لا يكاد يمس الأرض...
أدار المفتاح في ثقب الباب ودلف إلى الداخل وراحت يده تتحسس مفتاح الضوء.. إلا أنه وقف مترددا بضع ثوان وقد حبس أنفاسه ثم أسرع ثانية إلى الباب وأطل برأسه إلى الخارج، وقال:
- ادخلی با حبيبتي.. فلا يوجد غيري في الشقة.
ثم قفل الباب قائلا:
- لقد قلت لك أن فريال قد خرجت مع إحدى صديقاتها، ولو لم تأت...
الحكاية الأولى:
لحظتها كنت أشرب شاى العصر أمام الدوار... اقترب منى شيخ الخفراء ومعه غلام فى العاشرة... قال لى ان رجالا من الحكومة موجودون فى جنينة عم "عوض" ويرويدونك.... بصراحة تشاءمت .... الحكومة لا يأتى من قبلها الا وجع الرأس... نسيت نفسى فلعنت شيخ الخفراء وطردت الغلام ....
****
وجدت باب جنينة...