"نحن نقص عليك أحسن القصص"... (مختارات ولطائف من القصة القصيرة العربية لجيل الرواد)

لم يشق الفجر من عينيه إلا قليلاً في مضارب الفرقة حين شق الفضاء صوت امرأة تنادي : اين ولدي اين ولدي ؟ كان هنا على يدي . هب من في المعسكر قلقاً مضطرباً ، لا لانهم استيقظوا على فجأة ، فقد كانت مثل هذه اليقظة تتكرر في كل ساعة اثناء الليل و النهار ، و لكنهم قلقوا لان الذي يصيح بهم صوت امرأة من...
بعد أن قطع القطار صحراء العتمور العاتية وما فيها من جبال ملتفة ورمال بيضاء منبسطة واحجار سوداء متناثرة، في لج ذلك الخضم الذي لا تقف منه العين على شيء من صور الحياة النابضة. وسار ينساب في ارض لا تحوجه الى مثل ذلك الكفاح والنضال القوي، بل راح راكضا في اتساق وسرعة على ضفاف وادي النيل، وكنت من قبل...
تقع مقبرة سيدي خريبيش على مرتفع صخري يطل على شاطئ البحر ويعد اعلى موقع في المدينة تتوسطه بناية عالية تشبه البرج وهي تستعمل خزانا للمياه وتعلوها منارة خاصة بارشاد السفن تظل تضئ وتنطفئ طوال الليل باستمرار وتحيط بهذه البناية اضرحة الاولياء الثلاثة الشهيرة التي تؤمها النساء في ايام الجمع حيث تفتح...
كانت الشمس لم تشرق بعد عندما صحا أبو الحسنين من نومه على نشيج زوجه المكبوت، فانقبضت نفسه وقال: لا حول ولا قوة إلا بالله.‏ ثم قام عن سريره وجلس على حافة سريرها وراح يهدهدها بحنان.‏ قال وهي تبتلع دموعها:‏ ـ حلمت أنني أرضعه، فلما صحوت وجدت ثديي يدران لبناً وما وجدته...‏ وراحت تنشج بصوت عال.‏ تصنع...
قالت أَمُّونة لصديقتها هدى: أرأيت حسد الناس لصداقتنا، ولغطهم في تأويلها وإحاطتها بالأقاويل؟ إنهم لا يودون أن يرونا كالأختين فيغيظهم أن يشهدوا صديقتين ألفت بينهما براءة المودة وطول المصاحبة وتقارب السن وحسن الجوار، وإن شاؤا فبيننا وشائج القربى تحكم الصلة وتهون اللقاء. أليس زوجك ابن خالتي؟ أمي...
أبحر الملك هنري الأول إلي نرمنديا برفقة ابنه البرنس وليم لينادي به ملكا عليها وليعقد زواجه علي ابنة الكونت أنجو ولما تم له ما أراد تأهب هو وأتباعه للإياب إلي الوطن, وبينما هو علي وشك السفر إذ مثل بين يديه ربان نرمندي يدعي فنرستيفن وقال له مولاي, كان والدي من جند أبيك الأمناء وقد قضي نحبه بصحبته...
خرج حسين من الجو المكتوم المفعم بالأدخنة والضجيج, وانطلق إلى الطريق. فوقه سماء القاهرة تكاد الروح ترشفها من فرح صفائها. تناثرت فيها نجوم لامعة وأخرى خابية, لا يكاد النظر يستوعبها في مواقعها, حتى تجد الأذن أن هذه النجوم المبعثرة مختلفات الألوان ينظمها نغم حلو جميل. لكل لون منها نصيب في إيقاعه...
1 وقف العم عبده وسط السوق المكتظ بالمارة قبل الغروب بدقائق ورفع الدف إلى أعلى بيده اليسرى حتى قابل وجهه وأخذ يهزه برفق ثم ضرب بأصابع يده اليمنى على طرفه لحظات. ولما سلس له قياد الإيقاع أرتفع صوت الدق وبدأ جذعه يهتز.. والناس يتجمعون ويضربون حوله حلقه وهو يجيل الطرف فيهم بسرور ثم أنطلق صوته بنشيد...
كان الصبية يراوحون بين النظر إلى ألواحهم والتطلع إلى فقيههم ، ولم يكونوا في الحقيقة يتبينون شيئا ، فقد كانت ألواحهم لا تكاد تستقر بحروفها على ضوء الذبالة الراقصة ، وكان فقيههم ، على بعده عن الشمعة التي يدورون هم عليها ، هامدا ساكنا ، لا يكاد يبين عن سره بحركة يتحركها جسمه الضخم ، أو خلجة...
هذه حكاية أخرى من شاطئ الغيب، يحكيها رواد (مقهى الزريرق) المتكئة على السور البرتغالي العتيق، والمواجهة للمحيط الأطلسي، يحكونها للغرباء وهم نشاوى بسحائب دخان كيف (كتامة) وغرقى في كؤوس التواكل يستمرئون أحلام النهار، ويحتسون كؤوس الشاي الأخضر المنعنع يقاسمهم حلاوتها النحل... حكاية (الميّاح) ليست...
أخذت مكاني في الركن الذي ألفته في المقهى التي اخترتها. لم يسألني النادل، حمل إلي القهوة المرة دون أن يضع بجانبها قطع السكر. قلت وقد ألقى تحية عابرة حميمية: - هذه الصحف -وكانت تحتل جانبا من الطاولة- ليست لي، يمكن أن تحملها. أجاب بعفوية: -زبون كان هنا نظر فيها، تركها بعد أن شرب قهوته. يبدو أن وقته...
تقف أمام الزجاج وتنادي بما يشبه الهمس: - سعد? كان وجه النهار قد برز, معتما طافحا بظلال من ضباب قد يمطر, وحين ظل في صمته أضافت: - ألم تسافر, أترى أن الجو قد منعك?!. كان من الممكن أن يكون السؤال واضحا, يملك حدوده وكفى. ولو أنها كانت هي, لكانت أسئلتها أكبر من حجمها, من طولها وبعدها, ولكنها المعارك...
«القاضي الحاجّ حمّاد يتذكَّر هذا جيّداً : حين جاءت الخادمة التي عنده لتخبره بأن متشرِّداً أشعث الشعر ورثيث الثياب ينتظره بالباب، كانت دادا مسعودة عاكفة على تحضير قصعة «العصيدة» احتفاءً بذكرى مولد النبي. كان اليوم، إذن، يوم عيد المولد، وكانت العادة، في مثل هذا اليوم، أن يفطر الناس في الصباح...
أمسكت السيجارة بأصابعها الدقيقة، وتوقعت أن أقدم لها عود الثقاب، ولكني تباطأت وتلكأت، فحدجتني بنظرة صارمة قاسية، وكان الليل رائقا، ونور الكهرباء يغازل شعرها، بينما جهاز الراديو يتجاوب بموسيقى (رقصة الأطلس). كان وجهها الفاتن يختفي وراء الأصباغ، وقد بدت شفتاها في حمرة قانية، لولا أسنانها البيضاء...
كان منطرحا على فراشه تحت المروحة ، عاري الجذع و شعره الأسود الكث يخفي عينيه ، حين أيقظه رنين الجرس. توتر جسمه وإنكمش ثم إنتصب جالسا على حافة السرير. أزاح خصلة الشعرعن جبهته. لم يكن مستيقظا ، كان يسمع الرنين فقط ، وهو الشيء الوحيد الذي أدركته حواسه المخدرة. تطلع بتبلد نحو الباب ثم قفز من فراشه و...

هذا الملف

نصوص
291
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى